الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 84، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل كفر اليهود والنصارى بسبب تبديلهم دين الأنبياء، ويشدد على أهمية الإيمان بجميع الأنبياء وما أوتوا من الحق. يُشترط في تصديق ما نُقل عنهم ثبوت الإسناد ودلالة المتن.
يركز هذا الفصل على الرد على ادعاءات النصارى بأنهم لم يرتكبوا مثل أخطاء اليهود، ويبرز أن كفرهم قد يكون أعظم. يستشهد بآيات قرآنية تذم كفرهم وعدم إيمانهم بالله واليوم الآخر.
يحذر هذا الفصل من اتباع أهواء اليهود والنصارى والغلو في الدين، مشيراً إلى ادعاءاتهم الباطلة حول عيسى بن مريم وعزير. يُذكّر بنبذة من مواقفهم السابقة وإنكار الله لادعاءاتهم، ويؤكد رفض الله للشرك ودعوته المؤمنين للثبات على الصراط المستقيم.
يستمر هذا الفصل في التحذير من اتباع النصارى رغم تشابههم مع اليهود في العدوان، ويشير إلى ذكر القرآن لذنوب الطائفتين معاً. يُتبع ذلك بذكر ظلم النصارى وشركهم بالله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: ما يدل على كفر اليهود، فهذا لا ننازعهم فيه، ولا حاجة إلى بناء الاستدلال بما نقلوه، وإن كان فيما يثبت عن الأنبياء ما يبين كفرهم لما بدلوا دين موسى عليه السلام، كما كفر النصارى لما بدلوا دين المسيح، فهذا حق موافق لما أخبر به خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم. فإن قد علمنا كفرهم من جهة لا نشك في صدقها، وما أخبرونا به عن الأنبياء، إن علمنا صدقهم فيه صدقناهم فيه، وإن علمنا كذبهم فيه كذبناهم فيه، وإن لم نعلم صدقه ولا كذبه لم نصدقه ولم نكذبه، بل نقول: آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون. فإن الإيمان بجميع ما أوتي النبيون حق واجب، لكن وجوب التصديق في النبي المعين الذي لم نعلمه من غيرهم يقف على مقدمتين: الأولى أن يكون اللفظ قد قاله النبي، والثاني أن يكون المعنى الذي فسروه به مرادًا للنبي الذي تكلم بذلك القول. فلا بد من ثبوت الإسناد ودلالة المتن، وهاتان المقدمتان لا بد منهما في جميع المنقول عن الأنبياء. وقد يحتاج إلى مقدمة ثالثة في حق من لم يعرف اللغة العبرية، فإن موسى وداود والمسيح وغيرهم إنما تكلموا باللغة العبرية. فمن لم يعرف بها، وإنما يعرف بالعربية أو الرومية، لا بد أن يعرف أن المترجم من تلك اللغة إلى هذه قد ترجم ترجمة مطابقة. قال: فصل، وأما قولهم: وأما نحن النصارى فلم نعمل شيئًا مما عملته اليهود، فيقال لهم: الكفر والفسوق والعصيان لم ينحصر في ذنوب اليهود. فإن لم تعملوا مثل أعمالهم، فلكم من الأقوال والأعمال ما بعضه أعظم من كفر اليهود، وإن كنتم أنتم أبعد من اليهود وأجهل وأظلم، قال تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا﴾، فقال تعالى: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبر كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا﴾. وقال تعالى: ﴿قاتل الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾. وقال تعالى: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾. فقال تعالى: ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله﴾. وقال تعالى: ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون﴾. وقال تعالى: ﴿لما قص قصة المسيح عليه السلام ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم واختلف الأحزاب بينهم ولعن الذين كفروا من مشهد يوم عظيم أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين﴾. وقال تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل﴾. بسم الله الرحمن الرحيم، هذان الفصلان ظاهرا المعنى، وفيهما ما أشار إليه، إن أن كون المسلمين يوافقون النصارى فيما وقع من اليهود من بغي وعدوان وكفر وغير ذلك، لا يعني ذلك تصحيح طريقة النصارى، بل كما جاء ذنب اليهود، جاء كذلك في أجلى القرآن ذنب النصارى. ولهذا أتبعه بالفصل الثاني الذي يدل على بعض ما عند النصارى من جهل وظلال وظلم، وأي ظلم أعظم من الشرك بالله عز وجل، والكلام ظاهر إن شاء الله. إلى هنا والله تعالى أعلم.