كتاب الإيمان 3

كتاب الإيمان 3

الدرس في كتاب الإيمان 3، بسم الله الرحيم.كتاب الإيمان:1-باب الإيمان ما هو وما خصائصه:( الدرس الثالث ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

شرح حديث جبريل وأهميته في تعريف الدين

شرح الشيخ لحديث جبريل عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم وتناول رواياته المختلفة في صحيحي البخاري ومسلم. يبين المقطع أهمية الحديث في تعريف الإيمان والإسلام والإحسان.

الاستفادة من حديث جبريل في فهم مراتب الدين

يشرح المقطع أهم المسائل المستفادة من حديث جبريل، مثل مراتب الدين الثلاث وأركان كل منها، وأهمية العلم وأهله. كما يشير إلى أن الإيمان يزيد وينقص وأن أعلى مراتب الدين هو الإحسان.

توضيح معاني ومضامين حديث جبريل

يتناول المقطع توضيح معاني حديث جبريل ومضامينه، ويبين أن الإسلام ليس فقط القيام بأركانه بل يتضمن تحقيق هذه الأركان وترك ما ينافيها. كما يشرح بعض علامات الساعة المذكورة في الحديث.

أهمية مجالس العلم في تعليم الدين

يبرز المقطع أهمية تأديب النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة في مجالس العلم، ويشير إلى ضرورة حرص أهل الإسلام على هذه المجالس للاستفادة من العلم والهدي النبوي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الإيمان، باب الإيمان ما هو وبيان خصاله. قال خامسًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزًا يومًا للناس، فأتاه رجل، فقال: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه وبرسله وتؤمن بالبعث الآخر. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، وإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: متى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، سأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله. ثم تلاه النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾. ثم أدبر، فقال: ردوه. فلم يروا شيئًا، فقال: هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم. قال: أخرجه البخاري بكتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام. وطبعًا هو يورد على تبويب الإيمان مسلم، واللفظ لفظ البخاري على قاعدته. فإذا أخرجه الإيمان مسلم في باب الإيمان ما هو وبيان خصاله، أورد رحمه الله تعالى هذا الكتاب، واستفتح به كتب هذا الكتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان. وكما بيّن في أول كتابه أنه سيبوّب كتابه على تبويبات الإيمان مسلم في صحيحه، وإن كان التبويب قد نص عليه الإمام النووي، إلا أن أصل أحاديث الكتاب صحيح مسلم هي مرتبة على هذا التبويب. وأما ألفاظ الأحاديث فقد مر معنا أنه اشترط على نفسه أن يورد ألفاظ الإمام البخاري. هذا اللفظ، هذا التبويب أولًا تبويب الإمام مسلم، وهذا اللفظ هو لفظ الإمام البخاري، ذكره في باب سؤال جبريل، الحديث رقم خمسين، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه، فذكر هذا الحديث. والحديث ذكره كذلك الإمام البخاري في باب سورة ألف لام ميم غلبة الروم، ومسلم ذكره في هذا الباب بعدة ألفاظ، وللحديث ألفاظ. فمن ألفاظه في أوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سلوني»، فهابوا أن يسألوه، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه. وفي آخره في رواية مسلم حين قال: «هذا جبريل أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا»، جاء في رواية لمسلم: «أراد أن تعلموا إذ لم تسألوا». وعندنا هنا: فأتاه