الدرس في شرح الفرائد البهية 20، تابع : القاعدة الخامسة:العادة محكمة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الشيخ بشرح قاعدة 'العادة محكمة' ويوضح أهمية فهمها وإثباتها. يتطرق إلى المباحث المهمة المتعلقة بهذه القاعدة.
يتناول المقطع مسألة اختلاف المأخذ في تثبيت العادة وشرح كيفية التعامل مع هذه المسألة في سياقات مختلفة. يبين أن الشرط يختلف بين مرة واحدة أو تكرارها.
يشرح شرط اضطراد العادة لكي تعتبر في الأحكام الفقهية ويضرب أمثلة لذلك. يبين أهمية تكرار بعض الأمور حتى يغلب على الظن صحة الحكم.
يتناول اختلاف أهل العلم في تحديد العادة الشهرية للمرأة وآراءهم المختلفة حول هذا الموضوع. يبين أن هناك من يرى أنها تثبت بثلاث مرات ومنهم من يرى أنها تثبت بمرتين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس الماضي ما ذكره المؤلف رحمه الله من الكلام على القاعدة الخامسة، وهي «العادة محكمة»، وأخذنا شيئًا مما ذكره رحمه الله في مفتتح أبيات هذه القاعدة، ثم قال رحمه الله تعالى: «ثم لها مباحث مهمة تعلقت فهاكها بهمة، أولها فيما به تثبت ذي وأمره مختلف في المأخذ، فتارة بمرة جزما وفي فتارة بمرة جزما وفي عيب مبيع واستحاضة قفي، وتارة يشترط التكرر أي مرتين أو ثلاث أو ثلاثا يصدر كقائف، وما به التصيد والاعتبار بالثلاث أعمد». قال رحمه الله: «ثم لها مباحث مهمة تعلقت فهاكها بهمة»، يعني هناك مباحث تتعلق بهذه القاعدة، قاعدة «العادة محكمة»، هذه المباحث هي مهمة، وصف للمباحث بأن لها أهمية، تعلقت أي بهذه القاعدة، فهاكها أي خذها بهمة عالية لتستفيد. أولها فيما به تثبت ذي وأمره مختلف في المأخذ، أول هذه المباحث بماذا تثبت هذه العادة؟ فيما به تثبت ذي، كلمة «ذي» إشارة إلى العادة، وعبر به كذلك ليستقيم وزن البيت، وأمره مختلف في المأخذ، جواب هذا الإيراد أنه مختلف في المأخذ، بما تثبت العادة فيه خلاف، والصحيح أنها تثبت بحسب ما يقتضيه المقام، وهذا معنى مختلف المأخذ. فقال: «فتارة بمرة جزما وفي فتارة بمرة جزما»، يعني يكفي مرة واحدة على وجه الجزم بدون شك ولا خلاف، وفي عيب مبيع واستحاضة قفي، يعني في الاستحاضة، والصحيح في الاستحاضة كما سيأتي أنه إذا كان قد ثبت العيب به يكون بمرة إذا جرى العرف بذلك. وتارة يشترط التكرر أي مرتين أو ثلاثا يصدر، يعني أحيانا لا يكفي مرة واحدة بل لابد من التكرار مرتين أو ثلاثا، وقوله أو ثلاثا هل على التخيير أو على الخلاف الذي عليه حال الكثير من أهل العلم؟ الخلاف في هذا لأنهم اختلفوا في حد هذا التكرر، قيل مرتين وقيل ثلاثا. قال كقائف وما به التصيد والاعتبار بالثلاث أعمد، كقائف يعني القائف الذي يعرف الشبه في الناس، فيقول هذا من آل فلان هذا ابن فلان بما يرى من الشبه، فلأجل أن يثبت كونه قائفا مصيبا وعارفا هل يكفي أن يصيب مرة أو مرتين أو يحتاج إلى ثلاث؟ قال رحمه الله تعالى: «وثارة لا بد من تكراره إلى حصول الظن كاختبار حال الصبي بالمماكسة له قبل البلوغ وسواها»، ومعنى هذا أن أمره مختلف في المأخذ، فمن اختلاف المأخذ أنه تارة يكون فيه لزوم التكرار حتى يغلب على الظن، فيكون هذا التكرار بمثابة صحة الوصف بهذا الاختبار. قال كحال الصبي بالمماكسة له قبل البلوغ وسواها، ومعنى من أمثلته الصبي الذي لم يبلغ سن البلوغ ونريد أن نتأكد من وصوله الرشد، هل هو رشيد يصلح أن يأخذ ماله فيعمل به؟ فهنا بالمماكسة يختبر، فيختبر مرة واحدة الجواب لا، لا يكفي مرة بل لابد من التكرار حتى يغلب على الظن أن مثله أهل أن يمكن من ماله. قال رحمه الله: «مبحث العادة ليست تعتبر إلا لدى اضطرادها كما اشتهر»، يعني الكلام على عادة المرأة متى تكون عادة؟ اختلف أهل العلم في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة التي يضطرب أمرها في حيضها أن تنظر في ذلك عدد أيام أقرائها، فكيف تعرف المرأة أن لها عادة؟ قال: «مبحث العادة ليست تعتبر إلا لدى اضطرادها كما اشتهر»، ومعنى الاضطراد ها هنا ما هو؟ أكثر من مرتين، يعني أن ذلك يستمر عندها حتى نستطيع أن نقول أن هذه المرأة لها عادة، وقد اختلف أهل العلم هل عادة المرأة تثبت بالمرتين أو بالثلاث؟ فجمهور أهل العلم أنه بالثلاث، وذهب بعض أهل العلم أنه يكفي بالمرتين. وإلى هنا والله تعالى أعلم.