المحاضرة بعنوان أنفق مما أعطاك الله، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الإنفاق في الإسلام يشمل كل ما يملكه الإنسان من نعم، ليس فقط المال بل أيضاً العلم وغيره. يجب استخدام هذه النعم في طاعة الله لتحقيق الخير.
يجب على المسلم أن ينفق مما رزقه الله، سواء كان مالاً أو علماً أو جاهاً، في طاعة الله وابتغاء الأجر. هذا الإنفاق يزيل الشح ويعين على فعل الخير.
الإنفاق يزيل الشح من القلب ويجعله محبًا للخير، مما يؤدي إلى طهارة القلب وفعل الخير. المنفق يكون قلبه سليمًا ومحبًا للخير.
الإنفاق عام من حيث إنه جاء بسياق المال الذي يدل على العموم، كما ذكر العلماء أن التحلي بأل من مواضع العموم. والمنفقين منفق ليس فقط من المال، أنت تنفق من كل ما رزقك الله، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾. أعطاك الله عز وجل علمًا، أنفق العلم، تريد النجاة من شهوات الدنيا وشبهاتها، تريد الوصول إلى الخير الذي قال الله عز وجل في هذه الآية، فكن من المنفقين. أعطاك الله علمًا، أنفق من العلم، علّم غيرك في المجلس العام والمجلس الخاص، وأنت ماشٍ وأنت قاعد، وأنت حزين وأنت ضاحك، في كل وقت وحين، أنفق مما أعطاك الله عز وجل من العلم. وهكذا أعطاك الله عز وجل مالًا، أنفق هذا المال، احتسب ما عند الله سبحانه وتعالى. أعطاك الله عز وجل جاهًا، أنفق من هذا الجاه، اشفع للناس، الشفاعة الحسنة فضل عظيم وأجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى. أعطاك الله عز وجل منصبًا، ما يدوم لك، استغل هذا المنصب في طاعة الله، أنفق مما أعطاك الله. أعطاك الله عز وجل راحلة، سيارة أو مركوبًا أيًا كان، أنفق مما أعطاك الله. أعطاك الله أرضًا، أعطاك الله بيتًا، كل ما يعطيك الله سبحانه وتعالى فأنفق مما أعطاك الله. المنفقين بجميع أنواع الإنفاق وصفات الإنفاق ومواضعه وأعيان ما ينفق منه، كل ذلك عون لك لما تقدم. ومن تفسير هذا المعنى أن صاحبه يزيل عن قلبه الشح. ولا تسأل عن الشر الذي يقع على الإنسان إذا ابتلي بالشح، وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الشح في أحاديث كثيرة، وأنه من أسباب هلاك الأمم فضلًا عن الأفراد، «الشح أهلك من قبلنا». فينبغي أن نحذر منه. ولهذا فإن المنفق يزيل من قلبه الشح، يكون قلبه سليمًا من الشح ومطهرًا منه ومحبا للخير للناس، فيأتي للناس من الخير ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى. اشتركوا في القناة، اشتركوا في القناة.