رجل. وفي رواية للبخاري ومسلم: فأتاه جبريل. ومعناه أن جبريل أتاه بصفة رجل غير معروف. وهذا ما جاء في من فرد الإمام مسلم بروايته في حديث عمر المشهور: «بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُعرف منا أحد عليه أثر السفر»، ولا يعرف منا أحد الحديث. وهكذا كذلك جاء في بعض الألفاظ بحذف: بالبعث، بالبعث الآخر، لفظ الآخر. حذفت في بعض الألفاظ. وجاء في بعض الألفاظ كذلك: ولكن سأحدثك عن أشراطها، ثم قال: فذاك من أشراطها. وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس بدل قوله: إذا تطاول رعاة الإبل إلى آخره. وهذا من الرواية بالمعنى؛ لأن الحديث واحد ومخرجه واحد، ويدل عليه حديث عمر رضي الله تعالى عنه. فالحاصل: هذا اللفظ هو لفظ الإمام البخاري في هذا الباب، باب سؤال جبريل. ورواه مسلم نحوه، فليس اللفظ بعينه متفق عليه، لكن هذا لفظ البخاري، ورواه مسلم بلفظ قريب منه. وفي هذا الحديث مجموعة من المسائل، ومن أهم مسائله -على وجه الاختصار- وإلا فمسائل الحديث كثيرة جدًا، حتى أفرد بعض أهل العلم لهذا الحديث كتابًا؛ لما فيه من اجتمال لخصال الإيمان والإسلام والإحسان، وهي مراتب الدين. ففي هذا الحديث مجموعة من المسائل، من أهم هذه المسائل فيه أهمية العلم وأهله؛ فإن أهل العلم سبب لحصول الخير للمجتمعات، بما يكون من تثبيت الدين ومراتبه فيهم. وفيه كذلك أهمية سؤال أهل العلم؛ فجبريل جاء عليه الصلاة والسلام ليعلم الناس كيف يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور دينهم. وهكذا ينبغي أن يكون أهل الإسلام جميعًا يسألون عن أمور دينهم؛ فالسؤال عما لا يعلمه الإنسان مستحب، بل قد يكون واجبًا. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في أول الحديث في رواية الإمام مسلم: «سلوني»، فهابوا أن يسألوه، فجاء جبريل عليه السلام، يأتي رجل فجلس عند ركبتيه الحديث. وفيه من المسائل كذلك التأدب مع أهل العلم بالجلوس عند الركبتين؛ فإن ذلك من التأدب تأدب الطالب مع المعلم. فلا ينبغي أن يتطاول الطالب على المعلم، ولا يترك المعلم الطالب يتطاول في مجلس العلم، بل ينبغي أن يجعل للعلم منزلته التي ينبغي أن تكون في الشرع، ليس تعظيمًا للنفس، ولكن حرمة للعلم. وفيه من المسائل كذلك أن من أساليب التعليم السؤال. واستدل بعض المنتكسين أن فيه دليل على التعليم بالتمثيل، وهذا من أبشع ما استدل به؛ فليس بالحديث شيء من التمثيل، بل هو حقيقة جاء جبريل ليعلم الناس أمور دينهم عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك من المسائل مع ما لا يخفى من الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة التي تدل على حرمة التمثيل، وكذلك مفاسد التمثيل. وقد ألف عدد من أهل العلم في ذلك مؤلفات، ومنها ذاك المؤلف النافع للشيخ البرجس رحمه الله تعالى: «إعلام النبيل في حكام التمثيل». وفيه من المسائل كذلك بيان مراتب هذا الدين، وأن مراتب الدين ثلاثة: الإسلام والإيمان والإحسان. وفيه بيان كذلك أن أهل هذا الدين يتفاوتون بتفاوت مراتب أعمالهم. وفيه كذلك أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. وفيه بيان كذلك أعلى مراتب الدين وأدناه وأوسطه، وأن أعلاه الإحسان، وهو أن يبلغ العبد منزلة اليقين، فيعبد الله عز وجل كأنه يراه. وفيه كذلك من المسائل بيان أركان الإسلام والإيمان والإحسان. والسنة يفسر بعضها بعضًا؛ فحديث عمر الذي انفرد به الإيمان مسلم بين أن أركان الإسلام خمسة، والإيمان ستة، والإحسان واحد. فقول النبي صلى الله عليه وسلم