احرص على الآداب الشرعية في سفرك للحج

المحاضرة بعنوان احرص على الآداب الشرعية في سفرك للحج، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

آداب السفر للحج وتأثير الرفقة

ينبغي للمسلم أن يهتم بآداب السفر للحج، ويختار الرفقة الصالحة ويتجنب المحرمات. الرفقة السيئة قد تعين على المعصية أو تسبب الغفلة.

التحضير للسفر والإجراءات الوقائية

يوصي النبي باختيار الجليس الصالح، وكتابة الوصية إذا وجدت التزامات مالية، والاستعاذة بكلمات الله عند النزول في مكان جديد. هذه الإجراءات تحقق السلامة والاستقرار أثناء السفر.

التفقه في أحكام الحج ووسائل التعلم

يُنصح الحجاج بالاستفادة من رحلتهم لتعلم أحكام الحج، ويمكنهم اقتناء الكتب والاستماع للأشرطة الدينية. التفقه في الدين سبب لصلاح الفرد والمجتمع.

أهمية سؤال أهل العلم في أمور الدين

يجب على المرء سؤال أهل العلم عند مواجهة أمور غير واضحة، ويمكن استخدام وسائل الاتصال المختلفة للاستفتاء والتعلم، مما ييسر فهم الدين ويزيل اللبس.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

المسلم ينبغي عليه أن يعتني بأحكام الحج والأحكام التي توصل إلى هذا الحج، فمن ذلك تعتني في ابتداء سفرتك بالآداب الشرعية في السفر. وأولها أن تحرص على طاعة الله عز وجل في سفرك، فاجتنب ما حرم الله من أول السفر إلى آخره، حتى يكون حجك حجا مبرورا. اجتنب جميع المحرمات، إن كنت ممن ابتلي بالغناء فاترك الغناء؛ لأن الغناء مما حرمه الله وحرمه رسوله صلى الله عليه وسلم. إن كنت ممن ابتلي بشرب الدخان، احرص وجاهد نفسك على ترك الدخان. إن كنت ممن ابتلي بحلق لحيته، احرص واجتهد على عدم حلق اللحية، حتى تؤدي هذه الفريضة وأنت لم تعص الله عز وجل فيها. وهكذا اجتنب سائر المحرمات: من النظرة المحرمة، ومن مصافحة النساء الأجانب، ومن الخلوة بالمرأة الأجنبية، وغير ذلك مما حرم الله، حتى يكون حجك مبرورا. ومن ذلك كذلك أن تحرص على الرفقة الصالحة التي تعينك على طاعة الله، واحذر من الرفقة السيئة التي لا تعينك على الطاعة، بل وربما أعانتك على المعصية، وهيجتك إليها، وإن لم يكن إلا أنهم يتركونك على الغفلة والضلال، فإن ذلك مما لا ينفعك بل يضرك. والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». ويقول عليه الصلاة والسلام: «مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة». فليكن جليسك حامل المسك لا نافخ الكير الذي إما أن يحرق ثيابك وإما أن يصيبك شيء من شرره ودخانه أو يؤذيك برائحته. ومن ذلك كذلك أن تحرص إن كان هناك شيء يحتاج إلى وصية، توصي به كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين - أي: وعليه حق - إلا وكتب وصيته». إن كان عليك ديون كتبت هذه الديون، إن كان عليك شيء من المستحقات كتبت ذلك، حتى تتخلص وتبرئ ذمتك فيما بينك وبين الله عز وجل. ومن ذلك كذلك أن تستودع أهلك بوديعة الله عز وجل، وتستودع دينك وأمانتك. وكذلك من ذلك أنك تحرص على آداب السير، وكذلك النزول كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنهم إذا نزلوا منزلا يقولون: «أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق». ونحو ذلك من الآداب التي ينبغي أن تتعلمها، فتحرص على اقتناء شيء من الكتب النافعة التي تعينك على معرفة هذه الآداب. وهكذا تستغل رحلتك في سماع ودراسة ما تتفقه به في أحكام الحج، فإن هذا هو المقصود الذي به تصل إلى البر في هذا الحج وإلى الإحسان في هذا الحج. كما سمعت، والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. فبيّن أن التفقه في الدين سبب لصلاح الفرد والمجتمع. وهكذا كذلك على وجه الخصوص في هذه الفريضة. فكما سمعت بحديث جابر بن عبد الله يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم». فأنت تحتاج إلى أن تأخذ العلم. وقد علمت أن الإنسان لا يزداد تفقهًا في الدين إلا ويزداد بذلك خيرا، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين». فإن أراد الله عز وجل بك خيرا في هذه العبادة على وجه الخصوص، كنت ممن يتفقه في هذه العبادة. فاحرص على اقتناء الكتب النافعة تقرأها في طريقك وتستعين بها في مناسك هذه العبادة وتنقلاتك في هذه العبادة. وهكذا الشريط النافع الذي تسمعه في الطريق، ولو أخذت مسجلة صغيرة تسمع فيها في طريقك وفي تنقلاتك ما تتفقه به في الدين. وهكذا أن تسأل أهل العلم، تغتنم هواتف أهل العلم، إذا أشكل عليك شيء اتصلت وسألت أهل العلم، أو كذلك استعنت بتلك الأجهزة والمواضع للاستفتاء في مكة وفي المدينة وفي الطريق وفي المشاعر، حتى تتفقه في دين الله عز وجل.