القواعد والأصول الجامعة 12

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 12، الدرس الثاني عشر : فيه من قوله ( ومن فروع هذا الأصل أن الله حرم الفواحش وحرم قربانها ... وكذلك الرجوع منها إلى الموضع الذي منه ابتدأها ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تحريم الوسائل المؤدية إلى الحرام

يشرح الشيخ مفهوم تحريم الوسائل المؤدية إلى الحرام مستشهدا بأحاديث النبي. يبين أن الشرع يحرم كل ما يؤدي إلى الحرام.

تطبيقات قاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد

يتم شرح فروع القاعدة حيث نهى الشرع عن كل ما يؤدي إلى العداوة. كما حث على كل ما يجلب الصداقة والمحبة مثل الهدية.

أحكام النذر والوسائل في الشرع

النذر مكروه والوفاء به واجب. فعل كل سبب بغير حق يترتب عليه ضرر يعتبر حرامًا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، وحمد الله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال: ومن فروع هذا الأصل ما هو الأصل: الوسائل لا أحكام المقاصد. ومن فروع هذا الأصل أن الله حرم الفواحش وحرم قربانها بكل وسيلة يخشى منها وقوع المحرم، كالخلوة بالأجنبية والنظر المحرم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه». والحديث حديث من؟ نعم، محمد. من أبو عبد الله؟ نعم. نعم، حديث النعمان المبشر، صحيحين. ومراد المؤلف رحمه الله أن يشير إلى القاعدة أن الوسيلة إلى الحرام حرام. ومن أمثلة ذلك تحريم الخلوة بالأجنبية، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يخلون رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما». وقال عليه الصلاة والسلام: «إياكم الدخول على النساء». وقال عليه الصلاة والسلام كذلك: «لا يدخل رجل على امرأة إلا أن يكون ناتجا أو ذا محرم منها». فهذه الأحاديث تدل على هذا التحريم. لماذا هذا التحريم؟ لأنه وسيلة إلى الحرام. فكل وسيلة إلى الحرام منع الشرع منها. والشرع لا يجمع بين المتفرق ولا يفرق بين المجتمع. فإذا كان ذلك، فإذا نستفيد من هذا أن كل باب من أبواب الفتنة بالمرأة الأجنبية أمر الشرع بسده. ومن ذلك الخلوة بالمرأة ولو لأجل التعليم، والدخول على النساء ولو من أجل التعليم، مثل ما يفعل بعض الحمقى يدخل على النساء من دون ساتر ولا حجاب. ماذا؟ قالوا: أريد أن أعلمهم القرآن. سبحان الله، إن ما عند الله لا ينال بالحرام. لا يجوز الدخول على النساء. كيف تدخل أنت على النساء؟ لا يجوز الخلوة بالأجنبيات. كيف أنت تخلو بهن؟ لا يجوز النظر إلى المرأة الأجنبية. وكيف أنت تنظر إلى المرأة الأجنبية؟ بل ربما يتجرأ بعض السفهاء ضعفاء الدين ويقول: المرأة اكشف عن وجهك، نحن الآن ندرس مخارج الحروف، نريد أن ننظر كيف تخرجين هذا الحرف، تمييز بين حرف الطاء والثاء ونحو ذلك. وهذا موجود يقع. فبهذا نعرف أن وسائل الحرام حرام، ووسائل الحلال حلال. والنظر إلى المرأة الأجنبية كذلك محرم. قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم. وهكذا قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهم. لا يزال الرجل أن ينظر إلى المرأة الأجنبية، ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل الأجنبي. لا يجوز. إن قال قائل: كيف أذن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعائشة أن تنظر إلى رجال الحبشة وهم يلعبون، يعني بالرماح؟ أجاب العلماء على ذلك في أجوبة. ومنها أنها لم تنظر إليهم، ولكن نظرت إلى عين اللعب، يعني الرمح وما كان في معنى مما يترامى. وفيه أن نظر المرأة أخف من نظر الرجل. فمع ذلك، فليس للمرأة أن تنظر إلى الرجل، يعني إلى شخصه، كما أنه ليس للرجل أن ينظر إلى المرأة، لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. ولأن الله عز وجل أمر المرأة كما أمر الرجل بأن تغض من بصرها. وقال النبي عليه الصلاة والسلام حين سئل عن نظر الفجأة: «اصرف بصرك». أمر بصرف البصر. وقال لعلي رضي الله عنه: «إنما لك الأولى، وليست لك الأخرى»، يعني ليس لك ما بعد نظر الفجأة. نظر الفجأة يعذر به الإنسان إذا نظر إلى الوجه فجأة، خطأ في طريق، في بيت، نحو ذلك. لكن بعد هذا النظر يصرف الإنسان بصره، ينكس رأسه، يحرف وجهه. هذا الذي أمر به الشرع. وهكذا كذلك قد يقال: إن هذا النظر كما مر لشيء آخر، ليس المقصود أشخاص الرجال. ومثله لو أن الرجل مثلا أراد أن يبحث عن امرأته بين نساء في مسجد في خروج من صلاة عيد، يحتاج أن يلتفت. كيف يستطيع؟ ينكس رأسه، لا يجب أن يلتفت حتى يعرف أين امرأته. يشير إليها، تخرج. يلتفت لا يلتفت لأشخاص النساء، لكن يلتفت ليبحث عن امرأته. وهكذا ما كان بمعنى هذا. أقرب الأجوبة وهو الله تعالى أعلم. قال: ومن فروعها أنه نهى عن كل ما يحدث العداوة والبغضاء. كذلك الوسائل لها أحكام المقاصد. فما يفضي إلى العداوة والبغضاء والعداوة والبغضاء من الأمور المحرمة، فهو كذلك محرم. الوسائل لها أحكام المقاصد. قالت: البيع على بيع المسلم، والعقد على عقده، والخطبة على خطبته. العقد على عقده قد يقول: كيف يمكن أن يكون البيع على بيع المسلم؟ واضح. يشتري إنسان ويقول: أنا أشتري بأكثر. هذا لا يجوز. نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيع المسلم على بيع أخيه. حديث أبي هريرة. وجاء عن عدد من الصحابة. وهكذا كذلك الخطبة على خطبة أخيه لا يجوز حتى يترك. لا يجوز الخطبة على خطبة أخيه. ولكن العقد على عقده إذا عقدت المرأة، ما يجوز أصلا أن يتزوج. كيف يمكن يتصور ذلك؟ فلعله يوجه كلام المؤلف رحمه الله بأحد أمرين: إما عقد معاملات ببيع ونحو ذلك، أخرى معاملات أخرى. وإما أن يريد بذلك يعقد على عقده بأن يبطل العقد الأول. يعني اختلعت منه امرأة، تزوجت قبل أن يدخل بها. فيأتي إنسان: كم دفع لكم مليون؟ أنا أدفع مليونين. ردوا له مليون وأنا أدفع لكم مليونين. فهذا لا يجوز كذلك، وهو أشد من الأول. كلما اشتد المفضي إلى العداوة والبغضاء اشتد التحريم. وهذا إذا قال: وطلب الولاية والوظيفة إذا كان فيها أهل طيب، هذه مسألة أخرى. طلب الولاية والوظيفة على ولاية ووظيفة من هو أهل. وفي هذا إشارة إلى أنه إذا كان ليس بأهل فيجوز له أن يطلب الولاية لأنه هو أهل، أو يطلب الوظيفة لأنه هو أفضل منه. لأن المقصود هو وجود الكفء الإنسان الكفء في هذا المكان. ولأجل هذا أجاز بعض أهل العلم الخطبة على خطبة الأخ إذا علم أن هذا الأخ المسلم عنده فسوق وفجور. وأعظم من ذلك إذا كان عنده كفر وشرك. وهكذا البدع والضلالة. العاصي إذا علف وعرف أن المرأة صالحة تريد صاحب الدين، فلا شك أنه يقدم صاحب الدين. يقدم صاحب الدين لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه». قال: كما أن من فروعها وهذا كذلك لا يخالف القاعدة. سبقه أن هذا يمشي كذلك على القاعدة عندكم سقط عدلوا. إذا كان عندكم سقط عدلوا. عدلوا على هذا الذي عندي. سبقوا أن هذا يمشي كذلك على القاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد. فجوال طلب الولاية من طلبها أو منافسة من طلبها إذا كان هو أكفأ منه أو هو الكفء وذاك ليس بكفء، يمشي على هذه القاعدة. كذلك على أنه في الحقيقة لا تتساوى الكفاءة أبدا. لكن المراد إذا وجدت المضرة وحصلت المفسدة، فإذا كانت هذه المفسدة والمضرة فتنقطع بالآخر، فالآخر لا شك يجوز له أن يتقدم. وأما إذا لم تكن مضرة وإنما هي زيادة كمال، فهذا مما يوجد في الناس جميعا. لا شك أن الناس متفاوتون في الكمال. وكل إنسان يرى نفسه أكمل من الآخر. يزين الشيطان له ذلك. ولأجل هذا نهى الشرع أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، وأن يبيع على بيع أخيه. قال: كما أن من فروعي الحث على كل ما يجلب الصداقة من الأقوال والأفعال بحسب ما يناسب الحال. كذلك العكس إذا كان هذا لا يجوز لأجل العداوة والبغضاء، فكذلك ما يدعو إلى المحبة والألفة فهو مطلوب شرعا. ولهذا شرع الشرع الهدية. كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما يحسنه بعض أهل العلم: «تهادوا تحابوا». قال: وقد خرج عن هذا الأصل النذر لحكمة يخص بها. فإن عقد النذر مكروه والوفاء به واجب. لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». هذا بعض حديث عائشة في البخاري. وفيه: «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه». قال: فعقد النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل. كما جاء في