من التشاؤم المعلوم التشاؤم برقم ثلاثة عشر

المحاضرة بعنوان من التشاؤم المعلوم التشاؤم برقم ثلاثة عشر، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

التشاؤم بالأرقام وتأثيره

ينتشر التشاؤم ببعض الأرقام مثل الرقم 13 في العديد من الثقافات، ويعتبر هذا الاعتقاد عقيدة فاسدة تتعارض مع الحضارة والعلم. يظهر هذا التشاؤم في تجنب استخدام الرقم في ترقيم الأدوار والغرف في المستشفيات والفنادق.

عقيدة المسلمين تجاه الأرقام والأيام

المسلمون لا يعتبرون الأرقام والأيام والأشهر مختلفة في الشؤم أو الحظ، لأنها مخلوقة لله تعالى. هذا الاعتقاد يميزهم عن الكفار الذين يعتقدون بشؤم أرقام معينة مثل الرقم ثلاثة عشر.

التحذير من التطير والتشاؤم في الإسلام

السلف الصالح حذروا من التطير والتشاؤم، حيث رفضوا اعتبار أصوات الطيور أو منازل القمر علامات للخير أو الشر. هذا يظهر في أقوال عبد الله بن عباس وطاووس وعمر بن العبد العزيز.

عقيدة أهل الإسلام والتوحيد

أهل الإسلام يتبعون عقيدة التوحيد والإيمان، ويجعلون الله محورًا لأقوالهم وأعمالهم. هذا يميزهم عن أهل الجاهلية الذين يتبعون عقائد فاسدة مثل التشاؤم بالأرقام.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

ومن التشاؤم بالمعلوم التشاؤم ببعض الأرقام، كتشاؤم بعض الناس من رقم 13. والعجيب أننا نجد أثر هذا الاعتقاد قد بقي حتى مع بعض من ينتسب إلى العلم والحضارة. وأذكر أني زرت مستشفى من المستشفيات في أحد هذه الدول الكافرة، فلما صعدنا في المصعد وجدت في المصعد الدور الحادي عشر، الثاني عشر، الرابع عشر، لا يوجد الدور الثالث عشر. فسألت: كيف ما فيه دور الثالث عشر؟ قالوا: لا، الناس تخاف من رقم 13 هنا، فلا يمكن أن يوجد دور الثالث عشر في المستشفى، فإذا وجد مثل هذا ما أحد يرضى أن يبقى فيه؛ لأنهم يخافون ويتشأمون على مرضاهم، ولا يوجد غرفة رقم 13. وهذا -سبحان الله- من العجائب في بلد تدعي الحضارة وتدعي العلم، وبالفعل يوجد أشياء تدل على ذلك، ولكن انظر إلى هذه الانتكاسة في هذا الباب، ألغوا دورا بأكمله لأجل هذه العقيدة الفاسدة، فلا يوجد عندهم دور رقم 13. وفي بعض الفنادق أخبرني الإخوة أنه لا يمكن أن تجد غرفة رقم 13، فإذا قلت لهم: مثلا أريد غرفة رقم 13، ربما فتح عيونه إلى آخرها: ماذا تريد أنت؟ يعني تريد أن تدخل الشؤم على فندقه وعلى محله، فهم يخافون من هذا الرقم جدا. ولهذا نجد أن بعض مخططات الكفار تدبر في هذا الرقم موافقة مع هذا الاعتقاد، فقد تتبع بعض الباحثين بعض الجرائم التي وقعت، فوجدوا أن الكفار يحرصون على إيقاعها في هذا التاريخ لأجل أن يوافق هذه العقيدة، فينسبونها إلى شؤم ذلك اليوم، وهو في الحقيقة حدث مصطنع. ومن ذلك عندنا أحداث يوم الثالث عشر من يناير، هل أحدكم يستحضر هذا ويذكره؟ إنه في يوم ثلاثة عشر، وهو اليوم الذي يتشاءم منه هؤلاء الكفار أهل الشرق والغرب. اذهب إلى أي أوروبي أو أي آسيوي كافر وحدثه برقم ثلاثة عشر، يتشاءم منه تشاؤما عظيما. وهذا من بقايا أهل الجاهلية، من بقايا أهل الجاهلية. أما أهل الإسلام، فالأرقام عندهم كلها سواء، والأيام عندهم كلها سواء، والأشهر عندهم كلها سواء؛ لأنهم يعلمون أنها مخلوقة لله جل وعلا، فهم لا يقدمون ولا يحجمون إلا بأمر من الله وبعلم من الله، لعلمهم أن الخير فيما يختاره الله جل وعلا. ثبت عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أن رجلا كان معه فسمع صوت طائر، فقال: خير خير. فقال: لا خير ولا شر. يعني: هذه الطيور وأصواتها ليس فيها خير وليس فيها شر، بل هي مخلوقة من مخلوقات الله، لم يجعلها الله أسبابا ولا علامات للخير ولا للشر. وثبت كذلك عن طاووس -رحمه الله تعالى- أنه أراد أن يسافر سفرا، وكان في رفقته غلام يخدمه، فسمع صوت طائر، فقال: خير خير. فقال: لا تصحبني؛ فلا حاجة لي في صحبتك؛ لأنه قال شيئا ينافي العقيدة. وثبت عن عمر بن العبد العزيز -رحمه الله تعالى- من طريق مزاحم، قال: كنت مع عمر بن عبد العزيز ونحن خارجون من المدينة، فنظرت فإذا القمر في الدبران، وهو منزل من منازل القمر كان يتشاءم منه العرب. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، انظر إلى القمر ما أحسنه في هذه الليلة. فنظر إليه عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- فقال: يا مزاحم، أردت أن تخبرني وتعلمني أن القمر الليلة في الدبران؟ اعلم يا مزاحم أننا لا نخرج بشمس ولا قمر، ولكننا نخرج بالله الواحد القهار. هذه عقيدة أهل الإسلام، أهل التوحيد والإيمان، أنهم يخرجون بالله، ويقفون بالله، وكل أقوالهم وأعمالهم وأفعالهم بالله، ليس بمثل هذه العقائد الفاسدة الكاسدة التي عليها عقائد أهل الجاهلية. ترجمة نانسي قنقر.