الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 52، الدرس الثاني والخمسون:من( قال مسلم رحمه الله:حدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد ... قالت:فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يروي المقطع قصة زواج فاطمة بنت قيس من أسامة بن زيد بأمر النبي، مبينًا مبدأ المساواة في الإسلام. يبرز هذا الزواج عدم الاكتراث بالنسب أو المكانة الاجتماعية.
يروي تميم الداري رحلته البحرية ومقابلته للجساسة والمسيح الدجال، حيث أخبره الدجال عن عدة أمور تتعلق بآخر الزمان. يعد هذا الحديث تصديقًا لما أخبر به النبي.
يُظهر حديث تميم الداري تصديقًا لما أخبر به النبي عن المسيح الدجال، مما يدل على صدق رسالته ونبوته. يحتوي الحديث على مسائل مهمة تتعلق بخبر آخر الزمان.
يتم ختم الكلام على أحكام النكاح مع الإشارة إلى مسائل أخرى، ويتم الدعاء للنبي محمد وآله وصحبه بالصلاة والسلام. يمثل هذا الختام نهاية لمناقشة أحكام النكاح.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين. اشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «الصحيح المسند من دلائل النبوة»: قال مسلم رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، والتنواري وحجاج بن الشاعر، كلاهما عن عبد الصمد، واللفظ لعبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدثنا أبي عن جدي، عن الحسين بن ذكوان، قال: حدثنا ابن بريدة، قال: حدثني عامر بن شراحيل الشعبي، شعب همدان -يعني أنه من شعب همدان، فهناك شعب همدان الصغرى والكبرى، وهم قوم من حمير من أهل اليمن- قال: أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس، وكانت من المهاجرات الأول، فقال: حدثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تسنديه إلى أحد غيره. فقالت: لئن شئت لأفعلن. فقال لها: أجل حدثيني. فقالت: نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الشيخ: قال العلماء: ليس معناه أنه قتل في الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم وتأيمت بذلك، إنما تأيمت بطلاقه البائن، وذلك لأنها طُلقت. فجاءها الخطاب كما في بعض الأحاديث الأخرى، منهم معاوية. فأشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام بأسامة بن زيد. قالت: فلما تأيمت خطبني عبد الرحمن بن عوف، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه أسامة بن زيد. وكنت قد سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحبني فليحب أسامة». وكان أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن مولاه زيد بن حارثة. قال: فلما كلمني رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: أمري بيدك، فأنكحني من شئت -يعني زوجني من شئت-. وكان أسامة بن زيد رجلًا فيه سواد، ومع ذلك رضيت به فاطمة بنت قيس، وهي قرشية، لأجل أن نعلم أنه لا فضل لأسود على أبيض ولا لغيره إلا بالتقوى، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. قال: فقال: انتقلي إلى أم شريك. وأم شريك امرأة غنية من الأنصار، عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان. فقلت: سأفعل. فقال: لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقط عنك خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمر بن أم مكتوم، وهو رجل من بني فهر، فهر قريش، وهو من البطن الذي هي منه؛ لأنها قرشية فهرية. فانتقلت إليه، وكان رجلًا أعمى، فانتقلت إليه وعنده من أهله من عنده. قال: فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي، منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينادي: الصلاة جامعة. فخرجت إلى المسجد، وإذا نودي بهذا النداء اجتمعوا في المسجد. قالت: فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صف النساء التي تلي ظهور الرجال -يعني في أوائل صفوف النساء-. فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر، وهو يضحك، وضحكه كان التبسم عليه الصلاة والسلام. فقال: «لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ» -يعني ابقوا على مكانكم- ثم قال: «تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة -ليس لشيء يرغب فيه ولا لشيء أخوفكم به- قال: ولكن جمعتكم لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال». حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام، قبيلتين من قبائل العرب، فلعب بهم الموج شهرًا في البحر، ثم أرفأوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس -يعني في جهة مغرب الشمس-. فجلسوا في أقرب السفينة، فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب -كثير الشعر- لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. قال: لما سمت لنا رجلًا فرقنا منها أن تكون شيطانة. قال: فانطلقنا سراعًا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا، وأشده وثاقًا، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد -يعني مكبل-. قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم -يعني اشتد موجه كالغلام إذا اشتدت غلمته-. قال: فلعب بنا الموج شهرًا، ثم أرفأنا إلى جزيرتكم هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقينا دابة أهلب -كثير الشعر- لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر. فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعًا، وفزعنا منها، ولم نأمن أن تكون شيطانة. فقال: «أخبروني عن نخل بيسان». قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: «أما إنه يوشك ألا يثمر» -يعني يجف-. قال: «أخبروني عن بحيرة الطبرية» -وهي التي تسمى بالبحر الميت-. قلنا: عن أي شيء تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قال: هي كثيرة الماء. قال: «أما إن ماءها يوشك أن يذهب». قال: «أخبروني عن عين زغر». قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم، هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها. قال: «أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟» قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: قاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك. قلنا: نعم. قال: «أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه». وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما. كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدة منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتًا يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها -يعني على كل مدخل-. قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطعن بمخصرته في المنبر: «هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة» -يعني المدينة- يعني معنى أشار بمخصرته إلى المنبر، يشير إلى المكان الذي هو فيه. قال: «ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟» فقال الناس: نعم. قال: «فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو؟ من قبل المشرق، ما هو؟ من قبل المشرق، ما هو؟» وأومأ بيده إلى المشرق. قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أورد شيخنا رحمه الله هذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، فيما فيه من ذكر خبر تميم الداري رضي الله تعالى عنه أرضاه. ووجه الدلالة من هذا الحديث أن فيه خبرًا أخبر به تميم الداري، وكان رجلًا نصرانيًا فأسلم، ولم يكن قد علم بخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجال والجساسة. فلما أسلم وأخبر ما رأى في رحلته، فإنه وافق خبره ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل على ما سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوحي إليه وأخبر بحسب ما يوحى إليه، فوافق هذا الذي أخبر به الواقع. وهذا إن دل على شيء دل على صدق رسالته ونبوته عليه الصلاة والسلام، وهو قليل من كثير من المؤيدات التي أيد بها النبي عليه الصلاة والسلام من الأمور الغيبية التي صدق فيها خبر النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل أنه رسول الله حقًا وصدقًا. وفي هذا الحديث مجموعة من المسائل، من أهمها فيه أولًا خبر المسيح الدجال، وأنه حق وحقيقة، وأنه من بني آدم، ليس كما زعم بعض الناس أنه ليس كذلك، ولكنه كما ذكر تميم: أكبر ما رأى خلقًا وأعظم -يعني أنه على هيئة ابن آدم الأول في كبر جسده-. وهكذا كذلك فيه تصديق خبر الجساسة الدابة التي أخبر الله عز وجل بها في كتابه، ونبينا عليه الصلاة والسلام في أحاديث في سنته. فنؤمن بذلك كله كما صحت بذلك الأدلة من الكتاب ومن السنة. وفيه كذلك هذه الأخبار التي أخبر بها وأقره النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور الغيبية التي تكون قبل قيام الساعة، ومنها العيون التي تنشف وتنضب، والبحيرة التي تجف، والثمار التي كذلك تنقطع، وغير ذلك مما ذكر. وكل هذا نؤمن به. وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بعلامات كثيرة للساعة، منها ما وقع في زمانه عليه الصلاة والسلام. ومن علامات الساعة التي أخبر بها الأنبياء مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال عليه الصلاة والسلام: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» وأشار إلى الإبهام التي تليها -يعني ما بيني وبين الساعة أقل مما كان قبلي من زمان إلى بدء الخلق-. ومعناه أن مبعث النبي صلى الله عليه وسلم من العلامات التي تدل على قرب الساعة، ولا يلزم أن يكون قربه سرعة قيامه، ولكن قربه بالنسبة لما مضى من الزمان هو قريب. وهكذا كذلك في هذا الحديث من المسائل فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه خبر تميم، أن لمكة والمدينة مزية وخصيصة، فهي من أفضل البقاع عند الله سبحانه وتعالى، والله عز وجل يحفظها من أن يدخلها المسيح الدجال. ويوشك أن يرجع الإيمان إلى المدينة كما تشر منه -يعني منه ومن مكة- كما تأوي الحية إلى جحرها -يعني ترجع إليه في آخر سعيها-. فكذلك الإيمان في آخر الزمان يكاد أن يرجع، فيكون فيه. وفي هذا فضائل من فضائل المدينة، وهكذا مكة. وفيه كذلك من المسائل فضل تميم الداري رضي الله عنه، فإن الحديث يذكر في فضائله رضي الله عنه أرضاه، فقد جعله الله عز وجل حاملًا لهذا الخبر الذي صدقه به رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه مسائل أخرى تتعلق بأحكام النكاح. وهذه تترك، والمقصود هنا التنبيه على ما يتعلق بالكتاب. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.