الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 8، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
يبيّن المقطع أن تلاوة القرآن أفضل من مطلق الأذكار بإجماع العلماء، مع تقديم الأذكار المشروعة في مواضعها الخاصة كركوع وسجود. كما يؤكد وجوب إكرام أهل القرآن لوراثتهم العلم النبوي، وينهى عن إيذائهم استناداً إلى نصوص الوحي.
يوضح المقطع أن الأنبياء يورثون العلم لا المال، وأن حملة القرآن العاملين به هم ورثة الأنبياء المستحقون للتعظيم. ويستعرض أدلة من القرآن والسنة على وجوب إكرام أهل القرآن وذوي الشيبة وأولي الأمر، محذراً من إيذاء المؤمنين بغير حق.
يستعرض المقطع حقوق العلماء وولاة الأمر وحملة القرآن والمجاهدين، مبيناً فضل أهل القرآن بتقديمهم في الدفن. ويشرح حديثاً قدسياً في حرمة إيذاء أولياء الله المتقين، مع التحذير من التعرض لمن صلى الصبح في جماعة، مختتماً بأقوال الأئمة في ولاية العلماء.
يتناول المقطع كلمة "لله" المستخدمة في الذكر والتسبيح والدعاء، معبرة عن إخلاص العمل والنية لله وحده. ويبرز دلالتها على التوحيد الخالص في أقوال العبد وأفعاله.
موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى يا رحمة الرحيم الحمد لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد نواصل القراءة في هذا الكتاب التبيان في آداب حملة القرآن قد قرأنا هذا الفصل في ترجيح القراءة والقارئ على غيرهما قال رحمه الله واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه من يعتمد عليه من العلماء أن قراءة القرآن أفضل من التسبيح والتهليل وغيرهما من الأذكار قد تظاهرت الأدلة على ذلك نهم الأدلة من السنة وبإجماع العلماء على أن تلاوة القرآن أفضل من مطلق الأذكار دل على ذلك الحديث الكثير عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا إجماع العلماء أن تلاوة القرآن أفضل من مطلق الأذكار هذا في الجملة لكن الشيء المفضول قد يكون فاضلا في بعض الأوقات الشيء المفضول قد يكون فاضلا في بعض الأوقات فكما تقدم من حيث الجملة فتلاوة القرآن أفضل من مطلق الأذكار لكن هناك أوقات ومواضع شرعت فيه أو فيها أذكار فمأخوذ من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالذي عليه المحققون من أهل العلم أن الأذكار في موضعها أفضل من تلاوة القرآن مثل ماذا؟ مثل الركوع والسجود فالركوع والسجود نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلاوة القرآن فيهما فإذا قال قائل القرآن أفضل الذكر فإذن أنا أقرأ القرآن في كل موضع مثل ماذا؟ يقول إذا كبرت بعد تكبيرة الإحرام سأقرأ القرآن يقال له هذا موضع مشروع أن تقرأ الفاتحة بل لا تصح الصلاة إلا بقراءة الفاتحة يقول أيضا في الركوع بعد الاعتدال وفي السجود فيقال له هذا غير مشروع فإذن ما هو المشروع؟ هناك أذكار شرعة في الركوع والسجود وهكذا إذا صاح الدك فإن هناك ذكر يقول أنا سأقرأ الفاتحة إذا صاح الدك ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ سأل الله من فضله نهق الحمار يقول أنا سأقرأ سورة الإخلاص قل هو الله أحد فيقال له لا الأفضل أن تسعيد بالله من الشيطان الرجيم دخل البيت خرج من البيت يقول أنا سأدخل بآية وسأخرج بآية يقال لا الأفضل أن تأتي بالذكر المشروع إذا دخلت تقول بسم الله وإذا خرجت أن يقول بسم الله وتوكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أعوذ بك أن أظل أو أظل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي وهكذا الأذكار المشروعة في الصباح والمساء فيقول أنا أستبدل عن أذكاري الصباح والمساء بتلاوة آيات من