شرح مقدمة اصول التفسير 25

شرح مقدمة اصول التفسير 25

الدرس في شرح مقدمة اصول التفسير 25، الدرس الخامس والعشرون : فيه من قوله ( ومن أصول المعتزلة مع الخوارج إنفاذ الوعيد في الآخرة ... كما قد بسط في غير هذا الموقع ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أصول المعتزلة ومخالفتها لعقيدة أهل السنة

يشرح هذا الفصل أصول المعتزلة الخمسة وكيف أنها مخالفة لعقيدة أهل السنة، حيث تظهر طيبة في الظاهر ولكنها باطلة في الحقيقة. يبين أيضًا اتفاق المعتزلة والخوارج في بعض الأصول.

الاختلاف بين الخوارج والمعتزلة في حكم مرتكب الكبيرة

يتطرق هذا الفصل إلى اتفاق واختلاف الخوارج والمعتزلة حول حكم مرتكب الكبيرة، حيث اتفقوا على نفي الإيمان عنه وخلوده في النار، واختلفوا في تسميته كافرًا ومعاملته في الدنيا. كما يتناول آراءهم حول الشفاعة لأهل الكبائر.

آراء المرجئة والوعيدية حول الإيمان وتفصيل أقوالهم

يتناول هذا الفصل آراء المرجئة والوعيدية حول الإيمان، حيث جعل كلا الطرفين الإيمان شيئًا واحدًا لا يتجزأ. يشرح أيضًا أن الإيمان يزيد وينقص حسب الأعمال والطاعات.

