الدرس في طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 9، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح معاني اسمي الله الأول والآخر ودلالتهما على عبودية الإنسان لله وحده، وتأكيد أهمية التأله لله باسميه. كما يبين أن العبودية الكاملة تتطلب مراقبة مستمرة وإحسان لا ينقطع.
يتناول معرفة الله تعالى وعلوّه وإحاطته، ويشرح أهمية التعبد بإسمي الظاهر والباطن. الله تعالى هو الظاهر الذي له الظهور المطلق والباطن الذي له المعرفة المطلقة.
يشرح معنى القرب الإلهي من العبد، موضحًا أنه يأتي في شكلين: عام وخاص. كما يُحذر من الفهم الخاطئ لهذا القرب كما هو الحال عند أهل الحلول والاتحاد، ويبين أسباب نشأة الفرق الضالة بسبب سوء الفهم لهذا القرب.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ﴿الرحمن الرحيم﴾، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: «فتأمل العبودية هذين الإسمين، وما يوجبانه من صحة الاضطرار إلى الله وحده، ودوام الفقر إليه دون كل شيء سواه، وأن الأمر ابتدأ منه وإليه يرجع، وهو المبتدئ بالفضل حيث لا سبب ولا وسيلة، وإليه ينتهي الأمر حيث تنتهي الأسباب والوسائل، فهو أول كل شيء وآخره. وكما أنه رب كل شيء ومفعاله وخالقه وبارئه، فهو إله وغايته التي لا صلاح له ولا فلاح ولا كمال إلا بأن يكون هو وغايته وحده، كما أنه لا وجود له إلا بكونه وحده وربه وخالقه، فكذلك لا كمال له ولا صلاح إلا بكونه تعالى وحده هو غايته ونهاية مقصوده. وهو الأول الذي ابتدأت منه المخلوقات، والآخر الذي انتهت إليه عبوديتها وإرادتها ومحبتها، فليس وراء الله شيء يقصد ويعبد ويتأله، كما أنه ليس قبله شيء يخلق ويبرأ. فكما كان واحدًا في إيجادك، فاجعله واحدًا في تألهك وعبوديتك، وكما ابتدأ وجودك وخلقك منه، فاجعل نهاية حبك وإرادتك وتألهك إليه، لتصح لك عبوديته بإسمه الأول والآخر. ولأن مرجعك إليه كذلك سبحانه وتعالى، فلا مفر من الله إلا إليه، وهو الذي أوجدك من العدم وإليه تنتهي سبحانه وتعالى، فهو الأول والآخر كونًا وقدرًا، وهو الأول والآخر شرعًا ودينًا، فكذلك تجعل العبودية لله عز وجل وحده. فهذه بعض المعاني التي تقتضيها اسمه الأول والآخر». قال رحمه الله تعالى: «وأكثر الخلق تعبدوا له باسمه الأول، وإنما الشأن في التعبد له باسمه الآخر، فهذه عبودية الرسل وأتباعهم، فهو رب العالمين وإله المرسلين سبحانه وبحمده». والمعنى: تأله لله عز وجل بالأول باسمه الأول أنه الخالق، ولكن لم يتأله له باسمه الآخر وهو المعبود الذي ينتهي إليه الأمر. فإذا تعبدت لله عز وجل بأنه خلقك، فهو الأول الذي ليس قبله شيء، فتعبد لله عز وجل باسمه الآخر الذي ليس بعده شيء، فإليه المنتهى والمرد. فأظهر هذه العبودية لله عز وجل، ولهذا فالرسل عليهم الصلاة والسلام هم أعظم من حقق العمل باسمه سبحانه وتعالى الآخر، فلا يغيب عن قلوبهم وأذهانهم لحظة ولا طرفة عين أنما ردهم إلى الله. ومقتضى هذا العلم إكمال العبودية لله عز وجل بهذه المراقبة المستمرة والإحسان الذي لا ينقطع، ولهذا كانوا أفضل من الملائكة، لأن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون جبلة، وأما الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهم يفعلون ذلك باختيارهم عبودية لله سبحانه وتعالى وإحسانًا منهم. فكمل افتقارهم وكمل غناهم بالله عز وجل، فتحقق عملهم باسمه الآخر كما تحقق عملهم باسمه الأول، والخلق يتفاوتون في هذا. قال رحمه الله: «أما عبوديته باسمه الظاهر كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء»، فإذا