شرح العقيدة الواسطية للهراس 49

شرح العقيدة الواسطية للهراس 49

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 49، الدرس التاسع والأربعون : (وقوله واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ...استعد بها للقيام بما حمله من رسالة إلى فرعون وقومه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

إثبات صفة العين لله تعالى وتأصيلها من القرآن والسنة

يناقش إثبات صفة العين لله تعالى مستدلاً بالقرآن والسنة، ويرد على المعطلة الذين يفسرون العين بالرؤية أو الحفظ. يُؤكد أن إثبات العين يليق بجلال الله وعظمته.

الرد على تأويلات المعطلين لصفة العين وتفنيد شبههم

يتناول الرد على تأويل المعطلين لصفة العين، ويبين أن إثبات معاني الرؤية والحفظ يلزم إثبات العين الحقيقية. يُرد على قول الأشاعرة والمعتزلة في نفي الصفات.

تفسير الآيات المتعلقة برعاية الله لأنبيائه وإثبات العين

يشرح تفسير الآيات التي تشير إلى رعاية الله لأنبيائه، مثل "بأعيننا" و"لتصنع على عيني". يُفسر ذلك بإثبات العين مع إثبات الرعاية والحفظ.

معنى الإتيان بظاهر اللفظ في إثبات صفة العين

يشرح معنى الإتيان بظاهر اللفظ في إثبات العين لله، ويبين دلالة الباء على الحفظ والرعاية. يُذكر أن بن القيم أشار لهذا المعنى في كتابه البدائع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. السلام عليكم، قال الشيخ الإسلام تيمية رحمه الله تعالى: قال وقوله «واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا» وقوله «وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر» وقوله «وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني». قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله «واصبر لحكم ربك» إلى آخره، في آل الآيات الثلاث يثبت الله سبحانه لنفسه عينا يرى بها جميع المرئيات، وهي صفة حقيقية لله عز وجل على ما يليق به، فلا يبطضي إثباتها كونها جارحة مركب من شحم وعصب وغيرهما. والأولى ترك هذا التعبير، فيكفينا أن نقول: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير». وكما مر معنا أن من أصول أهل السنة التفصيل في الإثبات والإجمال في النفي، التفصيل في الإثبات والإجمال في النفي، وهذا هو منهج الكتاب والسنة، وهو كذلك أكثر تعظيماً وإجلالاً للرب جل وعلا. قال: وتفسير المعطلة لها بالرؤية أو بالحفظ والرعاية نفي وتعطيل، يعني تفسير العين بأن الرؤية هذا من التفسير باللازم، وقد مر معنا الرد على مثل هذه الشبهة من أكثر من سبعة أوجه من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى فيما تقدم، وأن التفسير باللازم يستلزم إثبات ما فر منه، فما كان جواباً لإثبات هذا اللازم فهو جواب كذلك لما فر منه. فإن قالوا: نثبت رؤية ليق بجلال الله وعظمته، أو حفظاً أو رعاية تليق بجلال الله وعظمته، فيقال: أثبت عيناً تليق بجلال الله وعظمته، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. قالوا: أما إفرادها في بعض النصوص وجمعها في البعض الآخر فلا حجة لهم فيه على نفيها، يعني كونها أنها جاءت مفردة وجاءت جمعاً، فلا معارضة في ذلك كما مر معنا وتقدم في الجواب على الأيدي فنحوه يقال في العين. قال: فإن لغة العرب تتسع لذلك، فقد يعبر فيها