الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 116

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 116

الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 116، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تنبؤات الأنبياء بمجيء المسيح

يناقش تنبؤات أنبياء بني إسرائيل بمجيء المسيح عليه السلام ودلالتها على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. يبين تحريف اليهود للنصوص الأصلية ومعاني نصوص عزرا وأرمياء.

الرد على شبهات ألوهية المسيح

يناقش الرد على شبهات ألوهية المسيح بناءً على نصوص الكتاب المقدس، ويبرز عدم وجود نصوص صريحة تؤكد اتحاد اللاهوت بالناسوت. يوضح أن الآيات تدل على نبوة المسيح لا ألوهيته.

انتفاء ألوهية عيسى عليه السلام

يتناول الرد على ادعاء ألوهية عيسى عليه السلام مستندًا إلى أحاديث ضعيفة، ويبين عدم دلالتها على الألوهية. يرفض فكرة الحلول واتحاد اللاهوت بالناسوت لكونها باطلة.

عدم ثبوت الألوهية عقلاً وشرعاً

يشير إلى عدم ثبوت ألوهية المسيح عقلاً وشرعاً لعدم وجود دليل صريح يدل عليها. يستند إلى أن الشبه لا تثبت بها العقائد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله: فصل، قالوا: وسبيلنا أن نذكر من بعض قول الأنبياء الذين تنبأوا على المسيح ونزوله إلى الأرض. قال عزراء الكاهن: حيث سباهم بختنصر الفريدي إلى أرض بابل إلى أربعمائة واثنين وثمانين سنة، يأتي المسيح ويخلص الشعوب والأمم. وفي كمال هذه المدة أتى السيد المسيح. وقال أرمياء النبي عن ولادته في ذلك الزمان: يقوم لداود ابن، هو ضوء النهار، يملك الملك ويعلم ويفهم ويقيم الحق والعدل في الأرض، ويخلص من آمن به من اليهود من بني إسرائيل وغيرهم، ويبقى بيت المقدس بغير مقاتل، ويسمى الإله. وأما قوله: ابن لداود؛ لأن مريم كانت من نسل داود، والأجل لذلك قال النبي: يقوم لداود ابن. فيقال: أما قوله عزراء الكاهن، فليس فيه إلا إخباره بأنه يأتي المسيح ويخلص الشعوب والأمم، وهذا مما لا ينازع فيه المسلمون؛ فإنهم يقرون بما أخبر الله به في كتابه من إتيان المسيح عليه السلام، وتخليص الله به كل من آمن به من الشعوب والأمم، إلى أن بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكل من كان مؤمنًا بالمسيح متبعًا لما أنزل عليه من غير تحريف ولا تبديل، فإن الله خلصه بالمسيح من شر الدنيا والآخرة، كما خلص الله تعالى بموسى من اتبعه من بني إسرائيل. ومن حرف وبدل فلم يتبع المسيح، ومن كذب محمدًا صلى الله عليه وسلم فهو كمن كذب المسيح بعد أن كان مقرًا بموسى عليه السلام. ولكن هذا النص أمثاله حجة على اليهود الذين يتأولون ذلك على أن هذا ليس هو المسيح من مريم، وإنما هو مسيح ينتظر، وإنما ينتظرون المسيح الدجال، المسيح الضلالة؛ فإن اليهود يتبعونه، ويقتلهم المسلمون معه، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، هذا يهودي وراءك فاقتله. وهكذا يقال في النبوة الثانية التي ذكروها عن أرمياء النبي عليه السلام، قال: فصل، وقال أرمياء النبي عن ولادته في ذلك الزمان: يقوم لداود ابن، وهو ضوء النهار، وهو ضوء النور، يملك الملك ويعلم ويفهم ويقيم الحق والعدل في الأرض، ويخلص من آمن به من اليهود من بني إسرائيل وغيرهم، ويبقى بيت