الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 27، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يؤكد الدرس على فضيلة التبكير إلى مجالس العلم اقتداءً بدعاء النبي ﷺ بالبركة في البكور، ويوجه الطالب للمحافظة على نوبته في القراءة دون التأثير على غيره. كما يبين أن الإيثار في القرب المكروهة غير مشروع بينما يُستحب في غير الواجب.
يفصل المقطع حكم الإيثار موضحاً أنه لا يشرع في العبادات إذا أدى إلى تشتت القلب أو فوات الواجبات، بينما يُستحب في أمور الدنيا بشرط عدم الضرر بالنفس. ويشدّد على ضرورة مراجعة العلم وحفظه ومذاكرته باستمرار تشبيهاً بسقي الشجر ورعايته لضمان نموه وبقائه.
يبيّن المقطع آداب طالب العلم مع أقرانه محذراً من الحسد الذي هو تمني زوال النعمة عن الغير عداوة للنعمة، مستثنياً تمني زوال نعمة يستعين بها كافر أو فاجر على ظلم. كما يحذر من داء العجب بالنفس والعلم والعمل مبيناً أنه يجر إلى الكبر ويحبط الأعمال، وأن العلاج في شعور العبد بالتقصير وخوف الله وسؤاله العافية.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله واشهد أن لا إله إلا الله وإلا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فيقول المصنف رحمه الله قال فصلا وينبغي أن يبكر بقراءته على الشيخ أول النعار لحديث النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بارف العمة في بكورها وينبغي أن يحافظ على قراءة محفوظه وأن لا يؤثر بنوبته غيره فإن الإثار بالقرب مكروه من خلاف الإثار بحفوظ النفوس فإنه محبوب فإن رأى الشيخ المصرحة في الإثار في بعض الأوقات لمعنى شرعي فأشار عليه بذلك امتثل أمره نعم أيضا من آداب طالب العلم أن يحرص على الترفير في مجالس العلم والقراءة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه اللهم بارك لأمتي في بكورها فطالب العلم يلتمس مواضع البركة ومن مواضع البركة التبكير في أول النهار إلى مجالس العلم فإن في التبكير بركة فإن أول النهار يعتبر أمير النهار أول النهار يعتبر أمير النهار وهذا شيء ملموس ومشاهد أن من استغل أول النهار برك له فيه ومن فرط وأهمل أول النهار فإنه يفقد البركة في نهاره ذلك شيء ملموس وملاحظ ومشاهد إلا عند القليل الذين جعلوا ليلهم نهارا ونهارهم ليلا لكن على كل حتى من كان يسهر في الليل في طلب العلم فينبغي أن يستغل أول النهار في أقل الأحوال في ذكر الله تبارك وتعالى في ذكر الله بالإتيان بأذكار الصباح والمساء في تلاوة ما يتيسر من كتاب الله سبحانه وتعالى ومن كان ساهرا في شيء ممكن أن ينام بعد طلوع الشمس فهكذا كان المحدثون وكان الطلاب العلم يتسابقون إلى التمكير إلى مجالس العلم ومجالس القراءة ولو لم يكن عندنا إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي بين عيدنا اللهم بارك لأمتي في بخورها فيلتمس على البركة التاجر فيحرص على الاستفادة من أول النهار يعني بعد تعاليه وإلا فالأمر الديني يقدم على كل أمر لكن من أراد أن يخرج في تجارة في ذلك اليوم فليلتمس أول النهار إذا كان سيسافر في أمر من الأمور وهكذا طالب العلم يعني ينبغي أن يلتمس البركة في عقاته فإن البركة من الله ومما جعل الله فيه البركة أول النهار قال ينبغي أن يحافظ على قراءة محفوظه وأن لا يؤثر بنوبته غيره يعني إذا كان يقرأ على الشيخ فهو بكر وجاءت نوبته وجاء آخر يقول ينبغي أن لا يؤثر بنوبته غيره لا يقول قد انتظر الفترة الطويلة لمجيء الشيخ أو المعلم فيأتي غيره فيقول تقدم أنت قبلي ويأتي الآخر يقول تقدم أنت قبلي فيقول رحمه الله فإن الإثارة بالقرب مفروه بالنسبة للقرب ما يلزم العبد شرعا ما يجب عليه شرعا إذا آث غيره وسيؤدي إلى حرمان نفسه هذا أمر غير مشروع بل أمر لا يجلز مثلا كما ذكر العلماء عنده قليل من الماء فهو إما أن يتوبى بهذا الماء وغيره يتيمم أو أنه يؤثر غيره بهذا الماء وهو الذي يتيمم ففي هذه الحالة يجب عليه إذا كان هو مالكا للماء أنه هو الذي يتوضى بهذا الماء لأنه مما يلزمه شرعا فإن لم تجده ماء فتيممه وهكذا بالنسبة للأمور إذا كان صلاح قلبه وفقاء الخير مترتب على أخذه لهذه القربة وحتم إثاره لغيره فهذا هو المطلوب لا يؤثر العبد من غيره فيتشتت قلبه أو يحرم صلاح نفسه أو يحرم من أداء عبادات فهذا كما ذكر العلام بن القيم رحمه الله في كلام طويل أن هذا مما لا يشرع ما يكون سببا في جمعية قلبه وصلاح دينه وحفظه من الفتن لا يشرع الإثار لكن بالنسبة للأمور التي فيها فاضل ومفضول ممكن إذا دعت الحاجة أن يؤثر غيره به مثلا كالصف الأول كالأذان كمثل هذه الأحوال يعني يكون قد بكر إلى مجلس السماع والقراءة فإذا تردت المصلحة على إثاره لغيره كأن يكون والدا له أو يكون معلما له أو يكون له فضل عليه وهو لن يكون هو الخير لكن يعني قد يتأخر درجة عن الخير الأصل أنه لا يؤثر غيره إلا إذا دعت الحاجة وعائشة رضي الله عنها آثرت بالموضع الذي في بيتها بجوار النبي صلى الله عليه وسلم آثرت به أبن المكر وآثرت به عمر إبن الخطاب وأما الأمور الدنيوية فهنا مشروع الإثار إذا كان عنده مال يسير ويستطيع أن يعيش بشرط أنه لا يضر بحياته لا يؤثر غيره ويؤدي إلى أن يهلك نفسه الله يقول ولا تقتلوا أنفسكم ولا تلقوا بعيديكم إلى التهلك إذا كان عنده فضل المال ويؤثر غيره مع إبقائه لمهجته وإبقائه لحياته في المأكل في المشرب في البلبس وهذا شيء محبوب إلى الله سبحانه وتعالى كما قال ربنا عز وجل والذين كما قال ربنا تبارك تعالى الذين تبوعوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فيؤثر طعامه لغيره يؤثر شرابه لغيره يؤثر لباسه لغيره يؤثر باله وهكذا فهذه الأشياء محبوبة تدل على الثقة بالله وتدل على التواضع والمحبة لإخوانه وهكذا كان الأنصار مع المعاجرين حينما قدموا المدينة آثروها بالأموال بل حتى بالزوجات يقول أحدهم لأخيه تعالى أتنازل لك عن إحدى زوجتي فتخرج من عدة فيها بعد أن يطلقها ثم يقوم بالزواج بها فالإثار في الأمور الدنيوية بشرق عدم حصول المضرة الظاهرة فهذا أمر محبوب قال وينبغي أن يحافظ على قراءة محفوظة هنا يريد هذا أنه لا يعثر غيره حتى يحرم نفسه قراءة محفوظة وهل يريد بذلك أنه يستمر في مذاكرة محفوظاته هذا شيء تقدم التعلم بمنزلة الغرس للأشجار والمذاكرة والإعادة والتكرار بمنزلة سقي الأشجار وإزالة المضار عنها فهذا يؤدي إلى تنميتها وبقائها والسمرارها ونظرتها فهكذا هذا شيء آخر أنه ينبغي أن يطالب العلم لفائدة جانبية ينبغي أن يتعاهد محفوظاته فإن الحفظ بمنزلة غرس الأشجار والتعاهد والتكرار والمذاكرة أمر مطلوب لا يستمع عنه طالب العلم هل ينتفع الإنسان بمجرد غرس الشجرة بدون تعاهد لها وبدون تسقي لها بدون إزالة