عن الاثنين بلفظ الجمع، ويقوم فيها الواحد مقام الاثنين كما قدمنا في اليدين. وقد قام الإجماع على إثبات العينين لله جل وعلا على ما يليق بجلال الله وعظمته، نقل ذلك الدارمي رحمه الله تعالى في رده على المريسي، واستدلوا له أي لهذا الإجماع لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «وإن ربكم ليس بأعور» وأشار بيده لعينه عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أن لله عينين تليق بجلال الله سبحانه وتعالى وعظمته، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. قال رحمه الله تعالى: على أنه لا يمكن استعمال لفظ العين بشيء من هذه المعاني التي ذكروها إلا بالنسبة لمن له عين حقيقية، كما سبق الكلام في اليد، وكذلك يقال في العين، ومر معناه كلام بن القيم رحمه الله في هذا المعنى، فلذلك فإن ما فروا منه في الحقيقة يلزمهم إثباته. لو قالوا: هذا هو الرؤية أو الحفظ أو الرعاية، فقيل لهم: لو سلمنا لكم إثبات هذه المعاني التي هي لازم القول فيما تظنون أنكم فررتم إليه، فهو يلزمكم في الحقيقة إثبات ما فررتم منه، إذ لا يقال ذلك لمن ليس له عين، إذ هذا التعبير يقتضي إثبات العين وزيادة معنى الرؤية والحفظ والرعاية، فلا يقال: سر وعين الشمس ترعاك، لا سر وفنان يرعاك لمن له عين حقيقة، فإذا قيل: العين وريد به الرعاية أو الحفظ أو الرؤية، فإنه لا يقال إلا لمن له عين حقيقية. قال رحمه الله تعالى: فهل يريد هؤلاء المعطل أن يقولوا أن الله يتمدح بما ليس فيه، فيثبت لنفسه عينا وهو عاطل عنها؟ وهذا محض التعطيل لكمال الرب جل وعلا، بل في قوله سبحانه: ﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا﴾ تأكيد إلى إثبات العين مع إثبات الرؤية والمراقبة والحفظ والكلاء، وهذا كله يثبت على ما يليق لله جل وعلا بجلاله وعظمته. قال رحمه الله: وهل يريدون أن يقولوا أن رؤيته للأشياء لا تقع بصفة خاصة بها، بل هو يراها بذاته كلها كما تقول المعتزلة: إنه قادر بذاته، مريد بذاته إلى آخره، وهذا معنى قول الأشاعرة، فإن معنى قول الأشاعرة في الحقيقة يلتقي مع قول المعتزلة، وهم كما مر معنا وسيأتي في زعمهم أنهم يثبتون السبع الصفات، وهم في الحقيقة لا يثبتونها على الوجه الشرعي الصحيح، بل يثبتونها مع شيء من التعطيل، فلذلك صار النهاية ومآل قول الأشاعرة يصل وينتهي إلى قول المعتزلة. قال رحمه الله تعالى: وفي الآية الأولى يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر لحكمه، والصبر لحكمه فيما أمر من شرعه، فالصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله، وهكذا كذلك الصبر لحكم الله عز وجل فيما قدره في كونه من الابتلاء والامتحان ومواجهة الأعداء، وهذا النوع الثالث من أنواع الصبر: الصبر على أقدار الله. وهكذا يمكن أن يزاد ما زاده بعض أهل العلم، فقد زاد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نوعا رابعا من الصبر، فهو الصبر عن الأهواء المضلة، وهو يدخل من الصبر عن المعصية لأنها من الأهواء المضلة، لكن خصه بالذكر لزيادة التنبيه عليه. قال رحمه الله: والاحتمال لما يلقاه من أذى قومه، ويعلل ذلك الأمر بأنه بمرأى منه وفي كلاءته وحفظه، وهذا يؤكد إثبات العين لله عز وجل على ما يليق بجلال الله وعظمته. قال: وفي الآية