جواهر البلاغة  97

جواهر البلاغة 97

الدرس في جواهر البلاغة 97، الدرس السابع والتسعون:من( المبحث الثالث:في تقسيم القصر باعتبار طرفيه ... ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقسيم القصر باعتبار طرفيه وأنواعه

ينقسم القصر باعتبار طرفيه إلى قصر صفة على موصوف وقصر موصوف على صفة، ويُشرح مفهومهما بأمثلة من القصر الحقيقي والإضافي. يُبين أن كلا النوعين يختلفان في الاستخدام حسب طبيعة القصر المطلوب.

تعريف قصر الموصوف على الصفة وتوضيح مفهوم الصفة

يعرف قصر الموصوف على الصفة بأنه حبس الموصوف على الصفة واختصاصه بها، ويوضح أن هذا النوع يكاد يكون معدوما في القصر الحقيقي. يبين أن مفهوم الصفة هنا أوسع من مفهومها في النحو.

أمثلة وتطبيقات على القصر الإضافي والحقيقي

يُقدم أمثلة من القرآن الكريم على القصر الإضافي مثل قصر محمد صلى الله عليه وسلم على صفة الرسالة، ويبين ندرة القصر الحقيقي. يشرح الفرق بين القصر الإضافي والحقيقي في التطبيق.

  • 12 جمادى الأولى 1430هـ - 06/05/2009مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: المبحث الثالث في تقسيم القصر باعتبار طرفيه. قال: ينقسم القصر باعتبار طرفيه -المقصور والمقصور عليه- سواء كان القصر حقيقيا أم إضافيا إلى نوعين. أولا: قصر صفة على موصوف، وهو أن تحبس الصفة على موصوفها وتختص به، فلا يتصف بها غيره، وقد يتصف هذا الموصوف بغيرها من الصفات. ومعناه: لا تتجاوز الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر، بل تنحصر بموصوف واحد. قال: مثاله من الحقيقي -يعني من القصر الحقيقي، وعرفنا ما القصر الحقيقي- «لا رازق إلا الله»، فهنا «لا رازق إلا الله»، لم تتجاوز صفة هذا الموصوف إلى موصوف آخر. قال: ومثاله من الإضافي نحو «لا زعيم إلا سعد». وقد مر معنا أن هذه الجملة فيها معنى فاسد، فلو ترك لكان أحسن، فنقول مثلا «لا أمين إلا الصادق»، فصار المقصود قصر الأمانة على الصادق، فيكون فيه قصر الأمانة على الصادق دون الخيانة. قال: الثاني قصر موصوف على صفة، يعني عكس الأول، الأول قصر صفة على موصوف، والثاني قصر موصوف على صفة. قال: هو أن يحبس الموصوف على الصفة ويختص بها دون غيرها، وقد يشاركه غيره فيها. قال: مثاله من الحقيقي ﴿ما الله إلا خالق كل شيء﴾. وعلق قائلا: قصر الموصوف على الصفة في القصر الحقيقي لا يكاد يوجد؛ لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداها. ويكثر القصر الحقيقي في قصر الصفة على الموصوف -يعني في النوع الأول- ويكون قليلا في النوع الثاني. قال: بخلاف القصر الإضافي الذي يأتي كثيرا في كل من قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة؛ والسبب أن الإضافي -كما مر معنا- ليس فيه حصر الصفة في ذاك الموصوف، ولكن هو كذلك بالنسبة لغيره، وإلا قد يوجد له نظائر. قال: واعلم أن المراد بالصفة هنا الصفة المعنوية التي تدل على معنى قائم بشيء، سواء كان اللفظ الدال عليه جامدا أو مشتقا فعلا أو غير فعل. فالمراد بالصفة ما يحتاج إلى غيره ليقوم به كالفعل ونحوه، فهو أوسع من الصفة في النحو. وكما مر معنا أن المباحث البلاغية قائمة على المعاني، قال: وليس المراد بها الصفة النحوية المسمى بالنعت. قلنا: أن القصر الحقيقي في قصر موصوف على الصفة لا يكاد يوجد؛ لتعذر الإحاطة بصفات الشيء، فمثلا في هذا المثال: ﴿ما الله إلا خالق كل شيء﴾، فإنه لو أريد القصر الحقيقي لزم نفي ما سوى الخلق عن الله سبحانه، مع أنها -أي الصفات الأخرى- لابد أن يتصف بها؛ لأن لله عز وجل صفات أخرى وليس صفة واحدة. ولهذا قالوا: لا يكاد يوجد، فيكون هنا ظاهره الحقيقي وحقيقته وسياقه بمعنى الإضافي. قال: ومثاله من الإضافي قوله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا﴾، قال معلقا: وقد قصر الله محمدا على صفة الرسالة، ونفى عنه أن يظن في أمره الخلود، فلا يموت أو يقتل -يعني معنى ليس هو ببعيد عن الموت ولا ينبغي أن يستعظم مثل ذلك- وهذا في نفس الوقت لا ينافي إثبات الصفات الأخرى له عليه الصلاة والسلام؛ لأنه من الإضافي، لا من الحقيقي. ولهذا كان الإضافي يأتي في قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف، بخلاف الحقيقي بالنسبة لقصر الموصوف على الصفة؛ لأن قصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا -كما تقدم- متعذر لتعذر الإحاطة بصفات الشيء.