تفسير سورة الطلاق من تفسير الجلالين 3

تفسير سورة الطلاق من تفسير الجلالين 3

الدرس في تفسير سورة الطلاق من تفسير الجلالين 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام عدة النساء في سورة الطلاق

تناولت الآيات أحكام عدة النساء في سورة الطلاق، حيث ذكرت عدة المرأة التي يئست من المحيض والمرأة الحامل وغيرهن. كما أشار المفسر إلى قراءات مختلفة لكلمة 'اللائي' في الآيات.

تفاصيل عدة النساء اللاتي يئسن أو لم يحضن

المقطع يفسر الآية القرآنية المتعلقة بعدة النساء اللاتي يئسن من المحيض أو لم يحضن، ويبين أن عدتهن ثلاثة أشهر. يشمل هذا الحكم اليائسات والصغيرات اللاتي لم يحضن.

تفسير عدة المطلقات وعدة المتوفى عنها زوجها

يتناول المقطع تفسير الآيات التي تتعلق بعدة المطلقات وعدة المتوفى عنها زوجها، موضحا أن عدة المطلقات ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام.

خاتمة الدرس والدعاء

المقطع ينتهي بدعاء الله تعالى أن يعين على العمل بالدين واتباع الشريعة، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾. قال المفسر رحمه الله: «واللائي» بهمزة وياء، وبـ«لاياء» في الموضعين، «يئسن من المحيض» بمعنى الحيض «لنسائكم إن ارتبتم» شككتم في عدتهن، «فعدتهن ثلاثة أشهر»، «واللائي لم يحضن» لصغرهن، فعدتهن ثلاثة أشهر، والمسألتان في غير المتوفى عنهن أزواجهن، أما هن فعدتهن ما في آية «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»، «وأولات الأحمال أجلهم» إنقضاء عدتهن مطلقات أو متوفى عنهن أزواجهن «أن يضعن حملهن»، «ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا» في الدنيا والآخرة. ذلك المذكور في العدة أمر الله، حكمه أنزله إليكم، «ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا». بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، ما زلنا بهذه الآيات العظيمات المليئة بالحكم والأحكام بهذه السورة سورة الطلاق، وهذه السورة لما تناولت عددا من أحكام الطلاق ناسب أن يلحق بها ما يناسبها من أمر أحكام العدة، ففي هاتين الآيتين ذكر شيء من أحكام عدة النساء. فقول سبحانه «واللائي» كما أشار رحمه الله، رحمه تعالى، أنه قرئ بعدة قراءات، وأشار في التعليق إلى أوجه القراءات في هذه الكلمة. ومثل هذه الكلمة التي يأتي فيها مد وهمز كثيرا ما يأتي فيها أوجه في القراءة بحسب لهجات العرب تسهيلا لنطقها، فقد جاء القرآن بلهجات العرب كما نراها هنا عدة أوجه بهذه الكلمة، وهي قراءات سبعية مشهورة. وفي بعضها أكثر من بضع وستين وجها، مثل قول الله عز وجل «آه» الآن وقد عصيت قبل بسبب المد والهمزة. فإن من العرب من يحقق الهمز، ومن العرب من يسهل الهمز، ثم من العرب من يمد، ومن العرب من يقصر في المد مع ما يلحقه من كلمة قبلها أو بعدها يؤثر في حكم هذا المد. والمقصود من المد في جهة اللغة هو التأكيد والتحقيق، مثل الاستحلاف «بسم الله العظيم الله»، فإنه قد يكون من باب زيادة الاستحلاف والتأكيد «يمد الله» أرسلك كما جاء بالحديث. وهكذا كذلك ههنا، فالمقصود الإشارة إلى النساء التي يوصف بالصفات الآتيات المذكورات. فقوله «يئسن من المحيض» أي لكبر السن، أو كذلك يلحق بها من عرض لها مرض منع من الحيض، فتكون عدتها ثلاثة أشهر. والشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع، والمتناظرات والمتشابهات يلحق بعضها ببعض. وقوله «من نسائكم إن ارتبتم» اختلف أهل العلم في هذا: هل هو قيد خاص بالمسلمين والأحرار من النساء، أم أنه ليس بقيد بل من باب التأكيد؟ والصحيح من أقوال أهل العلم أن هذا في حق المؤمنين والمؤمنات، والأحكام هذه في حق أهل الإسلام، ومن احتكم إلى أهل الإسلام من غير المسلمين فيكون حكمهم حكم المسلمين. وأما من لم يحتكم إلى حكم المسلمين فحكمهم فيما تعرف عليه في حكمهم. وقد أنزل اليهود النبي صلى الله عليه وسلم على حكمهم في التوراة حين وقع فيهم الزنا، فكان حكمهم في التوراة هو ما عليه حكم أهل الإسلام. «فغطى بأصبعها الحديث». وقوله رحمه الله تعالى «من نسائكم إن ارتبتم» قال: شككتم في عدتهن «فعدتهن ثلاثة أشهر»، «واللائي لم يحضن» وهذا يؤكد ما سبق أن هذا الحكم ليس خاصا باليائسات الكبيرات في السن، بل يلحق به من كان مثلهن ممن خفي عليها الحيض إما لمرض أو كذلك حصل عارض. وهذا هو قوله سبحانه «إن ارتبتم» أي حصل الشك «فعدتهن ثلاثة أشهر»، «واللائي لم يحضن» يعني الصغيرة التي لم تبلغ سن الحيض، فإذا تزوجت فإنه يكون كذلك حكم عدتها ثلاثة أشهر. وفيه دليل على جواز تزويج الصغيرة التي لم تحض إذا كان جسمها وكذلك هيئتها عموما تتحمل النكاح والزواج. وكذلك فيه من الأحكام أن من خفي حملها فهي كذلك تلحق بهذا الحكم، وهذا ما أخذ من قوله سبحانه «إن ارتبتم»، فإن الريبة قد تكون للشك في الحمل أو الشك في المرض وغيره، فبعد ثلاثة أشهر إذا لم يظهر الحمل فتكون انتهت عدتها، والغالب أن الحمل لا يخفى بعد ثلاثة أشهر. وقوله رحمه الله «لصغرهن» في عدتهن ثلاثة أشهر كما تقدم معنا، هذا لا يتناول فقط الكبيرة والصغيرة، بل يلحق به ما سبقت الإشارة إليه، والشرع لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق. وقوله رحمه الله «والمسألتان» بغير المتوفى عنهن أزواجهن، أما هن فعدتهن ما في الآية «يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»، وهو كما قال رحمه الله إلا في الحامل كما سيأتي في الآية التي بعدها، يعني هذا عدة الطلاق ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر على ما تقدم ذكره وتفصيله، وأما المتوفى عنها زوجها فأربعة أشهر وعشرة إلا الحامل فبعدتها أن تضع حملها، سواء أكانت مطلقة أو كانت متوفى عنها زوجها كما سيأتي. وقوله سبحانه وتعالى «وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن» أفرد حكم أولات الأحمال بحكم منفصل لأنهن يختلفن عن من سبقهن بحكم ذوات الأحمال واحد، سواء كانت مطلقة أو كانت متوفى عنها زوجها، وخروج الحمل انتهاء للعدة. والحكمة من ذلك أن الحمل استبراء، استبراء أكبر، فصار ينهي العدة كلها، سواء كانت عدة طلاق أو كانت عدة وفاة. وقوله سبحانه «أن يضعن حملهن»، «ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا» قال: في الدنيا والآخرة. وفيه دليل على وجوب الوقوف عند حدود الله بالالتزام بهذه العدد من جهة الرجال والنساء وأولياء الأمور وغيرهم، فإن هذه من حدود الله ويجب الالتزام بها، فإنها من طاعة الله سبحانه وتعالى. ثم ختمت بقوله سبحانه «ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا»، يعني لا تظن أن امتثالك لأمر الله سببا للتضييق عليك، فمن كانت تنتظر نفقة حتى لا تنتهي العدة فيجب ألا تجعل النفقة مانعا من الصدق. وهكذا كذلك الرجل الذي يريد أن يتخلص من النفقة ويريد أن يتعجل بالعدة، فإن هذا ينافي تقوى الله، فالواجب على الجميع أن يتق الله وأن يعمل بما شرع الله سبحانه وتعالى، سواء ما يتعلق بالعدة أو ما يتعلق بالنفقة مما بين حكمه في مواضع أخرى من السنة، بل من كتاب الله سبحانه وتعالى. فهذه الآيات فيها التذكير والتخويف بالخروج عن حكم الله عز وجل في أمر العدة، وأن كل ذلك حكمة من الله سبحانه وتعالى. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على العمل بدينه وشرعه، وأن يجعلنا من المتبعين لكتابه وسنة نبيه. إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.