حديث ابن عمر وبمعنى حديث ابن هريرة. قال: استخراجا غير محمود على عبده. يريد أن يقول رحمه الله أن النذر فيه تفصيل. الحمد لله. النذر فيه تفصيل. فعقد النذر مكروه والوفاء به واجب. وسبب الكراهة في عقد النذر أنه أولا ينبغي أن نعلم أن النذر الذي يكره فيه الخلاف بين أهل العلم. منهم من قال: النذر المشروط هو الذي فيه الكراهة، وهو الذي يقول القائل فيه: إن شفيت مريضي فأصوم كذا وكذا لله علي. إن شفي يا ولدي أن أتصدق بكذا وكذا. هذا يسمى نذر مشروط. وهذا مكروه في اتفاق أهل العلم. واختلف بهذه الكراهة من أهل العلم. من قال: كراهة تحريم. ومن أهل العلم من قال: ليست كراهة تحريم، ولكن كراهة تنزيه. وعلى كل، الأمرين هو مكروه. قال: ومن أهل العلم من قال: بل المكروه أعظم من ذلك، حتى النذر الذي ليس بمشروط هو مكروه. لأن النذر إلزام النفس بشيء لم يلزمه الله عز وجل به. يلزم الإنسان نفسه بشيء ما ألزمه الله به. وهذا في الحقيقة إدخال للنفس في الحرج. إدخال للنفس في الحرج. فإنه قد لا يستطيع الوفاء. ولكن ما دام قد حصل النذر سواء كان الأول أو الثاني، فإنه يجب الوفاء به. لأن النذر نوع من اليمين. النذر نوع من اليمين. ولهذا صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن كفارة النذر كفارة يمين. قال: ومن فروع هذا الأصل فعل كل سبب بغير حق يترتب عليه ضرر نفس أو مال. وكما أن وسائل الأحكام حكمها حكمها، فكذلك توابعها ومتمماتها. فالذهاب إلى العبادة عبادة، وكذلك الرجوع منها إلى الموضع الذي منه ابتدأها. هذه الآن ثلاثة مسائل. يقول: كذلك من فروع هذا الأصل، أي الوسائل لأحكام المقاصد، أن فعل كل سبب بغير حق يترتب عليه ضرر نفس أو مال. الجواب ناقص. فعل كل سبب بغير حق يترتب عليه ضرر نفس أو مال، يعني حكمه حكم هذا الفعل. كأنه إما أن يكون الخبر محذوف، وإما أن يكون هناك سقف. لكن السياق يدل على المقصود. يريد رحمه الله أن كل سبب بغير حق وقع بغير حق يترتب عليه ضرر نفس أو مال، يستلزم هذا ماذا؟ أن هذا السبب يترك. فما كان وسيلة إلى حرام فهو حرام. ما كان وسيلة إلى حرام فهو حرام. فمثلا لو أن إنسانا أراد أن يؤدب حماره لسبب اعتدائه، اعتدى، أكل من أرض، من مزرعة، ونحو ذلك. فأراد أن يؤدبه، لكن أدبه بغير حق. إما أن ضربه بحديدة أو كواه بنار أو غير ذلك مما يترتب عليه ضرر هذه النفس أو ذهاب هذا المال. فإنه يترتب عليه شرعية هذا الفعل أولا، والضمان ثانيا. كما سبق معنا. والضمان ثانيا. وأما المثال الثاني أو المسألة الثانية، يقول: وكما أن وسائل الأحكام حكمها حكمها، فكذلك توابعها ومتمماتها. التوابع قلنا: الأشياء التي تلازم العمل. مثل الذهاب إلى المسجد بالنسبة لصلاة الجماعة. صلاة الجماعة واجبة. قلنا: لا يمكن أداء هذه الصلاة الواجبة إلا بالمشي إلى مكان الجماعة. بالمشي لمكان الجماعة بعد قرب أو بعد. يجب أن تذهب إلى المكان، المسجد. لكن جعل الشرع لهذا حد. هذا الحد بالنسبة للجماعة هو سماع النداء بالصوت الطبيعي. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أتسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «لا أجد لك رخصة». فجعل هذا ضابطا فيمن تجب عليه الجماعة. ضابطا فيمن تجب عليه الجماعة. فسواء بيت القريب أو بيت البعيد، تجب الجماعة ما دام أنه يسمع النداء. فالتوابع حكمها حكمها. كما أن وسائل الأحكام حكمها حكمها، يعني هي واجبة كوجوبها أو مستحبة ككونها مستحبة. فكذلك التوابع تجب في الواجب وتستحب في المستحب. وهذا المتممات، المتممات هي الرجوع من العبادة. الرجوع من العبادة كذلك يلزمه. قلنا: هذا يتصور في الحج. هذا يتصور. في الحج قد يقول قائل: أنا مستعد أدفع نفقة الذهاب إلى الحج. أما الرجوع ما يلزمني. يجب علي فقط الذهاب. طيب كيف سترجع؟ تقول: أنا سأنتظر إذا وجد أحد سيرجع مجانا، سأرجع معه. غير هذا ما سأفعل. ما أوجب الله علي هذا. نقول: هذا خطأ. ما تسميه أوجب الله عليك الحج ذهابا وإيابا. فأنت يجب أن تجمع المال للذهاب وكذلك للإياب. ولا يجوز لك التأخر عن الحج بحجة أن الإياب لا يجب عليك. بل هو يجب عليك. فإذا لخلق. فإذا لخلق ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.