كتاب الطهارة 35

كتاب الطهارة 35

الدرس في كتاب الطهارة 35، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

حكم الدم في بداية الحيض والحمل

يتناول حكم رؤية النقطة اليسيرة من الدم في أول أيام الحيض وحكم نزول الدم بالنسبة للحامل، حيث يعتبر دم الحيض إذا نزل بصفات معينة حتى وإن كانت المرأة حاملاً.

ضوابط دم الحيض والمستحاضة أثناء الحمل

يشرح حكم دم الحيض للمرأة الحامل والمستحاضة، ويوضح أن نزول الدم في أثناء الحمل غالبًا ما يكون لسبب عارض وليس حيضًا، وكيفية تطهر المستحاضة للصلاة.

أحكام الغسل للمستحاضة وتفاصيله

يناقش آراء مختلفة حول وجوب الغسل للمستحاضة، ويبين أن الأحاديث الواردة في هذا الشأن هي قضايا أعيان وليست أحكام عامة، ويصل إلى القول الصحيح في المسألة.

الحاجة إلى بحث أوسع واستكمال الموضوع

يشير إلى الحاجة لبحث أوسع حول المسألة المطروحة ويتم الإشارة إلى استكمال الموضوع في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، هذه مسألة أخرى سمعتم سؤال أخينا بيوسف يقول: إذا رأت هذه النقطة في أول أيام الحيض، في أول أيام الحيض بدأت الآلام، ثم رأت هذه النقط، هل تعده من الحيض أو ليس من الحيض؟ والعلماء أجابوا عن ذلك بما تقدم في الكلام على النقطة اليسيرة، ومر معنا أن في النقطة اليسيرة رواية أثر عن علي، رواية الأثر عن علي رضي الله عنه وأرضاه، فأجاب بهذا، وأجاب بهذا شيخنا محمد صالح العثيمين رحمه الله في بعض الفتاوى بأنه ليس من الحيض، الآلام ولا ما يظهر في أول الحيض مما ليس بدم، ولو كان نقطة يسيرة. لماذا؟ أولًا: لأن النبي عليه الصلاة والسلام علق الحكم، حكم الحيض، برؤية الدم، قال: «أليس إذا رأت الدم لم تصلي؟» وهذه النقطة اليسيرة هي ما لم تستطع أن تجزم أنه من الدم. وهل الشك يقوم به حكم؟ الجواب: لا، الشك لا يقوم به حكم، بل الشك على القاعدة، يزول بماذا؟ باليقين، واليقين هو وجود الدم أو عدمه، عدم الدم الأصلية الآن طاهرة، بدأت الآلام، طيب الآلام ليست من الدم، خرجت بعض الكدرة والصفرة، الكدرة والصفرة ليست من الدم، بدأت ترى بعض الخيوط، هذا ليس من الدم، رأت نقطًا كأنه دم وهي لم تجزم أنه دم حيض، كذلك لا تبالي بالآلام حتى ترى الدم الذي تستيقن أنه دم حيض، فعند ذلك تدع الصلاة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «أليس إذا رأت الدم»، فقوله «الدم» ألفه للعهد الذهني أو الذكري، فيكون المراد الدم المعهود أو المذكور المعروف عند النساء. ومن هذه المسائل كذلك التي تحتاجها النساء ويلتبس عليهن: هل هو دم حيض أو دم استحاضة؟ نزول الدم بالنسبة للحامل، الحامل إذا نزل منها الدم اختلفت الآثار المروية عن الصحابة ومن بعدهم من التابعين في حكم هذا الدم، فمنهم من جعله من الحيض، ومنهم من جعله أنه ليس من الحيض ولا عبرة به. والصواب في هذا التفصيل، الأصل أن الحامل لا تحيض، هذا هو الأصل، صحيح الأصل أن الحامل لا تحيض، لكن ليس معنى ذلك أن الحامل لا يمكن أن تحيض، ولهذا فنرجع إلى ما سبق، إذا كانت صفات هذا الدم النازل من المرأة الحامل هي صفات دم الحيض فإنه يكون من الحيض، وإذا كان ليس فيه صفات الحيض فهو استحاضة وعرق عارض. بل قد يكون له آثار صفة، وهذا ما يقع لبعض النساء إذا حصلت عندها بوادر الإسقاط، إما لحمل ثقيل أو لضربة أو لأي سبب آخر، فينزل منها الدم وهي غير متعودة على الدم فلا تدري ما هذا الدم، فإذا رأت الصفات وعرفته فهو دم حيض، وإذا لم تعرف ولم تجزم فهو دم استحاضة، فلا يكون له أحكام الحيض. فإذا أسقطت فإنه يكون دم نفاس، يكون دم نفاس كما سيأتي الكلام عليه بصفاته. على أن المرأة ينبغي إذا كانت حاملًا وحاضت أن تراعي الأسباب التي تظن أنها هي السبب في نزول هذا الدم، وبه تستطيع أن تعرف الحكم: هل هو دم حيض أم هو دم عارض، دم استحاضة؟ لأن الغالب أن نزول الدم من الحامل لا يكون لحيض، بل يكون لسبب عارض، إما استعمال بعض الأدوية، إما كذلك حمل شيء ثقيل أو غير ذلك من الأسباب الأخرى. وهنا يذكر بعض العلماء، وهذه فائدة طبية، بأن حيض الحامل ليس بصحة، بل هو ضعف، ولهذا على المرأة الحامل إذا حاضت أنها تراجع نفسها وتنظر ما هو السبب الذي جعل ذلك، حتى ولو علمت واستيقنت أنه حيض، لأنه خلاف الفطرة التي فطرها الله جل وعلا أولًا، ولأنه قد حذر منه أهل الطب ثانيًا. وقد ذكر هذا ابن القيم وغيره من العلماء، قال رحمه الله تعالى: فهي كالطاهر، أي المستحاضة، هذا هو الحكم. أو المسألة السابعة من مسائل هذا الباب، قال: «فهي كالطاهر»، وتغسل أثر الدم، وتتوضأ لكل صلاة، فحكم المستحاضة أنها كالطاهر، يعني من حيث الصلاة، من حيث العشرة مع الزوج وغير ذلك من الأحكام الأخرى. وتغسل أثر الدم يعني تزيل أثر الدم، لأحاديث وردت في ذلك، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «اغسلي عنك أثر الدم ثم صلي»، «اغسلي عنك أثر الدم وصلي». ومنه حديث أم حبيبة في الصحيح، أن عائشة قالت: تحيض السبع سنين، فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تغسل، وقال: «هذا عرق»، وقال: «هذا عرق»، قال: «وتوضئي لكل صلاة». وقبل ذلك، قبل أن نتكلم على الوضوء هل تغسل المستحاضة لكل صلاة؟ فقد قال بذلك بعض أهل العلم، واستدل أهل العلم في حكم الغسل بالنسبة للمستحاضة، فمنهم من قال: تغسل مرة واحدة، لظاهر حديث عائشة في قصة أم حبيبة: تغسل مرة واحدة ثم لا تغسل بعد ذلك. والحكمة من هذا الاغتسال أنه ربما اختلط الحيض بالاستحاضة، فكان هذا تطهيرًا لذلك، وهذا الذي جاء في الصحيح من حديث عائشة. وقال بعضهم: تغسل لكل صلاة، واستدل برواية أبي داود التي فيها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر المرأة أن تغسل لكل صلاة، ولكن هذه الرواية ضعيفة، جاءت من طريق سليمان بن كثير وهو ضعيف، خصوصًا عن الزهري، والحديث من طريق الزهري عن عروة عن عائشة. وجاء كذلك من طريق ابن إسحاق كذلك، لكنها ضعيفة، لأن أصحاب الزهري لم يذكروا ذلك مرفوعًا، وإنما ذكروه موقوفًا، ذكروه موقوفًا من فعل المرأة، كما جاء في الصحيح في حديث عائشة قالت: «وكانت تغسل لكل صلاة»، يعني صارت أم حبيبة تغسل من نفسها تغسل من نفسها لكل صلاة، ما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك. فبهذا نعلم أن هذا القول، قول مرجوح، وهو أنها تغسل لكل صلاة، لبعض الأحاديث الضعيفة التي رويت في هذا الباب. والقول الثالث: أنها تغسل للصلاة التي تجمع الصلاة بغسل واحد، واستدلوا بما جاء عند أبي داود من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر مستحاضة أن تؤخر الظهر إلى العصر وتغسل لهما بغسل واحد، وتجمع المغرب إلى العشاء وتغسل لهما بغسل واحد، وتغسل للفجر. والحديث ذكره شيخنا رحمه الله في الصحيح المسند، وجاء معناه كذلك من حديث أسماء بنت عميس، وذكره شيخنا رحمه الله في الصحيح المسند، وجاء كذلك من حديث حمنة، وهذه الأحاديث الثلاثة تدل على هذا المعنى، وعلى هذا قال من قال بهذا القول. وكذلك قالوا: أنها تفعل هذا الحكم، وهو أنها تجمع بين الصلاتين. والصحيح أن هذه الأحاديث قضايا أعيان، أن هذه الأحاديث قضايا أعيان، فالأصل هو عدم الاغتسال، في ورود الأحاديث الضعيفة في أمر الاستحاضة، ولم يأت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يدل على الأمر بالاغتسال، فلو كان من حكم الاستحاضة الاغتسال لأمر به النبي عليه الصلاة والسلام في هذه الأحاديث جميعًا، وعدم البيان وقت الحاجة ممتنعًا. بل أمر النبي عليه الصلاة والسلام بغسل موضع الدم: «اغسلي عنك الدم وصلي»، ومرت معنا الأحاديث بهذا المعنى. وكان هذا هو القول الصواب: أن هذه قضايا أعيان، تستخدمها المرأة في أحكام خاصة إذا احتاجت أن تجمع بين الصلاة، أو كان اللبس عندها ما لم تجزم به بأن هذا الدم هو دم استحاضة، يعني تخاف أن يكون هذا دم يحتمل أن يكون دم حيض ويحتمل أن يكون دم استحاضة، فيتغسل لأجل اتباع احتمال دم الحيض وتصلي. على أن في صحة هذه الأحاديث شيء، وقد قال بعض أهل العلم بأنه لم يصح في الباب شيء. والمسألة في الحقيقة تحتاج إلى بحث حديث أوسع، ولكن لم يتسع الوقت في هذا، فإذا تيسر للإخوان البحث في هذا فهذا شيء طيب. وأما شيخنا رحمه الله في صحة هذه الأحاديث، طيب نكتفي بهذا وننتهي الوقت، ونكمل ما تبقى بدرس لاحق، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.