الدرس في كتاب الطهارة 14، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل آداب قضاء الحاجة مثل عدم استقبال القبلة واستدبارها، والاستعاذة عند الدخول إلى الخلاء، والاستغفار والحمد بعد الخروج، وآداب دخول الحمامات العامة. تم توضيح التفاصيل الفقهية والاستدلال بالأحاديث النبوية.
ينبه هذا الفصل على بعض البدع والمخالفات الشرعية مثل المشي أو التنحنح أو مس الذكر أثناء الاستجمار، ويشير إلى أهمية الاستنزاه من البول وعدم الإفراط أو التفريط في ذلك، ويقدم توجيهات للمتأثرين بالوسوسة في قضاء الحاجة.
يشير هذا الفصل إلى وجود رجل ضعيف في سند حديث ما كما أشار إلى ذلك الحافظ بن حجر رحمه الله، مما يمثل تعليقا على صحة الحديث ودرجة قبوله.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. ما هاتان المسألتان؟ نعم، من يأتي بها؟ هذه المسألة الأولى: عدم استقبال واستدبار القبلة. فظاهر كلام المؤلف، رحمه الله، أنه يمنع مطلقًا، سواء بالفضاء أو بغير الفضاء. فما رأيك بذلك؟ أيش التفصيل؟ إذا كان ببنيان، يجوز الاستقبال والاستدبار مطلقًا. حديث ابن عمر في ماذا؟ مستدبر الكعبة. طيب، والاستقبال ما هو دليله؟ المستقبل. حديث جابر. طيب، ومر معنا أن المؤلف، رحمه الله تعالى، أشار كذلك إلى الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة أو ما يقوم مقامها، وأنه أشار بالشرح إلى عدم إجزاء الاستجمار إذا كان بأقل من ثلاثة أحجار. فما حكم ذلك؟ هذا الذي ذكره صواب. ما يساعد. هكذا يجزي إذا كان قل من ثلاثة أحجار. طيب، هذا الشرح إذا حصل الإنقاء. إذا حصل الإنقاء الصحيح، أنه يجزي وإن كان يأتم. ولكن الصحيح أنه يجزي، لا أمر بعادة طهارة ولا صلاة إذا حصل الإنقاء. وهكذا كذلك يقال في مسألة الروث والعظم، على القول الصحيح. قال رحمه الله تعالى: «ويندب الاستعاذة عند الشروع والاستغفار والحمد بعد الفراغ». أشار بهذه المسألة أولًا: المسألة السابعة. «ويندب الاستعاذة عند الشروع» يعني إذا شرع وأراد التخلي، فإنه يشرع بالاستعاذة. والاستعاذة أن يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، كما جاء بحديث أنس في الصحيحين. وأشار إليه رحمه الله بالشرح. وهذا هو المتن الذي أشار إليه في المتن، وزاد بالشرح حديثًا آخر في ذكر البسملة. وكأنه رحمه الله إما أنه استدركه بعد أن ألف الشرح فأضافه، وإما أنه لم يطمئن لصحة الحديث فأجمله. هذا لم يشر إليه في المتن. وعلى كده الأمرين ينبه أن الحديث لم يصح. أشار إلى حديث: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول إذا دخل أو أراد أو كان يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». الحديث الآخر الذي هو «ستر ما بين عين الجن إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله». وهذا الحديث الذي أشار إليه رحمه الله بالشرح لم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو ما جاء من حديث علي عند الترمذي وغيره: «ستر ما بين الجن عورات بني آدم إذا دخل الخلاء أن يقول: بسم الله». قال الترمذي رحمه الله تعالى بعد ذكر لهذا الحديث وأشار إلى ضعفه: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي. وفي إسناده الحكم من عبد الله وهو مجهول». وله شاهد حسنه به بعض أهل العلم، ولم يصب في ذلك. جاء عند ابن السني من طريق أخرى في حديث حنظلة، ولكن في سنده يحيى بن العلاء وهو متروك، والمتروك لا يصلح للاستشهاد به. ثم ذكر رحمه الله تعالى المسألة الثامنة، وهي قوله: «والاستغفار والحمد بعد الفراغ». وننبه في المسألة السابعة أن الاستعاذة تكون قبل الدخول وعند الدخول. فإن كان كنيفًا أو حمامًا، فإنه يقول قبل الدخول. فإذا نسي فليقل قبل الجلوس، خصوصًا في هذه الحمامات اليوم التي ينفصل فيها موضع قضاء الحاجة عن الحمام الواسع. بعض حمامات ما شاء الله مثل الغرف. فإذا نسي فليس معنى ذلك أنك تترك هذا الذكر، بل تقوله. ودليل ذلك ما جاء في روايات حديث أنس. والأصل عدم توهين الرواة وعدم التشكيك