أخلاق العلماء للإمام الآجري 15

أخلاق العلماء للإمام الآجري 15

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 15، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أخلاق العالم ومعاملته للآخرين

يشرح الشيخ أخلاق العالم الصادق ومعاملته لمن يخالطه، ويبين أن العلم يضبط صاحبه ويجعله يراقب الله. العالم الصادق يأمن شره ويؤمل خيره.

صفات حامل العلم وخصاله الحميدة

يتحدث المقطع عن صفات حامل العلم مثل عدم إفشاء السر وكظم الغيظ وعدم المداهنة في الدين وقبول الحق. حامل العلم يتميز بعدم الشحناء وعدم السفه ويتعامل بالجميل مع الآخرين.

تتمة الكلام عن صفات حامل العلم

يصف هذا المقطع صفات حامل العلم منها حسن الظن بالمؤمنين ومداراة جهل من يعامله برفق. حامل العلم يخالط الإخوان الصالحين ويتعامل بالجميل مع من لا يأمن شره.

العاملون بالعلم وصفاتهم المميزة

العامل بالعلم لا يخاف من الخيانة في أعماله السيئة، باطنه وظاهره واحد. نسأل الله أن يجعلنا من العاملين بالعلم.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الخامس عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتاب أخلاق العلماء: «ذكر أخلاق هذا العالم ومعاشرته لمن يخالطه من سائر الخلق، كيف يجري؟» وفي نسخة: «دون قوله كيف يجري»، يعني ذكر أخلاق هذا العالم ومعاشرته لمن يخالطه من سائر الخلق. فإضافة «كيف يجري» توضيح، يعني كيف تكون هذه الأخلاق والمعاملة مع الآخرين؟ وأكثر ما يذكره رحمه الله على وجه الاختصار، أدلته كثيرة في الكتاب والسنة. قال رحمه الله تعالى: «قال محمد بن الحسين -وهو الآجري رحمه الله نفسه-: قال: من كانت صفاته في علمه مما تقدم ذكرنا له من أخلاقه -والله أعلم- أن يأمن شره من خالطه». يعني إذا كانت أخلاقه كما سبق في الأبواب والفصول المتقدمة، فإن من خالط هذا الإنسان الحامل للعلم يأمن شره. فما من إنسان إلا وله شر، فالغضب شر، وكذلك الحنق وغيره من الصفات التي لا يسلم منها إنسان، فضلا عن الشرور التي تكون من الذنوب. فالإنسان الذي عنده علم يضبطه علمه إذا كان صادقا وعاملا بعلمه. قال رحمه الله: «ويؤمل خيره من صاحبه». يعني يرجى خيره من صاحبه، فخيره يغلب شره لأنه يراقب الله بما عنده من العلم. ولهذا قال الله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. قال: «لا يؤاخذ بالعثرات، ولا يشيع الذنوب عن غيره، ولا يقطع بالبلاغات». معنى «لا يؤاخذ بالعثرات» يعني لا يجعل العثرة التي لا يسلم منها إنسان سببا للقطع والخصومة، بخلاف الذي عنده خلق سيئ، فهذا ينصح وينصح وينصح، وبعد النصائح ربما يكون الحل بقطعه. قال: «ولا يشيع الذنوب عن غيره»، إذا علم بذنب ينصح ويستر ولا يفضح. «ولا يقطع بالبلاغات» يعني إذا بلغه شيء عن إنسان لا يكتفي بهذا بل يتثبت، وهذا هو الواجب أن الإنسان يتثبت. قال: «ولا يفشي سرا من عاداه، ولا ينتصر منه بغير حق، ويعفو ويصفح عنه». كذلك إفشاء السر ليس من خلق المسلم والمؤمن، فضلا أن يكون حاملا للعلم. فإذا عاداه إنسان لا يفشي له سرا، فهذا خلق دنيء لا يليق بالمسلم، فضلا عن حامل العلم. «ولا ينتصر منه بغير حق» يعني إذا اضطر إلى أن يدفع عن نفسه فلا يدفع عن نفسه إلا بالحق، فلا يقول الباطل. ولا كذلك من باب أولى يخرج معه بعدم إخراجه كالسر، فهذا من نقض العهد والميثاق. والله