الدرس في الحث على الصبر والاستمرار في تحصيل العلم، والتي كانت بدار الحديث بمنطقة طيبة بتاريخ 2 صفر 1443هـ الموافق 9 سبتمبر 2021م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ المتحدث بالحمد لله على نعمة الإسلام والتوفيق لسنة النبي، ويشكر الله على تيسير اللقاء في المركز لطلب العلم النافع. يُظهر المتحدث أن هذا الجمع يُعد بشارة خير.
يصف المتحدث كيف تحول المكان إلى مسجد ومركز للعلم، ويشكر الله على تسهيل هذا الخير ويأمل استمراره. يشدد على أهمية الصبر والاستمرار في طلب العلم.
يؤكد على أهمية الصبر في تحصيل العلم النافع والعمل به والدعوة إليه، ويشير إلى أن الصبر واليقين سبيل لنيل الإمامة في الدين، ويستشهد بقول ابن تيمية وآية سورة العصر.
يُبين أن طالب العلم مطالب بالصبر على مشقة طلب العلم، ويذكر نماذج من الأنبياء والصالحين الذين صبروا على المحن والابتلاءات كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله.
اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة. سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر اللقاء بأبنائنا وأبائنا وإخواننا في هذا المركز الطيب المبارك، وأن نجتمع في هذه الدار الطيبة المباركة، نجتمع على العلم النافع الذي يعيننا بإذن الله على العمل الصالح. وما أشبه الليلة بالبارحة، سبحان الله! مرت سنون طوال كثيرة سريعة، في زمن ليس ببعيد كنا في هذا المكان، وكان عدد قليل من الطلاب، وبرك سائر بفضل من الله سبحانه وتعالى وبعض الدروس المباركة. واليوم فضل من الله سبحانه وتعالى، وهذا الجمع المبارك من طلبة العلم ومحبيه وساكني هذه المنطقة المباركة، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى وبشارة من بشائر الخير. وهكذا أمر الله سبحانه وتعالى بالصبر، وكذلك الاستمرار يأتي إن شاء الله تعالى الخير. ومن رأى حال هذا المكان قبل أن يكون هذا المسجد، ما يظن أن تكون فيه حياة، فضلا أن يكون فيه مثل هذا الخير الطيب المبارك. كانت أرضا قفراء جرداء، لا تكاد تجد فيها شجرة، فضلا أن تجد فيها أناسا، فضلا أن تجد فيها مسجد طلبة علم وأهل خير وصلاح. فلله الحمد والمنة، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله الذي يسر بهذا الخير العظيم. وإن شاء الله إنها من بشائر الخير، ونرجو إن شاء الله أن ما يأتي أعظم مما مضى، وأنه أسرع وأكبر مما مضى. وأسأل الله العظيم رب العرش الكريم في هذه الساعة المباركة أن يقر أعيننا ببناء مسجد ومركز متكامل بكل مصالحه، عامرا لطلبة العلم في هذا المكان الطيب المبارك، اللهم آمين يا رب. وإن شاء الله يكون ذلك، وها نحن نرى بشائر الخير فضلا من الله سبحانه وتعالى. وهكذا ينبغي لطالب العلم أن يعلم أنه بالصبر والاستمرار على الخير سيجد الثمار بإذن الله تعالى. ما هي إلا أيام وشهور وأعوام يطوي بعضها بعضا، إلا وقد جمع الله لك سبحانه وتعالى بصبرك واستمرارك الخير الكثير. ثبت نفسك، صبر نفسك على تحصيل العلم وعلى جمعه وعلى الاستمرار فيه، وإن شاء الله تعالى تجد رفعة الدنيا والآخرة، وتجد الخير الذي ترجوه من تحصيل العلم النافع، وما يلحق إن شاء الله من التوفيق للعمل الصالح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «إنما تنال الإمامة بالدين بالصبر واليقين». الإمامة في الدين تحتاج إلى صبر عظيم، صبر على تحصيل العلم، وصبر على العمل به، وصبر على الدعوة إليه. وعند ذلك ستجد آثار هذا كله بما يعطيك الله سبحانه وتعالى من فلاح ونجاح وخير عميم عاجل وآجل بإذن الله سبحانه وتعالى. والأمر كما قال الله عز وجل في أعظم سورة أنزلت، كما جاء معناه عن الإمام الشافعي رحمه الله، في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فالعلم، والعمل، والدعوة، والصبر على ذلك كله سبب إن شاء الله للفوز والنجاح في هذه الدنيا وفي الدار الآخرة. وطالب العلم أولى الناس بالصبر، وهو قد وقف على آيات كثيرة في كتاب الله، وأحاديث أكثر في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقف على قصص وأخبار الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم من الصديقين والشهداء والصالحين، كيف مكنهم الله بعد أنواع من المحن والابتلاءات والشدائد، ثم بعد ذلك كانت العاقبة للمتقين.