شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 38

شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 38

الدرس في شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن 38، ألقاها الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني

حكم قراءة القرآن للجنب والحائض وإجراؤه على القلب

يبيّن المقطع أن القول الراجح يجيز للجنب والحائض قراءة القرآن، خلافاً لتفصيل النووي، ويؤكد جواز إجراء القرآن على القلب والنظر في المصحف دون تحريك اللسان بالإجماع. كما يثبت مشروعية الأذكار والتسبيح للجنب والحائض بالدليل والإجماع.

أحكام الجنب والحائض في القراءة والذكر والجلوس في المسجد والتيمم

يوضح المقطع جواز قراءة الجنب والحائض للقرآن والأذكار والدعاء عند الشافعية على القول الراجح بغض النظر عن القصد. ويبين أن التيمم يبيح للجنب الصلاة والقراءة والجلوس في المسجد، مع وجوب الغسل عند وجود الماء بعد التيمم، لكن الراجح جواز القراءة للجنب أصلاً دون اشتراط رفع الحدث.

أحكام صلاة فاقد الطهورين وقراءة الجنب للقرآن في الصلاة

يفصل المقطع حكم من تيمم وصلى ثم وجد الماء، مبيناً وجوب الغسل للصلاة دون القراءة أو الجلوس في المسجد. ويستعرض أحكام صلاة فاقد الطهورين (الماء والتراب) حيث تصح صلاته لحرمة الوقت، ويجوز له قراءة الفاتحة وما زاد عليها عند الراجح مستدلين بالضرورة وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.

إشارة مختصرة للفروع الفقهية وأدلةها وخاتمة الدرس

يشير المؤلفون إلى أن الفروع المذكورة ضرورية لذا تم إيجازها، مع التنبيه إلى وجود أدلة وتتمات مفصلة لها في كتب الفقه المطولة. ويختتم الكلام بالحمد لله على تمام البيان.

