شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 78

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 78

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 78، الدرس الثامن والسبعون : (وينصب الجسر بلا امتراء ... حب حميل السيل في حافاته ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الإيمان باليوم الآخر وتفاصيل يوم القيامة

يتحدث عن الإيمان باليوم الآخر وتفاصيل يوم القيامة مثل الجسر فوق نار جهنم ومرور الناس عليه حسب أعمالهم. يشرح الشيخ أبي عبد الرحمن هذه الأمور مستندًا إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

رؤية النبي لأهل الجنة والنار والشفاعة العظمى

يتناول رؤى النبي لأهل الجنة والنار كما وردت في الأحاديث وتفسير شيخ الإسلام لذلك، ثم ينتقل إلى الحديث عن الحوض والشفاعة العظمى للنبي في أهل الموقف.

تفاصيل الشفاعة للنبي محمد يوم القيامة

يشرح تفاصيل الشفاعة للنبي محمد يوم القيامة، حيث يذكر ثلاثة أنواع من الشفاعة له، ويبين أن الشفاعة لأهل الكبائر من أمته تكون بإذن الله ورحمته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المالذي رحمه الله تعالى: كَذَلِكَ تَمَامَةٌ بِذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِاليَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَيُنْصَبُ الجِسْرُ بِلاَ امْتِرَاءِ كَمَا أَتَى فِي مُحْكَمِ الأَنْبَاءِ يَجُوزُهُ النَّاسُ عَلَى أَحْوَالِهِمْ بِقَدْرِ كَسْبِهِمْ مِنَ الأَعْمَالِ فَبَيْنَ مُجْتَازٍ إِلَى الجِنَانِ وَمُسْرِفٍ يُكَبُ فِي النِّيرَانِ وَالنَّارُ وَالجَنَّةُ حَقٌّ وَهُمَا مَوْجُودَتَانِ لاَ فَنَاءَ لَهُمَا وَحَوْضُ خَيْرِ الخَلْقِ حَقٌ وَبِهِ يَشْرَبُ فِي الأُخْرَى جَمِيعُ حِزْبِهِ كَذَا لَهُ لِوَاءُ حَمْدٍ يُنْشَرُ وَتَحْتَهُ الرُّسُلُ جَمِيعٌ تُحْشَرُ كَذَا لَهُ الشَّفَاعَةُ العُظْمَى كَمَا قَدْ خَصَّهُ اللهُ بِهَا تَكَرُّمًا مِنْ بَعْدِ إِذْنِ اللهِ لاَ كَمَا يَرَى كُلُ قَبُورِيٍ عَلَى اللهِ افْتَرَى يَشْفَعُ أَوَّلاً إِلَى الرَّحْمَنِ فِي فَصْلِ القَضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ المَوْقِفِ يَشْفَعُ أَوَّلاً إِلَى الرَّحْمَنِ فِي فَصْلِ القَضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ المَوْقِفِ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَطْلُبَهَا النَّاسُ إِلَى كُلِ أُولِي العَزْمِ الهُدَاةِ القُضَلَةِ وَثَانِيًا يَشْفَعُ بِاسْتِفْتَاحِهِ دَارَ النَّعِيمِ لأُولِي الفَلاَحِ هَذَا وَهَاتَانِ الشَّفَاعَتَانِ قَدْ خَصَّتَا بِهِ بِلاَ نُكْرَانٍ وَثَالِثًا يَشْفَعُ فِي أَقْوَامٍ مَاتُوا عَلَى دِينِ الهُدَى الإِسْلاَمِيِ وَأَوْبَقَتْهُمْ كَثْرَةُ الآثَامِ فَأُدْخِلُوا النَّارَ بِلاَ إِبْرَامٍ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْهَا إِلَى الجِنَانِ بِفَضْلِ رَبِ العَرْشِ ذِي الإِحْسَانِ وَبَعْدَهُ يَشْفَعُ كُلُ مُرْسَلٍ وَكُلُ عَبْدٍ لِصَلاَحٍ وَوَلِيٍ وَيُخْرِجُ اللهُ مِنْ النِّيرَانِ جَمِيعَ مَنْ مَاتَ عَلَى الإِيمَانِ فِي نَهْرِ الحَيَاةِ يُطْرَحُونَ فَحِمًا فَيُحْيَوْنَ وَيَنْبُتُونَ كَأَنَّمَا يَنْبُتُ فِي هَيْئَاتِهِ حَبُ الحَمِيلِ السَّيْلِ فِي حَافَاتِهِ أورد رحمه الله تعالى هذه الأبيات، قد شملت مجموعة من المسائل بما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، من أولها أو مما ذكره تكملة لما سبق في أول هذه الأبيات نصب الجسر الذي يكون فوق نار جهنم، كما جاءت بذلك الأحاديث، كما في الصحيح من حديث أبي هريرة وحديث أنس بن مالك وغيرهما رضي الله تعالى عنهما. وأن الناس يمشون فيه على قدر أعمالهم، ومنهم من يمرون كالبرق، ومنهم من يمرون كالريح، ومنهم من يمرون أو يجري جريًا ويعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يكب في نار جهنم. وهكذا كذلك أن هؤلاء الذين يمرون على الصراط، ولابد من المرور على