تحقق العبد علوه المطلق على كل شيء بذاته، وأنه ليس شيء فوقه البتة، وأنه قاهر فوق عباده يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ثم يعرج إليه، إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه. صار لقلبه أما من يقصده وربا يعبده، يعني جهة يتوجه بها إليه سبحانه وتعالى وإلها يتوجه إليه، بخلاف من لا يدري أين ربه، فإنه ضائع مشتت القلب، ليس لقلبه قبلة يتوجه نحوها ولا معبود يتوجه إليه قصده. وصاحب هذه الحال إذا سلك وتأله وتعبد طلب قلبه إلها يسكن إليه ويتوجه إليه، وقد اعتقد أنه ليس فوق العرش شيء إلا العدم، وأنه ليس فوق العالم إله يعبد ويصلى له ويسجد، وأنه ليس على العرش من يصعد إليه الكلم الطيب ولا يرفع إليه العمل الصالح. جال قلبه في الوجود جميعه فوقع في الاتحاد ولا بد، وتعلق قلبه بالوجود المطلق الساري في المعينات، فاتخذه إلها من دون الإله الحق، وظن أنه قد وصل إلى عين الحقيقة، وإنما تأله وتعبد لمخلوق مثله أو لخيال نحته بفكره واتخذه إلها من دون الله وإله الرسل. وراء ذلك كله «إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر، ما من شفيع إلا من بعد إذنه، ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون، إليه مرجعكم جميعًا، وعد الله حقًا، إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقصد والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون». ﴿الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون﴾، ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم﴾، ﴿الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون﴾. فقد تعرف سبحانه إلى عباده بكلامه معرفة لا يجحدها إلا من أنكره سبحانه وإن زعم أنه مقر به، فهذه المعرفة عرفها الله عز وجل لعباده بشرعه لتزداد الحجة على الخلق، وإلا فمعرفة الله سبحانه وتعالى تقتضيها الفطرة، فمعرفته كونًا وقدرًا سابق لمعرفته الشرعية. فأقام الله عز وجل على الخلق الحجة البالغة بما كان من أمر معرفته كونًا وقدرًا ودينًا وشرعًا، فلا حجة للخلق بعد هذا. وكما ذكر رحمه الله: إذا لم تتحقق هذه المعرفة، ومنها علو الله عز وجل وأنه الظاهر الذي له الظهور المطلق شرعًا وقدرًا حسًا ومعنى، فإن العبد يتشتت، وهذا الذي وقع فيه أهل الأهواء. وهل الشرك والكفر كما قال رحمه الله: إما تعلقت قلوبهم بخيالات تنحتها أفكارهم، أو كذلك معاني تتعلق بها قلوبهم، ظنوا أنهم يتعبدون لله وإنما تعبدوا لمخلوق. فالأول مثل أهل الشرك بأنواعهم، والثاني مثل ذلك أهل الشرك ممن ينتسب إلى الإسلام كالحلولية والاتحادية ونحوهم. قال رحمه الله تعالى: «والمقصود أن التعبد بإسم الظاهر يجمع القلب على المعبود، ويجعل له ربا يقصده وصمدًا يصمد إليه في حوائجه وملجأ يلجأ إليه، فإذا استقر ذلك في قلبه وعرف ربه بإسمه الظاهر استقامت له عبودية وصار له معقل وموئل يلجأ إليه ويهرب إليه ويفر كل وقت إليه. وأما تعبده بإسمه الباطن فأمر يضيق نطاق التعبير عن حقيقته، ويكل اللسان عن وصفه، وتصطلم الإشارة إليه، وتجف العبارة عنه، فإنه يستلزم معرفة بريئة من شوائب التعطيل، مخلصة من فرث التشبيه، منزهة عن رجس الحلول والاتحاد، وعبارة مؤدية للمعنى كاشفة عنه، وذوقًا صحيحًا سليمًا من أذواق أهل الانحراف. فمن رزق هذا فهم معنى اسمه الباطن وصح له التعبد به، وسبحانه كم زلت في هذا المقام أقدام، وظلت فيه أفهام، وتكلم فيه الزنديق بلسان الصديق، واشتبه فيه إخوان النصارى بالحنفاء المخلصين، لِنبوِّ الأفهام عنه وعزة تخلص الحق من الباطل فيه، والتباس ما في الذهن بما في الخارج، إلا على من رزقه الله بصيرة في الحق ونورًا يميز به بين الهدى والضلال، وفرقانًا يفرق به بين الحق والباطل، وعزق مع ذلك اطلاعًا على أسباب الخطأ وتفرق الطرق ومثار الغلط، فكان له بصيرة في الحق والباطل، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. وباب هذه المعرفة والتعبد هو معرفة إحاطة الرب تبارك وتعالى بالعالم وعظمته، وأن العوالم كلها في قبضته، وأن السماوات السبع والأراضين السبع في يده. قال تعالى: ﴿وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس﴾، وقال تعالى: ﴿والله من ورائهم محيط﴾. ولهذا يقرن سبحانه بين هذين الإسمين الدالين على هذين المعنيين، اسم العلو الدالي على أنه الظاهر وأنه لا شيء فوقه، واسم العظمة الدال على الإحاطة وأنه لا شيء دونه، كما قال تعالى: ﴿وهو العلي العظيم الظاهر والباطن﴾. فالظاهر الذي له الظهور المطلق، ومنه علو الذات وعلو القدر وعلو القهر، والباطن الذي له المعرفة المطلقة والخبرة المطلقة في ظواهر الأمور وبواطنها، فأحاط علمه بكل شيء ظاهرًا وباطنًا. فهو جمع فيه معنى الإحاطة ومعنى العلو، ومعنى العلو بجميع معانيه. قال: وقال: ﴿وهو العلي الكبير﴾، فالعلي العلو والكبير في العلم والإحاطة، وكذلك المعرفة ظاهرها وخفيها. قال: وقال: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾. وهو تبارك وتعالى كما أنه العالي على خلقه بذاته فليس فوقه شيء، فهو الباطن بذاته فليس دونه شيء، بل ظهر على كل شيء وكان فوقه وبطن فكان أقرب إلى كل شيء من نفسه. وهو محيط حيث لا يحيط الشيء بنفسه، وكل شيء في قبضته وليس في قبضة نفسه، فهذا قرب الإحاطة العامة. وأما القرب المذكور في القرآن والسنة، وقرب خاص من عابديه وسائليه وداعيه، وهو من ثمرة التعبد باسمه الباطن، قال الله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان﴾، فهذا قربه من داعيه. وقال تعالى: ﴿إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾، فذكر الخبر وهو قريب عن لفظ الرحمة وهي مؤنثة، إيذانًا بقربه تعالى من المحسن، فكأنه قال: إن الله برحمته قريب من المحسنين. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، أقرب ما يكون الرب من عبده في جوف الليل»، فهذا قرب خاص غير قرب الإحاطة وقرب البطون. وفي الصحيح من حديث أبي موسى: «أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فارتفعت أصواتهم بالتكبير، فقال: أيها الناس أربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائب، إن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته»، فهذا قربه من داعيه وذاكره، يعني فأي حاجة بكم إلى رفع الأصوات، وهو لقربه يسمعها وإن خفضت كما يسمعها إذا رفعت، فإنه سميع قريب. وهذا القرب هو من لوازم المحبة، فكلما كان الحب أعظم كان القرب أكثر، وقد يستولي محبة المحبوب على قلب محبه بحيث يفنى بها عن غيره، ويغلب محبوبه على قلبه حتى كأنه يراه ويشاهده. فإن لم يكن عنده معرفة صحيحة بالله وما يجب له ويستحيل عليه، وإلا طرق، إن لم يلجأه وسببه ضعف تمييزه وقوة سلطان المحبة واستيلاء المحبوب على قلبه بحيث يغيب عن ملاحظة السواه. وفي مثل هذه الحال يقول: «سبحاني» أو «ما في الجبة إلا الله» ونحو هذا من الشطحات التي نهايتها أن تغفر له ويُعدَر لسكره وعدم تمييزه في تلك الحال، وهذا حال أهل الحلول والاتحاد، أنهم لم يفهموا كما ذكر في أول هذه الكلمات حقيقة المعرفة بإسمه الباطن. فإسم الله سبحانه