الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 33، الدرس الثالث والثلاثون:من( فصل:ومن دلائل النبوة أدب الحيوان معه صلى الله عليه وسلم ... هذا حديث حسن وثور هو ابن يزيد الحديث أخرجه أبو داود ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يذكر أدب الحيوان مع النبي صلى الله عليه وسلم وقصص جابر بن عبد الله والراعي والذئب، مما يدل على نبوته. يروي قصصًا عن حيوانات أظهرت تعاملًا خاصًا مع النبي.
يروى عن ذئب كلم راعيًا، وجمل شكا سوء المعاملة، وحيوان أليف يهدأ بحضور النبي، مما يدل على نبوته وصدق رسالته.
يناقش صحة حديث يتعلق ببقاء طائفة على الدين في بيت المقدس، ويستدل على صحته، وينتقد استخدامه دون مراعاة للشرع. يُناقش استدلال الفصائل المختلفة بهذا الحديث.
يُناقش استدلال الفصائل المختلفة بالحديث، ويُوضح أن استدلال الفصائل الكافرة أو الضالة لا يُعد دليلاً لغيرهم، ويشير إلى دلالة الحديث على قرب قيام الساعة.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، رحمه الله تعالى، في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة": فصل، ومن دلائل النبوة أدب الحيوان معه صلى الله عليه وسلم. قال البخاري، رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا عبيد الله، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة، فأبطأ بي جملي وأعيا، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: جابر، فقلت: نعم، قال: ما شأنك؟ قلت: أبطأ علي جملي وأعيا، فتخلفت، فنزل يحجنه بمحجنه، ثم قال: اركب، قال: فركبته، فلقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: تزوجت، قال: قلت: نعم، قال: بكرًا أو ثيبًا؟ قال: قلت: بل ثيبًا، قال: أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟ قال: قلت: إن لي أخوات، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن، قال: أما إنك قادم، فإذا قدمت فالكيس الكيس، ثم قال: أتبيع جملك؟ قلت: نعم، فاشتراه مني بأوقية، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي، وقدمت بالغداة، فجئنا إلى المسجد، فوجدناه على باب المسجد، قال: الآن قدمت؟ قلت: نعم، قال: فدع جملك، فادخل فصل ركعتين، قال: فدخلت فصليت، فأمر بلالًا أن ينزل له بأوقية، فوزن له بلال، فأرجح في الميزان -يعني زاد- قال: فانطلقت حتى وليت، فقال: أدع لي جابرًا، قلت: الآن يرد علي الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه -يعني من الجمل- قال: خذ جملك ولك ثمنه. قال: أخرجه مسلم، وأخرجه أيضًا من حديث الشعبي، عن جابر، وفيه أن جابرًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: قد أصابته بركتك. وقد ذكرته في فصل الدعوات المستجابة. قال الإمام أبو حاتم، رحمه الله تعالى: والشاهد من هذا الحديث أن هذا الجمل أبطأ، فهزه النبي صلى الله عليه وسلم حتى صار أنشط ما يكون. وفي الحديث مسائل أخرى كثيرة، لكن هذا الشاهد. قال: وقال الإمام أبو حاتم محمد بن حبان، رحمه الله، كما في "الموارد": أنبأنا أبو يعلى، قال: حدثنا هدبة بن خالد القيسي، قال: حدثنا القاسم بن الفضل الحداني، قال: حدثنا الجريري، قال: حدثنا أبو نظرة، قال: حدثنا أبو سعيد الخدري، قال: بينما راع يرعى بالحرة، إذ عرض ذئب لشاة من غنمه، فجاء الراعي يسعى، فانتزعها منه، فقال للراعي: ألا تتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إليك؟ قال الراعي: العجب لذئب يتكلم! قال: والذئب والذئب مقع على ذنبه يكلمني -عندي مقع- والذئب مقع -الظاهر مقع- لأن حاله مقع، والذئب مقع، قال: يكلمني بكلام الإنس. فقال الذئب للراعي: ألا أحدثك بأعجب من هذا؟ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق. فساق الراعي غنمه إلى المدينة، فزواها في زاوية من زواياها، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما قال الذئب؟ وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الراعي: فأخبر الناس بما قال الذئب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الراعي، ألا إن من أشراط الساعة كلام السباع الإنس، والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل نعله وعذبة صوته -يعني طرف صوته- ويخبره فخذه بحدث أهله بعده. قال: هذا حديث صحيح، والشاهد منه إقرار النبي صلى الله عليه وسلم أن الذئب كلم هذا الراعي بخبر النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا بهز وعفان، قال: حدثنا مهدي، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثًا لا أخبر به أحدًا أبدًا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ما استتر به بحاجته حجر أو حائش نخل، فدخل يومًا حائطًا من حيطان الأنصار... ومعنى استتر في قضاء الحاجة. والحائش هو المكان الكثيف من النخل، والهدف هو الحجر العظيم أو ما كان بمعناه مما يستهدف للاستتار، قال: فدخل يومًا حائطًا من حيطان الأنصار، فإذا جمل قد أتاه، فجرجر وذرفت عيناه -جرجر يعني أخرج صوتًا يسمى جرجر إذا قال ذلك على وجه الضيق كالجمل إذا حمل حملًا ثقيلًا ونحوه فإنه يجرجر- قال: بهز وعفان: فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذفراه، فسكن -يعني على جنبه وظهره- فقال: من صاحب الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار، فقال: هو لي يا رسول الله، فقال: أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ إنه شكا إليك أنك تجيعه وتدئبه -يعني لا تطعمه وتكلفه العمل الكثير-. قال: وقال الإمام أحمد، والشاهد أن هذا الجمل اشتكى ما يناله إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وما ذاك إلا لما استشعره من أنه يصل إلى ما يريد بذلك، وهذا علم من أعلام نبوته ودليل من دلائل صدق رسالته عليه الصلاة والسلام. قال: وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا وكيع، عن يونس -يعني ابن أبي إسحاق- عن مجاهد، عن عائشة، قالت: كان لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحش، وكان إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتد ولعب في البيت، فإذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن فلم يتحرك كراهية أن يؤذيه. قال: هذا حديث حسن، وهذا كذلك شاهد آخر فيما يتعلق بذلول الحيوان للنبي عليه الصلاة والسلام، ومراده بالوحش إما الهر وما كان بمعناه مما يبقى في البيت، أو أنه صغير الإبل، ولكن الظاهر الأول، وينظر إن شاء الله ماذا قيل في شرحه. قال: وقال الإمام أحمد، رحمه الله: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، قال: حدثني راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قرط، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ﴿أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ﴾، ثم قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بدنات، فاطفقنا يزدلفن إليه -أيتهن يبدأ بها- يعني في نحرها، فلما وجبت جنوبها، قال كلمة خفيفة لم أفهمها؛ لأنه كان بعيدًا من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فسألت بعض من يليني -يعني من هو بجانبي- ما قال؟ قالوا: قال: من شاء اقتطع -يعني من شاء أخذ من لحمها-. قال: هذا حديث حسن، وثور هو ابن يزيد، والحديث أخرجه أبو داود، رحمه الله تعالى، والشاهد أن العادة أن الإبل إذا علمت أن الرجل يريد أن ينحرها تزمجر وتخاف وتضطرب، ولكن كان هذا دليلًا من دلائل نبوة وصدق رسالة عليه الصلاة والسلام؛ إذ أنهن يقتربن منه عليه الصلاة والسلام كلهن يريدن أن يبدأ بها. قال: وبهذا القدر نكون قد انتهينا من هذا الفصل. قال: وإلى هنا والله تعالى أعلم، يقول عن ثوبان، رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»، قال: أين هم؟ قال: «بيت المقدس وأكناف بيت المقدس». رواه عبد الله من الإمام أحمد. هل صح هذا الحديث؟ وهل يصح الاستدلال بهذا الحديث بأن جهاد الفصائل الفلسطينية في فلسطين صحيح؟ الجواب: الحديث صحيح، وذكره الشيخ الألباني، رحمه الله، في فضائل الشام. ولكن الاستدلال به على هذا الذي استدل به ليس بالصحيح؛ فليس كل شيء يقام في الشام يصح أن يستدل به بمثل هذا الحديث ونظائره من فضائل أهل الشام، لكن ما وافق الشرع فهو صواب، وما خالف الشرع فهو خطأ، ولو كان هذا الذي صدر منه الخطأ هو معين بالفضل بعينه -الصحابة رضي الله تعالى عنهم- نص القرآن وكثير من أدلة السنة على فضلهم، ومع ذلك من أخطأ منهم رد الخطأ عليه. وهكذا كذلك كل ما كان فيه فضل، فكيف بفضل عام لا يعلم متى وقته ولا من أهله؟ ولا كذلك من الذين يصح هذا الحديث فيهم منهم، فهذا من باب أولى أن لا يحكم بمثل هذه الأحكام التي فيها مجازفات. فهذه الفصائل بين فصائل علمانية وفصائل ملحدة اشتراكية ورافضة وغير ذلك، وفيهم من ينتسب إلى السنة، وفيهم ما فيهم، فما كان جوابًا لتلك الفصائل التي فيها كفر وشرك وضلالات بأنهم لا يصلح أن يستدلوا بمثل هذا الحديث، فهو كذلك دليل على غيرهم ممن يدعي أنه هو صاحب هذا الحديث. فالصحيح أنه يكون قرب قيام الساعة، ودليل حديث كثيرة تدل على ذلك ذكرها الشيخ الألباني، رحمه الله، في رسالة فضائل الشام، فليرجع إليها. شكرًا.