الثانية يخبر الله عز وجل عن نبيه نوح عليه السلام أنه لما كذبه قومه وحقت عليهم كلمة العذاب وأخذهم الله بالطوفان، حمله هو ومن معه من المؤمنين على سفينة ذات ألواح عظيمة من الخشب ودسر أي مسامير جمع دسار تشد بها الألواح، وجاء معنا ذلك عن ابن عباس وابن جبير وقتادة وابن زيد وجماعة، أي أن الدسر المسامير، قالوا أنها كانت تجري بعين الله وحراسته، فتجري بأعيننا ليس معناه في أعيننا أي داخلها، فهذا لا يقوله عاقل، بل لا يقوله إلا مكابر وضال، ولا يعتقد ظاهره إلا من وقع في الكفر والعياذ بالله، كقول بعض الحلولية أهل وحدة الوجود والقول بالحلول والاتحاد، فإنهم على هذه العقيدة والاعتقاد الفاسد الذي هو في الحقيقة كفر وضلال. وإلا فإن «بأعيننا» وتجري «بأعيننا» يعني بحفظنا وكلاءتنا ورعايتنا مع إثبات العين الحقيقية. وممكن أن يقال أن الباء هنا تأتي بمعنى حرف آخر، وكما مر معنا أن بعض أهل النحو واللغة يبدلون الأحرف بعضها ببعض ما يناسب المقام، وبعضهم يضمن ما يناسب الحرف من معنى يزاد فوق ظاهر اللغة. وعلى المعنى الثاني وهو كما قال ابن القيم رحمه الله: طريقة فقهاء أهل اللغة أنهم يضمنون الحرف معنى آخر يناسب الحرف، فيكون «بأعيننا» في إثبات العين على ما يليق بجلال الله وعظمته، وإثبات معنى الرعاية والحفظ والكلاءة، واستفيد ذلك من الإتيان بحرف الباء. قال رحمه الله تعالى: وفي الآية الثالثة خطاب من الله لنبيه موسى عليه السلام بأنه ألقى عليه محبة منه، يعني أحبه وسبحانه وحببه إلى خلقه، وأنه صنعه على عينه ورباه تربية استعد بها للقيام بما حمله من رسالة إلى فرعون وقومه، وهذا معنى «لتصنع على عيني» أي أنه خصه واعتنى به اعتناء خاصا، ففي إثبات العين لله جل وعلا مع إثبات اختصاصه عليه الصلاة والسلام بالكلاء والرعاية من الله سبحانه وتعالى. وهنا قال بعض أهل العلم، وأفاد ابن القيم رحمه الله فائدة فيها لفتة لغوية وكذلك معنى نافع مفيد في تفسير هذا الموضع، فقال: دخلت «على» على «عيني» قال: لتعطي معنى الظهور والاستعلاء، قال: وهو مراد هنا، وهو لإظهار أن هذا الحفظ حفظ فيه تحدي وإعجاز، إذا الأطفال في الغالب يكونون في صغرهم في شيء من الذل، يعني في عيشهم ورضاعتهم، بخلاف موسى عليه السلام لأن ذات العام قتل فرعون من قتل من الأطفال والصغار بكهانة الكاهن الذي تكهن، فكان من عاش منهم عاش في سر وفي خفاء وفي كذلك شيء من الذل. فأراد الله عز وجل أن يظهر هذه الآية وهو أن يعيش موسى عليه السلام في حفظ الله ورعايته وفي بيت من يكون قاتلا له وهو يخافه، ولأجله قتل من قتل من الأطفال، فكان بهذا معنى من التحدي والإعجاز، كان به آية لقوم فرعون لو أنهم يعقلون. فذكر هذا المعنى رحمه الله، قال: بخلاف موسى عليه السلام في علانية وعلو وظهور، وهو مع ذلك في حفظ الله، فأفاد ذلك قوله «على عيني» يعني فيه معنى الظهور والاستعلاء. وأشار رحمه الله إلى قوله: ﴿فإنك بأعيننا﴾ بأن في هذا المعنى معنى خفي يحتاج إلى إظهار، كان بالباء باء المصاحبة، يعني أنه أظهر معنا خفيا بإدخال باء المصاحبة، وهذا المعنى الخفي هو ماذا؟ هو الإتيان بظاهر اللفظ إثبات العين لله عز وجل، وهكذا ما استصحب هذا المعنى من وجود الباء وهو إثبات الحفظ والرعاية والكلاء، ذكر هذا المعنى بن القيم رحمه الله في البدائع.