يتناول هذا المحور حكم المرأة العجوز التي تجاوزت المئة عام وتعاني من الخرف والعجز، وما إذا كانت تجب عليها كفارة الإطعام أم لا، وهل يجوز إخراج كفارة الإطعام نقودًا. يشمل أيضًا حكم المرأة الكبيرة في السن التي فقدت عقلها أو لم تستطع الصيام.
يتناول هذا المحور التكليف بالعبادات ومراعاة القدرة العقلية والجسدية، حيث يشير إلى أن الخطاب الشرعي موجه لمن يعقل، ويجب مراعاة القدرة عند أداء العبادات مثل الصلاة والصيام. يشرح أيضًا كيفية أداء العبادات حسب استطاعة الفرد.
يتناول هذا المحور أحكام الصلاة عند العجز، حيث يشرع للمصلي أن يصلي حسب استطاعته، إما قائمًا أو قاعدًا أو على جنب، ويشير إلى ضرورة مراعاة القدرة عند الوضوء أو التيمم. يستند هذا إلى قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
يقول: لدينا امرأة عجوز تجاوز عمرها المئة عام، وهي في حالة من الخرف والعجز يتعذر عليها أداء الصيام والصلوات، فنرجو إفادتنا: ما الواجب تجاهها؟ هل كفارة الإطعام أو ماذا؟ وهل يجوز إخراج كفارة الإطعام نقودًا؟ نرجو الإفادة بشكل مفصل، وجزاكم الله خيرًا. وأنت جزاك الله خيرًا، ونسأل الله عز وجل أن يختم لنا ولهذه المرأة ولسائر الحاضرين والمسلمين بحسن ختام. أما جواب هذا السؤال: فإن كانت هذه المرأة قد رفع عنها القلم بفوات وذهاب عقلها بهذا الخرف، فإنه لا شيء عليها، لا صيام ولا صلاة ولا كفارة من إطعام وغيره؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «وضع -وفي رواية- رفع القلم عن ثلاثة، ومن هؤلاء قال: والمجنون حتى يفيق». وهكذا الكبير بالسن إذا خرف وذهب عقله رفع عنه التكليف. أما إذا كان عقله موجودًا أو يذهب ويأتي، فإنه يجب عليه عند ذلك: إن لم يستطع الصيام الإطعام على أوليائه، كما قال سبحانه: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، والخطاب لمن يعقل الخطاب. وأما من لا يعقل الخطاب فليس له هذا الخطاب، فالخطاب للذي يعقله: إن كان لا يستطيع الصيام فإنه ينتقل إلى الإطعام. وأما من لا يعقل الخطاب فليس عليه لا صيام ولا إطعام. وهكذا كذلك الصلاة، إن كانت تعقل في وقت ولا تعقل في وقت آخر، فالوقت الذي تعقل فيه تصلي بحسب ما يتيسر لها، إن استطاعت أن تتوضأ توضأت، ما تستطيع تتيمم، إن استطاعت أن تصلي قائمة صلت قائمة، ما تستطيع تصلي قاعدة، ما تستطيع تصلي على جنب؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَمَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وكما قال كذلك عليه الصلاة والسلام: «صلي قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب»، حديث عمران المشهور. والله تعالى أعلم. طيب، نكتهي بهذا القدر وإلى هنا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. شكرًا شكرًا.