شرح أصول في التفسير للعثيمين 54

شرح أصول في التفسير للعثيمين 54

الدرس في شرح أصول في التفسير للعثيمين 54، الدرس الرابع والخمسون:من:( وقد لا يطابق الضمير معنى مثل:ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ... وقد يأتي على خلاف الأصل فيما سبق بدليل يدل عليه). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الضمير في التفسير وعودته

يناقش الشيخ العثيمين أحكام الضمير في القرآن، مثل عود الضمير على اللفظ أو المعنى وتعدد الضمائر ومرجعها، مع تقديم أمثلة قرآنية. يشرح كيفية مطابقة الضمير لمرجعه من حيث الإفراد والجمع والتذكير والتأنيث.

عود الضمير على المضاف والمضاف إليه وتأثير القرائن

يتناول الشرح عود الضمير على المضاف والمضاف إليه في الجمل القرآنية والنبوية، مع تقديم أمثلة وتوضيح كيفية تأثير القرائن على مرجع الضمير. يشمل ذلك مناقشة قرينة لفظية في حديث آدم.

تطبيقات وأمثلة على أحكام الضمير

يقدم المقطع أمثلة قرآنية ونبوية لتوضيح أحكام الضمير وعودته، مع التركيز على قرائن لفظية ومعنوية تحدد مرجع الضمير. يشير إلى أهمية فهم هذه الأحكام في تفسير القرآن الكريم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله تعالى، في كتابه «أصول في التفسير»، في سياق ما ذكره في أحكام الضمير والفصل المذكور في ذلك. وقد مر معنا فيما سبق مجموعة من الأحكام. قال رحمه الله تعالى: «وقد لا يطابق الضمير معنا»، يعني من جهة المعنى. قال: مثل ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾، فالضمير يعود على الإنسان باعتبار اللفظ، لأن المجعول نطفة ليس الإنسان الأول. قال: «وإذا كان المرجع صالحا للمفرد والجمع جاز عود الضمير عليه بأحدهما»، مثله ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾، والأصل اتحاد مرجع الضمائر إذا تعددت. مثله ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾، فالضمائر في هذه الآيات تعود إلى شديد القوى، وهو جبريل. قال: «والأصل عود الضمير على أقرب مذكور إلا في المتضايفين»، يعني المضاف والمضاف إليه، فيعود على المضاف لأنه المحدث عنه. مثال الأول: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، ومثال الثاني: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾. قال: «وقد يأتي على خلاف الأصل فيما سبق بدليل يدل عليه». أورد رحمه الله تعالى هذه المباحث، وهي تتمة في الكلام على مباحث الضمير. وقد علمنا في دروس سابقة أهمية هذا الفصل، فإن هذه الأصول تعين المفسر والقارئ والناظر في كلام أهل التفسير في معرفة المراد من كلام الله عز وجل. قال: «وقد لا يطابق الضمير معنا»، يعني قد لا تحصل المطابقة بين الضمير وما يعود إليه الضمير. وهذه المطابقة قد تكون في الإفراد أو الجمع، وعدمه، أو التذكير والتأنيث، أو كذلك في جهة المعنى، ألا يكون العود إلى شيء واحد. وهذا يفهم من السياق. قال: مثل ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾، فالضمير يعود على الإنسان باعتبار اللفظ، لأن المجعول نطفة ليس الإنسان الأول. ولقد خلقنا الإنسان، كل إنسان، جنس الإنسان، منه آدم وذرية آدم جميعا. ثم قال: «وإذا كان المرجع صالحا للمفرد والجمع جاز عود الضمير عليه بأحدهما»، أي إما بالجمع وإما بالمفرد. يجوز الأصل أن الضمير يعود على ما يطابقه إفرادا وتذكيرا وجمعا أو تذكيرا وتأنيثا. وهذا كما قلنا تفصيله في كتب النحو، لكن لما كان هذا له تعلق بالمعنى، نبه عليه علماء علوم القرآن أو أصول التفسير. قال: مثل ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾، قوله: «ومن» يصلح أن يعود عليه الضمير جمعا وإفرادا. قال: «والأصل اتحاد مرجع الضمائر إذا تعددت». لو قلت مثلا: جاء زيد ثم ذهب ثم اشترى ثم باع، ما دام أنه ليس هناك إلا هذا المذكور، فمرجع هذه الضمائر وإن تعددت يرجع إلى هذا الشيء الواحد. قال: «والأصل عود الضمير على أقرب مذكور إلا في المتضايفين»، فيعود على المضاف. وقلنا المتضايفين المراد به المضاف المضاف إليه. قال: فيعود على المضاف لأنه المتحدث عنه. مثال الأول: ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾. ومثال الثاني: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، نعمة الله مضاف، ولفظ الجلالة الله مضاف إليه. فقوله: «لا تحصوها»، الضمير يعود إلى المضاف إليه، لأنه المتحدث عنه. قال: «وقد يخرج عن هذا الأصل بقرينة». قد يخرج عن هذا الأصل بقرينة تبين أن عود الضمير ليس إلى المضاف وإنما إلى المضاف إليه. ومثاله: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾، فمثل المضاف، والحمار مضاف إليه. وقوله: «يحمل»، الضمير في «يحمل» يعود إلى المضاف إليه. نستفيد من هذا أن الضمائر إذا تعددت ولم توجد قرينة تصرفها، فالأصل أن مرجعها واحد. وأما إذا وجدت قرينة تصرفها، فإنه ينصرف إلى ما ينصرف إليه بحسب السياق المقصود. ومثال عود الضمير على بعيد: قول الله جل وعلا: ﴿آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفَقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾، فقوله: «مما جعلكم»، الضمير في «جعلكم» يعود إلى لفظ الجلالة، لأن المعطي هو الله سبحانه وتعالى. ومثل شيخنا رحمه الله في الشرح بمثال آخر من السنة وقع فيه الخلاف، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «خلق الله آدم على صورته»، قوله: «على صورته»، الأصل عود الضمير إلى آدم، لكن علماء أهل السنة والجماعة خرجوا عن هذا الأصل بقرينة. فذهب جمهور أهل السنة إلى أن المراد بقوله: «على صورته»، أي صورة الرب جل وعلا. واستدلوا على ذلك بأولاً قرينة معنوية، وهو أن عود الضمير على آدم نفسه لا مزية فيه. وقرينة أخرى لفظية، وما جاء في رواية لهذا الحديث: «خلق الله آدم على صورة الرحمن». وبهذا نكتفي، والله تعالى أعلم.