المحاضرة بعنوان إذا خيرت بين شراء كتاب وسلاح ماذا تشتري؟، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يؤكد الشيخ على أهمية امتلاك السلاح للحماية، مشيرا إلى أن امتلاك السلاح يحول دون سيطرة الرافضة على أهل اليمن. كما يوضح أن المقصود من ذلك هو الأخذ بالأسباب لحفظ النفس والمال والعرض.
العلم هو أعظم ما يعتنى به، ونصر الله بهذا العلم يكون بالحجج والبرهان. تفسير الآية الكريمة يشير إلى أن ظهور الدين يكون بالحجج والبرهان وليس بالسلاح.
تنتشر الدعوة اليمنية في مختلف أنحاء العالم، حيث تخرج من المراكز العلمية اليمنية دعاة وعلماء ملأوا الدنيا في العديد من البلدان، ونفع الله بهم في نشر الدعوة السنية. المراكز العلمية في الجزر النائية لها أثر كبير في نشر العلم والدين.
وأذكر أن شيخنا مقبلًا رحمه الله، مرة ذكرني به قريبًا أحد الإخوة في هذه الأيام، وقد قام معرض للكتاب، فأقبل الإخوة -ما شاء الله- يشترون الكتب، وتعرفون طلبة العلم، حبهم للكتب. وبلغ الشيخ أن بعضهم باع سلاحه واشترى كتبًا، فقال الشيخ -يسأل في أحد دروسه-: يا إخوان، إذا خيرت بين شراء سلاح أو كتاب، فماذا تشتري؟ أكثر الطلبة ماذا قالوا؟ كتاب، فقال الشيخ: نشتري سلاحًا مع الكتاب. ثم ذكر الرافضة، وقال: يا إخوان، لو لأن الله منّ على أهل اليمن بامتلاك السلاح، لتمندل بهم الرافضة -يعني: امتخطوا فيهم-، وهذا في زمن الشيخ رحمه الله، في ذاك الزمان. والمقصود من هذا ليس صرف أهل العلم وطلبة العلم عما هم عليه من الخير الذي هم فيه، ولكن المقصود من هذا كذلك أن يأخذوا بالأسباب التي تعينهم على حفظ أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، من أن يتسلط عليهم أحد أو يستهين بهم أحد، فيكون عرضة للتسلط. وإلا فالعلم هو من أعظم ما يعتنى به، ولا ينبغي أن يصرفنا أحد عنه بمعنى من المعاني؛ لأن الله نصر بهذا العلم قديمًا وحديثًا، ما لم ينصر بالسلاح؛ فظهور الحجج والبرهان أعظم من ظهور السيف والسنان. ولهذا فسرت الآية بهذا المعنى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قالوا: "بالحجج والبرهان". قال شيخ الإسلام تيمية رحمه الله في معنى كلامه: "ولم يكن الظهور على مر العصور إلا بالحجج والبرهان؛ أما ظهور السيف والسنان فإنه تارة يكون وتارة لا يكون، أما الحجج والبرهان فهو الذي يستمر إلى قيام الساعة، وهو الذي بشر به الحديث: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك»». وإلى يومنا هذا، فالأعداء متأذون من العلم أعظم من تأذيهم بماذا؟ بالسيف والسنان؛ فبالعلم غزو في عقل دارهم. وهذه الدعوة المباركة في هذه البلاد الطيبة -دعوة أهل السنة والجماعة- قد نفع الله بها نفعًا عظيمًا، فبلغت مشارق الأرض ومغاربها، بماذا؟ بالسيف والسنان؟ لا، بالحجج والبرهان. صار اليمنيون بعد أن يصدروا العمال يصدرون الدعاة والعلماء والحفاظ والأئمة، فملأوا الدنيا -لا أقول اليمن فقط- ملأوا الدنيا ممن تخرج من هذه الدور والمراكز العلمية؛ أكثر من مئة مركز في أندونيسيا من مراكز أهل السنة، أكثر من مئة مركز، وكل مركز في عدد لا يحصى من الطلاب، ونحوهم في بلاد أخرى كثيرة في جهة شرق آسيا، وفي أوروبا، وفي أمريكا، بل وأمريكا الجنوبية، بل وفي أفريقيا، في أوساط أفريقيا وأدغال أفريقيا. تتعجب أن هناك من طلبة العلم من أهل السنة من الدعاة إلى الله في شمال أفريقيا، دول المغرب العربي، كم نفع الله بهذه الدعوة المباركة في بلاد شتى وعديدة؟! كان النصر كان بالعلم والحجج والبرهان أعظم من السيف والسنان. بل هذه البلاد التي جاورتنا، أئمتها -دول الخليج- تجدهم من بلاد اليمن، أئمة المساجد وكثير من الدعاة، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى. بل في أوساط بعض الجزر النائية، بعض الجزر النائية في أوساط المحيطات، تجد فيها من طلبة العلم ممن نفع الله بهم في هذه المراكز، صاروا دعاة وأئمة مساجد في تلك الجزر. وهذا يؤكد ما سبق من أمر الاعتناء بالعلم والاهتمام به. ترجمة نانسي قنقر.