كتاب البيع 17

كتاب البيع 17

الدرس في كتاب البيع 17، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

خيار الغبن في المعاملات التجارية

يثبت الخيار لمن خدع في البيع أو باع قبل وصول السوق، والغبن هو نوع من الخديعة في البيع يكون في الوصف أو السعر. النبي صلى الله عليه وسلم جعل لحيان بن منقذ الخيار ثلاثة أيام إذا خدع في البيع.

أنواع الخيار في الفقه الإسلامي

يناقش المقطع أنواع الخيار في الفقه الإسلامي مثل خيار الغبن وخيار المنهي عنه وخيار الرؤية. هذه الأنواع تتيح للمشتري أو البائع الخيار في الرد أو القبول بناءً على شروط معينة.

أحكام خيار الشرط والتعامل مع الاختلاف في السعر

يتناول المقطع أنواع الخيار في البيع والشراء مثل خيار الشرط وخيار الخلف في الثمن. كما يوضح كيفية التعامل مع الاختلاف بين البائع والمشتري في السعر بناءً على الأحاديث النبوية.

تحريم الغش في المعاملات التجارية

يحذر من بيع سلعة لشخص غريب بسعر أعلى من سعر السوق، ويعتبر ذلك غشا. هذا الفعل يعد مخالفا للمعاملات التجارية العادلة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ويثبت الخيار لمن خدع أو باع قبل وصول السوق». وهذا كذلك من مسائل هذا الباب، باب الخيارات. أن الخيار يثبت لمن خدع، وهذا من معاني خيار الغرر والتدليس. لكن يذكر العلماء هنا في خيار الغبن. فمن أنواع الخيار الغبن في البيع. ومعنى الغبن هو الغش، لكنه يكون بشيء من الخفاء وبشيء من المكر. فكل بيع حصل فيه خديعة، فهو يستوجب الخيار، يعني لمن خدع في هذا البيع. وأشار في الشرح إلى الدليل على ذلك، وهو حديث بن عمر في الصحيحين في قصة الرجل الذي كان يخدع. وقيل أنه كان أعمى، كان رجلاً أعمى يبيع ويشتري. سمي في بعض الروايات خارج الصحيحين، حسنها بعض الحفاظ كالحاكم بن حجر أنه حيان بن منقذ. جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه ما كان يخدع في البيع والشراء. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «من بايعت فقل: لا خلابة». أي لا خديعة. قال العلماء: هذا من باب التأكيد لا من باب التأسيس. معناه ليس المشتري أو البائع إذا لم يقل في بيعه «لا خلابة» لا يثبت له الخيار. لا، ولكن يثبت له الخيار سواء قال «لا خلابة» أو لم يقل «لا خلابة». ولكنه إذا قال «لا خلابة» كان هذا تأكيد لثبوت الخيار. وإلا فالخيار يثبت بكل بيع حصل فيه نوع من الخدع. ومعنى «لا خلابة» أي لا خديعة. وهو مأخوذ من معنى الخلب. فيقولون: «برق خالب». البرق الخالب هو البرق الذي يأتي من دون مطر. إذا أتى البرق من دون مطر سموه «برق خالب». قالوا: هذا «برق خالب» يعني يخادع، كأن هناك مطر وليس هناك مطر. فكذلك البيع الذي فيه نوع من الخدع يقال له «خلابة». ومعنى يقول: «بايعت بيعا ليس فيه خديعة» أو «لا خديعة فيه». وأشار رحمه الله إلى أنه جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لحيان بن منقذ، والذي كان يخدع في البيوع الخيار ثلاثة أيام. وهذه الرواية جاءت خارج الصحيح من نفس حديث ابن عمر. والحفاظ ذكروا أن حيان بن منقذ نفسه هو صاحب القصة التي جاءت في الصحيحين حديث «لا خلابة». وقد رواه البخاري في تاريخه، والدارقطني والحاكم. جاء في بعض الطرق من طريق ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر. وجاء في بعض الطرق مصرحا بالتحديث، كما قال الحافظ ابن حجر. وجاء في بعض الطرق من طريق ابن لهيعة، فحسنه الحافظ ابن حجر بمجموع طرقه. فهو حديث حسن. وهل معنى أن الخيار يثبت ثلاثة أيام فقط؟ قال العلماء: هذا معنى أن الخيار يثبت ثلاثة أيام إذا لم يكن هناك عرف. فإذا كان هناك عرف فيقضى بالعرف. مثلا بعض الأشياء الخيار يثبت فيها بأقل من ثلاثة أيام. فإذا يكون بأقل من ثلاثة أيام بحسب العرف. وبعض الأشياء يثبت الخيار فيها أكثر من ثلاثة أيام. إذن الخيار أكثر من ثلاثة أيام بحسب العرف. وما لم يثبت فيه عرف، وقد يحصل فيه النزاع، فالخيار ثلاثة أيام لهذا الحديث، حديث حيان بن منقذ. فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثة أيام. وبعض أهل العلم قال: هذه الأيام الثلاثة لكل ما كان فيه مظنة الخديعة. فما كان مظنة الخديعة يترك ثلاثة أيام. مثلا المصرّة جاء في بعض الروايات كما مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تترك ثلاثة أيام. قال: «فهو منها بالخيار ثلاثة أيام». قال العلماء: اجتماع هذا العدد في المصرّة وفي حديث حيان بن منقذ يدل على معنى. هذا المعنى هو أن ما كان مجهول العاقبة وما ظنّت الخديعة يمهل ثلاثة أيام. يمهل ثلاثة أيام، فهو العدد الذي يكتشف به العيب إن كان هناك عيب، وتكتشف الخديعة إن كانت هناك خديعة. فما كان ما ظنّت الخديعة فالمهل فيه ثلاثة أيام، ولو لم يكن هناك خيار شرط. ولو لم يكن هناك خيار شرط. قال رحمه الله تعالى: «ويثبت الخيار لمن خدع أو باع قبل وصول السوق». قوله: «أو باع قبل وصول السوق» هو كذلك نوع آخر من أنواع الغش. ولكنه غش كما سمعنا يسميه العلماء بالغبن. والغبن هو ما يكون من خلف في الوصف أو كذلك في السعر، بأن يكون هناك فارق بين سعر المبيع وسعره في السوق، أو وصف المبيع ووصفه في السوق. فهذا النوع من الخديعة يسمى غبن. فمثلا إذا اشترى الرجل الشيء بأكثر من قيمته، وكان السبب في ذلك هو استغفال بعض من يعرف السوق لهذا الرجل الغريب، سمي هذا الفعل غبنا. سمي غبنا، يعني أنه يقال: «فلان غبن فلان». غبن يعني أخذ الشيء بأكثر من حقه. استغفلت غفلته وجهله بالشيء. ومنه هذا النوع الذي ذكره رحمه الله. وهذا قلنا يسميه الفقهاء بخيار الغبن. قال: «أو باع قبل وصول السوق». وأصله حديث أبي هريرة في صحيح مسلم وغيره، في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الجلب أو الركبان. قال: «فإن تلقاه إنسان فابتاعه، فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق». وهذا يدل على نوع آخر من أنواع الخيار، وهو خيار الغبن. فمن غبن في سلعة فهو بالخيار إذا وصل إلى معرفة حقيقة ما غبن فيه. إن شاء أمضى البيع، فسامح فيما غبن فيه. وهذا قد يقع في الشيء اليسير. قد يرضى الإنسان بالشيء اليسير إذا كان له فيه مصلحة. مثلا إنسان جاء في طرف المدينة، فتلقاه بعض الناس. هذه المدينة مشهورة مثلا ببيع الفحم أو الحطب أو بيع مثلا الغنم. أول ما يدخل المدينة يتلقاه بعض البائعين، وهم يريدون من هذا التلقي أن يبيع له بأكثر من سعر السوق في الداخل. فإذا اشترى منهم، ثم تبين له بعد ذلك أنه حصل هناك شيء من الغبن، فهو بالخيار. إذا رأى الفارق يسير، وكان له مصلحة في أخذه أول الشيء، إما أن يكون متعجل به أو غير ذلك من المصالح، فله أن يمضي البيع. لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فصاحب السلعة فيها بالخيار». هذا بالنسبة للبائع إذا غبن. وبنفس الشيء إذا كان المشتري غبن، وهكذا كذلك. أو يكون له الخيار إما أن يردها أو يطلب الفارق. يردها ويطلب الفارق. يقول له مثلا: «أنا وجدتها في السوق بأقل من هذا، رد لي الفارق». رد له الفارق، أو سامح ببعض الشيء، أو رد له السلعة. فهذا النوع من الخيار يسمى خيار الغبن. ومنه هذا الجهل بالسعر. ومنه ما ذكره في نص الحديث جلب السلع، سواء غنم أو غيره، يدخلها إلى المدينة فيتلقاه أهل المدينة. يتلقى هذا البدوي في الطريق ويأخذون منه السلع. فيبيعها لهم، فهو كذلك بالخيار على ما ورد في الحديث. قال رحمه الله تعالى: «ولكل من المتبايعين بيعا منهيا عنه الرد». ومن اشترى شيئا لم يره فله رده إذا رآه. وهكذا كذلك من أنواع الخيار الخيار الذي يقع في بيع منهي عنه. وهذا البيع قد يقع بسبب الجهل أو بسبب التواطئ على هذا البيع. وسواء كان الأول أو الثاني، فهو بالشرع بيع منهي عنه وممنوع، وهو مفسوخ. ولا ينعقد إذا كان النهي متعلقا بذات المكنهي عنه أو شرطه. فمثلا باع الرجل شيئا من الخل، وتبين للمشتري أن هذا الخل كان خمرا. الأصل شراء الخل حلال، لكن إذا تبين للمشتري أن هذا الخل كان خمرا. هل يجوز له أن يفسخ البيع وأن يرده، ويكون له فيه الخيار؟ الجواب: نعم. لماذا؟ لأنه ورد النهي في تحويل الخمر إلى خل. وله الحق أن يرد هذا المبيع لوجود معنى النهي الشرعي فيه. فيجوز له أن يقول: «أنا ما أريد هذه السلعة». لماذا؟ أنت اشتريت مني، وتم البيع وتفرقنا، ودفعت المال. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بالخيار ما لم تفرق». وقد تفرقنا. والمسلمون على شروطهم، ونحن بيننا شروط تمت. لم يخالف منها شيء. فيقال له: «لا خالف». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اشترط شرطا ليس بكتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط». وهذا من الباطل، لأنك بعت لي شيئا فيه معنى المحرم، وأنا ما أريده. له الحق، وهذا من الخيار الذي يقع بسبب المنهي عنه. ويسميه بعض الفقهاء بخيار المحرم، أو الخيار لوجود معنى المحرم، أو خيار المنهيات. معاني متقاربة لمعنى واحد، أو ألفاظ متقاربة لمعنى واحد. قال رحمه الله تعالى: «ومن اشترى شيئا لم يره فله رده إذا رآه». كذلك من أنواع الخيار خيار يكون بسبب عدم حصول تطابق الوصف. وذكرها هنا حديث، لكنه ضعيف. ومعناه صحيح. وقد صحت به آثار كثيرة، وتدل عليه العمومات. من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه. وهل يجوز أصلا شراء الشيء بدون رؤيته؟ الجواب: نعم يجوز إذا كان له مثلي يقيس عليه. فيجوز شراؤه باعتبار مثليه. وإلا فالأصل لا يجوز شراء المجهول. هذا هو الأصل، لأنه من معنى بيع الغرر. فإذا حصل عدم انطباق الوصف لما اشتراه، فهنا لا يأخذ هذا المشتري. وهذا يسمى بخيار الخلف. وهذا ينقسم إلى قسمين: خلف في الصفة، وخلف في الثمن. خلف في الصفة، وخلف في الثمن. فإذا حصل اختلاف في الصفة، جاز له أن يرد البيع، لأنه حصل شيء خالف الشرع. مثلا قال له: «أبيع لك سيارة موديل كذا وكذا»، يعني سنة صنعها كذا، ومواصفاتها كذا. وهو يعرف هذا النوع من السيارات. فلما أتى عندها، وقد دفع له المبلغ أو بعض الثمن. فلما أتى فوقها، فإذا هي تختلف في الصفات. فهنا يجوز له أن يخلف في البيع، لحصول الاختلاف في الوصف. وهذا النوع من الخيار يسميه الفقهاء خيار الخلف في الصفة. خيار الخلف في الصفة. ويدخل تحت عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم». ومن أنواع الخيار قال رحمه الله تعالى: «ومن اشترى شيئا لم يره فله رده إذا رآه». وله رد ما اشتراه بخيار مدة معلومة قبل انقضائها. وهذا النوع من الخيار هو الذي ذكر في أول الباب، ما يسمى بخيار الشرط. سواء شرط بالصفة أو شرط بالمدة. يعني شيء ينصص عليه ويشترط ويتلفظ به. وله رد ما اشتراه بخيار مدة معلومة قبل انقضائها. يعني مثلا لو قال: «أنا اشتري منك هذا الشيء بشرط أن أجربه ثلاثة أيام، إن أعجبني، وإن لم يرضني». فهنا يجوز له أن يرده، ما دام في نفس المدة التي هي مدة الاختبار والاختيار. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». وجاء في حديث بن عمر، وفي بعض ألفاظ حديث بن عمر وأبي هرزة، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إلا بيع الخيار». وفي لفظ: «إلا أن يكون صفقة خيار». وأصل الحديث الصحيحين من حديث بن عمر. وفي لفظ: «أو يقول أحدهم لصاحبه: اختر». فهذه الألفاظ كلها تدل على أن المسلم يجب عليه الالتزام بما يجب الالتزام به، إذا كان هناك شرط. قال رحمه الله تعالى: «وإذا اختلف البيعان فالقول ما يقول البائع». وهذا هو النوع الأخير من أنواع الخيار. وهو يلحق بخيار الخلف، ولكنه يسمى بخلف الثمن، خيار الخلف في الثمن. فخيار الخلف ينقسم إلى قسمين: خلف في الصفة، وسبق معناه. وخلف في الثمن، وهو الاختلاف في الثمن. وذكر له حديث عبد الله بن مسعود، أشار إليه بالشرح فيما رواه الحاكم والبيهقي وغيرهما. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، فالقول ما يقوله صاحب السلعة». أو «يتراد». وفي لفظ: «والمبيع قائم بعينه». أي «يتراد دان البيع». وفي لفظ قال: «إذا اختلف البيعان والمبيع مستهلك، فالقول قول البائع». وهذا الحديث بألفاظه حديث حسن، رواه أحمد والحاكم والبيهقي وجماعة. وهو حديث حسن بمجموع طرقه. وفيه قصة وقعت بين بن مسعود والاشعث. قال بن مسعود: هذا الحديث، واستدل به في أنه كان البائع أحق بالمبيع، ما دام حصل الاختلاف. مثلا قال البائع للمشتري: «بعتك هذه السلعة»، مثلا الكتاب «بعشرة». فأخذ المشتري الكتاب، ثم قال المشتري: وقد أعطاه ثمانية. فقال البائع: «لم أعطه ثمانية، أنا قلت لك عشرة». فيقول: «أبدا أنا ما سمعت إلا ثمانية». فقال المشتري: «أبدا أنا ما قلت إلا عشرة». فهنا حصل اختلاف في سعر. ماذا المبيع؟ هذا يقول ثمانية، وهذا يقول عشرة. فالقول قول من؟ القول قول البائع، ما دام المبيع بينهما. هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام، ما دام المبيع بينهما، فالقول قول البائع. طيب، فإذا كان المبيع ليس بينهما، هنا أتى حديث آخر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اختلف المتبايعان، استحلف البائع، ثم كان للمشتري الخيار، إن شاء أخذ وإن شاء ترك». إذا كان المبيع ما زال موجودا، فالقول قول البائع بدون يمين. ما يحتاج إلى يمين. وإذا المبيع قد أخذ، فالقول قول البائع كذلك، لكن باليمين. البينة على المدعي، واليمين على من أنكر. يقال للمشتري: «هات البينة أنه بثمانية، عندك بينة؟» قال: «لا، ما عندي». يقال للبائع: «احلف يمين أنه بعشرة». فيقول: «والله إنه بعشرة». ترجع السلعة لمن؟ للبائع. هذا إذا خرجت السلعة من يد البائع إلى يد المشتري. وأما إذا لم تخرج، وما زالت السلعة بينهما، فلا حلف. لا حلف، بل السلعة للبائع من دون أن يحلف. وهذا الحديث الثاني رواه البيهقي، ودارقطني، وحسنه جماعة منهم الحافظ بن حجر، والعلامة الألباني رحمه الله. ويدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام: «من أقال مسلما في عثرته، أقال الله عثرته يوم القيامة». رواه أبو داود وابن ماجة بإسناد صحيح. فهذا هو النوع الأخير من أنواع الخيار، وهو يسمى بخلف الثمن. طيب في شيء في هذا؟ يقول: «أنا اشتريت جوال بعشرة آلاف، ثم أبيعه باثني عشر ألف». هل يكون هذا ربا؟ لا، ليس بربا. إذا لم تبيعه لنفس الرجل الذي اشتريته منه، فليس بربا. أما تشتريه منه بعشرة وترد له باثني عشر، إذن ماذا فعلت؟ فيخشى أن يكون في هذا حيلة. وأما اشتريت بعشرة، هذه هي التجارة. وكونك تربح ألفين مثلا، هل هذا كثير؟ هذا يرجع إلى العرف. إذا كان قيمة الجهاز حقيقة كذلك، فهذا لا بأس به. لا حد للربح على الصحيح من أقوال أهل العلم. وأما إذا كانت هذه السلعة ليس قيمتها كذلك، فهذا من الغبن في الثمن، من الغبن في ثمن السلع. ولا يجوز للمسلم أن يغبن الناس التي تجهل أثمان السلع، ويستغل جهلها برفع الشيء فوق ثمنه. بل ينبغي أن تبيع بعرف الناس. مثلا في عرف الناس جوال اسمه كذا، وصفه كذا، بين العشرة إلى الاثني عشر، بحسب نظافته. إذن أنت تبيع مثل الناس، بحسب ما تظن من نظافة الجهاز. تبيع بين هذا السعر وهذا السعر. لا تزيد أكثر من ذلك. وأنت تعرف أنه لا أحد في السوق يبيع أكثر من ذلك. لا يأتيك الإنسان الغريب فتبيع له بخمسة عشر، وأنت تعرف أنه مستحيل أحد يبيع له في السوق بخمسة عشر، لأن هذا من الغش.