شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 15

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 15

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 15، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

آداب المعلم وحامل القرآن

يجب على المعلم وحامل القرآن التحلي بمكارم الأخلاق كطلاقة الوجه والتبسم المعتدل، والحلم والصبر والابتعاد عن الكسب الدنيء. كما يلزمهم الورع والخشوع والوقار والتواضع اقتداءً بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

آداب طالب العلم والزهد والورع

على طالب العلم اجتناب الأعمال الدنيئة والالتزام بالزهد والورع مع التفريق بينهما، والتحلي بالخشوع والسكينة والوقار والتواضع الذي يرفع قدره. كما ينبغي الاعتدال في المزاح والضحك والمحافظة على سنن الفطرة من النظافة وتقليم الأظافر وقص الشارب.

آفات القلوب: الحسد والرياء والعجب

الحسد اعتراض على قضاء الله وعلاجه بالرضا بالقسمة والدعاء، بينما يزول الرياء بعلم أن الخلق لا ينفعون، ويزول العجب بعلم أن النعم هبة من الله. وينهى عن احتقار الغير والسخرية منهم لما في ذلك من فساد القلب.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله واشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد نعم قرأنا هذا الفصل وهو المتعلق بالأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها طالب العلم وحامل القرآن متعلم القرآن ومعلمه هو ذكر آداب المعلم قرآن هذا قال والجود ومكارم الأخلاق وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة نعم كما تقدم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو القائل لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق وهكذا يقول صلى الله عليه وسلم تبسمك في وجه أخيك صبقة لكن يقول طلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحى كما سيأتي وكان أكثر ما يكون منه التبسم كما قال الجرير فمن عبد الله ما رعاني النبي صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهي فالتبسم وطلاقة الوجه هذا مطلوب وهذا دليل على الخلق الحسن بخلاف ذلكم العبوس بعضهم قد يظن أن من أسباب تحصيل الهيبة واحترام الناس أن يبقى عبوسا عاضا على شفته السفلة مكثرا لا هذا الشيء ينفر وليست هذه أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن لا يخرج إلى حد الخلاعة يعني يبالغ في التبسم وطلاقة الوجه حتى يظن الظان أن هذا خليع وأنه ماجن من المجان فسبحان الله كل شيء له قدر إذا تجاوز هذا القدر أتى بنتائج عكسية قال والحلم والصبر والتنزه عن دنيئ الاكتساب وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع نعم أيضا هذه من الأخلاق الحسنة التي ينبغي أن يتحل بها المسلم عموما وطالب العلم ومعلمه على وجه الخصوص أن يكون حليما خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين من هو الحليم الذي لا يعاجل بالعقوبة والذي يحتمل أذى الناس وعدة للمتقين الذين ينفقون في السراء وانضراء والكاظمين الغيض والعافين عن الناس والله يحب المحسنين فلا يكون حديدا يعني صاحب حدة صاحب حدة الحلم والصبر أيضا ما أعطي أحدا كما قال صلى الله عليه وسلم عطاء خير وعوسع من الصبر أن يصبر على طاعة الله وأن يصبر عن معاصي الله وأن يصبر على أقدار الله وأن يتحمل الأذى الذي يأتيه من الناس يكون صبورا وله أسوى بالنبي صلى الله عليه وسلم على صبره والتنزع عن دني الاكتساب لأن هذا من المحافظة على المروعة المروعة ينبغي أن يحافظ عليها المسلم وأن يحافظ عليها طالب العلم ما هي المروعة أنه يعمل ما يزينه ويحسنه ويجتنب ما يشينه ويدنسه من ذلك دنيء الاكتساب دنيء الاكتساب فهناك أعمال هي في نفسها حلال ويحتاج إليها المجتمع لكن حامل القرآن وطالب العلم ومعلم العلم يجتنب هذه الأعمال الدنيئة لأنها تفقده الاحترام عند الناس فيؤدي إلى الزهد مما عنده من خير وعلم قالوا ملازمة الورع أفاد المحقق عن شيخ الإسلام ابن تيمية أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة والورع ترك ما يخاف ضرره في الآخرة أو ما يخاف ضرره في الآخرة الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة والورع ترك ما يخاف ضرره في الآخرة إذن الزاهد أرفع من الورع فالنبي صلى الله عليه وسلم هو القائل فمن اتقى الشبهات فقد استفرع لدينه وعرضه فيلازم الورع ويتباعد عن الشبهات قال والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع أيضا يكون في سكون الطائر يعني لا تكون عنده خفة مذنومة في مشيه أو في كلامه أو في تصرفاته أو في معاملاته بل يكون ملازما للسكينة والوقار والرزانة قال والتواضع والخضوع أيضا من الأخلاق الحسنة خلق التواضع فإنه ما يزاد بالتواضع إلا رفعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وما