إذا ابتلي بأحد مفسدتين يدفع الكبرى بالصغرى

المحاضرة بعنوان إذا ابتلي بأحد مفسدتين يدفع الكبرى بالصغرى، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مبدأ درء المفاسد وتطبيقه في الابتلاءات

عند مواجهة مفسدتين، يُدرأ الكبرى بالصغرى، ويطبق هذا المبدأ في مواقف الدعوة المختلفة. يُوضح ذلك بمثال إنسان في بلد لا يستطيع التكلم في مسائل معينة دون مواجهة مفسدة أكبر.

موازنة المفاسد في الدعوة والحفاظ عليها

يجب على الداعي أحيانا التغاضي عن بعض المسائل الخلافية حفاظا على استمرارية دعوته، مع مراعاة موازنة المفاسد في كل حالة. يختار الداعي بين مفسدتين للحفاظ على الدعوة.

خطورة السكوت عن الحق وتأثير التطاول على الدعاة

السكوت عن الحق يعد مفسدة أكبر من التطاول بالكلام السلبي، ويجب على الداعي أن يبين الحق بحكمة ورفق مع مراعاة المصلحة والمفسدة. الأنبياء لم يسلموا من التطاول.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

إذا اجتمعت مفسدتان، يدرأ الكبرى بالصغرى. إذا ابتلي بأحد مفسدتين، فهنا يدرأ الكبرى بالصغرى. مثلا إنسان ببلد ما، لا يستطيع أن يتكلم على هذه المسائل أبدا. إذا تكلم فيها أخذ منه المسجد، وطرد منه، ولم تكن له دعوة. هذه مفسدة كبيرة. فكونه يسكت عن هذه المسألة في مقابل أن يبقى في دعوته، يعلم الناس التوحيد والعقيدة والعبادة، وصحيح المعاملة، وغير ذلك من مسائل الدين الكثيرة، ويعرض عن هذه المسألة، هذه مفسدة صغرى أمام تلك المفسدة الكبرى، وهي حرمان المجتمع من علمه ومن دعوته. فهنا يدرأ المفسد الكبرى بماذا؟ بالصغرى. وقد يكون العكس والصحيح، وهو في مجتمع مثلا شوكة أهل السنة فيها قوية، الحمد لله. فكونه يتخوف تطاول بعض الناس بالكلمة والكلمتين، هذه مفسدة صغرى أمام سكوته وإعراضه عن هذا التنبيه الذي ينبغي أن ينبه به، وينصح به المجتمع، فهي مفسدة كبرى؛ لأنه يقارن بين شيئين، بين تطاول بعض الناس بألسنتهم، وهو هذا شيء يسير، مع سكوته عما يحصل في المجتمع، وعدم نصحه. فنصح المجتمع فيما هو فيه كبير بالنسبة لماذا؟ بالنسبة لما قد ينال الإنسان من تطاول وكلمات سوء. فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما سلموا من التطاول، قيل عنهم ساحر وكاهن. نبينا عليه الصلاة والسلام، فإن مثل ذلك لا يمنع الداعي من تبيين الحق، لكن بحكمة ورفق وحلم ومراعاة للمصلحة من المفسدة. لكن لو كان الأمر لا يقف عند التطاول بالكلام، إنما يصل الأمر إلى نزع المسجد، وحرمان الدعوة من علم هذا الداعي والعالم، فهنا نقول: هذه مفسدة كبرى، فتدرأ المفسدة الكبرى بالصغرى. والله تعالى أعلم.