التفريغ النصي الكامل

موقع دار الحديث بالفيوش يقدم هذه المادة: شرح كتاب التبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي عليه رحمة الله، شرح فضيلة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن مرع العدني رحمه الله تعالى. لا إله إلا الله، الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فلازلنا في هذا الفصل المتعلق بقراءة القرآن للمحدث والجنب والحائض. ويتقدم أن القول الراجح بالنسبة للجنب والحائض أنه يجوز لهما أن يقرأ القرآن، وهذا القول الراجح بما تقدم من الأدلة الدالة عليه. ونظراً لكون الإمام النووي رحمه الله يرجح قول الجمهور من تحريم قراءة الجنب والحائض للقرآن، فإنه ذكر فروعاً كثيرة مبنية على هذا الأصل، كما سنمر على هذه الفروع. هو رجح حرمة قراءة القرآن للجنب والحائض، فذكر تفاريع هي مبنية على هذا الأصل وهو حرمة قراءة القرآن بالنسبة للجنب والحائض عنده. وإلا فعلى القول الراجح لا يحتاج إلى هذه التفاريع. قال رحمه الله: «ويجوز لهما إجراء القرآن على قلوبهما من غير تلفظ به، ويجوز لهما النظر في المصحف وإمراره على القلب» يعني: بدون حركة اللسان. وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم أنه يجوز للحائض والجنب أن يجري القرآن على قلوبهما، وأن ينظر في المصحف نظراً. هذا لا خلاف في جوازه بين أهل العلم؛ لأن الممنوع عند الجمهور هو قراءة القرآن، هو تلاوة القرآن، وهذا لا يكون إلا بتحريك اللسان. أما مجرد إمرار القرآن على القلب بدون تحريك للسان فهذه لا تسمى قراءة ولا تسمى تلاوة. فإن الأصل في القول إذا أطلق يرد به قول اللسان، والقراءة إذا أطلقت المراد بها أيضاً تحريك اللسان. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾، فما كان المراد هو قولهم بقلوبهم، قيد ذلك ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾، لو لم يقل ربنا تبارك وتعالى ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ لفهم أنهم يقولون بألسنتهم. فالأصل في القول إذا أطلق أنه يكون باللسان، فهذا لا يعتبر عندهم قراءة ولا تلاوة. إجراء القرآن على القلب أو النظر بالعين عندهم لا بأس به عند الجمهور. قالوا: أجمع المسلمون على جواز التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير والصلاة والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الأذكار للجنب والحائض. نعم، هذا جائز بالدليل والإجماع. الدليل: مثل حديث عبادة بن الصامت «من تعارى في الليل» إلى آخره، وأيضاً حديث عائشة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه». وأيضاً دل عليه الإجماع. قال رحمه الله: «قال أصحابنا: وكذا إذا قال لإنسان: يا يحيى خذ الكتاب بقوة، وقصد به غير القرآن فهو جائز، وكذا ما أشبهه، ما أشبهه. قالوا: ويجوز لهم أن يقول عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون، إذا لم يقصد القراءة. قال أصحابنا الخراسانيون: ويجوز أن يقول عند ركوب الدابة: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وعند الدعاء: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، إذا لم يقصد القراءة». هذا هو القول المرجح عندهم. وإلا فهناك قول آخر عند الشافعية وهو قول العراقيين بالمنع، بالمنع من الإتيان بهذه الآيات ولو لم يكن على سبيل القراءة. لكن الراجح عند الشافعية وهو قول الخراسانيين أنه جائز، وهو على قول الراجح جائز في جميع الأحوال: سواء قصد القراءة أو قصد الذكر، أو قصد به القراءة في القرآن، أو قصد به يعني كلاماً، أو قصد به ذكراً، أو قصد به دعاءً، على الراجح هذا جائز. لكن يعني على قول الجمهور فهو أيضاً جائز عندهم على الأصح. قال إمام الحرمين: «فإن قال الجنب: بسم الله، أو الحمد لله، فإن قصد القراءة عصى، وإن قصد الذكر أو لم يقصد شيئاً لم يأثم». نعم، وهذا كما تقدم أنه على القول الراجح أنه جائز، فهم يراعون المقاصد في هذا الباب: هل يقصد به القراءة أو الذكر؟ قال: «ويجيز لهما قراءة ما نسخ تلاوته، كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما» يعني: ما نسخ لفظه لأنه لم يعد قرآناً. قال: «فصل: أي فارجموهما البتة». طيب، قال: «فصل: إذا لم يجد الجنب أو الحائض ماءً تيمم». وهذا واضح: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾. قالوا: يباح له إذا تيمم ماذا؟ ما الذي يباح له؟ قالوا: يباح له القراءة والصلاة وغيرهما. فإن أحدث حرم عليه الصلاة ولم تحرم عليه القراءة والجلوس في المسجد وغيرهما مما لا يحرم على المحدث، كما إذا اغتسل ثم أحدث. وهذا مما يسأل عنه ويستغرب، فيقال: جنب يمنع من الصلاة ولا يمنع من قراءة القرآن والجلوس في المسجد من غير ضرورة؟ كيف صورته؟ فهذه صورته. لكن على القول الراجح أنه أيضاً يعني يجوز له، يجوز له. والأفضل له أن يتوضأ كما كان الصحابة كانوا إذا توضؤوا جلسوا في المسجد وهم على جنابتهم. لكن مع هذا يعني جائز للجنب وللحائض الجلوس في المسجد وإن لم يكن قد توضأ أو تيمم. وهذه المسألة تقدمت في دروس المنطقة. قال رحمه الله: «ثم لا فرق فيما ذكرناه بين تيمم الجنب في الحضر والسفر». وذكر بعض أصحاب الشافعي أنه إذا تيمم في الحضر يباح الصلاة ولا يقرأ بعدها ولا يجلس في المسجد. والصحيح جواز ذلك كما قدمناه. قال: «ولو تيمم وصلى وقرأ ثم رأى ماء يلزم استعماله فإنه يحرم عليه القراءة وجميع ما يحرم على الجنب حتى يغتسل». لكن على الراجح أنه جائز أصلاً، لا يجب عليه رفع الجنابة حتى يقرأ القرآن، بل يجوز له أن يقرأ القرآن وهو على جنابة. فلو تيمم وصلى وقرأ ثم رأى الماء، إن أراد أن يصلي فواجب عليه أن يغتسل ويستعمل الماء، أما في قراءة القرآن أو في الجلوس في المسجد فلا يجب. قال: «ولو تيمم وصلى وقرأ ثم أراد التيمم لحدث أو لفريضة أخرى أو لغير ذلك فإنه لا يحرم عليه القراءة على المذهب الصحيح المختار، وفيه وجه لبعض أصحاب الشافعي أنه لا يجوز، والمعروف الأول». قال: «أما إذا لم يجد الجنب ماء ولا تراباً فإنه يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله». قال: «أنه يرحم الله قوله: وصلى على حسب حاله، بفتح السين، أي على قدر طاقته». نعم، إذا لم يجد الجنب ماء ولا تراباً فإنه يصلي لحرمة الوقت على حسب حاله. وهذا ما يسمى بصلاة فاقد الطهورين. فمن عدم الماء ولم يجد تراباً أو عجز، فيصلي صلاة فاقد الطهورين. وفي الحاشية ذكر الدليل على ذلك. قال: «ويحرم عليه القراءة خارج الصلاة، ويحرم عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة». هذا أيضاً انفرع على الأصل، هو حرمة قراءة القرآن للجنب والحائض. قال: «ويحرم عليه القراءة خارج الصلاة» يعني: إذا لم يكن قد رفع الحدث بماء أو بتيمم يحرم عليه القراءة خارج الصلاة، هذا على قول الجمهور. قال: «ويحرم عليه أن يقرأ في الصلاة ما زاد على الفاتحة» أيضاً عند الجمهور. إذا صلى صلاة فاقد الطهورين فلا يزيد على قراءة، فلا يزيد شيئاً على الفاتحة من القرآن، إنما يكتفي بالقرآن، وأيضاً قراءة، عفواً، إنما يكتفي بالفاتحة. وأيضاً قراءة الفاتحة فيها خلاف. قال: «ويحرم عليه قراءة الفاتحة، قال: فيه وجهان، الصحيح المختار أنه لا يحرم بل يجب؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بها فهو قادر على قراءتها، وقراءة الفاتحة ركن فهي كالركوع والسجود لا تصح الصلاة إلا بتحصيل هذا الركن. قالوا: كما جازت الصلاة لضرورة مع الجنابة تجوز القراءة». يعني: كما أنه جائز أن يصلي صلاة فاقد الطهورين لأجل ضرورة، فيجوز أن يصلي الصلاة المعروفة التي فيها الركوع والسجود والتي فيها القراءة. بل على الراجح يجوز أن يقرأ ما يزيد على الفاتحة، يجوز أن يقرأ إذا كان مثلاً في صلاة الظهر وصلى صلاة فاقد الطهورين، فيصليها على الهيئة المعهودة، يأتي بدعاء الاستفتاح بعد التكبير ويقرأ الفاتحة ويقرأ سورة أو شيئاً من القرآن ويأتي بما يأتي به في سائر الصلوات للضرورة: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾. قالوا: «الثاني: لا يجوز، بل يأتي بالأذكار التي يأتي بها العاجز الذي لا يحفظ شيئاً من القرآن؛ لأن هذا عاجز شرعاً، فصار ك العاجز حساً». والقول الأول يعني: بعضهم بالغ من الجمهور فمنع من صلى صلاة فاقد الطهورين أن يقرأ الفاتحة في الصلاة، لماذا؟ لأن الفاتحة محرم قراءتها، هي من القرآن، فهي محرم قراءتها على الجنب وعلى الحائض. ولكن هذا قول مرجوح حتى عند الجمهور. رجح النووي وجوب قراءة الفاتحة. قالوا: «هذه الفروع التي ذكرت ويحتاج إليها، فلهذا أشرت إليها بعوجز العبارات، وإلا فله أدلة وتتمات كثيرة معروفة في كتب الفقه، والله أعلم». إلى هنا والحمد لله.