كتاب الله سبحانه وتعالى فإن القرآن أفضل الذكر يقال نعم هو أفضل الذكر لكن في هذا الموضع الأفضل الاقتداء بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وهو الإتيان بأذكاري الصباح وأذكاري المساء هذا حاصل ما في هذه المسألة قال رحمه الله الباب الثالث في إكرام أهل القرآن والنهي عن إيذائهم قال الله تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب وقال تعالى ومن يعظم حرمات الله فهو خير الله عند ربه وقال تعالى واخفض جناحك للمؤمنين وقال تعالى والذين يعذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا قالوا في الباب حديث أبي مسعود الأنصاري وحديث ابن عباس المتقدمان في الباب الثاني نعم هذا الباب يقول فيه المصنف رحمه الله في إكرام أهل القرآن والنهي عن إيذائهم أهل القرآن هم أهل الله وخاصته كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالعلم قال الله وقال رسوله وإنما بعث الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا العلم النافع بآية قرآنية وحديث نبوي ينطق به النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى فكما أن الأنبياء يجب توقيرهم واحترامهم وتمجيلهم ومعرفة قدرهم وفضلهم ومكانتهم ومنازلهم فهكذا ورثت الأنبياء من العلماء وحاملي هذا العلم النافع فإن الأنبياء لم يورثوا كما قال صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهم وإنما ورثوا هذا العلم فمن حصل هذا العلم النافع الذي أساسه ورأسه ومنبعه كتاب الله سبحانه وتعالى فإنه يعتبر من ورثة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فالنبي عليه صلى الله عليه وسلم خرج من الدنيا وكان له يعني أناس بعده إذا كان ممن يورث سيرثونه كابنته فاطمة فإنها ماتت بعده بستة أشهر وكعمه العباس ابن عبد المطلب لكن لم يأخذوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم منه شيئا لا دينارا ولا درهما ولا عرضا ولا حديقة ولا فرسا ولا بغلا ولا بيتا ولا شيء لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو القائل إن معشر الأنبياء لا نورث فمن هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم هم من حصلوا العلم الذي بثه في الأمة فكما أن للأنبياء حقا وفضلا من الاحترام والتمجيل والتوقير والتأزير فهكذا لورثة الأنبياء نصيب من ذلك وكما تقدم أن القراء في الزمن المتقدم كان يطلق على العلماء بالكتاب والسنة كما تقدم معنا في الآثار أنهم ما كانوا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموا معناها والعمل بها فأخذوا العلم والعمل فلهذا يقول المصنف في إكرام أهل القرآن وستدل بهذه الآيات ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب يقول النووي رحمه الله شعائر الله تعالى معالم دينه واحدتها شعيره قال الجوهري ويقال في الواحدة شعاره ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب الشعير ما أذن أو ما أذن بتعظيمه فمن عظم ما عظم الله سبحانه وتعالى وهكذا الآية التي بعدها ومن يعظم حرمات الله فهو خير الله عند ربه الشعائر أعلام الدين الظاهرة التي أذن الله سبحانه وتعالى التي أذن الله تبارك وتعالى بتعظيمها وهكذا حرمات الله عز وجل التي لها حرمة والتي ينبغي احترامها وهذه الأشياء التي أشعر الله عز وجل بتعظيمها وأخبر بحرمتها وأوجب احترامها قد تكون أماكن وقد تكون أشخاصا وقد تكون أزمنة فمن عظم ما عظم الله سبحانه وتعالى واحترم ما له حرمة في ديننا كان دليلا على طهارة قلبه وكان دليلا على زكاء نفسه وكان دليلا على قوة إيمانه وحسن إيمانه فهكذا أنت تعظم ما عظم الله وتحقر