الدرس في هل التعلق بأستار الكعبة وبابها مشروع ؟، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
التمسح بأستار الكعبة وأبوابها لم يثبت في السنة، بينما تقبيل الحجر الأسود له أصل في السنة. نهى ابن عمر عن مس شيء من البيت إلا الركنين اليمانيين.
يجب أن يكون التقبيل للحجر الأسود فقط اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتقبيل غيره يعتبر بدعة. يجب التفرقة بين تقبيل الحجر الأسود وغيره من الأشياء.
لا يجوز التمسح بأستار الكعبة وبابها ومقام إبراهيم على وجه التعبد، بينما لا بأس بلمس الجدار دون قصد التعبد. يُفرق بين اللمس العادي والتمسح على وجه التعبد.
يقول: في الحرم نرى بعض الناس من يتعلق بأستار الكعبة، وآخر ببابها، والتمسح للمقام، فهل هذا مشروع؟ أما التمسح بأستار الكعبة وأبوابها ونحو ذلك، فهذا لم يثبت، وقد صح في الصحيح من حديث ابن عمر أنه كان ينهى عن مس شيء من البيت إلا الركنين اليمانيين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مس هذين الركنين فقط، وما زاد عن ذلك فلا يمس، لا يتمسح ما يفعله بعض العامة، يمسح بأي مكان في الكعبة، وربما يقبل الكعبة في كل مكان، هذا خلاف السنة. وفي صحيح البخاري وغيره أن عمر رضي الله عنه أنه قبل الحجر، وقال: «لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك»، أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، «لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك». ومعنى أن تقبيل ما سوى الحجر بدعة، وليس من السنة، بل هي من مظاهر الوثنية التي يجب أن ينهى عنها؛ فاعتقاد النفع والضر في ذات البيت من الشرك. ولو كان الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع، نحن ما نقبل الحجر الأسود لأنه يضر وينفع، لا نقبله؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبله. وانتبه، فرق بين المسألتين، والكثير من العوام ما يفهم هذا، بل بعضهم كل ما رأى شيئا مزخرفا -وما أكثر الزخرفة وللأسف التي فُتنت بها الناس- ذهب فقبله، بل ربما توجه إليه بالدعاء، وجد عمودا كله مزخرف بالذهب أو بلون الذهب، يتوجه إليه بالدعاء والتمسح والتقبيل، وربما بالسجود، والعياذ بالله. وهذا كله خطأ، وهو من البدع المحدثة التي فتنت الناس. أي زخرفت هذه المساجد؟ فكما قلنا: التمسح بأستار الكعبة وبابها ومقام إبراهيم وما سوى الركنين اليمانيين لا يجوز أن يمس؛ قبل أن يتمسح، فلا يمس إلا الركنين اليمانيين؛ يعني على وجه التعبد. دخلت إذا كنت أنت تطوف بالقرب من جدار الكعبة، ليس هو كهرباء ممنوع اللمس، لا مست يدك بالجدار لا بأس، لكن ليس على وجه التعبد. فرق بين أن تتمسح بالجدران على وجه التعبد، وبين أن تمر به لمصادفة أو نحو ذلك، فهذا لا شيء فيه، أما على وجه التعبد فهو ليس من السنة، بل هو بدعة. بقيت مسألة، وهي مسألة التزام ما بين الباب والركن -أي الحجر الأسود- جاء فيه شيء من الآثار، وبعضهم صحح شيئا مرفوعا فيه، والصحيح أنه لم يصح شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل جاءت آثار موقوفة عن بعض الصحابة، قيل: إنها لم تفعل إلا لأن لها أصل مرفوع، وقد رويت أشياء مرفوعة لكن تكلم فيها بعض أهل العلم. فهذه المسألة تستثنى؛ لأن فيها شيئا من الدليل، بل عليه من يقول بصحة الدليل الوارد مرفوعا أو موقوفا، لكن ما زاد عن ذلك فهو ليس بمشروع.