المحاضرة بعنوان الأضاحي نوع من أنواع الذبائح التي تعبدنا الله بها، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الأضاحي شرعها الله كشكر له على نعمه، وأصلها فصة إبراهيم مع ابنه إسماعيل حين رآه في المنام يذبحه. يروي المقطع قصة إبراهيم وابنه حيث ابتلى الله إبراهيم بذبح ابنه فامتثل للأمر الإلهي.
يُظهر المقطع أن الابتلاء كان لاختبار محبة الله في قلب إبراهيم، وأن المسلمين ابتلوا بطاعة الأضحية ليميز الله بين من يشكره ومن يكفر. الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور أهل العلم وتعتبر قربة وطاعة لله وشكرًا له.
ذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الأضحية على المستطيع، واستدل بذلك بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على الأضحية. كان النبي يحرص على الأضحية إذا تيسر له ذلك، وقد ضحى بالبدن وهذا الحرص يعد حثًا للأمة على أداء هذه العبادة.
الأضاحي التي هي نوع من أنواع الذبائح والأنساك التي تعبَّدنا الله عز وجل بها، وهو الغني سبحانه وتعالى عن تعبنا ونصبنا، وعن بذلنا ومالنا، ولكنه جل وعلا تعبَّدنا بذلك لما فيه الخير لنا في الدنيا وفي الآخرة، وهو القائل سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾. فمن عظيم فضله وتكرُّمه ومنَّته على خلقه سبحانه وتعالى أن شرع لهم هذه النسيكة وهذه الذبيحة شُكْرًا لله سبحانه وتعالى على نعمته ومنَّته، شرعها لسائر أهل الأرض من أهل الأديان جميعًا. وكان أصلها فصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع ابنه إسماعيل، كيف أراه الله عز وجل في المنام أنه يذبح ابنه، ورؤيا الأنبياء حق، فأخبر إبراهيم ابنه بما رأى، فقال إسماعيل، وهو الصابر المُحتسب المُطيع لأمر ربِّه سبحانه وتعالى: «يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين». فكان حين أراد أن يمتثل أمر الله سبحانه وتعالى، فلما أسلما وتله للجبين وناديناه: «أيَّا إبراهيم قد صدَّقت الرؤيا»، ففداه عند ذلك سبحانه وتعالى بذبحٍ عظيم. انظروا، ابتلى الله عز وجل إبراهيم بذبح ابنه لينظر هل محبَّة الله في قلبه أعظم ومُقدَّمة أم محبَّته لابنه، وخصوصًا وأنه جاءه على كبر، فإن ذلك -كما لا يخفى- يكون له محلُّه ومكانُه من القلب. ابتلاه الله عز وجل وامتحنه، فنجح في الامتحان والابتلاء. وهكذا نحن معاشر المسلمين ابتلينا بهذه الطاعة لينظر ربنا جل وعلا من يشكر لله ومن يكفر، ممن يستطيع. فالأضحية هي الذبيحة التي تذبح بأوصافها وشروطها في أيام عيد الأضحى، وهي -على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، وهو قول جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة- أنها سنة مؤكدة. وذهب بعض أهل العلم، فيما يروى عن الحنفية، ووافقه شيخ الإسلام في مواضع من كتبه، وألمح إلى رجحانه أنه يجب على المستطيع إن كان ممن في أهله مستقر. فسواء كان هذا أو هذا، فلا ينبغي للمسلم أن يزهد ولا أن يبخل على نفسه وعلى أهله، وفي طاعته لربه وخالقه، إن تيسر له بهذه الأضحية شكرًا لله سبحانه وتعالى، وطلبًا لمرضاته. وصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه حث أمته على هذه الأضاحي بفعله وبقوله. فأما من فعله، فلمواضبته صلى الله عليه وسلم على ذلك، فقد ثبت بالصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحَّى بكبشين أملحين سمينين، ضحَّى بهما صلى الله عليه وسلم عن نفسه وعن أهل بيته. وصح من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحَّى ببقرة عن نفسه وعن أهل بيته. كان عليه الصلاة والسلام يحرص على بذل الأضحية متى ما تيسَّر له ذلك. بل صحَّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه ضحَّى بالبدن عليه الصلاة والسلام. وكل هذا حثٌ منه عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة على أن يؤدُّوا هذه العبادة والنسيكة لله سبحانه وتعالى شكرًا وطاعةً وقربةً.