السؤال: امرأة والدها يأكل القات، هل يجوز لها أن تغسل القات لأبيها، مع العلم أنه سوف يغضب إذا لم تقم بذلك؟، أجاب عنه الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني
القات محرم أكله وزراعته وبيعه، ولا تجوز طاعة الوالد في معصية الله؛ لذا لا يجوز للمرأة غسل القات لأبيها حتى لو غضب. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
تنصح المرأة بالصبر واللطف مع أبيها الشديد، وتذكر أن القلوب بين أصابع الرحمن. قد يغير الله قلب أبيها فيرضى بالصلح.
ينصح السائل ابنته المتشددة بعدم المشاركة في تغسيل ميت إذا كان في ذلك تعاون على إثم. إن خافت مفاسد أكبر جاز لها التغسيل مكرهة وقلبها مطمئن بالإيمان، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾.
يعبر المقطع عن تمني المتحدث أن يعفو الله عن الشخص المذكور. وهو دعاء مختصر يطلب فيه العذر والمغفرة بإذن الله.
سائلة تقول: امرأة والدها يأكل القات، هل يجوز لها أن تغسل القات لأبيها؟ مع العلم أنه سوف يغضب إذا لم تقم بذلك. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف». القات أكله حرام، وبيعه حرام، وشراؤه حرام، وزراعته حرام، فيه أضرار كثيرة، فالله سبحانه وتعالى حرم علينا كل خبيث وأحل لنا كل طيب. فلا بد أن تعلم المرأة أن القات حرام، وأظنها قد علمت ذلك، لكن سيغضب عليها أبوها، وإن كان سينزل بها ما لا تطيق، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وإن كانت تستطيع أن تمتنع، وتفهم أباها بالتي هي أحسن، وتعتذر له بالاعتذار الجميل، وتتلطف معه، ويغضب عليها يوماً أو يومين، فإن شاء الله لا بأس، هي ستنال رضا الله سبحانه وتعالى. وكما تقدم أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، أبوها الغليظ الشديد، لعله يعطف بقلبه على هذه البنت، هو يكون في أشد الغضب يعمل ثورة وغضباً، ثم قلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن، ما يدري لعل ربنا سبحانه وتعالى إذا علم من هذه المرأة الصدق أنه يعطف بقلب أبيها عليها، فيرضى بالصلح معها، يقول: «إذن خلص، أنا أتولى، أو وكلت واحداً آخر، وهي ابنتي وأنا أبوها، والله يصلحها، وهي يعني متشددة وكذا»، يرضى بمثل هذا الكلام، وهي تسلم من التعاون معها على الإثم والعدوان. فننصحها تجرب أنها لا تقوم بأي شيء، وتنظر، إذا حصلت مفاسد أكبر فهي تقوم بتغسيله مكرهة، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، إذا كان كلمة الكفر وفعل الكفر يجوز أن ينطق بكلمة الكفر ويفعل فعل الكفر مع وجود الإكراه، ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، هذا هو الشرط: أنها لو غسلت القات مضطرة أن تكون غير راضية في نفسها، فالله يعذرها إن شاء الله.