اللقاء المفتوح 41

السؤال: اللقاء المفتوح 41، وكان يوم الجمعة 1 ذو الحجة 1443هـ الموافق 1 يوليو 2022م بدار الحديث بالفيوش أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فتاوى متنوعة حول العبادات والمعاملات

يتناول المقطع الأول مجموعة من الفتاوى حول مواضيع مختلفة مثل صيام يوم الجمعة والأضحية والصلاة، بينما يتطرق المقطع الثالث إلى أحكام الصلاة والزكاة والأضحية والعقيقة والتكبير.

مسؤولية الأب تجاه أبنائه

يُناقش المقطع الثاني مسؤولية الأب تجاه أبنائه، ويُشدد على أهمية رعاية الأهل وتزويج الأبناء، بينما يشير المقطع الثالث إلى أهمية قيام الرجل برجولته في بيته.

ضوابط التعامل مع المنظمات والتطعيم وطلب العلم

يناقش المقطع الرابع التعامل مع المنظمات الإغاثية والتطعيم وطلب العلم، ويؤكد على أهمية ضبط التعامل مع المنظمات وعدم المنع بسبب الفساد، كما يشير إلى أن التطعيم اختياري ويوصي بأخذ أوائل العلوم لبناء أساس قوي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذه مجموعة من الأسئلة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين ويسر لما فيه الخير والصواب. يقول السائل -وأترك المقدمات- يقول: من المعلوم أن يوم الجمعة القادم سيوافق يوم عرفة إن شاء الله، فما حكم صيام ذلك اليوم منفردًا؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يصام يوم الجمعة منفردًا، إلا أن يصام يوم قبله ويوم بعده، أو يكون بعده يوم عيد، فيصام قبله يوم الخميس والجمعة. وذهب بعض أهل العلم إلى أن صيام الجمعة إذا كان ليس لقصد إفراده فلا بأس أن يصام، إذا كان صيامه لا لذات الجمعة. واستدلوا بحديث أبي هريرة بالصحيحين حين أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر المطاف أن يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأخبره أنه لا أفضل من ذلك، وأنه كان صيام نبي الله داود. والشاهد سيأتي يوم أن يصوم الجمعة وهو مفطر قبله ومفطر بعده، ففيه دليل على جواز صيام الجمعة منفردًا إذا لم يكن مقصودًا لذاته. وعلى هذا قال جماعة من أهل العلم. ولكن لا شك أن الأحوط، وكذلك الأوفق لما جاءت به النصوص، أن يصوم الخميس والجمعة. ثم هي عشر مباركات، فيها مضاعفة الأعمال. فالصحيح أن الأعمال في أيام العشر مضاعفة، وفيها من الأجر ما هو أكثر من غيرها من الأيام الأخرى، والله أعلم. بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: «ما من أيام العمل فيها أفضل». فع. فعلم أن فيها أفضلية ومضاعفة، حتى إنه ذكر له الجهاد في سبيل الله، فقال: «إلا رجل خرج بماله ونفسه ولم يرجع من ذلك بشيء». فعلم أن أجرها عظيم، عظيم، ومضاعفة كثيرة، كبيرة، والله أعلم. يقول الرجل: عنده كبش له ستة أشهر إلى ثالث أيام التشريق، فهل يجوز أن يضحي به؟ المهم -كما قلنا- ليس بعدد الأيام، ولكن المهم هو تحقق وجود الوصف. فإن صار جذعًا من الضأن، فهو يجزئ، ولو كان أقل من ستة أشهر. والأيام: يوم، يومان، ثلاث، أسبوع، لا تضر. كذا قد وجد الوصف، كونه جذعًا. وهكذا الثني، كونه الثني. وهل الخبرة يعرفون الثني من غير الثني، والجذع من غير الجذع؟ يقول: هل يجوز للمرأة أن تعمل منع الحمل بدون رضا الزوج؟ لا يجوز أن تعمل إلا برضا الزوج، إلا في حالة واحدة، أن يقرر الأطباء المختصون المأمونون أن الحمل يضرها. فهنا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. فإذا رفض الزوج، وكان رفضه يسبب الضرر عليها بيقين، فهنا لا تضر نفسها. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». والله أعلم. يقول: في الجلسة الأخيرة من الصلاة -جلسة التورك- يجلس... (كلمة غير واضحة) يقول: أنا أطبق السنة، يجلس فوق الآخر، لا يجوز مثل هذا. «لا ضرر ولا ضرار». السنة لا ينبغي أن تؤدي إلى مضر. فالحمد لله، الأمر فيه سعة. إذا كان المكان ضيقًا، فلا تتورك، يكفي الافتراش، يكفي الافتراش، لا تضر بمن بجانبك. فاراع ذلك. إذا وجدت فسحة، وكان المكان متسعًا، فتورك. لكن إذا كان المكان ضيقًا، فلا يصح أن تتورك وتجلس فوق رجل صاحبك، أو من بجانبه، أو كذلك تتكئ عليه بجسمك، فهذا فيه أذية. يقول: هل الأفضل ذبح الأضحية في المصلى أو البيت؟ الأفضل أن تذبح في المكان الذي لا يضر أحدًا. لا شك أن في المصلى فيه ضرر، فيه ضرر؛ لأنك ستلوث المصلى، وكذلك ستؤذي المارين. فينبغي أن تكون الذبائح في الأماكن المخصصة، إن كان في البيت مكان مخصص ويسمح به، أو في المجزرة، أو في الأماكن المخصصة. وينبغي للمسلم أن يراعي مثل هذه الأمور، فلا يجوز للمسلم أن يؤذي جيرانه، ويؤذي المارين في الطريق. وحتى إذا ذبح في المكان المخصص، لا يجوز له أن يرمي الفضلات في الأماكن التي تؤذي الناس. وهذه من المشاكل التي تحصل في أيام العيد، تجد بعض الناس يذبح، ثم يرمي الفضلات أمام بيوت الآخرين، فيؤذي. حتى لو رميتها بالزبالة، إذا كانت الزبالة ليست مخصصة لذلك، فأنت تؤذي عمال النظافة، تؤذي عمال النظافة، وهذا لا يجوز. فينبغي أن يرمى في المكان المخصص، إن كان هناك مكان مخصص، وإلا حفرت ودفنت. وهذا ينفع الزرع، هذا أحسن. تحفر في مكان فيه زراعة وتدفن، حتى لا تؤذي أحدًا بهذه الفضلات. يقول: إذا وكل المضحي من يضحي عنه، فهل الوكيل يتلفظ بلسانه ويقول: عن فلان بن فلان؟ لا بأس إن قال ذلك. أو يكفي النية في القلب؟ النية محلها القلب، لكن إن تلفظ فلا حرج بذلك. مثلًا يقول: «هذا منك وإليك»، أو يقول: «هذا عني، عن أمة محمد»، «هذا عني وعن أهل بيتي»، «هذا عني وعن فلان»، أو «هذا عن فلان»، ونحو ذلك، لا بأس. يقول: ما حكم الشرع في إعطاء أحد الأبناء هبة من الأرض، وهو الأكبر في أولاده؟ في حديث النعمان بن بشير للصحيحين، لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى لبعض الأبناء دون الآخرين، وأراد أن يشهد على ذلك، قال: «لا أشهد على زور». وأوصى بالعدل في الأولاد. قال: «اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم -أو أولادكم-». فالواجب العدل في العطية، إلا إذا كان هناك سبب. مثلًا: الابن الأكبر بذل من نفسه وماله مع الأب، فما وجد الأب أن يرد للابن ما بذل، إلا أن يعطيه جزءًا من الأرض مقابل ما بذل، وأراد بذلك العدل، فلا بأس في ذلك. ما دام أنه قصد العدل. لكن الواجب العدل في هذا الباب. يقول: عندي كبش يأتي يوم العيد، وعمره خمسة أشهر وعشرون يومًا، فهل يجزئ أن نضحي به؟ كما تقدم معنا، يسأل أهل الخبرة: هل بلغ السن المعتبرة بالوصف لا بالعدد؟ العبرة بالوصف لا بالعدد. فما كان ثنيًا، فينظر: هل هو ثني؟ وما كان من الضأن جذعًا، ينظر: هل هو جذع؟ فإن كان كذلك، فلا بأس. بفرق الأيام -كما تقدم وسبق قبل قليل-. يقول: إذا كان أحد من سكان مكة يعمل فيها، وراح إلى بلاده وعاد في وقت الحج يريد الحج، فهل عليه أن يحرم من الميقات أو من داخل مكة؟ ما دام هو داخل إلى بيته، فلا يحرم من الميقات، يدخل إلى بيته أولًا. خصوصًا مع حال الناس اليوم، لا يدري: هل يؤذن له أو يتيسر له الحج أم لا؟ فخير له أن يذهب إلى بيته، ويقول: إن تيسر لي الحج إن شاء الله، سأحرم من بيتي -كأهل مكة- وإن لم يتيسر، فالأمر في ساعة. حتى لا يحرم ويدخل في مشاكل. وكذلك ربما لا يؤذن له، أو يشرط. وكل هذا ربما فيه ضرر عليه. فالنصيحة أنه يدخل إلى بيته، وبعد ذلك ينظر: الأصلح والمتيسر له. يقول: إذا أذن المؤذن وأنت داخل الخلاء، فهل تردد بعد المؤذن؟ إذا كنت تخلى، فلا تردد. وبعد أن تنتهي، لا بأس أن ترد الأذان كاملًا، ثم تدعو بالدعاء المعروف والمعهود. وهذه إحدى كيفيات الترجيع والترديد بعد الأذان، أن تترك المؤذن حتى يكمل، ثم تقول: كل ألفاظ الأذان تعيدها، ثم تأتي بالدعاء. يقول: إذا كان الرجل مغتربًا، وتواصل مع أهله بالهاتف، وأرسل لهم المال، وأرسل لهم المال، هل هذا يكفي؟ ماذا يكفي؟ أم الواجب يسافر إليهم؟ إذا كان يقصد بالمال النفقة، فالمال ليس كل شيء. يبقى عليه واجبات أخرى. فلا يجوز له أن يغيب عن امرأته أكثر من أربعة أشهر بنص القرآن، وستة أشهر بفتوى الصحابة. وما زاد عن ستة أشهر، فهو إثم، لا يجوز إلا للضرورة. وهكذا أبناؤه يحتاجون إلى تربية وتوجيه ورعاية. في حديث ابن عمر بالصحيحين: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته». ثم ذكر: أن الرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته. ما الفائدة أن ترسل لهم المال، ثم يكون هذا المال حجج لك لا عليك؟ ينحرف الأبناء، تضيع الزوجة، وتحصل أمور عظيمة بسبب غياب الأب سنوات. وهذا خطأ، بل خطر كبير. ما أكثر المصائب والمشاكل والأمور العظيمة التي تحدث، أن الحراف يحصل في بعض الأسر بسبب الغياب الطويل من الآباء، أو أولياء الأمور. فينبغي الحذر. لا يجوز الاكتفاء بهذا المال، ليس كل شيء. فكونك تبقى بين أهلك بحال ميسور مقتصد، بل ولو فقيرًا، خير لك من أن تغنيهم مع حصول الضرر والفساد، فضلًا عن الأمور الأخرى. فينبغي أن يراعى مثل هذه الجوانب، والله المستعان. يقول: هل قول الأخ لأخيه المسلم: «يا شيطان»، يدخل في باب التكفير؟ لا يجوز السب والشتم، ليس المسلم بالسباب والشتام، ولا الفاحش البذيء، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا نهى الله عز وجل عن التنابز بالألقاب، وعن كل ما فيه أذية للمؤمنين. فينبغي أن يجتنب. فإذا وقع وقت غضب أو نحو ذلك، فمثل هذه اللفظة لا تعد تكفيرًا، بل أراد بذلك الخروج عن الاستقامة. فالشيطان مأخوذ من معناه اللغوي: شطن، أي خرج عن الاستقامة. ولذلك قد يطلق على الإنس وعلى الجن وعلى الحيوان، وكل ما خرج عن الاستقامة