ما حقر الله وتحب ما أحب الله وتكره وتبغض ما أبغض الله سبحانه وتعالى ومن هؤلاء حملت القرآن لكن ليس كل حامل لا المراد حملت القرآن العالمون بالقرآن القارئون للقرآن العاملون بالقرآن أما أن يكون صاحب قراءات يكون موسوعة في القرآن الكريم إذا أردته في القراءة فهو المقدم وإذا أردته في المعاني فهو المقدم إذا أردته في الأحكام فهو المقدم إذا أردته في القراءات فهو المقدم ومع ذلك هو معرض عن القرآن لا يعمل بما فيه ولا يتأدى بآدابه ولا يمتث الأوامر ولا يقف عند حدوده ولا ينتهي عن نواهيه فهذا لا ينتفع لا ينتفع بل صدق عليه الصلاة والسلام إذ يقول والقرآن حجة لك أو عليك أو عليك كالسيف كالسلاح إما أن يكون لك أو يكون عليك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة وسطا أن يكون هذا العلم أو أن يكون هذا القرآن لا لك ولا عليك لا إما أن يكون لك أو يكون عليك قال وستدل بالآية الكريمة والذين يعذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا في تهديد من أذية الأولياء والصالحين وعباد الله المؤمنين والذين يعذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا من غير الجرم فعلوه ولا قبيح ارتكبوه وإنما اعتداءا وظلما وعدوانا فهؤلاء على خطر هؤلاء على خطر فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ثم اشار إلى حديث أبي مسعود وحديث ابن عباس حديث ابن مسعود يا أم القوم أقرأهم لكتاب الله وحديث ابن عباس في كون القراء كانوا أصحاب مجلس عمر رضي الله عنه مشاورته وهولا كانوا أو شبانا تقدم ما في هذين الحديثين وفيهما فضيلة لأهل القرآن قالوا عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالفي والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقصد رواه ابو داود وهو حديث حسن لا سنده ضعيف ففيه أبو كنانة أبو كنانة وهو مجهول الحال ومعنى الحديث أن من تعظيم الله وإجلال الله عز وجل إكرام ذي الشيبة المسلم الذي شابت لحيته في الإسلام والإيمان فتوقير الكبار وذوي الأسنان من ديننا وكذا حامل القرآن لكن العامل به ليس الغالي المتجاوز ولا المقصر المفرط وإكرام ذي السلطان المقصد نعم ولأولاة الأمر يعني طاعتهم واحترامهم من طاعة الله سبحانه وتعالى فهم القائمون بحفظ الشريعة وإقامة الحدود وحفظ الدماء والأموال وببقائهم يبقى ويسود الأمن إلى آخره قالوا عن عائشة رضي الله عنها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم رواه أبو داود في سنن والبزار في مسنده قال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث هو حديث صحيح لا بل سنده ضعيف فهو من طريق ميمون من أبي شبيب وعن عائشة والرواية منقطعة قال النووي رحمه الله المزار صاحب المسند بالراء في آخره يعني ليس المزاز بالزاي نعم أيضا إنزال الناس منازلهم يعني يعرف حق العالم وحق ولاة الأمر وحق حامل القرآن وحق المجاهد وحق الباذل نفسه في خدمة الإسلام والمسلمين كله له حق فلا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذو الفضل قالوا عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتل أحد ثم يقول أيهما أكثر أخذاً للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحظ رواه البخاري سبحان الله أهل القرآن مكرمون أحياءً وأمواتًا في فضيلة أهل القرآن وأنهم يكرمون أحياءً وأمواتًا حتى بعد الموت فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما كثر القتلى وقلت اللحود والقبور فكان يجمع للضرورة في القبر الواحد بين الاثنين والثلاثة فكان يسأل أيهما أكثر أخذاً للقرآن فإذا قيل له هذا قدمه في اللحظ إكرامًا لما يحمله