فيهم. ويحمل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذلك. فجاء في بعضها: «إذا دخل الخلاء». وجاء في بعضها: «عند دخول الخلاء». وغير ذلك من الألفاظ التي تدل على أنه يكون قبل وعند الفعل، قبل وعند الفعل. وأما المسألة الثامنة التي أشار إليها من استغفار وحمد، يشير بذلك إلى حديث عائشة رضي الله عنها: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك». الحديث. الحديث. الصحيح من أقوال أهل العلم أنه حديث حسن، وإن تكلم فيه بعض أهل العلم، لكن ما تكلم فيه لا يضر. وأما ما ذكر من الحمد، يشير بذلك إلى حديث أنس: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى». الحديث. وهذا الحديث الذي أشار إليه في الشرح لم يصح من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقد رواه ابن ماجه، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف. ورواه النسائي من طريق معمر عن ثابت عن قتادة عن أنس. وفي رواية معمر عن بعض البصريين ضعف، فالحديث لم يصح. والله تعالى أعلم. وأما ما أشار إليه كذلك بالشرح أنه جاء من حديث أبي ذر عند النسائي وابن السني، فهو كذلك ضعيف لم يصح. وأشار الدارقطني إلى ضعفه وإعلاله، فقال الدارقطني: «هذا حديث غير محفوظ» يعني لا يصح. وأشار صاحب الفيض أن فيه رجلًا مجهولًا. طيب، رواية منصور عن الفيض، والفيض مجهول. وأشار إلى ذلك الألباني رحمه الله في الإرواء في المجلد الأول. وبهذا نكون قد انتهينا من ما ذكره رحمه الله من مسائل. وننبه هنا إلى أشياء تتمة لهذا الباب. أولًا: ما ينبه عليه فيما يتعلق بالاستجمار، أنه لا يستحب المشي ولا التنحنح ولا الحركة ولا مس الذكر ولا غير ذلك مما يذكره بعض المتفقهة من المتصوفة وغيرهم، فهذا كله من البدع والمحدثات. هذا كله من البدع والمحدثات. ولا تتعجب من مثل هذا، فهذا يدرس في بعض مساجد المسلمين ويدرس في بعض مدارس المسلمين في كتب بعض المذاهبة. وهو كما لا يخفى ظاهر البطلان. ففيه مخالفة للشرع أولًا، وكذلك فتح باب وسوسة وإضرار للمسلم، إضرار بذيء بنفسه بهذه الأفعال. بل والله رأينا في بعض المساجد القديمة يعرضون بعض الخشب في الحمامات، ولما سألنا قالوا: هذا شد على نفسك فيه شوي إذا انتهيت من قضاء الحاجة شد على نفسك تمسك العود إذا بقي شيء انزل. كأنك تنظر. نقر تنظر ما بقي فيك نقر. وهذا موجود في بعض المساجد. هذا ظننا أن هذا شيء عارض يمكن أن يعلقوا عليه التياب وشيء. فلما سألنا وكان معنا الشيخ سالم، قالوا له هذا. فتعجبنا والله تعجبنا أشد العجب أن يوجد هذا في بعض المساجد. وبعضهم ربما يربطون حبالًا في بعض الحمامات. يربطون حبالًا لبعض الحمامات. من انتهى من قضاء الحاجة يمسك الحبل يشد على نفسه. طيب، فهذا كله من البدع والمحدثات التي تفتح باب الوسوسة. ومما ينبه عليه كذلك أن هناك بعض المسائل والآداب التي تذكر بهذا الباب، فهي إما أن تذكر ضمن ما أشار إليه المؤلف رحمه الله، وإما أن يحتاج التنبيه عليها. فالحاصل نذكرها سردًا للتنبيه على هذه الآداب. فمن ذلك الاستنزاه من البول، لما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخبر أن أحد الرجلين الذين عذبا في قبرهما أحدهما رجل كان لا يستنزه من بوله». فعلى الإنسان أن يستنزه من بوله. والمسألة بهذا وصل. لا إفراط ولا تفريط. بعض الناس يتساهل في هذا الباب لا يستنزه يتعجل يعرف أن بقي شيء يريد ينزل ثم يقوم فيترك ما ينزل يتكاثر على ثيابه. هذا لا يجوز. بل عليه أن يستنزه يتأكد أنه انتهى تمامًا. وبعض الناس يدخل نفسه بالوسوسة يبالغ بهذا الباب ربما يدخل الحمام ويخرج ثلاث مرات أربع مرات. هذا خطأ. بل من ابتلي بنزول شيء بعد انتهائه فعليه أن ينضح فرجه ولا يبالي بما خرج بعد ذلك. من ابتلي بنزول شيء بعد انتهائه وهو يتأكد أنه انتهى فيتكرر منه ذلك، فعليه أن ينضح فرجه ولا يبالي بما خرج. هذه بكلام أهل العلم لأن فساد عبادته وعبادته على المرء المسلم أولى من فساد كل العبادات. لأنه لو ابتلي بالوسوسة فستفسد عليه كل العبادات. ودليل ذلك حديث