فهو شيطان. ثم من الشياطين من هم كفار، ومنهم من هم فجار. والله عز وجل سمى أعداء الرسل شياطين: «وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا». فهناك شياطين من الجن، وشياطين من الإنس، وهم كل من خرج عن الاستقامة والعدل الذي أمر الله عز وجل به. ومنهم من هم كفار، ومنهم من هم فجار. وهكذا أيضًا في الحيوان شيطان. فالكلب وصف بأنه شيطان، إما لأن بعض الشياطين تتلبس بالكلاب، أو لأن بعضها يخرج عن العدل، وكذلك الفطرة التي عليها الكلاب غير المؤذية. فكل مؤذٍ معتدٍ من الحيوان فهو شيطان. يقول: هل يجب على الأب أن يزوج ابنه إن كان مستطيعًا؟ وما مقدار الاستطاعة؟ يجب بحسب استطاعته. لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها. فإن أوتي يساعد ابنه بقدر ما يستطيع. وإذا كان لا يستطيع، فلا يكلف الله سبحانه وتعالى إلا ما يستطيع. وحد الاستطاعة بما جرى به العرف، بما جرى به العرف. في بعض البلاد الزواج شيء يسير، يزوجون بمصحف، وربما بكتاب. مثل إخواننا في إندونيسيا، ما شاء الله، ما أحسن الزواجات هنا. يعني يتزوج... يقول: بمصحف، يهدي للبنت مصحف، وتتم الزواجة من أيسر ما يكون. أو حفظ قرآن، حافظ القرآن... خلاص زوجتك... ها بما معك من القرآن. كما جاء بالحديث. ما شاء الله، هذه زواجات يسيرة. إيش يكلف على الأب فقط؟ يربي ابنه، يعلمه القرآن، جهزه للزواج، ما شاء الله. ثم بعد ذلك يفتح الله عز وجل عليهم. إن كانوا فقراء، يغنيهم الله من فضله. ولكن لا بد أن يتسبب. ليس معناه: إذا سهل لك الأب لتزويج ابنتك بالقرآن، أن تكون عالة على الأبوين، لا، هذا خطأ. بل كما أكرموك تكرمهم، وزيادة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى». فالحاصل يختلف. وفي بعض البلاد، ما شاء الله، زنابيل من المال، ولا يكفي ملايين، وعاد زيادة. إذا أردت يوم الزواج، أمها، عمتها، خالتها، جدتها... يلا، جهز لك... ما شاء الله، جونية. وعطي الخالات والعمات والجدات. فمثل هذا، الله يعين الأب: من أين يأتي بمثل هذا؟ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. ولهذا صار الغلاء في المهور من سبب عزوف الناس عن الزواج. ولذلك ينبغي للأهل أن يسنوا سنة التخفيف في المهور. وخير هدي: هدي محمد صلى الله عليه وسلم. ننظر: كيف كان الزواج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ كان شيئًا يسيرًا. وينبغي أن يحرص على مثل هذا. أنت تشتري الرجل الذي سيتزوج ابنتك. لو علمت رجلا صالحًا، لو دفعت له من مالك، خير لك من أن يأتيك إنسان يدفع لك الأموال الطائلة، ثم يعذبك ويعذب ابنتك. الرجل الصالح أغلى من الدهب، يشترى شراء. ولهذا كان السلف يعرضون بناتهم على الصالحين. إذا رأوا رجلًا صالحًا، أتوا إليه. كما فعل بعض الصحابة -رضي الله عنهم- عمر رضي الله عنه عرض حفصة -رضي الله عنها- أولًا على أبي بكر، ثم على غيره. حتى زوجت بالنبي صلى الله عليه وسلم. فهذا عمر -على جلالته- رضي الله عنه وأرضاه، عرض حفصة -رضي الله عنها وأرضاها- على الصالحين من الصحابة ليتزوجوها، حتى تزوجها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكذلك أنت -يا أيها