المحاضرة بعنوان سلامة هذا القلب بسلامته من الفضول، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الآية الكريمة تشير إلى أهمية القلب السليم يوم القيامة، وتفسير ابن القيم يبين أن سلامة القلب تكون بسلامته من الفضول وما يضره.
سلامة القلب من الفضول تعني سلامته من فضول النظر واللسان والخلطة والطعام والسمع، وهذه الخصال إذا تحققت للقلب أصبح سليماً.
القلب يكون سليمًا إذا سلم من الفضول، وإفساد الجوارح يتبع فساد القلوب، فإذا صلحت القلوب صلحت الجوارح، وإذا فسدت فسدت الجوارح.
على المسلم أن يحافظ على سلامة قلبه بتجنب الفضول في النظر والسمع والخلطة والطعام والشراب، لأن ذلك يؤدي إلى آثار سيئة في الدنيا والآخرة.
قال الله عز وجل عن نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وسلامة هذا القلب بسلامته من الفضول، ومن باب أولى ما يضر، أو كما ذكر رحمه الله تعالى. وذكر رحمه الله أن سلامته من الفضول بسلامته من فضول أربعة أشياء: سلامته من فضول النظر، وسلامته من فضول اللسان -أو قال: الكلام-، وسلامته من فضول الخلطة، قال: وسلامته من فضول الطعام. زاد غيره أمرا خامسا، فقال: وسلامته من فضول السمع. فتلك خمس خصال إذا سلم القلب منها من فضولها فإن القلب سليم. فإن القلب سليم إذا سلم من فضول اللسان وما يلحق به من الكلام الذي هو عبث، ولو فضلاً عما يضر؛ فإن القلب يسلم له. وهكذا كذلك في فضول النظر؛ فإن فضول النظر له آثاره السيئة في إفساد القلوب. وهكذا كذلك من باب أولى إفساد الجوارح؛ فالجوارح في الحقيقة تبع لهذه القلوب، فإذا صلحت صلحت هذه الجوارح، وإذا فسدت -أي القلوب- فسدت هذه الجوارح. فلذلك على المسلم أن يعتني بسلامة قلبه من فضول النظر، وهكذا فضول السمع، وفضول الخلطة، وهكذا كذلك فضول الطعام والشرب؛ فكل ذلك له آثاره العاجلة السيئة فضلاً عن الآجلة التي هي سبب لحرمان هذا الإنسان في الدنيا قبل الآخرة.