عز وجل حذرنا من هذه الأخلاق كلها، والذين لا ينقضون ما أمر الله بأن يوصل. قال: «دليل للحق عزيز عن الباطل، كاظم للغيظ عمن آذاه، شديد البغض لمن عصى مولاه». «دليل للحق» يعني سريع الرجوع إليه والانقياد. «عزيز عن الباطل» لا يقربه ولا يتساهل فيه، فهذا هو معنى العزة كعزة المؤمن مع الكافر والفاجر، يعني لا يرضى الدنيا في دينه. «كاظم للغيظ عمن آذاه» يعني حتى لو أصابه ضيق في الصدر يجتهد في كظمه لله سبحانه وتعالى، كما قال الله سبحانه: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: «يجيب السفيه بالصمت عنه، والعالم بالقبول منه». السفيه كل من قال بغير حق، كبيرا كان أو صغيرا، ذكرا كان أو أنثى. فأمثال هؤلاء يصمت عنهم، فلا يجاري السفيه. «وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما» يعرض عن الجاهلين لا يجيب بشيء، لأن إجابته بأي شيء سبب في زيادة سفاهته. «والعالم بالقبول» العالم من عنده علم إذا أعطاك حجة فتقبل منه، وهذا العلم جاءك من صغير أو كبير أو ذكر أو أنثى فأنت تقبل الحق ممن جاء به. قال: «لا مداهن ولا مشاحن ولا مراء ولا مختال». «لا مداهن» يعني لا يعطي الدنية في دينه، ولا يجاري ويساير بالباطل. «ولا مشاحن» يعني لا يكثر الشحناء، بل يتغافل حتى يجوز ويقلل من العداوات. قال: «ولا سفيه ولا جاف ولا فض ولا غليظ». كذلك من صفاته أنه لا يسفه، يعني لا يقول إلا الحق حتى ولو غضب. «ولا جاف» أي ليس من أخلاقه وأقواله الجفاء، لأنها ليست من صفات أهل الإيمان، فضلا أن تكون صفات حملة العلم. وضد الجفاء اللين، معناه أن من صفات حامل العلم أن يكون هينا لينا في قوله وفعله. قال: «ولا طعان ولا لعان ولا مغتاب ولا سباب». «ولا طعان» يعني لا يكثر من الطعن، وليس معناه أنه يطعن ولو بالمرة، ولكن معناه أن الإنسان لا يسلم من الطعن ولو مرة، تزل لسانه، وإذا زل لسانه استغفر واستعتب، لكن ليس من خلقه أنه يكثر الطعن. قال: «يخالط من الإخوان من عاونه على طاعة ربه، ونهاه عما يكره مولاه، ويخالط بالجميل من لا يأمن شره إبقاء على دينه». يعني معناه: صحبته وخلطته مع الصالحين من يعينه على الطاعة ويبعده ويزجره عن المعصية، فليست خلطته مع أهل السوء. قال: «سليم القلب للعباد من الغل والحسد». كذلك من أخلاقه الجميلة أنه يخالط بالجميل من لا يأمن شره، ويبقى على دينه، يعني يراعي أن يبقى الدين لمن عنده شيء من الطيش في أخلاقه، فيخالقه بالخلق الجميل يعينه على إصلاح نفسه. قال: «يغلب على قلبه حسن الظن بالمؤمنين بكل ما أمكن فيه العذر، لا يحب زوال النعم عن أحد من العباد». كذلك من هذه الأخلاق أنه كثير حسن الظن، ولا يحب أن يتتبع عورات المسلمين، بل هو يعذر فيما بلغه من خطأ، يجعل حسن الظن هو الغالب. قال: «يداري جهل من عامله برفق». المداراة غير المداهنة، كما تقدم معنا، فمن دارى دارى برفق وحكمة، ولا يتنازل عن شيء من الدين. قال: «لا يتوقع له بائقه، ولا يخاف منه غائله، الناس منه في راحة، ونفسه منه في جهد». معناه: لا يتوقع منه شر كبير، «البائقة» البوائق: الشرور الكبيرة. «ولا يخاف منه غائلة» الخيانة في الأعمال السيئة، فباطنه وظاهره واحد في أعماله مع نفسه، وفي أعماله مع الآخرين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم والسامعين والحاضرين من العاملين بالعلم. اللهم آمين.