الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 65، الدرس الخامس والستون:(قوله وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ...وأن روح القدس جبريل عليه السلام تلقاه عن الله سبحانه بالكيفية التي يعلمها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح أقوال شيخ الإسلام حول كلام الله تعالى واستشهاده بآيات قرآنية، مثل تسمية القرآن كلام الله وكلماته. يُبين أن القرآن منزل من عند الله وهو كلامه.
استدل المؤلف بآيات قرآنية على أن القرآن كلام الله، مثل قوله تعالى ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله﴾. هذه الآيات ترد على المعتزلة الذين يقولون إن القرآن مخلوق.
الآيات تدل على أن القرآن منزل من عند الله، حيث تكلم الله به بصوت سمعه جبريل. القرآن يعتبر كلام الله حقيقة وليس كلام غيره، ويظل كذلك حتى عند قراءته أو كتابته.
يدل القرآن على أنه كلام الله منزل من عنده، وليس مخلوقًا، وأن صفات الله كالحديث والأصوات غير مخلوقة ولا تشبه صفات المخلوقين. الله يتكلم بالوحي، لكن كيفيته غير معروفة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال شيخ الإسلام: وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله. وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوا وهم يعلمون. وقوله: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾، ﴿قل لن تتبعون كذلك قال الله من قبل﴾. وقوله: ﴿واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته﴾، سمى الكتاب كلمات له سبحانه وتعالى. وقوله: ﴿إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون﴾، فإن تسمية القرآن قرآنا يدل على أنه من معنى الكلام والقراءة. وقوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾، أي من عند الله منزل من عند الله فهو كلام الله. وقوله: ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله﴾، ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين﴾، كذلك في أنه كلام الله نزل به جبريل. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآيات ليستدل بها على إثبات أن القرآن كلام الله. فقوله سبحانه: ﴿فأجره حتى يسمع كلام الله﴾، يدل على أن التوراة كلام الله، وهكذا القرآن. وقوله: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾، يريدون أن يبدلوا الوعد الذي وعد به أهل الحديبية دون من سواهم من الأعراب. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله «وإن أحد من المشركين إلى آخره»، هذه الآيات الكريمة تفيد أن القرآن المتلو والمسموع والمكتوب بين دفتي المصحف هو كلام الله على الحقيقة. وإضافته إلى الله عز وجل تدل على أنه صفة له قائمة به. قال رحمه الله تعالى: فإنها إضافة معنى إلى الذات تدل على ثبوت المعنى لتلك الذات. وهذا يرد على المعتزلة في قولهم إنه مخلوق منفصل عن الله. ودلت هذه الآيات أيضا على أن القرآن منزل من عند الله، بمعنى أن الله تكلم به بصوت سمعه جبريل عليه السلام. قال رحمه الله تعالى: منه بدأ وإليه يعود. ومعنى «منه بدأ» أي تكلم به ابتداء. والكلام ينسب إلى من تكلم به ابتداء. وإليه يعود، فسر بتفسيرين: إليه يعود وصفه، أي كما أنه تكلم به ابتداء فوصفه له فكذلك إليه يعود وصفا. والتفسير الثاني: وإليه يعود أن يرفع في آخر الزمان. قال: والله تكلم به على الحقيقة، فهو كلامه حقيقة لا كلام غيره. وإذا قرأ الناس القرآن أو كتبوه في المصاحف لم يخرجه ذلك عن أن يكون كلام الله. فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا لا إلى من بلغه مؤديا. قال: وكما أن القرآن كلام الله فكذلك هو كتابه، لأنه كتبه في اللوح المحفوظ ولأنه مكتوب في المصاحف. قال تعالى: ﴿إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون﴾، ﴿بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ﴾. قال: ويراد به هنا أن يكون علما على هذا المنزل من عند الله المكتوب بين دفتي المصحف المتعبد بتلاوته المتحدى بأقصر سورة منه. وقوله: ﴿قل نزله روح القدس من ربك بالحق﴾، يدل أن ابتداء نزوله من عند الله عز وجل. قال: فالخلاصة أن هذا المبحث دل على إثبات أن القرآن كلام الله وأنه منزل من عنده وأنه غير مخلوق. والله سبحانه وتعالى نادى موسى بصوت، ويتكلم بالوحي، ولكن الحروف والأصوات التي تكلم بها صفة له غير مخلوقة ولا تشبه أصوات المخلوقين وحروفهم. قال: وكيف وكيفيته لا نعرفها، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فهو سبحانه وتعالى الخالق ليس شأنه كالمخلوق، على هذا يحمل كلامه.