تحريم الربا وتحريم كل طريق يوصل إليه

المحاضرة بعنوان تحريم الربا وتحريم كل طريق يوصل إليه، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف الربا وتحريمه

الربا هو نوع من المعاملات المالية التي نهى عنها الإسلام، وتحرم شريعتنا الربا وكل ما يفضي إليه. الإسلام نهى عن المعاملات التي قد تؤدي إلى الوقوع في الربا.

تحريم بيع المحاقلة والمزابنة

تحرم شريعتنا بيع المحاقلة والمزابنة لما فيه من الجهل بالتساوي الذي قد يؤدي إلى الربا، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المزابنة لما فيه من الجهل بالتساوي بين الأصناف الربوية.

تفاصيل الأصناف الربوية وبيعها

الأصناف الربوية هي البر والشعير والتمر والذهب والفضة والملح، ونهى عن بيعها بغيرها إلا متساويًا، كما نهى عن بيع التمر الجيد بالرديء بكميات مختلفة.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

جاء في شريعتنا تحريم الربا، وتحريم كل طريق يفضي ويوصل إلى الربا، حماية لأهل الإسلام أن يقعوا في شيء من المعاني التي توقع في الربا. وهذا إن دل على شيء، دل على خطورة الوقوع في الربا. ولذلك جاءت النصوص الكثيرة في تحريم عدد من المعاملات التي هي وسائل مفضية للوقوع في الربا، سدًا لذريعة الوقوع في الربا. فمن ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بيع المحاقلة وبيع المزابنة. وبيع المحاقلة هو بيع ما في الحقل مما يكون من حب في الأشجار بما في الأرض، فإن ذلك لما كان فيه معنى الجهل بالتساوي كان ذلك سببًا لتحريمه؛ لإفضائه إلى الربا. ووضع العلماء هنا قاعدة، فقالوا: الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، كما أنه لا يجوز التفاضل بين الصنفين الربويين، فكذلك لا يجوز بيع الشيئين ولا يعلم تساويهما، فإنه لا يجوز بيع الشيئين من الأصناف الربوية ما عدم العلم بالتساوي، فالجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل أي في الحرمة، وهو لا يجوز؛ لأنه يفضي إلى الربا. فلا يجوز بيع المحاقلة. كما صح في صحيح البخاري من حديث أنس، وجاء عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم معناه، وهو بيع ما في الحقل بما في الأرض، سواء كان ذلك -أي الذي في الحقل- قض نضج أو لم يكن نضج. فإن كان قض نضج، فالنهي لأجل عدم العلم بالتساوي، وإن كان لم ينضج، فيتناوله النهي من وجهين، ويتناوله التحريم من جهتين؛ الجهة الأولى: بيع الشيء بمثله مع عدم العلم بالتساوي، والثاني: بيع الشيء قبل بدو صلاحه. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ذلك، كما جاء في حديث ابن عمر وغيره في الصحيحين. وهكذا كذلك بيع المزابنة، وهو بيع التمر في رؤوس الأشجار بما على الأرض، فقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عنه، كما جاء في حديث أنس وغيره في البخاري وغيره. وهذا كذلك لأنه يدخل في المعنى المتقدم: الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل، كما لا يجوز بيع الشيء بالشيء متفاضلًا، كذلك لا يجوز بيع الشيء بالشيء مع الجهل بالتساوي، ما دام من الأصناف الربوية، وهي البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والملح بالملح. هذه ستة أصناف جاء النص بذكرها. وهل يقاس عليها غيرها؟ اختلف أهل العلم في ذلك، وفي معيار القياس الذي يلحق به غيره من الأصناف الأخرى. والكلمة الجامعة في ذلك أن الشرع لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع، فما كان مثلًا لشيء، فالشرع يلحقه به. وقد صح في صحيح مسلم من حديث معمر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه أرسل غلامًا له ليبيع له طعامًا صاعًا من طعام، ويشتري له شعيرًا بدلًا منه، فنهب الغلام، فباع الطعام بشعير صاعًا من طعام بصاع وزيادة من شعير، فأتى به معمر بن عبد الله، فأخبره بما صنع، فقال له: لماذا صنعت ذلك؟ فقال: قد فعلت، فكره ذلك، وقال: ارجع، فرد الطعام، واقبض النقود، ثم اشترِ الشعير، فقال له: إنه يختلف، فقال: إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الطعام بالطعام»، وإني أخشى أنه يضارعه، أو قال: إنه يساويه. وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أنه يلحق بالبر والشعير سائر ما كان من الحبوب مما هو من غالب قوة البلد، فإنه يلحق بهذه الأصناف الربوية، فلا يجوز بيع جنس بجنس مثله إلا متساويًا، فلا يجوز بيع التمر الصاع من التمر الجيد بالصاعين من التمر الرديء، أو بأقل من ذلك ما دامه أكثر من صاع. وقد جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرسل غلامًا له إلى خيبر، فأتاه بتمر جنيب -أي تمر طيب- فسأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أكل تمر خيبر مثل هذا؟ قال: لا يا رسول الله، ولكن نأخذ الصاع من هذا بالصاعين من غيره، أو قال: الصاعين بالثلاثة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تفعل»، وفي رواية لمسلم قال: «أوه، عين الربا»، ونهاه عن ذلك، وأمره أن يبيع الطيب، وأن يبيع الرديء، ويقبض الدراهم، ثم يشتري الطيب بعد ذلك. فهذا النوع من الربا يلحق به الجهل بالتساوي. ومن صور الجهل بالتساوي -كما سمعتم- بيع المزابنة، وهو الثمار تكون على الأشجار والنخل خاصة بما على الأرض من تمر، فإنه للجهل بالتساوي بما في الأشجار مع ما في الأرض، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن ذلك، إلا ما استثني من بيع العرايا، وخص في خمسة أوسق، لا يزيد على ذلك، بشروط ذكرها أهل العلم، وهي رخصة رخص بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للمشقة، والمشقة تجلب التيسير، وليس هو من معنى بيع الربا الذي ورد في هذا النهي.