الصراط، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، والمراد وارد النار بالمرور عليها، كما فسره النبي عليه الصلاة والسلام حين سألته بعض أزواجه، ففسر لها أن ذلك المرور على الصراط، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾، وهو قوله: «فبين مجتاز إلى الجنان ومسرف يكب في النيران». ثم ذكر من المسائل كذلك إثبات وجود الجنة والنار، وأنهما حق، وأنهما موجودتان لا فناء لهما. وأما إثبات وجودهما بأدلة كثيرة من الكتاب ومن السنة، فمن أدلة الكتاب قول الله جل وعلا: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، والإشارة إلى شيء موجود. كذلك في ذكر الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، فهي جاهزة معدة تنتظر المتقين. وهكذا كذلك في النار قول الله جل وعلا عن آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، وهكذا كذلك غيرها من الآيات الكثيرة في كتاب الله. وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ذلك شيء كثير، ومنه ما جاء في أحاديث الإسراء، وهي كثيرة، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوري أهل الجنة وأوري أهل النار. وكذلك ما جاء في حديث البراء بن عازب، وكذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في مكان يرى من أحوال بعض الناس في أخبار أهل الجنة وأهل النار. وهنا تأتي مسألة وهي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد رأى بعض الناس في الجنة وبعضهم في النار، بينما بعضهم ربما يكون حيا أو بعضهم ربما كذلك يكون ميتًا، لكنه ما زال في الحياة البرزخية. وفسر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ذلك بأن تلك هي الأرواح تصور بصورة الأجساد، فإن الأرواح تنتقل بين الحياة البرزخية وبين موضعها من الجنة أو من النار، وأن الأجساد موجودة في قبورها إما تنعم وإما تعذب. وأما الأرواح فهي تنتقل بين تلك القبور وبين كذلك موضعها من الجنة أو من النار، وهذا هو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهو الذي به يجتمع مقتضى هذه الأدلة. ثم تكلم رحمه الله وأشار إلى مسألة الحوض، وهي كذلك من مسائل ومباحث اليوم الآخر. والحوض هو الموضع الذي يرد إليه الناس فيشربون منه قبل دخول الجنة، وكذلك دخول النار. وهذا الحوض الذي يكون قبل ذلك، لا يدخل ولا يشرب منه إلا من كان قد ختم له بخير، بدليل ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث أنه يأتي أقوام فيعرفهم، في رواية يقول: «أمتي أمتي»، يعرفهم بمواضع الوضوء، وفي رواية يقول: «أصحابي أصحابي»، يعرفهم بأشخاصهم، وهم يطردون ويذادون عن الحوض، فيقال له حين يقول ذلك: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك وغيروا»، فيقول: «سحقًا سحقًا لمن غير وبدل». وهكذا كذلك جاء بوصف هذا الحوض أن مسيره شهر وعرضه شهر، وأن آنيته بعدد نجوم السماء، وأنه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، قد جاءت بذلك أحاديث كثيرة، منها ما في صحيح مسلم من حديث ثوبان، من حديث عبد الله بن عمر، وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهكذا قوله: «يشرب في الأخرى جميع حزبه»، يريد بذلك أنه لا يشرب منه إلا من استمر على طريقته عليه الصلاة والسلام من المسلمين الذين سلكوا طريقته، وهم أهل السنة والجماعة، فلا يشرب منه أهل البدع ولا يشرب منه أهل المعاصي الذين استحقوا النار، بل لا يشرب منه إلا ناج مسلم. قال: «كذا له لواء حمد ينشره تحته الرسل جميع تحشره»، يعني لواء الحمد، يريد بذلك أنه حين يخر ساجدًا ويحمد الله جل وعلا بمحامد لم يكن يعلمها، يفتح الله عز وجل عليه بها. ثم ذكر الشفاعة العظمى، وهي الشفاعة في أهل الموقف، وللنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم شفاعات، كما أشار رحمه الله. الشفاعة الأولى والعظمى هي الشفاعة لأهل الموقف، خصه الله بها تكرمًا، من بعد إذن الله، لا كما يرى ويشير بذلك إلى شروط الشفاعة، ومر معنا وتكرر أنها ثلاثة شروط، جمعت بقول الله عز وجل: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾، وهي الإذن بالشفاعة، والرضا عن الشافع، والرضا عن المشفوع له. قال: «من بعد أن يطلبها الناس إلى كل أولي العزم الهداة القضلة»، يريد بذلك أن الناس يأتون أولًا إلى نوح، كما في أحاديث الشفاعة الكثيرة، ثم إلى إبراهيم، ثم إلى موسى، ثم إلى عيسى، وكلهم يتراجع، ثم تكون للنبي عليه الصلاة والسلام، فيسجد فيحمد الله بمحامد، ويقال له: «سل تعطه واشفع تشفع»، الحديث. وهذه الشفاعة التي يعطاها النبي عليه الصلاة والسلام من خصائص التي يفتخر بها دون سائر الخلق محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما تسمية أولي العزم لهؤلاء الرسل عليه الصلاة والسلام، سبق التنبيه عليه بأنه لم يرد دليل صحيح صريح يدل على صحة هذه التسمية. ثم قال: «وثانيًا يشفع باستفتاحه دار النعيم لأولي الفلاح»، يريد بذلك الاستفتاح بأهل الجنة في أن يدخل الجنة، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أول من يستفتح في دخول الجنة، فيؤذن له ويدخل الجنة، وهذه شفاعة ثانية من خصائص عليه الصلاة والسلام. قال: «هذا وهاتان الشفاعتان قد خصتا به بلا نكران»، يعني من خصائصه. «وثالثًا يشفع في أقوام ماتوا على دين الهدى الإسلام»، يريد بذلك الشفاعة في أهل الكبائر من أهل هذه الأمة، فإنه يشفع كما أن الملائكة يشفعون، والأنبياء يشفعون، والشهداء يشفعون، وحفاظ القرآن العاملون يشفعون، والمؤمنون يشفعون، والمسلمون يشفعون، وكل من كان من أهل الجنة يشفع، وتختلف درجات هذه الشفاعات. حتى إذا انتهت الشفاعات، فإن الله جل وعلا يتفضل على خلقه بأن يخرج قومًا لم يعملوا خيرًا قط، وهو الذي أشار إليه بقوله: «ويخرج الله من النيران جميع من مات على الإيمان في نهر الحياة يطرحون فحما فيحيون وينبتون»، تكرمًا منه جل وعلا. وهكذا كذلك هذه المسألة، وقد سبق الإشارة إليها أنها مما خالف بها أهل البدع والهواء، فإن الوعيدية قد أنكروا هذا النوع من الشفاعة، شفاعة لأهل الكبائر، وظنوا ذلك أنه منافي لما قد علموه من الاستحقاق والعدل، وليس الأمر كذلك، بل ذلك بعفو الله عز وجل ورحمته، والله جل وعلا يفعل بخلقه ما يشاء. وهكذا كما أنه دل عليه هذا الحديث خاصة، فقد دلت عليه أحاديث كثيرة، كقول عليه الصلاة والسلام: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». قد أورد شيخنا رحمه الله كتابًا كاملًا في مسألة الشفاعة، وأورد فيه عددًا من الآيات والأحاديث الكثيرة. ثم ذكر رحمه الله أن هؤلاء يرمون في نهر يقال له نهر الحياة، فينبتون كما ينبت الحب في حميل السيل، يعني منه ما يكون أصفر ومنه ما يكون أخضر، حتى قال القائل: كأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عاش في البادية، يريد بذلك من دقة وصف النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا سبب جعله الله جل وعلا لإحياء هؤلاء بعد أن يموتوا، وفيه دليل كذلك على أن الإنسان إذا أدخل النار وكان قد استحق النار، فإنه يعذب بقدر ما كان منه من عمل، ثم بعد ذلك يموتون ميتة، ولا ينافي ذلك ما جاء في ذبح الموت، وأنه يقال لأهل النار، لأهل الجنة: «حياة أو قلود لا موت»، ويقال لأهل النار: «قلود لا موت»، فإنه فسر بتفسيرين. التفسير الأول: بأن ذلك يكون بعد استقرار أهل الجنة واستكمالهم، واستقرار أهل النار وخروج كل من يمكن خروجه منها، فلا يبقى إلا المخلدون التخليد الأبدي. والتفسير الثاني: فسر بأن ذلك الموت هو الموت الذي يكون له معنى الموت في الدنيا، فإنه لا يكون لأهل الآخرة. وأما انقطاع العذاب أو كذلك عدم الإحساس به بالنسبة لمن كان قد استحق عذابًا وعذب بقدر عمله، فإن هذا وإن سمي بعده حياة، فلا ينافي ذلك المعنى. وكل التفسيرين صحيح بهذا المعنى، ويكون بهذا لا إشكال ولا تعارض فيما ورد من الأحاديث. هذا خلاصة ما يذكر بهذا المبحث، وقد أشار الشارح رحمه الله إلى أشياء كثيرة في هذه الأبيات، فمن أحب الاستزادة فليرجع إلى الشرح. والحمد لله رب العالمين.