وتعالى الباطن يقتضي عظيم الإحاطة والمعرفة بأحوال خلقه، وقربه سبحانه وتعالى منهم القرب العام والإحاطة العامة، والقرب والإحاطة الخاصة. أما العامة: فهي التي تقتضي المعرفة والمراقبة والقدرة والهيمنة. وأما الخاصة: فهي التي تقتضي الإعانة والتأييد والنصر والمدد الذي يكون به قوة العبد بقوته في عبوديته لربه سبحانه وتعالى، وقربه منه كلما اقترب العبد لله عبودية، فاقترب من الله سبحانه وتعالى منزلة وإعانة، فقوته بقوة الله. فهذا هو القرب، وليس معنى القرب ما ظنه النصارى ومن ضل من اليهود ومن ضل من المسلمين، أنه قربًا يقتضي اختلاطًا كما قالوا: «اللاهوت بالناسوت»، ويريدون باللاهوت الرب سبحانه وتعالى، وبالناسوت المخلوق. فيقولون: كلما كملت المحبة وعظمت، اقتضت مخالطة بين اللاهوت والناسوت لكمال المحبة، زعموا أن الرب على كل شيء قدير، ومن قدرته أنه إذا أحبه العبد فإنه ينزل ويسكن فيه، ينزل ويسكن فيه، وهذا فهم باطل وخاطئ. فالله سبحانه وتعالى لا يحل في مخلوقاته أبدًا، ولا يكن، وليس هذا في الشرع ولا في الكون، وإنما هذا مما لبسه الشيطان على هؤلاء فظلوا. فلذلك صار لا فرق بينهم وبين المشركين، فسبحوا أنفسهم وعبدوا أنفسهم وعبدوا غيرهم، زعمًا منهم أن الله عز وجل قد حل واتحد بهذه المخلوقات. وهذا هو ما أشار إليه في قول المتصوفة: «ليس في الجبة إلا الله»، وهكذا من تلك الشطحات والعبارات، وهي حقيقة أتت من أتت من ضل من أهل الكتاب من اليهود والنصارى. فإن هذه المعرفة معرفة خاطئة وصلت إلى من ضل من المسلمين بسبب من ضل من أهل الكتاب، بسبب الاختلاط في فهم اسمه سبحانه وتعالى الباطن، وما تقتضيه من أسمائه وصفاته سبحانه وتعالى التي فيها معنى القرب، وكذلك الدنو الذي من معانيه الخاصة النصر والتأييد، وكذلك القوة والكمال العبودية. فهذا حقيقته تفسيره في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، يعني كلما قرب العبد في عبودية لله، قرب الله عز وجل منه، فماذا كان معنى ذلك؟ معناه أنه يمده بالنصر والتأييد والقوة والتوفيق والتسديد. فعند ذلك لا يبصر إلا بالله، ولا يسمع إلا بالله، كما قال الله عز وجل لموسى: ﴿ولتصنع على عيني﴾، ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾، فالله عز وجل مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مع موسى، وهذه المعية هل تقتضي المخالطة؟ لا، إنما تقتضي النصر والتأييد والتوفيق والتسديد، وغير ذلك من معاني القرب والإحاطة، وكذلك الدنو الذي يكون به توفيق العبد بسبب كمال عبوديته لله سبحانه وتعالى. وهذه المعاني هي التي يفهمها خطأً وظلمًا أهل التصوف، كما فهم بعض تلك المعاني من كلام الأنبياء من قبل خطأً وظلمًا من ضل من أهل الكتاب. فلذلك أصل من شاء الحلول الاتحاد موجود عند من؟ عند أهل الكتاب، فهم ظلوا في هذا أولًا، ثم ضل بعدهم من ضل من المسلمين بسبب الفهم الخاطئ لهذه النصوص التي جاءت بها الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. فكما عندنا نصوص في نصوص الكتاب والسنة، فعند الأنبياء من قبل نصوص من كلام الرب سبحانه وتعالى في التوراة والإنجيل، وهكذا كذلك ما تكلم به الأنبياء من أنبياء بني إسرائيل. ففهم على غير فهمه، ولذلك نشأت هذه الفرق الضالة التي أشركت بالله سبحانه وتعالى، زعمًا منها أنها إنما تريد القرب من الله والوصول إلى حقيقة معرفة الله، فلم يصلوا إلى الحقيقة، وإنما وقعوا في الشرك والكفر الذي ظلت فيه أمم وطوائف كثيرة. نقف إلى هنا ونكمل إن شاء الله في درس لاحق، والله تعالى أعلم.