شرح العقيدة الواسطية للهراس 33

شرح العقيدة الواسطية للهراس 33

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 33، الدرس الثالث والثلاثون : (وقوله وهو العليم الحكيم ... ما خفي ودق من الحسيات والمعنويات). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

استدلال ابن تيمية على إثبات اسم العليم

استدل ابن تيمية بالآيات القرآنية على إثبات اسم العليم وصفة العلم لله، مما يدل على علم الله الشامل. هذه الآيات تشكل أساساً لإثبات هذه الصفة.

شرح صفة العلم لله والرد على المخالفين

شرح المقطع صفة العلم لله تعالى وكيفية إدراكه لجميع المعلومات، مع الرد على الفرق المخالفة مثل الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة. هذا الشرح يوضح كمال علم الله.

معنى الحكمة ودلالة اسم الله الحكيم

فسر المقطع معنى الحكمة ودلالة اسم الله الحكيم، مبيناً كمال علم الله وإحكامه لخلقه وتدبيره. الحكمة تتضمن الإتقان والإحكام في الخلق.

شمول علم الله تعالى وتفاصيله

بين المقطع شمول علم الله تعالى بإحاطته بكل شيء، وأهمية العلم في الوصول إلى التفاصيل الدقيقة. الآيات القرآنية تشير إلى شمول علم الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في عقيدة مسماة بالعقيدة الواسطية: قال: وقوله ﴿وهو العليم الحكيم وهو الحكيم الخبير﴾ ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾ ﴿ولتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾. أورد المؤلف رحمه الله هذه الآيات ليستدل بها رحمه الله على إثبات اسم العليم وصفة العلم لله جل وعلا. وتضمنت هذه الآيات شيئا من الأسماء والصفات الأخرى لله سبحانه، لكن أراد أن يورد بعض الأدلة في إثبات العلم. وقد أورد رحمه الله أولاً بعض الأدلة التي تثبتها على وجه الإجمال، ثم ألحق بما ذكر من معنى العلم على وجه التفصيل. فأورد أولاً قوله سبحانه ﴿وهو العليم الحكيم وهو الحكيم الخبير﴾. فالعليم يدل على إثبات العلم لله كما سيأتي، والخبير على ما لطف ودق مما علمه سبحانه وتعالى، يعني بالنسبة للمخلوقين، وإلا فهو بكل شيء عليم. ثم فصل هذا العلم ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها﴾ إلى آخره. قال الشارح رحمه الله تعالى: والعلم صفة لله عز وجل، بها يدرك جميع المعلومات على ما هي به، فلا يخفى عليه منها شيء كما قدمنا. وظاهر معنى كلام الشارح رحمه الله أن العلم صفة لله عز وجل، بها يعلم ربنا جل وعلا جميع المعلومات بهذه الصفة. وفي هذا رد على الأشاعرة والماتريدية والكلابية والمعتزلة والجهمية، وذلك أن هؤلاء وإن كان المتأخرون كما سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه يثبتون الإسم والصفة فيما يظهرون، إلا أنهم لا يثبتونه على الوجه الكامل الذي دلت أدلة الكتاب والسنة على إثباته لله سبحانه وتعالى. وأعظم من ذلك المعتزلة الذين يثبتون الإسم كما مر معنى، لكنه إسم جامد لا معنى له. وهم يقولون أن العليم لا يستلزم منه العلم، فيجعلون أسماء الله تعالى -تعالى الله عن قولهم- أسماء جامدة شبه الخالق بالمخلوق، تعالى الله عن قولهم. قال رحمه الله: والعلم صفة لله عز وجل، بها يدرك جميع المعلومات. وفي هذا إلماح منه للرد على المعتزلة الذين يزعمون أن الله جل وعلا يعلم بذاته، ويسمع بذاته، ويبصر بذاته، وكل صفاته بذاته. قال رحمه الله: وفيه إثبات اسمه الحكيم، وهو مأخوذ من الحكمة. ومعناه الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب، فلا يقع منه عبث ولا باطل، بل كل ما يخلقه أو يأمر به فهو تابع لحكمته. والحكم حكمتان: حكمة علمية، وحكمة عملية. فأما الحكمة العلمية فهي الاطلاع على بواطن الأشياء ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها خلقا وأمرا وقدرا وشرعا. وأما الحكمة العملية فهي وضع الشيء في موضعه. فالمؤلف رحمه الله أشار إلى الحكمة العلمية والعملية. ولله جل وعلا معنى الحكمتين جميعا على أكمل الوجود. قال رحمه الله: وقيل: إنه من فعيل بمعنى مفعل. فعيل بمعنى مفعل، قال: ومعناه المحكم للأشياء من الإحكام، وهو الإتقان. فلا يقع في خلقه تفاوت ولا فطور، ولا يقع في تدبيره خلل أو اضطراب. قال رحمه الله تعالى: فله سبحانه وتعالى الحكمة في خلقه. ومن الحكمة في خلقه إحكام الخلق وإيجاده في غاية الإتقان والإحكام كما ذكر المؤلف رحمه الله. وهذا معنى من معاني الحكمة في الخلق أن يخلقه ويوجده في غاية من الإتقان والإحكام. وهناك حكمة أخرى في الخلق وهي أعظم من الأولى، وهي صدور هذا المخلوق لأجل غاية محمودة ومطلوبة أمره الله جل وعلا بها وخلقه لأجلها. قال رحمه الله: وفيها كذلك إثبات اسمه الخبير، وهو من الخبرة بمعنى كمال العلم ووثوقه والإحاطة بالأشياء على وجه التفصيل، ووصول علمه إلى ما خفي ودق من الحسيات والمعنويات. وهذا لأن الاسم الخبير فيه معنى أدق وألطف من اسمه العليم. ولهذا جعل الخبير للعلم بالأشياء على وجه الحاطة والتفصيل والوصول إلى ما خفي ودق. قال رحمه الله: قد ذكر سبحانه في هذه الآيات بعض ما يتعلق به علمه للجلال على شمول وإحاطته بما لا تبلغه علوم خلقه. إلى هنا والله تعالى أعلم.