الإشارة إلى بسط الموضوع في كتب أخرى ودرس لاحق

يشير هذا الفصل إلى أن الشيخ قد بسط المسألة في كتبه الأخرى، وهو ما سيتم تفصيله في درس لاحق إن شاء الله، مما يدل على عمق الموضوع واتساعه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في كتابه المسمى «مقدمة في وصول التفسير». قالوا: من وصول المعتزلة مع الخوارج إنفاذ الوعيد في الآخرة، وأن الله لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة، ولا يخرج منهم أحدًا من النار. ولا ريب أنه قد رد عليهم طوائف من المرجئة: الكرامية والكلابية وأتباعهم، فأحسنوا تارة وأساءوا أخرى. حتى صاروا بطرقين مقيد، كما بسط في غير هذا الموضع. أورد -رحمه الله تعالى- كتوطئة لما سبق، شيئًا من أصول المعتزلة الخمسة. وما هي أصول المعتزلة الخمسة؟ نعم، ما هي أصول المعتزلة الخمسة؟ من يأتي بها؟ التوحيد، العدل، المنزلة بين منزلتين، نعم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذا الذي قرأنا، إنفاذ الوعيد، خمسة، إنفاذ الوعيد. وهذه الأصول الخمسة -كما مر معنا- هي أصول باطلة، ظاهرها لفظ طيب، وحقيقتها ومعناها هو الشيء الفاسد، المخالف لأدلة الكتاب والسنة، وما عليه سلف الأمة. فتوحيدهم هو الشرك الذي يتضمن نفي الصفات، والقول بخلق القرآن، ونفي الرؤية، ونفي كذلك المشيئة والقدرة، وغير ذلك مما هو مخالف لعقيدة أهل السنة، وما عليه سلف الأمة، وما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة. وعدلهم هو الجور والظلم، ومكابرة نفي الرحمة عن الله عز وجل، فإنهم يريدون بالعدل الجور الذي ينافي ما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، فهو شيء يخالف القدر، ويخالف كذلك ما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة من خلق أفعال العباد، ونحو ذلك. وهكذا كذلك إنفاذ الوعيد -كما ذكره المؤلف- رحمه الله، وقبل ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأمرهم بالمعروف ليس المعروف الشرعي، ولكن المعروف عند عقيدة المعتزلة الباطلة. ومن ذلك الطعن في أئمة الإسلام، والطعن في الأدلة الشرعية، وتحريف العقائد الإسلامية. وهكذا النهي عن المنكر عندهم محاربة الحق الذي دلت عليه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وغير ذلك. والمقام الآن ليس مقام ذكر عقيدة المعتزلة، ولكن يريد أن يشير -رحمه الله- إلى أن المعتزلة قد أدخلوا في تفاسيرهم للقرآن عقائدهم الفاسدة، بالتحريف الذي حرفوه في تلك التفاسير، ففسروا أدلة القرآن على ما يوافق مذهبهم الباطل، وأصولهم الفاسدة التي يسمونها أو التي تسمى بأصول المعتزلة الخمسة المشهورة. قال: ومن أصول المعتزلة مع الخوارج. ويشير بهذا إلى أن الخوارج والمعتزلة وهم من الوعيدية، كلتا الطائفتين من الوعيدية، أي التي تأخذ بأدلة الوعيد وتترك أدلة الوعد. ومعنى أدلة الوعيد: أي أدلة العقاب. ومعنى أدلة الوعد: أي أدلة الثواب. فالوعيدية هم الذين أخذوا بأدلة الوعيد وأهملوا أدلة الثواب والعقاب. وسيأتي -إن شاء الله- معنى بعض الأمثلة التي تبين هذا المعنى. فالمعتزلة والخوارج اتفقوا في بعض الأصول واختلفوا في بعضها، فهم اتفقوا في خصلتين واختلفوا في خصلة. اتفقوا في نفي الإيمان عن مرتكب الكبيرة، فعند الخوارج وعند المعتزلة فاعل الكبيرة ليس بمؤمن عندهم، ليس بمؤمن. ولكنهم اختلفوا في تسميته كافرًا، فسماه الخوارج كافرًا، وقال المعتزلة: بل هو في منزلة بين المنزلتين. هذا شيء أو خصلة مما اختلفوا فيها. واتفقوا فيها: فاتفقوا بنزع اسم الإيمان عن فاعل الكبيرة، واختلفوا بوضع اسم الكفر على فاعل الكبيرة. وهكذا كذلك اتفقوا في تخليد فاعل الكبيرة في النار مع الكفار، أي أنه في الآخرة يخلد في النار مع الكفار. اتفق الخوارج والمعتزلة بذلك، واختلفوا في الدنيا: هل يرون حكم الكفار فيحل منه الدم والمال والنفس، أو لا يكون ذلك؟ فقال الخوارج بحل ماله ودمه ونفسه، فجعلوه يعامل في الدنيا معاملة الكفار. وتوقف فيه المعتزلة، قالوا: بل هو في منزلة بين منزلتين. ثم ذكر -رحمه الله تعالى- معنى إنفاذ الوعيد في الآخرة عندهم، وأن الله لا يقبل في أهل الكبائر الشفاعة، بينما دلت أدلة الكتاب والسنة على وجود الشفاعة. فقال الله عز وجل: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾، فأثبت الشفاعة الشرعية. وأما أدلة نفي الشفاعة، فهي الشفاعة الشركية التي لا تتوفر بها شروط الشفاعة، مثل قول الله عز وجل: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾، وهكذا ما كان بمعناه من الآيات من نفي الشفاعة، فهي نفي الشفاعة التي لا تتوفر بها شروط الشفاعة. وشروط الشفاعة ثلاثة. من يعيدها؟ شروط الشفاعة ثلاثة. عندك: الإذن بالشفاعة، والرضا عن الشافع، والرضا عن المشفوع له. هذه ثلاثة شروط هي شروط الشفاعة، وتجمعها آية. ما هي هذه الآية؟ نعم، ما هي هذه الآية؟ ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾، فهذه فيها شروط الشفاعة الثلاثة. قال -رحمه الله-: وأن الله لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة، ولا يخرج منهم أحدًا من النار. ودلت أدلة الكتاب والسنة بخروج من يخرج من النار. فمن أدلة السنة أحاديث الشفاعة الكثيرة: حديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة، وغيرهما من الأحاديث التي فيها إثبات خروج عدد من النار بشفاعة الشافعين: تشفع الملائكة، ويشفع الأنبياء، ويشفع الصالحون من المؤمنين، حتى لا تبقى إلا شفاعة رب العالمين، وهي أن يقبل غرفًا، فيخرج قومًا من النار لم يعملوا خيرًا قط، ولكن هؤلاء ممن عندهم أصل الإيمان، ممن عندهم أصل الإيمان. هذا هو الذي دلت عليه الأدلة الأخرى. وهكذا كذلك بأدلة القرآن، من أدلة القرآن في إثبات الشفاعة، خروج من النار. أي: نعم، هذه دليل من القرآن على أن أناسًا من أهل النار يخرجون من النار. أما عند الوعيدية: أن من دخل النار لا يخرج منها. وأهل السنة يقولون: ممكن أن يخرج منها من دخل. نعم، عند من؟ عند الدليل: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، فقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ﴾، هذا الاستثناء قد جاء بتفسيرين، وأحد التفسيرين: أنه خروج من يخرج بالشفاعة، خروج من يخرج بالشفاعة. قال -رحمه الله تعالى-: ولا ريب أنه قد رد عليهم طوائف من المرجئة: الكرامية والكلابية. المرجئة فرق كثيرة، وهم ضد الوعيدية. الوعيدية أنفذوا أدلة الوعيد، والمرجئة العكس: أنفذوا أدلة الوعد، وأهملوا أدلة الوعيد، وهم يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، لا يضر مع الإيمان معصية. وسبب ضلال وخطأ الوعيدية والمرجئة هو أنهم جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا، جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا. فعند الوعيدية: لما رأوا أن الإيمان شيئًا واحدًا، إذا ذهب بعض الإيمان ذهب كله، فأخذوا بطرف في المسألة، فقالوا: إذا ذهب بعض الإيمان ذهب كل الإيمان، فوقعوا في القول بهذه البدعة: بدعة الوعيدية. وعلى الطرف الآخر: المرجئة كذلك جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا لا يتجزأ، فعندهم على هذا أن الإيمان لا تضره معصية، الإيمان لا تضره معصية. وهم فرق كثيرة -كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من العلماء- وقد أشار شيخ الإسلام في مواضع من الفتاوى: في المجلد السابع، والمجلد الثامن، أنهم يبلغون اثنتي عشرة فرقة، وكلهم يجتمعون على عدم حصول الوعيد مع الإيمان. حتى مرجئة الفقهاء -وإن كانوا في الحقيقة يخالفونهم- ما هو إلا شبه الخلاف اللفظي، لأنهم يرون التفاضل في الأعمال لا في أصل الإيمان، إلا أنهم كذلك عندهم معنى عدم حصول الوعيد مع الإيمان، وذلك في جهة المسمى. فعندهم أن إيمان الملائكة كإيمان الأنبياء، كإيمان كذلك أعصى العاصين من عباد الله. وهذا خطأ، وهذا خطأ، لأن الإيمان يتفاوت بتفاوت الأعمال، ليس التفاوت للأعمال فقط، بل التفاوت للأعمال وكذلك للإيمان، فالإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. قال -رحمه الله تعالى-: أنه قد رد عليهم طوائف من المرجئة: الكرامية والكلابية. الكرامية فرقة من فرق المرجئة، وقولهم بالإرجاء هو أن الإيمان هو القول فقط، أن الإيمان هو القول فقط. ولكن المطلوب هو إيمان الظاهر والباطن. وعلى قولهم هذا: فالمنافق يسمى عندهم مؤمن، المنافق النفاق الاعتقادي يسمى عندهم مؤمن، وهذا باطل ترده أدلة الكتاب والسنة. فالله عز وجل يقول: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾، نفى عنهم الإيمان، فكيف نسميهم مؤمنين؟ كيف نسميهم مؤمنين؟ فقولهم باطل. وقد رد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في المجلد السابع من مجموعة الفتاوى، صفحة 219 و550. وهكذا الكلابية عندهم شيء من الإرجاء. وهؤلاء وهؤلاء هم ممن يرد على المعتزلة والوعيدي عمومًا؛ لأنهم من المرجئة. ويقول شيخ الإسلام: أن هؤلاء قد يحسنون أحيانًا في الرد عليهم، لكنهم يخطئون أحيانًا أخرى ويسيئون؛ لماذا؟ لأنهم في طرف نقيض آخر، وهو قول الإرجاء الذي هو باطل ترده كذلك أدلة الكتاب والسنة. ثم قال -رحمه الله-: حتى صاروا بطرقين مقيد، كما بسط في غير هذا الموضع. يعني: في كتبه الأخرى قد بسطها، كما أشير إلى ذلك فيما ذكر. طيب، نكمل بهذا وإن شاء الله بدرس اللاحق.