القواعد والأصول الجامعة 44

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 44، الدرس الرابع والأربعون : من : ( القاعدة العشرون ... فميراثه لبيت المال يصرف في المصالح النافعة والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

قاعدة العشرون وتطبيقاتها

تنص القاعدة على اعتبار الشيء المجهول المالك كالمعدوم، وتظهر تطبيقاتها في التعامل مع اللقطة. يُعتبر هذا المبدأ أساسًا للتعامل مع الأموال المجهولة.

أحكام المال المفقود والودائع المجهولة

يتناول حكم مال المفقود والودائع المجهولة، وكيفية التصرف فيها بعد فترة معينة، إما بتوزيعها على الورثة أو بناءً على اجتهاد الحاكم. يشمل ذلك إجراءات التعامل مع هذه الأموال.

التعامل مع المال المجهول المالك

يشرح كيفية التعامل مع المال الذي لا يعرف صاحبه، إما بإرجاعه لبيت المال أو التصدق به بنية صاحبه. يشمل ذلك حالات مختلفة مثل الخضر التي تنبت في الأرض والمال الذي لا وارث له.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: قاعدة العشرون. قال المالك رحمه الله تعالى: قاعدة العشرون. قال: إذا تعذر معرفة مالكه من له الحق جعل المعدوم. وهذه القاعدة قاعدة فرعية صغرى، فهي تندرج تحت القواعد الكلية الكبرى، أو أنها تنفرد، لكنها من القواعد الصغرى. ومعنى هذه القاعدة أولا: أنه إذا تعذر معرفة المالك أو صاحب الحق جعل وجوده كعدمه. ومعنى جعل وجوده كعدمه: أي أنه كأنه غير موجود. فإذا لمن يكون هذا الحق؟ سيأتي الجواب من كلام المؤلف رحمه الله. قال: يعني إذا علمنا أن المال ملك للغير، وكان ذلك الغير تعذرت علينا معرفته، ولكن ذلك الغير تعذرت علينا معرفته وأيسنا منه، جعلناه كالمعدوم. قال: ووجب صرف هذا المال بأنفع الأمور لصاحبه، أو إلى حق الناس بصرفها إليه. يعني: إذا تمكن أن ينفع لصاحبه فذاك، وهذا الأفضل. وإذا لم يتمكن فإلى أحق الناس بصرفها إليه. قال: ويترتب على هذا. ومعنى أحق الناس: يعني أولى الناس بهذا الحق، وهذا المال، أو هذا الشيء الذي ليس له مالك الآن. قال: ويترتب على هذا اللقطة. واللقطة المراد بها: ما ينتقط من الأشياء. وأمرها معنا في دروس ماضية: أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام. أولا: تنقسم إلى قسمين: لقطة الحرم، ولقطة غير الحرم. أما لقطة الحرم، وهكذا بمثلها لقطة الحاج، لا تلتقط إلا لمعرف. لا يجوز لأحد أن يمتلكها أبدا، بل إذا التقطها إنسان فلابد أن يعرفها، ولا يمتلكها أبدا. وأما النوع الثاني: وهي ما ليست من لقطة الحرم، فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام. منها ما ليس له قيمة عرفا، ولا تتشوف النفس للبحث عنه. فهذا يجوز أخذه وامتلاكه من حين وجوده، إلا إذا وجد صاحبه وطالب به. مثل التمرة والمسواك والجزء من الرغيف، وما كان بمعناه. بحديث أنس الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجد تمرة، فقال: «لولا أني أخشى أنها من الصدقة لأكلتها»، أو قال: «لأخذتها». إذن دل على أن المانع هو خشية أن تكون من الصدقة، وإلا فمثل هذا المال مما يجوز أخذه وامتلاكه من حين وجوده، لا يحتاج إلى تعريف. والنوع الثاني من اللقطة: لقطة المال الذي تتشوف النفس للبحث عنه. تتشوف النفس للبحث عنه. فهذا النوع، ومعنى تتشوف: يعني تتعلق النفس به. ما أحد يسامح به. مثل واحد وجد خمسمائة ريال، أو ألف ريال، أو نحو ذلك. فالغالب أن الذي سقطت منه هذه