الحديث العابر بالنفس مع الإنكار له لا يضر صاحبه إذا لم يؤثر عليه، أما إذا أثر عليه وأورث خوفًا فإنه يضر ويعد نقصًا في الإيمان. الخوف من غير الله نقص في الإيمان كما جاء في القرآن.
الحديث العابر ينقسم إلى نوعين، أحدهما وسوسة يقذفها الشيطان فينكرها الإنسان فيكون مأجورًا ولا يؤاخذ بها. ينبغي على من ابتلي بحديث النفس أن ينكره فورًا ويجاهد نفسه.
الناس يختلفون في تعاملهم مع أحاديث النفس العابرة، والمتوكلون درجات، وأعظمهم من لا يبالون بإقبال الأسباب وإدبارها، وهم يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.
طيب، هذا أحد الإخوة يقول: نرجو توضيح مسألة؛ إذا حدث بالنفس حديثًا عابرًا مع الإنكار له، ما حكمه؟ مر معنا أنه إذا وقع شيء من ذلك، فهو على أحد أمرين؛ الحديث العابر قد يكون حديثًا عابرًا لا يؤثر على صاحبه، فإن أثر على صاحبه فهذا يضر، كما قلنا: هذا التأثير يورث خوفًا، فهذا يضر، وهذا الخوف من غير الله نقص في الإيمان، ﴿لا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾. وأما الحديث العابر الذي لا يورث خوفًا، فهذا كذلك على نوعين؛ حديث عابر، لكنه يعبر مع الإنكار -يعني وسوسة يقذفها الشيطان في قلب الإنسان، والإنسان ينكر هذه الوسوسة من أول وهلة، وهو يدفع ذلك- فهو بهذا مأجور، وهو كذلك لا يؤاخذ، ولا ينقص من أمره شيء. وآخر تمر عليه مثل هذه الأحاديث -أحاديث النفس العابرة- لكنها تورث له تشككًا، ليس هو مثل الأول الذي تورث له التشكك، ليس هو مثل الأول، فهو وإن كان لا يضر به؛ لأن حديث النفس غير مؤاخذ عليه الإنسان، لكن ليس هو كمثل الأول الذي رده من أول وهلة. ولذلك فإن الذي لم يؤثر عليه شكًا هذا أقوى في توكله، فينال الفضل الأكثر، وكما قلنا: المتوكلون درجات، وأعظم المتوكلين هم الذين لا يبالون بإقبال الأسباب وإدبارها -أي الحقيقية- فضلًا عن الأوهام، ولذلك هم يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، كما أن أصنافًا آخرين من المتوكلين يدخلون الجنة، لكن ليس كأهل الطبقة الأولى؛ فالطبقة الأولى سبعون ألفًا، ومعهم سبعون ألفًا -على ما جاء في الحديث- في المضاعفة. فهذا هو المقصود، فإذا من ابتلي بشيء من حديث النفس ينبغي أن ينكره من أول وهلة، وهو مأجور على هذه المجاهدة، ولا ينبغي أن يضعف فيؤثر فيه حديث النفس شيئًا من الشك، والشيطان حريص على إفساد النفس. طيب، إلى هنا والله تعالى أعلم.