التعليق على شرح الأصول الثلاثة للعلامة الجامي 2

التعليق على شرح الأصول الثلاثة للعلامة الجامي 2

الدرس في التعليق على شرح الأصول الثلاثة للعلامة الجامي 2، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحذير المؤمنين من سوء الظن

يأمر الله تعالى المؤمنين باجتناب الظن السيئ والتجسس والغيبة، ويحذرهم من عواقب هذه الأفعال السيئة. نهى الله عن الظن السيئ لأنه قد يؤدي إلى الشرور والآثام.

تحريم التجسس والاطلاع على عورات المسلمين

التجسس والاطلاع على عورات المسلمين محرم، والغيبة تعني ذكر المسلم بما يكره، وهي محرمة وتعتبر من كبائر الذنوب. نهى الله تعالى عن التجسس والغيبة لأنها تنقص من أخيك وتزهد فيه.

عقوبة الغيبة ووجوب التوبة منها

الغيبة تعتبر ظلمًا وعدوانًا وهي أشد من البهتان، وقد ضرب الله مثلًا لها بأكل لحم الميت، ويجب على المسلم أن يتقي الله ويتوب إليه لينال رحمة الله وتوبته.

التفريغ النصي الكامل

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾، يأمر تعالى عباده المؤمنين، باجتناب كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب، والأصحاب، والناس، فنهى الله عن ذلك، ورتب عليه أنه إثم، وهو يجر إلى كثير من الشر، كما هو المشاهد، فإن التهمة، إذا ظنها ظان، أخذ في التفتيش، والتجسس، والبحث عن وقوعها، فيتسلط على أعراض الناس، ويتكلم فيهم بما لا يجوز، ويتهمهم، وإذا لم يجد ما يغنيه، أخذ في الإيقاع بهم، والكيد لهم، والتسبب في ضررهم، إلى غير ذلك من الأسباب المقتضية للشر، الممنوعة في الشرع، ولهذا قال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾، أي: لا تبحثوا عن عورات المسلمين، ولا تتبعوا عثراتهم، حتى لا تدركوا ما حرم لكم، من مساويهم، وتعرفوا ما كتموه، من قبائحهم، فإن هذا: التجسس، محرم، والنفس مجبولة على اتباع ما ظهر من أمر المتبوع، فإذا انضاف إلى ذلك، الاطلاع على ما ستره، أحبه أكثر، واستقر في قلبه، ولهذا سمى الله تعالى، الاطلاع على عورات المسلمين، تجسسا، ونهى عنه، وأخبر أنه يبغض من فعل ذلك، فإنه إذا كان منهيًا عنه، فالنهي عن إشاعتها، والحديث بها، من باب أولى، ولهذا قال: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾، والغيبة كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله: «ذكرك أخاك بما يكره»، فالغيبة، ذكر المسلم بما يكره، من العيوب، والنقائص، سواء كان ذلك في بدنه، أو نسبه، أو خلقه، أو فعله، أو قوله، أو في غير ذلك، مما يتعلق به، سواء ذكرته باللفظ، أو بالرمز، أو بالإشارة، أو بالكتابة، أو غير ذلك، فهذا كله غيبة، محرمة، وذلك لأن المقصود منها، تنقيص أخيك، والتزهيد فيه، والتحبيب في تنقصه، وذلك من كبائر الذنوب، فإن كان ما ذكرته فيه، كذبا، وافتراء، فذلك بهتان، وظلم، والبهتان، أشد من الغيبة، لأنها ظلم، وعدوان، معا، ثم ضرب تعالى، مثلًا للغيبة، بأبشع ما يكون، وأقبحه، فقال: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، فكما أنكم تكرهون أكل لحمه، ميتا، منتنا، متفسخا، فكذلك، يجب أن تكرهوا غيبته، لأنها بمنزلة أكل لحمه ميتا، فإن الغيبة، من أشد ما يكون، قبحا، وعارا، وإثما، فإنها تنال من عرض الأخ، وتؤذيه، وتؤذي قائله، بسبب ما يحصل له من الإثم، والخزي، والعار، ثم أمر بتقواه، فقال: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾، أي: خافوه، وراقبوه، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ﴿إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾، أي: التائب من الغيبة، وغيرها، كثير التوبة، على من تاب، إليه، متجاوز، عن ذنوبه، مع أنه، رحيم، بعباده، فمن تاب إليه، تاب عليه، وقبل توبته، وأصلح أحواله، وأعانه عليها، فليحسن العبد ظنه بربه، وليتق الله، فيستصحب هذه الأوصاف، لربه، في جميع أحواله.