تواضع أحد لله إلا رفعه ويقول عليه السلام وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزة فترك التواضع يؤدي إلى حصول التحاقد والتباغض والتدابر ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله أوحى إلي أن تواضعه حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يظلم أحد أحدا أو كما قال صلى الله عليه وسلم لا يفخر نعم قال إن الله أوحى إلي أن تواضعه حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد والله سبحانه وتعالى يقول أخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين قال والخضوع واجتناب الضحك والإكثار من المزح اجتناب الضحك أراد به المصنف الإكثار من الضحك كما في مقدمة المجموع وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يضحك أحيانا كما في حديث أبي هريرة في مجيء المجامع في نهار رمضان قال فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجده وفي مجيء ذلك اليهودي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقا ثم تل الآية وما قدر الله حق قدره قال والإكثار من المزح نعم المزح المقبول هذا لا ينافي الأخلاق الحسنة ولا ينافي أخلاق النبوة لكن الاكثار من المزح يفقد الهيبة ويسقط المروءة ويحرم الناس الاستفادة من العلم لكن المزح النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول يا أبا عمير ما فعل أنه غير يمازح هذا الغلام الصغير وهكذا مازح يعني بعضا من أصحابه وكان يلاطف أهله عليه الصلاة والسلام فالمزح في موضعه قد يكون من الأخلاق الحسنة ومما تجلب المودة والمحبة قال الملازمة الوظائف الشرعية كالتنظيف بإزالة الأوساخ والشعور التي ورد الشرع بإزالتها كقص الشارب وتقليم الأظفار وتسريح اللحية وإزالة الروايح الكريه والملابس المكروهة أيضا يحرس طالب العلم على أن يكون ممن يعتني بهذه الأمور الشرعية إزالة الأوساخ والشعور التي ورد الشرع بإزالتها قال النبي صلى الله عليه وسلم خمسا من الفطرة وذكر من هذه الأمور خمسا من الفطرة قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط والختان والاستحداد وهكذا أنس يقول وقت لنا النبي صلى الله عليه وسلم أو وقت لنا أن لا نتركها زيادة على أربعين قالوا تسريح اللحية وإزالة الروايح الكريهة الروايح الكريهة يجتنبها التي في بدنة أو في ملابسة وهكذا يعني من المعكولات التي تبعث أو تنبعث منها الروايح الكريهة كالكراث والبصل إذا لقي الناس إذا هو قادم على لقاء الناس فالأفضل أن يجتنبها حتى لا تحصل النفرة والتقزز قالوا الملابس المكروهة نعم قالوا ليحذر كل الحذر من الحسد والرياء والعجب واحتقار غيره وإن كان دونه نعم الحسد خلق دميم قال الله سبحانه وتعالى من شر حاسد إذا حسد ويقول الله عز وجل أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا الحديث وهكذا يقول عليه الصلاة والسلام لا حسد إلا في اثنتين فالحسد خلق ذميم وفيه اعتراض على قدر الله سبحانه وتعالى وعلى قضاء الله عز وجل فالإنسان يرضى بما قسم الله عز وجل له ويتند هذا الخلق الذميم ويحاول أن يدفعه إذا حجم عليه ويستعين بالدعاء أن الله سبحانه وتعالى يزيل ما في قلبه من غل وحقد وحسد وعجب وكبر وخيالاء وترفع ونحو ذلك فأنت لا تستبعد الأمر كما تقدم كلام الشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ما خلت جسد من حسد ولكن الكريم يخفيه واللئيم يبديه فأنت لا تستبعد أن الله تبارك وتعالى يعينك على نفسك أن الله يعينك على نفسك فلو لم تكن الطباعة تتغير والأخلاق تتحسن ما جاءت هذه الأوامر وما جاءت هذه المواعظ ولم تأتي هذه الإرشادات وهذه النصائح فهذه لها أثر في تهذيب النفوس وإصلاح الأحوال ومن أعظم ما يستعين به الإنسان أن يعتمد على ربه وأن يدعو الله تبارك وتعالى في أن يجنب الأخلاق المذمومة قال من الحسد والرياء تقدم ما يتعلق بالرياء والعجب وهذا في النفس أنه يعجب بعمله أو ببدنه أو بملوه بأخلاقه أو بعلمه فيؤدي إلى أن يترفع وأن يحتقر الآخرين وعلاج الحسد أنه يرضى بما قدر الله سبحانه وتعالى وأن يعلم أن الله عز وجل له الحكمة البالغة وعلاج الرياء كما ذكر المصنف في مقدمة المجموع أن يعلم أنه لن ينفعه أحد من الخلق فلا داعي للتزين لإنسان لا ينفعك في شيء وهكذا علاج العجب أن يعلم أن هذا الذي هو أعجب به ويفتخر به على غيره إنما هو هبة من الله والله سبحانه وتعالى قادر على أن يسلبه هذا الشيء الذي أعطاه جمله به قالوا احتقار غيره ويتأدى بآداب الإسلام فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى وهكذا قوله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوما من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكون خيرا منهم فلا يحتقر غيره إن كان دونه نعم نواصل إن شاء الله في الدرس القادم إلى هنا والحمد لله اشتركوا في القناة