يبحث عنها. يبحث عنها. مع أنها قد تكون ليس لها قيمة في مواضع أخرى: يعني في الأسواق الكبيرة والأماكن المزدحمة. لكن في الغالب أن مثل هذا مما يبحث عنه. أو سلسل الدهب، أو نحو ذلك. فمثل هذا يعرف سنة. يعرف سنة. لحديث زيد بن خالد الجهني. فإن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيحين قال: «يعرف عقاصها وركاءها». يعني: المال الذي يوجد يحفظ ويعرف سنة. والنوع الثالث: لقطة البهائم. وتنقسم إلى قسمين: بهائم لا تمتنع من كبار السباع غالبا. يعني ضعيفة. مثل الشاه والجمل الضعيف، وصغار الإبل، وما كان بمعناها. فهذا يؤخذ؛ لأنه يخشى أن يعتدي عليها فتهلك. فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما سئل عن الشاه قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب». إذا تركت: إما أن يأكلها الذئب، وإما أن يأخذها إنسان آخر، وإما أن تأخذها أنت. فإذا أخذتها أنت ولم تجد صاحبها، وعرفت والغالب أن الشاة ضاعت وعرفت ما حولها ولم تعرف، فهي لا تعرف. هذا الغالب. فإما أن أهلها يبحثون عنها، فإذا بحثوا أعطيت لهم. أو أنك عرفت تعريف صحيح فيمن حولك من الرعاة، فما وجدت أحدا. فإنك تنتفع بها. تنتفع بها. فإذا جاء صاحبها فهو مالكها متى ما جاء. والنوع الثالث، أو النوع الثاني من النوع الثالث: وهو ما كان من الدواب والبهائم يحتمي من صغار السبع. مثل الناقة الكاملة القوية الصحيحة، وما كان بمعناها كالبقرة والثور ونحوه. فإنه لا يؤخذ أبدا. فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال: «ما لك ولها؟». مع سقاؤها وحذاؤها. أو كما قال عليه الصلاة والسلام: «تأكل الشجر حتى يلقاها ربها». يعني حتى يلقاها صاحبها. فهذه اللقطة المراد بها إذن في قوله: «ويترتب على هذا اللقطة». إذا تعذر معرفة صاحبها بعد التعريف المعتبر شرعا، فهي لواجدها. يعني لمن أجاز الشرع له أخذها على التفصيل الذي سمعنا. فهي لواجدها. أي لمن وجدها طبعا. إذا كان شيء صغير فمن حين يجدها يمتلكها. وإن كان شيء له قيمة فبعد أن يعرفها سنة. وإن كانت شاه وما كان بمعناها فعلى ما سمعنا من تفصيل. وإن كانت أكبر من ذلك كالناقة والبعير ونحو ذلك، فمثل هذا لا يؤخذ ولا يمتلك ولا ينتفع به. قال رحمه الله: لأنه أحق الناس بها. يعني هذا الواجد هو أحق الناس. ففسر الآن قوله: «أو إلى أحق الناس بصرفها إليه». فأحق الناس في اللقطة: من أحق الناس في اللقطة من وجد هذه اللقطة هو أحق الناس. قال رحمه الله تعالى: والمفقود. وهذا المثال الثاني. إذن الآن دليل هذه القاعدة حديث زيد بن خالد بن يوني بالصحيح. يعني في اللقطة. قال: والمفقود إذا انتظر المدة المقدرة له. إما باجتهاد الحاكم، أو المدة التي قدرها الفقهاء، ومضت ولم يوقف له على خبر. قسم ماله بين ورثته الموجودين وقت الحكم بموته. هذه مسألة ثانية، وهي مسألة المفقود. اختلف العلماء في حكم مال المفقود. ماذا يصنع به؟ للاختلاف في الحكم عليه بالوفاة. من متى يحكم عليه بالوفاة؟ واختلاف العلماء حاصل: أنه على هذا التفصيل يفصل بين ما كانت المظنة أن مثله لا يرجع وأنه قد هلك. فيعطى التقدير القصير الذي لا يكون بعد ذلك رجوع غالبا. مثل رجل فقده أصحابه في البحر أمام عينهم. فمثل هذا ينتظر في الغالب يوم، يومين، ثلاثة. ما خرج. معناه أنه ميت. ما يقال هذا مفقود. صح ما وجدوا جثته هو مفقود، لكن كم ينتظر؟ هل ينتظر أكثر من هذه المدة عرفا؟ لا يكفي ثلاثة أيام في أن يحكم على هذا الرجل بأنه مات مثلا. وهكذا كذلك على العكس من ذلك: إذا رجل فقد في سفره إلى بلد بعيدة. سافر للعمل أو للتجارة أو غير ذلك. ففقده أهله. لم يعلموا له عن خبر. فهنا في الغالب أن مثل هذا يعطى مهلة تكون فيها مدة حياة هذا الإنسان. وعلى هذا يحمل الخلاف الذي روي عن بعض الصحابة ومن بعدهم. فمنهم من قال: ينتظر أربع سنوات. ومنهم من قال: سبعين سنة. ومنهم من قال: يوفى إلى أقصى عمر الإنسان وهو السبعين. فعلى هذا يحمل على أقصى الاحتمالات. إذا كان مثل هذا يقال: كم كان عمر الرجل؟ قالوا: عمره على أربعين سنة. طيب كم يبقى للسبعين؟ ثلاثين سنة. إذا ينتظر ثلاثين سنة. بعد ثلاثين سنة إن شاءت زوجته انتظرت، وإن شاءت طلبت الفسخ وفسخت النكاح. وهكذا المال يقسم بعد هذه المدة. فهذا هو قوله رحمه الله تعالى: «إما باجتهاد الحاكم». يعني إذا كانت حالته مما يكون بها اجتهاد الحاكم. «أو المدة التي قدرها الفقهاء». يعني على أكثر الأحوال. كم عمر إنسان؟ سبعين سنة. يضرب له في عمره الذي فقد فيه ما يزيد إلى أن يبلغ سبعين سنة. وهو المدة التي حدها النبي عليه الصلاة والسلام لأعمار أمته: ما بين الستين إلى السبعين. ثم إذا كان كذلك ولم يوقف له على خبر. قال: قسم ماله. يعني المال الذي يملكه. ويجوز قسم ماله. يعني الذي له. سواء عين أو تركة. عقار أو أي شيء. بين ورثته الموجودين وقت الحكم بموته. القسم يكون في الوقت الذي يقضى بأنه ميت. إذا قضوا بأن الوفاة تكون بعد ثلاثين سنة. إذن ما يقسم المال من الآن. لكن يقسم بعد إيش؟ بعد انتهاء هذه الفترة. قال رحمه الله: ومن كان بيته ودائع أو رهون أو غصوب أو أمانات جهل ربها. يعني جهل مالكها. من هو الذي يملك هذه؟ وأيس من معرفته. أحيانا ممكن تكون وديعة أو رهن أو غصب لا يعرف صاحبه. يأتي إنسان صاحب محل. ويأتيه إنسان غريب عابر. ويقول له: لو سمحت ضع عندك هذا الشيء. سأتيك بعد ساعة. ويذهب. ولا يرجع. ينتظر اليوم الأول، الثاني، الثالث، أسبوع، شهر. والشيء موضوع. والرجل ما أتى. فهذا فيه كذلك تفصيل. وهنا قال رحمه الله: «أو أمانات جهل ربها. وأيس من معرفته». إن شاء فعال. ولي بيت المال يصرفه في المصالح النافعة. وإن شاء تصدق بها عن صاحبه. ينوي أنه إذا جاء يخيره. بين أن يجيز تصرفه ويكون له الثواب. ثم نواه المتصدق. أو يضمنها إياه. ويعود أجر الثواب لمن باشر الصدقة. أو نحو ذلك. قسمها الآن إلى ثلاثة أقسام. وبقي قسم رابع. وهو أنه يتصرف فيها. وهو أنه يتصرف فيها بشرط الضمان. يتصرف فيها بشرط الضمان. هذا إذا كان ذاك الشيء مما لا يتلف. هذا هو التفصيل. وإن كان مما يتلف بتأخره. فاستعمله قبل تلفه. فلا شيء عليه. استعمله أو تلفه. مثلا وضع عنده طعام أو خضر نحو ذلك. اليوم الأول، الثاني، الثالث. فالخضر ستخرج. واحدة من الثنتين: إما أرميها في الزبالة، وإما آكلها. أو أتصدق بها. إن تصدق بها فهي له. للرجل إن شاء الله. وهو مشارك بهذه الصدقة. وإن أكلها حلت له؛ لأنها ستخرج. ستخرج من الذي يرد؟ هل الذي أكله؟ والذي لم يأتي. والذي لم يأتي. إلا إذا أتى في وقت لم تتلف فيه. مثلا أكلها وهي بقي لها وقت ممكن تتحمل. تأخذ يومين ثلاثة. فجاء اليوم قال: ها أين حق الخضر؟ قال: أكلتها. فهنا له الحق أن يقول: جزاك الله خير. لو تصدقت أو أعطيتني بدلها. فأعطيه بدلها. لكن إذا كان قد ذهب وقتها. فليس له شيء. لا يلزمه شيء على الصحيح. لا يلزمه شيء على الصحيح؛ لأن مثلها بمثل هذا الوقت يتلف. إذا يكون على هذا التفصيل: ما كان يتلف. وجاء بعد وقت تلفه. فليس له شيء. إلا إن سامح من استخدمها فأعطاه. فهذا من عنده. وإن جاء قبل وقت تلفها. أو كانت مما لا تتلف. وقال: استخدمها. فله أن يأخذ حقه. طيب إذا قال قائل: فما ذنب هذا الذي استخدمها؟ نقول: ليس له ذنب. لكنه قبل الإحسان. فعليه أن يكمل إحسانا. هو قبل أن يأخذ الوديعة. إذن تحمل عاقبة هذا القبول. أنت قبلت أن تأخذ هذه الوديعة. تحمل عاقبته. خذ الحسنة كما يقال. بعفاصها أو توائها. سمّلها إلى آخرها. ولو كنت تعبان وانشغلت ونحو ذلك. فإذن الآن الأوجه أربعة. إن شاء دفعها لبيت المال. وإن شاء تصدق بها. وإن شاء قال: وإن شاء تصدق بها عن صاحبه. ينوي أنه إذا جاء يقره إلى آخره. قال: أيش الثالث؟ ويعود أجر الثواب. طيب المهم ينضاف الوجه كذلك: أنه ينتفع بها ابتداء. يجوز له أن ينتفع بها ابتداء. وإذا جاء صاحبها عوضه إياه. ثم قال رحمه الله: ومن مات ليس له وارث معلوم. فميراثه لبيت المال. يصرف في المصالح النافعة. والله أعلم. إذا مات وليس له وارث معلوم. فماله لبيت المال. هذا إذا كما قال المؤلف: ليس له وارث معلوم. والوارث المعلوم عند الفقهاء به خلاف معروف في كتب الفقه والمواريث. إما أن يكون من ذوي الفروض. أو يكون كذلك من العصبات. أو يكون على القول الصحيح من ذوي الأرحام. بل ربما يكون حتى من المعتق. وفي المعتق خلاف: أنه يرث. المهم إذا عدم كل من قال العلماء: أنه يرث. فيرجع إلى بيت المال كما ذكر المؤلف رحمه الله. إذن القاعدة: إذا تعذر معرفة من له الحق جعل كالمعدوم. جعل صاحب الحق كالمعدوم. إذن كأنه غير موجود. فيوجه على ما دلت عليه الأدل الشرعية. في شيء في هذه القاعدة. ها أيش السقط؟ أو أقول: طبعة أو الأخرى؟ الله. هذه الطبعة الثانية تختلف كثيرا. هذه الطبعة. هذا ما الذي عندنا؟ نفعل. طيب. هذا مثل التوضيح لقوله: «أو غصوب». يعني في الطبعة الأخرى. مثال آخر. وهو المال الذي يكون للغزاة. وما كان نحوهم. ماذا يصنع به؟ فيقول: أنه يصرف لبيت المال. إذا لم يعرف صاحبه. ولم يعرف مالكه. فما استطعنا أن نرده لمن غصب منه وأخذ منه. فإننا نرده لبيت المال. أو يتصدق به بنية صاحبه. هكذا ذكر اثنين. أو ذكر شيء ثالث. طيب يتصدق به منية صاحبه. أو يرد إلى بيت المال. والتصدق به في هذا الوقت لصاحبه. أو لا. من رده إلى بيت المال. على التفصيل المعروف عند الفقهاء. إذا كان بيت المال منتظم أو غير منتظم. ومعنى منتظم غير منتظم: يعني إذا كان ما يؤتى به إلى بيت المال يوضع بمواضعه الصحيحة. فإن خشي أن لا يوضع بمواضعه الصحيحة. فإذن يتصدق به مباشرة. وهذا أسلم وأحوط. نعم. كذلك من مسائل هذه القاعدة. وكما قلنا: أن القاعدة الفقهية تدخل بمسائل كثيرة. وأبواب كثيرة من الفقه. مثلها المرأة التي ليس لها ولي. امرأة يتيمة. ليس عندها أحد. لا أب ولا جد ولا عم ولا ابن عم. ولا أحد. ما عندها أحد. فمن ولي هذه المرأة؟ ولي هذه المرأة هو الحاكم. ومن يقوم مقامه من المسلمين؛ لأنها قد تكون في بلد كفر. أسلمت. وليس لها أحد. فمن يكون وليها؟ إذا كان في بلاد الكفر. لا يوجد حاكم. ولا يوجد قاضي. يقوم بولايتها. من هو في مقام. ممن يرجع إليه من المسلمين. مثل إمام المسجد. الذي يرجع إليه في تلك البلاد. بلاد الكفر. فصار منزلك منزلة الحاكم والقاضي. طيب. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.