من القرآن ففيه فضيلة لأهل القرآن وأنهم يكرمون أحياءً وأمواتًا قالوا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل قال من آذى لي ولياً فقد آذنني بالحرب رواه البخاري هكذا أنا عندي آذنني طيب أحسنت يعني هكذا في النسخة نسخة الإمام النووي لكن لفظه في البخاري فقد آذنته بالحرب لكن النسخة المعتمدة في كتاب النووي فقد آذنني لكن هو في البخاري بلفظ فقد آذنته هنا تعليق أولاً اللحظ قال النووي رحمه الله لحظ القبر بفتح اللام وضمها لغتان مشهورتان يعني اللحد واللحد هكذا والفتح أفصح وهو شق في جانبه القبلي يدخل فيه الميت يقال لحدت الميت وألحدته وعند قولي عن أبي هريرة قال رحمه الله أبو هريرة اسمه عبد الرحمن من الصخر على الأصح من نحو ثلاثين قولاً كني بهرة كانت له في صغره وهو أول من كني بهذا وقوله على نسخة النووي آذنني بالحرب قال أي أعلمني ومعناه أظهر محاربتي هذا حديث قدسي والحديث القدسية هي التي يرويها النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة والجلال سبحانه وتعالى بلفظه ومعناه ولكن لا يتعبد بلفظه لا يتعبد بلفظه فيقول الله عز وجل في هذا الحديث القدسي من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب الأولياء هم المؤمنون المتقون فهؤلاء هم أولياء الله سبحانه وتعالى ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون وأولياء الشيطان هم الكفرة أولياء الشيطان وأما المسلم العاصي فله من ولاية الله ما له بحسب طاعته وله من ولاية الشيطان ما له بحسب معاصه العاصي يكون وليا لله من جهة ووليا للشيطان من جهة بحسب ما عنده من طاعة ومعصية أما عباد الله المتقون فهم أولياء الرحمن سبحانه وتعالى فهؤلاء الأولياء الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي وأطاعوا ربهم سبحانه وتعالى وسابقوا إلى مرضاته الله عز وجل يكلأهم ويحفظهم ويدفع عنهم ويتولى نصرتهم فمن نصب لهم العداء وأعلن عليهم الحرب فإن الله تبارك وتعالى يعاديه لا بل يعلن ربنا تبارك وتعالى الحرب عليه يعلن ربنا سبحانه وتعالى الحرب عليه من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب حرب خاسرة بين القوي العزيز سبحانه وتعالى من جهة وبين هذا العرب المسكين المغلوب المقهور الضعيف من هذا الذي يستطيع أن يحارب ربه تبارك وتعالى والله غالب على أمره ففيه خطورة أذية الأولياء على رأس الأولياء العلماء العاملون قالوا ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله تعالى بشيء من ذمته حديث جندب هو عند مسلم كما نبه المحقق فقط ليس في الصحيحين هذا الحديث يقول فيه صلى الله عليه وسلم من صلى صبح أي في جماعة فهو في ذمة الله أي في أمان الله وعهد الله فلا يطلبنكم الله تعالى بشيء من ذمة يعني يعني كأن من صلى الفجر قد عمل معاهدة مع الله عز وجل ألا يمس بسوء فيا ويل من تعرض لأولياء الله تبارك وتعالى المعدين لحقوقه والممتثلين لأوامره والمنتهين عن نواهيه في خصلة واحدة من صلى الصبح في جماعة فيا ويل من تعرض له بسوب غير حق فكيف بمن وفقهم الله تبارك وتعالى لقامة طاعته فهذا أعظم أعظم قال أخيرا رحمه الله عن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعي فرحمهم الله قالا إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي هنا تعليق للنووي أبو حنيفة اسمه النعمان ابن ثابت ابن زوطي والشافعي أبو عبد الله محمد ابن الدريس ابن العباس ابن أثمان ابن شافع ابن السائب ابن عبيد ابن عبد يزيد ابن هاشم ابن المطلب ابن عبد مناف ابن قصي قال ابن واصل إن شاء الله في هذا وفيما بعد في الدرس القادم إلى هنا والحمد لله