الدرس في شرح خمسون حديثا في العقيدة 33، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح الشيخ أهمية النية الحسنة في نيل الأجر الكثير، حيث بين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هناك رجالا في المدينة يحصلون على نفس الأجر الذي يحصل عليه المجاهدون معه رغم بقائهم في المدينة بسبب المرض. النية الصادقة لها أثر كبير في كتابة الأجر.
النية الصادقة لها أثر كبير في كتابة الأجر، فإذا كان الإنسان صادق النية في عمل ما، ثم عجز عنه بسبب المرض أو العذر، كتب له الأجر كاملا. هذا يدل على سعة رحمة الله وفضله.
يتناول المقطع شرح تفصيل أحكام النية السيئة والحسنة وتأثيرها على الأجر والإثم، كما يوضح أن الإحسان في النية يؤدي إلى التمييز بين الحق والباطل. تقوى الله تعالى تجعل للإنسان فرقاناً يميز به بين الحق والباطل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال شيخنا -غفر الله لنا وله وللمؤمنين- الحديث الثالث والثلاثون. قال الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة، فقال: إن بالمدينة لرجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، حبسهم المرض». هذا الحديث من الأحاديث المهمة، والذي تضمن معنى من المعاني الهامة التي ينبغي أن يعتني بها ويهتم بها طالب العلم، وهو ما يتعلق بالنيات، بل ونافع لكل المسلمين. فإن النية الحسنة تسبق الأعمال، يعجز الإنسان عن كثير من الأعمال فلا يستطيع بلوغها ولا يستطيع الوصول إليها، ولكنه لا يعجز عن النيات الحسنة التي بها يسبق الكثير من القاعدين، ويوفق إلى كثير من الحسنات التي وفق إليها السابقون. وهذا الحديث أصل بهذه المسألة وهذا المبحث. فمن أول فوائد هذا الحديث: فيه أن صاحب النيات الحسنة يوفق إلى الأجر الكثير مع العمل القليل. إن أقواما بالمدينة ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم، شاركوكم في الأجر، ما منعهم إلا المرض، يعني لولا المرض لشاركوكم في هذا الأجر ولصاروا معكم في هذا الخير، إذن كتب لهم بمثل هذا الأجر، كتب لهم بمثل هذا الأجر بماذا؟ بالنية الصادقة التي كانت معهم. وفي رواية أخرى: «ما منعهم إلا العذر»، فإذا عذر الإنسان فإنه يكتب له الأجر بهذه النية الصادقة والنية الحسنة. فعلى الإنسان أن يصلح نيته دائما، يحرص على إصلاح نيته، فإنه إذا أصلح نيته أوصله الله جل وعلا منازل السابقين الأولين مع العمل القليل. كيف ذاك؟ بالنية الحسنة الصادقة. وهكذا كذلك في هذا الحديث كذلك دليل على سعة رحمة الله جل وعلا وفضله، وأن هذا العبد إذا أحسن في سائر عمره ووقته فإنه يكتب له بالإحسان في وقت عجزه ونقصه، في السفر وفي المضي وفي المرض وفي وقت العذر. وقد مر معنا حديث قريبا، بل حديثين بهذا المعنى. ما هذان الحديثان؟ حديث عبد الله بن عمر، وبمعنى حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فهذان الحديثان بمعنى هذا الحديث أو قريبا منه، فهما يدلان على أن الإنسان يكتب له في حال مرضه، وفي حديث أبي موسى كذلك في حال سفره، بمثل ما كان يعمل صحيحا مقيما، بمثل ما كان يعمل صحيحا مقيما. وهذا الحديث يدل كذلك على أن النية الحسنة يكتب لها بمثل أجر العامل، ولا ينقص ذلك من أجر العامل شيء. وهل مثل النية السيئة أم لا؟ مر معنا بحديث ابن عباس المتقدم أن صاحب النية الحسنة على أحد حالين، فأحيانا يكتب له بمثل الوزر وأحيانا لا يكتب له بمثل الوزر. فما هاتان الحالتان؟ صاحب النية السيئة إذا كان إنسان عنده نية سيئة، فكيف؟ هل يكتب له وزر؟ أو لا يكتب له وزر؟ أو به تفصيل؟ إن كان عنده مع هذا الهم عزم وشيء من السعي فإنه يكتب له سيئة بمثل سيئة العامل، وإن لم يكن مع هذا الهم شيء من العمل والعزم فإنه لا يكتب له شيء من الإثم. وما دليل ذلك؟ ﴿فَإِنَّهُمْ سَوَاءٌ﴾. وحديث آخر: «القاتل والمقتول في النار»، فقالوا: ما بال المقتول؟ قال: «كان حريصا على قتل صاحبه». قال: فيه إسلام لابن تيمية رحمه الله: لأنه بذل أسباب الفعل، وكل من بذل أسباب الفعل فإنه يكتب له بمثله. لو أن سارقا هم أن يسرق ولم يفعل، جاء يريد أن يسرق فوجد الناس في البيت فرجع، يكتب له إثم السرقة أو لا؟ يكتب له إثم السرقة. بخلاف سارق آخر أراد أن يسرق فلما جاء الليل خاف من الله جل وعلا فترك السرقة، هذا تكتب له حسنة: «إن هم بسيئة فتركها من أجلي». ننظر الفرق بين المسألتين، وهذا شيء دقيق قل من يتنبه له. ولهذا الحديث تعلق بالمبحث الذي نحن فيه، وهو ما يتعلق بالطاعة: «إنما الطاعة بالمعروف»، فصاحب النية الحسنة كذلك إن كان قد أصلح نيته فإنه لا يختلف عليه ولا يلتبس التمييز بين المعروف والمنكر، ولا يلتبس عليه أمر طاعة الله عز وجل وتقديمها على طاعة المخلوق. فالأمر بهذا ظاهر وواضح، من أحسن في نيته فإن الله جل وعلا يميز له بين الحق والباطل. وما هو الدليل على ذلك؟ ﴿وَإِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، يميز لكم بين الحق والباطل وبين النافع والضار. وبهذا القدر نكتفي، والحمد لله رب العالمين.