الأضرار عنها كيف تنمو الشجرة وكيف ينتفع بها وهكذا حال كثير من طلاب العلم للأسف يحرصون على الغرس ولا يحرصون على رعاية هذه الشجرة التي غرسها فلهذا يتأخر نموها بل قد تموت إذا لم تجد رعاية قد تموت هذه الشجرة قال الرأى الشيخ المصلحة في الإثار في بعض الأوقات لمعنى شرعي إذا أمره الشيخ يعلم من هذا الطالب الذي جاء متأخرا أنه تأخر لأمر لا بد منه وأنه رأىه أعمالا وأنه يترتب على قراءة المصالح فيقول لهذا المتقدم اجعل أخاك قبلك لا بسوء يعني يعمره بأن يؤثر أخاه في البراءة فيقول على أن يمتثل أمره احتراما وإجلالا للشيخ ووفاءا لبعض حقه عليه قالوا مما يجب عليه وتأكد بصية به أن لا يحسد أحدا من رفقته أو غيره في فضيلة رزقه الله الكريم في إياها وأن لا يعجب بما حصله وقد قدمنا إضاحة هذا في آداب الشيخ وهذا نعم تقدم ما يتعلق بحذر الطالب والمعلم من الحسد وهذه من آداب الطالب أن يحرص على أن لا يحسد أحدا من زملائه أو من غيره فإن الحسد هو تمني إن زوال النعمة عن الغير هذا أمر مذموم وهو من خصالي وأخلاقي اليعود الذين دمهم الله أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ففي الاعتراض على قدر الله سبحانه وتعالى أنك تتمنى تكره النعمة التي في أخيك وتتمنى زوالها هذا عدو النعمة هذا عدو النعمة من هو عدو النعمة قال بعض السلف لا تكن عدو النعمة قيل له من يكون عدو النعمة قال الذي يحسد غيره عليه هذا يعتبر هذا يعتبر عدو النعمة ويجوز ذفر العلماء أنه يجوز تمني زوال النعمة عن الغير والفرح بذهابها إذا كانت إذا كانت النعمة في كافر أو فاجر وهو يسعين بها على كفره وفجوره وعلى الاعتداء وظلم حتىه الله قوة استغلنا هذه الكوة على البطش للبطش والعدوان وظلم وانتهاك العراض وانتصاب الأموال أو سفق الدماء فهو يتمنى أن تزول هذه النعمة عن هذا الكاثر أو الفاجر ليس لذات النعمة ولكن لماذا يترتم عليها من مفسده هذا جائز هذا جائز لكن الأمر خطير ودقيق لا يختلط على الإنسان هذا الأمر بأمور قلبية محظة يستزل الشيطان ثم يذهب يلتمس العذار في هذا وأن لا يعجب بما حصله أيضا من الأمور التي ينبغي أن يتنبى لها طالب العلم أن يحذر من دائي العجب فإنه يجر إلى الكبر والتعالي وإلى حرمان النفس من الخير فإن من أعجب برأيه أو أعجب بعمله أو أعجب بعلمه أو أعجب بما يسر له فإنه قد يتعالى ويفهر ويتكبر أو يحتكر ويزري ويستبد برأيه ويبقى في مكانه ولا يتقدم في الخير لأن شعور الإنسان بالتقصير التقصير في هذا العمل الذي أعجب به تقصيره في أموره كلها شعوره بنعمة الله عز وجل عليه شعوره بالتقصير لشكر هذه النعمة مما يعينه على دفع داء العجب فإن داء العجب داء خطير يأتي على الأعمال فيذهبها ويصدها ويحبطها وكان السلف الصالح تبوان الله تعالى عليهم أعظم الناس خشية وأعمرهم قلوبا وأكثرهم عملا وأعظمهم صلاحا ومع ذلك كانوا أعظم الناس خوفا على أنفسهم جمعوا بين الخير وبين الخوف من الله سبحانه وتعالى بخلاف من حرم هذه النعمة قد يجمع بين الإساءة والأمن قد يجمع بين الإساءة والأمن فداء العجب داء خطير ينبغي أن يسأل الطالب والعبد عموما ربه سبحانه وتعالى أن يعافيه من داء العجب يحرمه من كثير من الخير كالسيل الجرار يأتي على الأعمال يذهبها ويأتي على الخيرات يمحقها فنسأل الله تبارك وتعالى أن يعافينا جميعا وفق الله الجميع إلى هنا