الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 104

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 104

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 104، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير كلمة الله في القرآن وتأكيد دلالتها

يناقش الشيخ ابن بريك تفسير كلمة الله في القرآن ويبين دلالتها الثابتة. يستدل على ذلك بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

بقاء كلمة الله وعدم تغييرها

يؤكد المقطع على أن كلمة الله باقية ولا تتغير، ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية. يرد على ادعاءات من يعتقدون بإمكانية تغييرها.

تفسير معنى كلمة الله الباقية ورد الشبهات

يفسر النص معنى "كلمة الله باقية" ويرد على اعتقاد بعض الناس أنها تدل على ألوهية المسيح. يوضح أن المقصود هو بقاء ذكره أو المسيح نفسه حتى نزوله مرة أخرى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله: فصل. قالوا: قوله على لسان أشعياء النبي: «ييبس القتاد ويجف العشب، وكلمته باقية إلى الأبد»، فيقال: إما أن يريد بكلمة لا علمه، أو كلمة معينة، أو تكون كلمة الله اسم جنس. وعلى التقديرات الثلاثة لا حجة لكم في ذلك. فإنه إن كان كلمة الله اسم جنس لكل ما تكلم الله به، كما قال: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»، ولهذا جمعها في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾، وفي قوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾، فالمراد بذلك أن ما قاله الله فهو حق ثابت لا يبطل، كما قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ يعني بتمامها: نفاذ ما وعدهم به من النصر على فرعون وإهلاكه وإخراجهم إلى الشام. وقال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾، ومنه قوله: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾، وقوله: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾، قل لن تتبعونا كذلك قال الله من قبل. ومن هذا الباب قول المسيح: «السماء والأرض يزولان، وكلامي لا يزول»، فإن أراد علم الله، فعلم الله باق، سواء أراد به علمه القائم بذاته أو معلومه الذي أخبر ببقائه، فلا حجة لكم فيه. وكذلك إن أراد كلمة معينة. فإن المسيح عندكم ليس كلمة معينة من كلامه، بل هو عندكم هو الكلمة، وهو الله الخالق. وليس في هذا اللفظ ما يدل على أنه أراد بالكلمة المسيح، والمسيح عندكم أزلي أبدي لا يوصف بالبقاء دون القدم. ولو قدر أنه أراد بالكلمة المسيح، فنحن لا ننكر أنه يسمى بالكلمة؛ لأنه قال له: «كن فكان»، كما سيأتي بيان ذلك. ويريد بذلك إما بقاءه إلى أن ينزل إلى الأرض، وإما أن يريد بقاء ذكره والثناء عليه ولسان صدق له إلى آخر الزمان. ومما يوضح هذا وأنه ليس المراد به ما يدعونه أنه قال: «وكلمة الله باقية إلى الأبد»، فوصفها بالبقاء دون القدم. وعندهم أن الكلمة المولودة من الأب قديمة أزلية لم تزل ولا تزال. ومثل هذا لا يحتاج أن يوصف بالدوام والبقاء، بخلاف ما وعد به من النعيم والرحمة والثواب؛ فإنه يوصف بالبقاء والدوام، كما في القرآن: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾. وفي الزبور: «اعترفوا للرب فإنه صالح، وإنه إلى الأبد رحمته». بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كذلك، فيه ما سبق من ردي على شبهتهم أو شبههم التي يتعلقون بها، ويريدون بها إثبات ألوهية أو بعض معنى ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام. فبين رحمه الله أن هذه الجملة «وكلمته باقية»، أي: المراد بالكلمة أحد معاني ثلاث، كلها لا تدل على إثبات شيء من معاني الألوهية لعيسى عليه الصلاة والسلام. ولا ثالثة ولا رابعة لهذه الكلمة من معنى كما أشار رحمه الله. وكل الذي أتى بعده توضيح لهذا المعنى، وهو ظاهر والله أعلم.