هنا: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان». ولم يذكر الحج. أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة، من أحسنها: أن هذا كان في قصة أخرى، أي أن جبريل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرتين يعلم الناس أمور دينهم، مرة قبل فرض الحج، وحينها لم يذكر الحج؛ لأن فرض الحج كان في السنة التاسعة -يعني قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بسنة- ومرة أخرى بعد فرض الحج. وعلى هذا يحمل الحديث بهريرة مع حديث عمر رضي الله تعالى عنهما. وأجيب بجواب آخر: أنه من تصرف بعض الرواة؛ إذ رواه بالمعنى. والأول أقرب؛ لأن لفظ حديث أبي هريرة كما نرى فيه بعض الافتراق عن حديث عمر رضي الله عنه. وفيه من المسائل كذلك أن تحقيق الإسلام يكون بالنفي والإثبات؛ فليس الإسلام فقط بتحقيق أركانه، ولكن حقيقة تحقيق الإسلام بتحقيق هذه الأركان وترك ما ينافيها. فلذلك قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا». فهذا من أوائل أصول الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به شيئًا. فمن زعم أن الإسلام هو القيام بأركان الإسلام فقط، فقد جهل حقيقة الإسلام؛ لأن الإسلام هو تحلية وتخلية، ككلمة التوحيد: نفي وإثبات، لا تتحقق كلمة التوحيد إلا بالنفي والإثبات: لا إله إلا الله، تنفي لهي عما سوى الله وتثبتها لله عز وجل وحده. وهكذا كذلك فيه من المسائل أن من أعظم خصال الإسلام عبادة الله، وأن من أعظم الخصال المنافية للإسلام الشرك بالله، أيًا كان المشرك به. فإن شيئًا نكره في سياق النفي أو النهي، وكلاهما يفيد العموم، وكلاهما يفيد العموم؛ فلا يجوز لمسلم أن يشرك بالله عز وجل شيئًا، لا صغير ولا كبير، ولا معظم ولا غير معظم، لا ملكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلًا ولا صالحًا من الصالحين. وفيه كذلك من المسائل بيان أن علم الغيب من خصائص الله سبحانه وتعالى، ومنه علم الساعة. وفيه كذلك ذكر بعض علامات الساعة، وهي أشراط الساعة، وأن العلم بها لا ينافي كون الله عز وجل يعلم الغيب، وأن علم الساعة مما استأثر به الرب سبحانه وتعالى. وفيه كذلك هذه العلامات التي هي من علامات الساعة، وهي أن تلد الأمة ربتها. وقد فسر بتفسيرات، من أهمها: أنه يكثر الرق حتى أن الأمة ربما تلد من تكون في الغد سيدة لها، وذلك بأن تكون الأمة تحت بعض الملوك، فتكون بنتها -أي بنت الأمة- أم ولد؛ لأن أباها سيد. وفسر بتفسير آخر: وهو كثرة العقوق، أن يكثر العقوق في آخر الزمان. وهنا: ربها. وفي بعض الألفاظ: ربتها. فالتذكير للمذكر والتأنيث للمؤنث، وعلى كلا المعنيين يفسر كما سبق. وفيه كذلك من علامات الساعة أن أهل البادية والفقر يغنون في آخر الزمان حتى يتطاولون في البنيان. وفيه أن من علامات الساعة التطاول في البنيان من دون الاستفادة منها، من دون الاستفادة والانتفاع منها؛ فهو من المذموم. وفيه كذلك ذكر الخمس التي لا يعلمها إلا الله، وهي المذكورة في قوله جل وعلا: ﴿إن الله عنده علم الساعة إلى قوله وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾. وفيه كذلك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الرفق بأصحابه في تعليم العلم. وفيه كذلك تأديبهم به؛ فهذا مجلس واحد كان فيه مثل هذا العلم، فما بالك بسنين طوال جالس الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، كان يعطيهم فيه من العلم والهدي ما ينتفعون به. وهكذا ينبغي أن يحرص أهل الإسلام على مجالس العلم. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.