عبد الله بن زيد أنه شكى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد شيئًا في الصلاة. فقال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا». مع أن خروج الأذى أحيانًا يكون بغير صوت وبغير ريح. أحيانًا يكون بغير صوت وبغير ريح بدليل الحس والواقع والشرع. أما الشرح حديث ابن عمر عند الطبراني بإسناد حسن: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: من وجد ريبًا فلينصرف». والريب فسروه العلماء بالحركة. الحركة في المخرج. يعني فرج الهواء من دون صوت ولا ريح. فرج الهواء من دون صوت ولا ريح. ومع ذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام أن ينصرف. قال العلماء: الجمع بين الحديثين أن هذا لغير الموسوسين. من كان مسيطرًا أنه خرج منه شيء من غير صوت ولا ريح فإنه يخرج من الصلاة. أما من ابتلي بوسوسة فإنه لا يخرج من الصلاة إلا بأحد شيئين فقط لا ثالث لهما: إما ريح وإما صوت. إذا لم يكن ريح ولا صوت فالموسوس لا يخرج من الصلاة أبدًا. طيب، قد يقول قائل: لماذا الموسوس يختلف عن غيره؟ الموسوس ما يخرج منه إلا بصوت أو ريح. الجواب: لا، الموسوس مثل غيره يخرج منه أحيانًا بغير صوت ولا ريح. لكن الشرع أراد حماية هذا الموسوس من الوقوع في الوسوسة. فلئن تفسد على الموسوس صلاة أو صلاتين خير له من أن تفسد كل صلاته في الوقوع في الوسوسة. لأن الوقوع في الوسوسة هذا عظيم يضر بالإنسان ضررًا عظيمًا. التنبيه الثاني كذلك أنه لا يجوز دخول الحمامات العامة إلا بإزار. وأنه لا يجوز للنساء أبدًا دخول الحمامات لا بإزار ولا بغير إزار. بل يحرم عليهن دخول الحمامات العامة ولو كانت للنساء ولو كانت للنساء. وبه نعلم عدم جواز دخول النساء المسابح. أنه لا يجوز للنساء دخول المسابح العامة لما في ذلك من تكشف العورات ولما في ذلك من مفاسد كثيرة. والعبرة بالدليل. ونظرًا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر». يعني الحمام العام. «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام». والحديث رواه النسائي والحاكم عن جابر بن عبد الله بإسناد حسن. وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. فلا يدخل دخول الحمامات العامة ومنها المسابح وشواطئ البحار إلا بما يستر من لبس الأزر أو السراويل الواسعة التي لا تلتصق بالجسد. والأزر هو الذي ورد به النص لأن الإزار أستر. الإزار يكون محللًا وواسعًا ولا يلتصق على الجسد. هذه سنة النبي عليه الصلاة والسلام. وأما النساء فلا تدخل الحمامات العامة أبدًا. فإن قيل: هل نمنع النساء من السباحة؟ أقول: لا، ما نمنعها. لكن إذا كانت مع محرمها تذهب في مكان ناء وبعيد هذا جائز. وأما حمامات عامة تختلط بالنساء أو يكون مكان فيه بعض النساء والرجال فهذا لا يجوز بنص حديث النبي عليه الصلاة والسلام. ومن هذه الآداب: لا يتمسح بيمينه من الخلاء، ولا يمسك ذكره بيمينه بحديث أبي قتادة بالصحيحين. ومن هذه الآداب كذلك أنه لا يجوز له أن يبول في المغتسل أي في المكان الذي يغتسل فيه. بل يبول في موضع غير الموضع الذي يغتسل فيه ولو كان بعيدًا منه قليلًا. لما جاء بالصحيحين بحديث ميمونة. وبخت النبي عليه الصلاة والسلام. ولما جاء كذلك عند أبي داود وغيره عن رجل من الصحابة غير مسمى: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله». وهذا كذلك مما ينبه عليه. أنه ليس من السنة ولا من المستحب أن يدخل بالرجل اليسرى ويخرج من الخلاء بالرجل اليمنى. لكن إن فعله فهو أمر حسن. لكن ليس ذلك بشيء دل عليه الدليل. وقد ورد في ذلك حديث لكنه لم يصح. وهو حديث سراقة بن مالك. قوله: «يرنا أن نتقدم على اليسرى وننصرف باليمنى». وجاء في رواية كذلك في حديث آخر: «أنه يدخل باليسرى ويخرج باليمنى». وهو لم يصح. ومنها نعلم كذلك أمر الابتداء المذكور في حديث سراقة أنه كذلك لم يصح. فإنه في سنده رجل ضعيف كما أشار الحافظ بن حجر رحمه الله إلى ذلك. طيب، هذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب وفيه تنبيهات.