السني- إذا رأيت رجلًا صالحًا، فاحرص على تزويجه. فإن ذلك مغنم، خير من الدنيا وما فيها. ولكن لا بد أن تستشير وتستخير؛ لأن بعض الناس قد لا يكون على ما تظن. فحتى لا تقع في الخطأ، والله المستعان. طيب، هذا ما فهمت. صلاح صاحب محلات... طيب، يقول الأخ صلاح صاحب محلات: قف واشتر مطلوب في غرفة الحراسة. فيرجى -زاد الله خيرًا- الذهاب إلى غرفة الحراسة. يقول: إذا كان هناك إخوة واخوات صغار، هل يلزمه أن يعطيهم كما أعطى من زوجه من أبنائه؟ إن كان يستطيع ذلك، فعل. وإن كان لا يستطيع، فكما قلنا: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. مثلًا الآن: بلغ أحد أبنائه، احتاج أن يزوجه، يقف معه بما يستطيع في الحاضر. والبقية كل واحد برزقه. إن جاء في وقت يشب الثاني، أو الثالث، أو الرابع، كل واحد برزقه. ربما يزوج الأول، ما شاء الله، يكون عنده سعة، فيفتح الله عز وجل عليه، ويزوجه، ويعطيه. ثم يأتي وقت الثاني، الأمر أعسر، يعطيه حسب ما استطاعته. فإن كان ذو سعة من سعة، وكل واحد منهم بما تيسر له. وإن كان عنده مال كثير، وكان عمره كبير، فلا بأس أن يخرج من المال، فيقال: هذا المال لزواج فلان، وهذا المال لزواج فلان. وهكذا يخرج من المال لتزويج أبنائه، إسوة بمن زوجهم. يقول: لو أن شخصًا دخل المسجد قبل أذان الفجر، فصلى تحية المسجد، فأذن المؤذن لصلاة الفجر، هل يجوز للمصلي أن يحول النية إلى سنة الفجر؟ النية تسبق العمل. ما دام قد دخل في الصلاة، لا يحول النية وهو في الصلاة، يكمل. ويصلي مرة أخرى. وهذا زيادة أجر له. وإن لم يوتر، وأذن المؤذن، يجعل تلك الركعة ركعة واحدة، يجعلها ركعة واحدة، فيوتر بركعة، ثم يسلم. ثم يقوم بعده، يخلص الأذان. إذا انتهى الأذان، صلى ركعتين. يقول: من بكر إلى صلاة الجمعة مع صلاة الفجر بدون ألف... فهل ينطبق عليه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «من بكر في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه» إلى آخره؟ نعم، صحيح، يكون له أجر ذلك. ولكن لا ينسى أنه كذلك إذا عنده أهل، أهله لهم حق. ولذلك جاء في أول الحديث: «من غسل واغتسل وبكر وابتكر». فإذا أعطي أهلك ونفسك حقها، ثم اذهب إلى المسجد وبكر، والحق. ليس فقط بالفراش وتتركهم جواعى. تبقى الأم تخرج إلى السوق وتشتري الأكل للأولاد. لكن كن رجلًا، رجلًا قائمًا بمعنى الرجولة ببيتك. ليس تترك النساء يخرجون إلى الأسواق وأنت في المسجد، ما شاء الله متعبد. لا، قم برجولتك أولًا، وبعدها امشي إلى المسجد، وتفرغ للعبادة والطاعة والقربة. وقيامك بأهل بيتك أعظم قربة وطاعة من التبكير إلى المسجد. فهذا تسقط به واجب، وترفع به ذنب، وذاك تطلب به مستحب. يقول: طيب، هذا نفس السؤال عن يوم الجمعة، وتقدم معنا الكلام عليه. يقول: هل على الرجل كفارة فيما لا يستطيع؟ مثلًا حلف على صاحبه أن يأتي معه، فلم يرضَ، فهل عليه شيء؟ إن قصد اليمين، فعليه الكفارة. وإن هو خرج مخرج اللغو، قال الله عز وجل: «لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم». فاللغو معفو عنه. ولا ينبغي أن يتساهل باليمين، كما قال الله عز وجل: «وحفظوا أيمانكم». وفسرت عائشة -رضي الله عنها-: «لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم». قالت: هو الرجل يقول: «والله تأكل»، ويقول: «والله لا آكل»، «والله أدخل»، «والله لا أدخل». فجعلت هذا من اللغو؛ لأنه يخرج بغير ما عقد القلب. ما يعقد اليمين عليه جرى على لسان بعض الناس، وهذا خطأ لا ينبغي أن يكون. لكن إذا حصل، فهذا هو حكمه، والله أعلم. يقول: ما حكم جمع نية الأضحية ونية العقيقة؟ الأصل أن هذه الأشياء مقصودة بذاتها. والقاعدة في تداخل العبادات والطاعات والقربات: أن لا يكون كل منها مقصودًا لذاته. فإذا كان مقصودًا لذاته، فلا تتداخل الطاعات والقربات. فالأضحية مقصودة لذاتها، والعقيقة مقصودة لذاتها، فلا تدخل الأضحية في العقيقة. فإن كان لا يجد إلا أضحية أو عقيقة، فأيهما يقدم؟ يقدم العقيقة؛ لأنه مقصود مخصوص، مقدم على المقصود الأعم. ثم لا بأس أن يجعل العقيقة في يوم أو أيام العيد الأضحى. مثلًا: إنسان جاءه مولود، فناسب أن يدبح عقيقته في أيام العيد. وليس عنده استطاعة أن يدبح مع العقيقة أضحية، فلا حرج يدبح عقيقة. ولكن بنية العقيقة. ما تصلح عقيقة أو أضحية في نفس الوقت هي عقيقة. وكونه جعلها في أيام الأضاحي، لا يعني أنها صارت أضحية. لكن لا حرج في فعل ذلك. ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها. يقول: هل من نصيحة للإخوة أصحاب العمارات الذين يسكنون بدون تزكية؟ من شروط الساكنين وجود التزكية. ولذلك نرجو من الإخوة في المكتب أن يحدثوا معلومات الساكنين شهريًا. ومن وجد أنه أدخل بغير تزكية، فلا بد أن تكون هناك عقوبات لمن فعل ذلك. ينظروا: إيش المناسب؟ وبعض الإخوة اقترح أن تكون العقوبة إما تشديد لقضية الماء أو الغاز، أو إضافة بعض الغرامات. حتى يخرج... مثلًا إذا كان الرجل غير مرضي، يخرج ويتحمل صاحب العمارة فارق الإيجار. مثلًا: الرجل يقول: «أنا كيف أخرج؟ أنا قد دفعت إيجار». وقال: «يرجع لك المبلغ كاملًا»، ويبقى على صاحب العمارة. فإن أبى، يدفع المكتب ويخرج الرجل، ويبقى دينًا على صاحب هذه العمارة، يضاف عليه في فواتير الماء، يضاف عليه في فواتير الماء، والله المستعان. يقول: ما حكم التكبير في هذه الأيام؟ وهل يرفع الصوت؟ فبعض الناس يستحي ويخجل من رفع صوته. اختلف أهل العلم في التكبير المطلق والتكبير المقيد الوارد في الأحاديث. فمنهم من جعله في مكة خاصة، ومنهم من جعله في مكة والمدينة، ومنهم من جعله في كل مكان. والصحيح أنه عام، فعمومات الأدلة تدل على ذلك. فيفعل حسب ما جاءت به آثار عن الصحابة، وصحت به عمومات الأدلة على تفاصيلها المعهودة المعروفة. ويكون كذلك باعتدال، ليس رفع صوت يؤذي الناس، ويكون كذلك فيه تشويش على الآخرين. ولا كذلك تمات هذه السنة، بل تحيى هذه السنة. أنت حتى في البيت تكبر: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». وهكذا في البيت تكبر، في مجلسك تكبر. وهكذا في ذهابك وإيابك تكبير باعتدال بالصوت. ليس تأتي كأنك عند أذن الإنسان وتعطيه، يكفز قفزًا. لما تقرب عند الإنسان: «الله أكبر»، وتخلي الرجل ينط. لا، يعني تكبير معتدل. تكبير يكون فيه تنبيه الآخرين إلى هذه الشعيرة، وهذا الذكر، وهذه العبادة، برفق. وكذلك سكينة، سكينة في القول، وسكينة في الفعل. يقول: امرأة وضعت ولدها في البيت، ودفأته بالدفء، وذهبت إلى جيرانها، فجاءت متأخرة، ووجدت ولدها قد مات، فهل عليها كفارة؟ ولا تدري ما سبب موته؟ إن ذكروا أن سبب الموت انكتماد الولد بهذا الدفء، وكان الولد صغير السن، ومثله لا يترك وحده، فتكون قد شاركت أو كان لها نصيب في موت هذا الصبي، فعليها الكفارة والديه، إلا أن يعفو الأولياء؛ لأنه نوع من التفريط. فإن لم يكن كذلك -كونه كبيرًا- ولكن يعني ربما قرصه شيء، أو شيء آخر، أو كان فيه شيء من المرض، فليس عليها شيء؛ لأنها لم تفرط. فالعبرة بتحقق وجود التفريط. وظاهر السؤال أنه حصل منها تفريط، خطأ أن تترك طفلًا صغيرًا وحده وتغيب عنه طويلًا. ونسأل الله عز وجل أن يصلحنا ويصلح أحوال المسلمين من مثل هذا التفريط. يقول: نشأ في بلاد المسلمين عمومًا ما يسمى بالتطعيم، وفي الحقيقة خلفه منظمات تنصيرية، فما حكم من ينفقون من الأموال ونحوها؟ فهل يجوز للمسلم أن يستلمها؟ بارك الله بكم. ينبغي في هذا الباب -يا إخوان- أن يسلك المسلم مسلك العدل. فالتطعيم وغيره مما يأتي عبر المنظمات، ما كان مما لا ينافي الشرع، وليس فيه قيود ولا مضرة، بل ربما يكون فيه منفعة للناس، فلا ينبغي أن نمنع الناس منها. قال الله عز وجل: «ولا تزر وازرة وزر أخرى». إذا كان فيه أناس أهل إفساد، لا يعني أن الكل أهل إفساد. يوجد في المنظمات صحيح مفسدون خلفهم من خلفهم، ولكن ليس كل المنظمات، ولا كل من يشتغل مع المنظمات. فيوجد بعض الناس المعروفين يعملون في هذا المجال في جوانب غامضة تنفع الناس، والناس فقراء. إذا كان بدون شرط ولا قيد، وفيه منفعة للناس، وبضوابط تحفظ بها الحقوق والثوابت والعادات والأمور التي لا تخالف الشرع، فمثل هذا لا ينبغي أن نجعل منه مشكلة. فالأمر لا بد أن يكون فيه عدل، لا إفراط ولا تفريط. أصل الذي يأتي عبر هذه المنظمات هو عبارة عن أموال واجب أن تصل إلى مستحقيها. ولكن للأسف دخلت هذه المنظمات في الوسط، ويعلم الكل أن هذه المنظمات تأخذ نسب ظلمًا وبغيًا وعدوانًا لإيصال هذه الأمور الإغاثية والطبية وغيرها إلى مستحقيها. هي لعبة عالمية جعلوا لها لباسًا شرعيًا في أكل أموال الضعفة والمساكين بالباطل، وأصبوها صبغة قانونية. وإلا في الحقيقة فهي تأكل أموال الناس بالباطل، بغض النظر عن هذا. فكل المنصفين، كل منصف وعاقل يعرف هذه الأشياء التي تحصل، والتلاعب الذي يقع. لكن هل معنى ذلك أننا نمنع ما يصل إلى مستحقيه بالطريق الصحيح والضوابط الصحيحة؟ نمنع وصولها؛ لأن هذا حق لهم. فهذه اللغاتات التي تأتي هي تأتي ليس من هذه المنظمات، المنظمات فقط واسطة، واسطة وتأخذ عمولة على هذه الواسطة، وأجرة خيالية. فلا ينبغي أن يمنع الناس مما يستحقون. الواجب هو ضبط هذا الباب. مثلًا: إذا ثبت أن منظمة معينة تشتغل على خلاف ما جاءت لأجله، توقف هذه المنظمة. ويقال: هذه المنظمة ثبت عليها هذه المؤاخذات، تحول ما تقوم به للمنظمة الأخرى، أو للمؤسسة الأخرى؛ لأجل أن تصل الحقوق لأهلها. الحقوق تصل لأهلها، وأهل الشر يبعدون من الساحة. أما إذا منعنا الكل، فهنا وقعنا في محاذير كثيرة. أولًا: تصطدم مع ولاة أمرك. ثانيًا: تصطدم مع جهات دولية. ثالثًا: تمنع الناس من حقوقهم، ومما يحتاجون. والبلد كذلك من المنافع، وكذلك الحوائج التي يحتاجها، وغير ذلك من منافع أخرى. لكن إذا فصلت، بينت، وقلت: هؤلاء ثبت بالأدلة الواضحة البيّنة أنهم أهل فساد، يوقفون. وهؤلاء ثبت أنهم يشتغلون بنزاهة، يستمروا. أو هؤلاء يوضع عليهم لجنة نرتضي اللجنة الفلانية، المسؤول الفلاني... كذا وكذا، أن يكونوا هم المشرفون المباشرون لإيصال هذه الحقوق والمنافع للمجتمع، أفرادًا وجماعات. ففي مثل هذا الحال يعني نضبط هذا الباب، والله مستعان. وأما مسألة التطعيم هذه مسألة أخرى، اختلف فيها أهل العلم. والصحيح أن هذا مما يسع فيه الخلاف. حتى أهل الطب هم مختلفون في هذا. فمن أهل الطب من يرى أن التطعيم يخفف الشر، فلذلك يجيزونه بضوابط. ومن أهل الطب من يمنعه مطلقًا. هذا من الأطباء أنفسهم. فإذن الأمر واسع. ولذلك تجد في أكثر الدول التطعيم اختياري، ليس إجباري. تريد تطعم، فضلًا. ما تريد تطعم، لك الخيار. فأنت باختيارك. تريد تطعم، طعم. ما تريد تطعم، لا تطعم. ثم بعض أنواع التطعيم قد يكون له حاجة، وبعض أنواع التطعيم قد لا حاجة له. فهذا الأمر مسألة علمية، وتتناولها جوانب علمية وشرعية. الأمر فيها واسع. من رأى التطعيم، طعم. من لا يرى التطعيم، لا يطعم، ماذي حرج. لا ينبغي أن يجعل هذا سبب خصومة وخلاف. وإن قبل بضوابط كذلك، وإن لم يرد فلا حرج عليه. يقول: ما هي الطريقة الصحيحة في طلب العلم؟ هل نأخذ السلاسل بكل فن، أو نأخذ أوائل العلوم من كل فن في بدايته؟ الصحيحة الثانية: أنك تأخذ أوائل العلوم من كل فن. هذه الطريقة الصحيحة التي جرى عليها العلماء سلفًا وخلفًا. يأخذون من كل علم أوائله؛ فإنه كالبناء والأساس الذي يبني عليه. طالب العلم ما يصلح أن يأخذ علم واحد ويرتقي درجات عالية فيه، وهو لا شيء في العلوم الأخرى. هذا مثل الذي يبني عمارة في جدار واحد فقط. كيف سيكون هذا الجدار؟ جدار... ما شاء الله... من الأمام سبعة دور، بس من الأمام. يمين ويسار وخلف ما في أي جدار. كيف سيكون هذا الجدار؟ كم يقول من بر الله؟ الله من داخل يعلم الله على ما يقول العوام. الخطير قد يسقط هذا الجدار في أي لحظة. ولكن إذا بنيته من الأساس سواء، فأنت تبني بناء قويا متماسكًا يشد بعضه بعضًا. والعلوم مترابطة. العلوم مترابطة. تقرأ في العقيدة، فإذا بك في كتب العقيدة العميقة الكبيرة، مسائل في اللغة، مسائل في الأصول، مسائل في التفسير. مسائل علوم مترابطة. العلوم مترابطة. كيف تستطيع أن تدخل في الكتب الكبيرة وأنت صفر في العلوم الأخرى؟ لا يصلح. ولذلك يحتاج من كل علم أساسه، حتى تبني لنفسك أساسًا قويا تتدرج به درجة درجة. ولهذا جعل العلماء مستويات. مستوى أول، مستوى ثاني، مستوى ثالث، رابع، خامس، في كل علم. في كل علم يوجد ما كتب يعني للمبتدئين، ثم المتوسطين، ثم هكذا فالأعلى فالأعلى. طيب، نكتب بهذا القدر، إلى هنا، والله تعالى أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، استغفر الله العظيم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. جزاكم الله خيرًا. اشتركوا في القناة.