المقدس بغير مقاتل، ويسمى الإله. وأما قوله: ابن لداود؛ لأن مريم كانت من نسل داود، ولجل ذلك قال: ويقوم لداود ابن. والجواب أن يقال: قد قال فيه: ويخلص من آمن به من اليهود ومن بني إسرائيل، وهو كما فسرنا به التخليص الذي نقله عن عزرا الكاهن. وأما قوله: واسمه الإله؛ فهذا يدل على أنه ليس هو الله رب العالمين، وإنا لفظ الإله اسم، وإنما لفظ الإله اسم سمي به، كما سمي موسى إلها لفرعون عندهم في التوراة. إذ لو كان هو الله رب العالمين لكان أجل من أن يقال: ويسمى الإله، فإن الله تبارك وتعالى لا يعرف مثل هذا، ولا يقال فيه: إن الله يسمى الإله، ولقال: يأتي الله بنفسه فيظهر. وقال: يملك الملك، ورب العالمين ما زال ولا يزال مالكًا للملك سبحانه. وأيضًا فإنه قال: يقوم لداود ابن، هو ضوء النهار، ومعلوم أن الإبن الذي من نسل داود الذي اسم أمه مريم هو الناسوت فقط؛ فإن اللاهوت ليس هو من نسل البشر. وقد تبين أن هذا الناسوت الذي هو ابن داود يسمى الإله، فعلم أن هذا اسم للناسوت المخلوق لا للإله الخالق. وأيضًا فإنه قال: وهو ضوء النور، لم يجعله النور نفسه بل جعله ضوء النور، والله تعالى منور كل نور، فكيف يكون هو ضوء النور؟ والله تعالى سمى محمدًا صلى الله عليه وسلم سراجًا منيرًا، ولم يكن بذلك خالقًا، فكيف إذا سمي ضوء النور؟ وأيضًا فإنه لم يجعل القائم إلا ابن داود، وابن داود مخلوق، وأضاف الفعل إلى هذا المخلوق. ولو كان هذا هو الله رب العالمين قد اتحد بالناسوت البشر لبين أرميا وغيره من الأنبياء ذلك بيانًا قاطعًا للعذر، ولم يكتفوا بمثل هذه الألفاظ التي هي إما صريحة أو ظاهرة في نقيض ذلك أو مجمل لا تدل على ذلك. فإنه من المعلوم أن إخبارهم بإتيان نبي من الأنبياء أمر معتاد ممكن، ومع هذا يذكرون فيه من البشارات والدلائل الواضحة ما يزيل الشبهة. وأما الإخبار بمجيء الرب نفسه وحلوله أو اتحاده بناسوت بشري، فهو إما ممتنع غير ممكن كما يقوله أكثر العقلاء من بني آدم، ويقولون: يعلم بصريح العقل أن هذا ممتنع. وإما ممكن كما يقوله بعض الناس. وحينئذ فإن كان خفي على أكثر العقلاء وهو أمر غير معتاد، وإتيان الرب نفسه أعظم من إتيان كل رسول ونبي، ولاسيما إذا كان إتيانه باتحاده ببشر، لم يظهر على يديه من الآيات ما يختص بالإلهية، بل لم يظهر على يديه إلا ما ظهر على يد غيره من الأنبياء ما هو مثله أو أعظم منه. والله تعالى لما كان يكلم موسى ولم يكن موسى يراه ولا يتحد لا بموسى ولا بغيره، ومع هذا فقد أظهر من الآيات على ذلك وعلى نبوة موسى ما لم يظهر مثله ولا قريب منه على يد المسيح. فلو كان هو بذاته متحدًا بناسوت بشري لكان الأنبياء يخبرون بذلك إخبارًا صريحًا بينًا لا يحتمل التأويلات، ولكان الرب يظهر على ذلك من الآيات ما لم يظهر على يد الرسول ولا نبي. كيف والأنبياء لم ينطقوا في ذلك بلفظ صريح، بل النصوص الصريحة تدل على أن المسيح مخلوق، ولم تأت آية على خلاف ذلك، بل إنما تدل الآيات على نبوة المسيح. ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ أشار في هذين الفصلين إلى هذه الشبهة المدعاة في خبر الكاهن عزراء والنبي كذلك المدعاة إرميا، وهو يجيب عن مثل هذه الشبه، ليس مقرًا بثبوتها، ولكن تنزلًا على فرض ثبوتها. وإلا قد يقال أولًا: ما هو الذي يدل أن هذا الذي تخبرون به صحيح؟ فربما هو من التحريف والكذب. ثم كيف يعقل أن تثبت ألوهية بخبر كاهن؟ ويعلم النصارى والسائر أتباع الأنبياء فضلًا عن غيرهم من سائر العقل أن مثل هذه العقائد لا تثبت بأخبار الكهان. وهكذا كذلك ثالثًا: على فرض ثبوتها، فهو رحمه الله أجاب بهذه الأجوبة التي سمعناها: أن هذا الخبر على تصحيح ثبوته، وليس عندنا أدنى دليل يدل على ثبوته. فلو قدر أنه ثبت فإنه يوجه بالتوجيه الذي سمعناه، وهو أنه ليس فيه حجة لا من قريب ولا بعيد على إثبات ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام، بل فيه أقصى ما يمكن أن يقال ما يقوله أهل الإسلام من الخصائص التي خص بها عيسى، كما خص به عدد من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام. كما ذكر رحمه الله: فإنه يخلص من يبعث إليهم من الشرور التي هم فيها الحسية والمعنوية، فينصر الله عز وجل به الناس، وهذا حق. وما بعث الله عز وجل من النبي إلا كما قال عليه الصلاة والسلام: «دل أمته على خير ما يعلمه لهم، وحذرهم من شر ما يعلمه لهم»، وهذا ليس خاص بعيسى، بل هو لعيسى عليه الصلاة والسلام وموسى ومن قبله من الأنبياء والرسل، ومن بعده نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. وهكذا مثله يقال بما أخبره في خبر النبي إرميا على تقدير صحته، فليس فيه أنه خاص، بل ما ذكر ذكر أعظم منه لغيره، كما ذكر في حق موسى عليه الصلاة والسلام، وفي حق نبينا عليه الصلاة والسلام. فنبينا وصف بأنه سراجًا منيرًا، ومع ذلك ما أحد يدعي فيه الإلهية، ولا يصح أن يدعى فيه الإلهية. فكيف بقولهم: «أنه ضوء النور»، أنه بهذا يكون إلهًا؟ مع أن مثل هذا لا يصح أن يقال: مثله تثبت الألوهية، مثل هذه الأخبار لا يصح أن تثبت بها ألوهية لا من جهة الخبر ولا من جهة المعنى. وأما قوله: «وإما ممكن كما يقول بعض الناس»، يعني مسألة الحلول واتحاد الناسوت باللاهوت أو اتحاد اللاهوت بالناسوت، فهذا كذلك من المؤلف رحمه الله على وجه التنزل. وطريقة الشيخ رحمه الله تعالى كثيرًا ما يذكر الأوجه على وجه التقسيم والسبر الأوجه المحتملة في الكلام، يريد بذلك حصر الأوجه لا إثبات هذه الأوجه، مع أن بعضها راجح ومرجوح، وبعضها صحيح وخطأ، ولكن هو يريد أن يبين على تقدير أننا لو ذكرنا أوجه هذا المعنى اتحاد اللاهوت بالناسوت. يقول: أكثر العقلاء يعني من أهل الديانات ومن غيرهم ينفون ذلك، يعني أن هذا غير ممكن وممتنع. وبعض الناس يريد ممن قال بذلك من الكفار أو من غيرهم، سواء من عبدت الأوثان من يجعلون أن أرواح الإله تحل في بعض المخلوقين كعبدت الأوثان من أهل الهند القائلين بالتناسخ الأرواح، أو من تشبه بهم من ضلال أتباع الأنبياء من اليهود القائلين بالتناسخ تناسخ الأرواح، فمن فرق اليهود من يقول بذلك، أو من النصارى الذين ادعوا الألوهية في عزير من اليهود، وفي عيسى من النصارى، أو من المسلمين الذين تشبهوا بهؤلاء الثلاثة الظلال كأهل الحلول والاتحاد من المتصوفة والباطنية. فقول هؤلاء باطل، وسبق بيان بطلانه، ولكن المؤلف رحمه الله يذكره على وجه التنزل. وأشار رحمه الله أن هذا لم يثبت معناه لا من جهة العقل ولا من جهة الشرع؛ فإنه ليس في الألفاظ الشرعية شيء صريح يدل على ذلك، وإنما كلها شبه يستدلون بها، ومثل هذا لا تثبت به عقائد. إلى هنا والله أعلم.