الصحيح المسند من دلائل النبوة 10

الصحيح المسند من دلائل النبوة 10

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 10، الدرس العاشر:من( فصل:ومن إعجاز القرآن الدال على نبوة نبينا محمد ... فعناد ومكابرة وتلبيس على ضعفاء العقول من أتباعهم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في إعجاز القرآن الكريم

القرآن الكريم هو المعجزة العظمى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتحدّى الله العرب أن يأتوا بمثله أو بسورة مثله. هذا الإعجاز يعد دليلاً قاطعًا على نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التحدي الإلهي ومعجزة القرآن

القرآن العظيم هو أحد دلائل النبوة، حيث تحدّى المشركين ولم يستطيعوا معارضته. التحدي الإلهي للمشركين أن يأتوا بمثله أو بسورة واحدة يدل على أنه ليس من كلام البشر.

عجز المعاندين عن الإتيان بمثل القرآن

المعاندون ادعوا قدرتهم على الإتيان بمثل القرآن لكنهم كذبوا، وبيّن أن قولهم نابع من العناد والمكابرة. هم يعلمون في قرارة أنفسهم عجزهم عن ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": فصل، ومن إعجاز القرآن الدالي على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة». قال: الحديث أخرجه مسلم. فالقرآن هو المعجزة العظمى، وليس المراد به نفي ما سواه من المعجزات النبوية الثابتة بالكتاب والسنة. وقد تحدى الله فصحاء العرب أن يأتوا بقرآن مثله، فقال: ﴿قُلْ إِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾، وقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوْلُهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ * فَلِيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾. وتحداهم أن يأتوا بعشر سور، فقال: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. وتحداهم أن يأتوا بسورة مثله، فقال: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾. فتحداهم الله وعجزوا عن المعارضة، ولجأوا إلى العناد، فقال قائلهم: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾، وكقولهم: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾. وأما ما حكاه الله عن بعضهم بقوله: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، وكذا قولهم: «أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا»، فعناد ومكابرة وتلبيس على ضعفاء العقول من أتباعهم، يعني، وإلا فهم يعرفون في قرارة أنفسهم أنهم لا يستطيعون ذلك، ولكنه من الكذب. أورد شيخنا رحمه الله هذا الفصل في سياق ذكره لما يتعلق بدلائل النبوة، فبين رحمه الله تعالى أن من دلائل النبوة القرآن العظيم، وليس هو كل الدلائل. وأورد ليثبت هذا المعنى هذا الحديث: حديث أبي هريرة الذي في البخاري وغيره: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما على مثله آمن البشر». وقوله: «الآيات» يعني ليست آية واحدة، بل آيات كثيرة حتى نبينا عليه الصلاة والسلام. وقوله في آخر الحديث: «وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي» ليس حصرًا، ولكنه تأكيد إلى أعظم ما أوتي من تلك الآيات، أي أن ما أوتي من القرآن وحده كفيل بأن يكون سببًا لإدخال الناس في دين الله عز وجل لمن تدبره وتأمله بإنصاف وصدق، فضلًا عن غيرها من الآيات التي أيد بها نبينا عليه الصلاة والسلام. ولهذا لا تجد أحدًا يقرأ هذا القرآن، سواء أكان عربيًا أو كان أعجميًا، وسواء أكان تعرف على الإسلام من قبل أو لم يتعرف على الإسلام من قبل، إلا وبهره ما في القرآن من لفظ ومعنى، فإنه يأخذ بالقلوب، أي: القرآن لفظه ومعناه يأخذ بالقلوب. كما جاء أن بعض المشركين قبل أن يسلم حضر النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ببعض الآيات في صلاة المغرب من سورة الطور أو من سورة النجم، فلما سمع الآيات: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾، قال: «كاد قلبي أن يطير»، كاد قلبه أن يطير من قوة لفظ هذه الآيات وقوة كذلك معانيها، أثر عليه وهو مشرك كافر قبل أن يسلم، أثر عليه. وهكذا كذلك لا يزال هذا معجزًا إلى يومنا هذا، فكم من الكفار أسلموا حين وقفوا وقفة إنصاف وعدل مع كتاب الله سبحانه وتعالى، نظروا بصدق فأثر فيهم لفظه ومعناه. وهذا هو قوله عليه الصلاة والسلام: «وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة»، يعني أن هذا المعجز من أعظم أسباب كثرة الذين يتبعونه يوم القيامة. وليس معناه أنه ليس عنده آيات أخرى، كما أشار الشيخ رحمه الله تعالى في الأدلة الأخرى. وقد مر معنا بعض ذلك، وسيأتي إن شاء الله الكثير من ذلك. وهكذا كذلك أشار إلى أن من إعجازه، أي: القرآن، أنه تحدى الناس أن يأتوا بمثله، يعني: قرآن آخر، فما استطاعوا، ثم وهم فصحاء العرب وبلغاؤهم وأهل المعرفة بهذه اللغة. ثم كان التحدي في عشر سور، ولم يستطيعوا أن يأتوا بعشر سور، ثم كان التحدي في سورة واحدة، سورة واحدة، ومع ذلك لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله ولا سورة واحدة. وهذا إن دل على شيء دل على أن ما في القرآن من لفظ ومعنى ليس هو مما في إمكان الإنسان. وقد هاول بعض العرب على فصاحتهم وعلى ما عندهم من ذكاء وما عندهم من حرص على المحاكاة والمماثلة والمساواة، لكنهم عجزوا، كما فعل مسيلمة الكذاب، فقد أتى بقرآن زعم أنه قرآن أوحي إليه فيه، ولكن من وقف على ذلك علم أنه ليس فيه أبدًا معنى المشابهة، فضلًا عن المساواة. ولهذا لما عرض ذلك على بعض المشركين قبل أن يسلم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، قال له -وهو عمر بن العاص- قال له قبل أن يسلم: ما تقول في هذا؟ قال: والله إنك لتعلم أني أعلم إنك لكاذب، يعني: لا حاجة للمغالطة، فأنت تعرف أن مثل هذا ليس هو الذي أتيت به محمد صلى الله عليه وسلم. ونبه بعض أهل العلم إلى أنه لم يقع التحدي في آية، لماذا؟ لأن الإتيان بآية ممكن، فمن الآية: «مدهامتان» مثلًا، كلمة واحدة، ومن الآية: «ألف لام ميم»، ومن الآية: «ألف لام را»، فلذلك لم يأت التحدي في آية، لكن جاء التحدي في سورة، في عشر سور، وهكذا. وأخيرًا ختم الشيخ رحمه الله تعالى هذا الفصل بهذه الآيات التي بيّن فيها أن الكفار عجزوا أن يأتوا بما هو مثل هذا القرآن ولا سورة واحدة، ثم بيّن أن ما جاء أن بعض الآيات فيها أنهم يستطيعون هذا حكاية قول المشركين، وليس هو إخبار بخبر حق، ولكنه حكاية قول هؤلاء، وقول هؤلاء مليء بالكذب والادعاء، وكذلك المكابرة والعناد. فمن عنادهم ومكابرتهم وكذبهم أنهم زعموا أنهم يستطيعون أن يأتوا، وفي الحقيقة أنه كذب، لو كانوا يستطيعون لأتوا به لرد هذا التحدي، لكن ما استطاعوا. ولهذا بيّن رحمه الله أن قولهم ذلك من العناد والمكابرة والتلبيس، فقولهم: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ يعني هذا من الكذب، وإلا فهم يعلمون أنهم ما يستطيعون.