المحاضرة بعنوان حقيقة الصيام، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الصيام هو تعبد لله بالإمساك عن المفطرات، وليس مجرد عادة، وعدم إدراك حقيقته يؤدي إلى فقدان أثره الإيجابي. يجب على المسلمين فهم حقيقة الصيام للاستفادة من أجره.
الكثير من الصائمين يحرمون أنفسهم من أجر الصيام بسبب إضاعة نهار الصيام وليل الصيام، وبعضهم يصوم ولا يصلي رغم أهمية الصلاة. يجب على الصائمين الحفاظ على الفرائض مثل الصلاة.
يجب على الصائمين مراعاة العبادة بشكل صحيح لينالوا ثواب الصيام، وإلا قد يحرمون أنفسهم منه. من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
ينبغي أن نعلم عباد الله أن حقيقة الصيام هو التعبد لله عز وجل، هو التعبد لله عز وجل بالإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، فهو تعبد لله، وليس هو عادة من العادات، حتى يفعله بعض الناس يريدون بذلك مسايرة المجتمع وموافقته. ولذلك نجد أن أثر هذه العبادة تكاد لا توجد عند من جهل حقيقتها، وعرف كذلك أهميتها، حتى صارت عند الكثير من الناس -إلا من رحم الله- عادة من العادات، يخشى أن يؤثر عنه فطر، وقد صام في هذا الشهر الأطفال والنساء والكثير من الضعفة، وإلا فهو في قرارة نفسه متضايق، عنده من الضيق والهم، وكذلك الكرب ما الله به عليم؛ لأنه لم يعرف ولم يستشعر ولم يدرك حقيقة التعبد لله عز وجل. هذا فإن الكثير من الصائمين يحرمون أجر هذا الصيام، إذ لم يكن في حسبانهم ولم يكن من احتسابهم أمر التعبد لله عز وجل بهذه الفريضة العظيمة، ولهذا يظهر ذلك على آثار صيامهم، إذ يقتلون نهار الصيام بالنوم، ويضيعون ليله باللهو والعبث، فنهارهم ينضي أكثره -إن لم يكن كله- بقتله بالنوم، حتى ربما دفع ذلك بعضهم أن يضيعوا فرائض أعظم منها. فإن جئت إلى الصلاة، فبعضهم يصوم ولا يصلي، مع أن الصلاة أعظم فرضية، وأوجبوا كذلك حكما عند الله سبحانه وتعالى، فهي الركن الأول من أركان الإسلام العملية، والركن الثاني بعد الشهادتين، فهو قبل الصيام في الفرضية وفي الأهمية، ولهذا كان قول العلماء: «إنه لا صيام لمن لا صلاة له»، إذ الصلاة عمود الدين، فمن أقامها أقام لنفسه دينه، ومن ضيعها ضيع لنفسه دينه، فمن لم تكن عنده صلاة لم تقبل منه سائر العبادات والطاعات. وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، مفهومه أن من لم يقم الصلاة فهو ليس بيننا وبينه أخوة في الدين، ولهذا كذلك لما غفل الناس عن هذا المعنى، مع حرمانهم من الأجر والثواب، أوصلهم ذلك إلى تضييع بعض الفرائض، حتى ربما بطل عليهم الصيام. ولهذا كان من نبينا عليه الصلاة والسلام التذكير بأهمية التعبد لله عز وجل بهذه الفريضة، واحتساب ثوابها، وكذلك التذكر بفرضيتها، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، أي: من صام رمضان مقرا بفرضية هذا الشهر، وكذلك وحكم الله عز وجل بالتعبد به، من صام رمضان إيمانا بفرضيته وبوجوبه، واحتسابا لثوابه وابتغاء وجه الله جل وعلا به، فلا رياء ولا سمعة ولا غير ذلك من المعاني التي تنافي الإخلاص والصدق والتعبد لله عز وجل بهذه العبادة. فهذا من أعظم ما ينبغي أن يراعيه الصائمون، فإن الصائمين إذا لم يراعوا مثل هذا المعنى ربما حرموا أنفسهم من ثواب الصيام، فضلا ما قد يجرهم ذلك إلى بطلان هذا الصيام، كحال من سمعنا ترجمة نانسي قنقر.