الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 22، الدرس الثاني والعشرون : (وأما قوله ولا يقاس بخلقه فالمقصود به أنه ... فإن هذا هو غاية الضلال ومنتهى الخذلان ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يناقش تحريم استخدام قياس التمثيل والشمول على الله تعالى، ويبين بطلان هذه الأقيسة لعدم جواز المماثلة بين الله وخلقه. يُستدل على ذلك بقول الله تعالى 'ليس كمثله شيء وهو السميع البصير'.
يناقش قياس التمثيل في إثبات الصفات الإلهية ويشرح شروط صحة هذا القياس، مع التشديد على الرجوع إلى الكتاب والسنة. يُبين أن كل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق، فالخالق أولى به.
يتناول ضرورة الأخذ بظاهر النصوص الشرعية دون تحريف أو تعطيل، ويبرز خلو كلام الله ورسوله من النقص والقصور. يُفصّل أسباب قصور الكلام عمومًا ويُثبت أن هذه الأسباب منتفية في كلام الله ورسوله.
يصف الله سبحانه وتعالى بذات وصفات فريدة لا تشبه غيرها، حيث يوصف بذات لا كالذوات وبالصفات لا كالصفات.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال «ولا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى». قال الشارح رحمه الله: وأما قوله «ولا يقاس بخلقه» فالمقصود به أنه لا يجوز استعمال شيء من الأقيسة التي تقتضي المماثلة والمساواة بين المقيس والمقيس عليه بالشؤون الإلهية، كما قال الله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. ولهذا كانت القاعدة في هذا الباب أنه لا يتجاوز القرآن والحديث، كما أثر عن إمام أحمد رحمه الله وغيره من الأئمة كالشافعي وابن خزيمة وجماعة. قال رحمه الله: وذلك مثل قياس التمثيل الذي يعرفه علماء الأصول بأنه إلحاق فرع بأصل في حكم جامع، كإلحاق النبيذ بالخمر في الحرمة لاشتراكهما في علة الحكم، وهي الإسكار. عندكم في حكم الجامع، أو في حكم جامع بألف لام ظاهر، صوابه بدون ألف لام. عندك ما في ألف لام، هذا الصواب. النسخة التي بدون ألف لام الصواب، الصوت الذي عنده زيادة ألف لام يعمل عليها دائرة. وهذا النوع من القياس هو المشهور عند الأصوليين، قياس التمثيل المشهور عند الأصوليين، كما قال بأنه إلحاق فرع بأصل في حكم جامع. وهذا الإلحاق بعلة جامعة، إلحاق فرع بأصل بعلة جامعة بينهما، والنهاية هو الاجتماع بالحكم. فإذا كان أحدهما حرامًا والآخر لا يعرف حكمه، فوجدت فيه نفس العلة، فيلحق ما لم يعرف حكمه بما عرف حكمه، وتكون النتيجة أن الحكم واحد لاجتماع العلة. قال: كإلحاق النبيذ بالخمر في الحرمة، الحكم هو الحرمة، والذي يراد معرفة حكمه هو النبيذ، والمعروف حكمه هو الخمر، فالأصل الخمر، والفرع النبيذ، والعلة الجامعة هي الإسكار، كما ذكر رحمه الله. والحكم الذي انتهينا إليه هو الحكم بالحرمة للجميع، للنبيذ الذي جهل حكمه إلحاقًا بالخمر لوجود العلة الجامعة بينهما. فيقول: فهذا النوع من القياس مما ينفى عن الله سبحانه وتعالى، فلا يقاس قياس تمثيل، فلا يقال مثلًا: ما ثبت للخالق ثبت للمخلوق، ولا يقال العكس: ما ثبت للمخلوق ثبت للخالق. فهو سبحانه وتعالى لا يمثل بخلقه، كما لا يمثل خلقه به، سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، لا في أفعاله ولا في صفاته، خلافًا لما فعلت المعتزلة. فالمعتزلة ومن وافقهم جعلوا هذا النوع من القياس، فالمعتزلة والشيعة مثلوا الصفات، فجعلوا أولًا بنفوسهم لازم التمثيل بإثبات الصفات، فذهبوا وفروا من هذا اللازم إلى التعطيل، فروا من هذا اللازم إلى التعطيل، وهم وقعوا في التمثيل أولًا، ثم وقعوا في التعطيل ثانيًا، ففروا من التمثيل إلى التعطيل. وهذا بسبب هذا النوع من القياس، وهو قياس التمثيل. وهكذا كذلك سموا هذا التعطيل توحيدًا، وهذا من أبطل الباطل، الباطل؛ إذ سموا الباطل بمسمى ظاهره المدح. وهكذا شبهوا أفعال الرب جل وعلا بأفعال خلقه سبحانه وتعالى، وكل هذا مما يدخل في هذا المعنى، وهو معنى فاسد. لا يقاس بخلقه سبحانه وتعالى لا قياس تمثيل. قال رحمه الله: كما مثل وذكر، قال: «فقياس التمثيل مبني على وجود مماثلة بين الفرع والأصل، والله عز وجل لا يجوز أن يمثل بشيء من خلقه، وهو سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله». وعرفنا مثاله: مثلًا يقال «ما ثبت للخالق ثبت للمخلوق» أو «ما ثبت للخالق فهو كما ثبت للمخلوق»، وهذا باطل. قال رحمه الله: ومثل قياس الشمول المعروف عند المناطقة بأنه الاستدلال بكل على جزئي بواسطة اندراج ذلك الجزئي مع غيره تحت هذا الكل. ومثاله قولهم: مثلًا وجود الاشتراك في اسم الحي لله عز وجل وللمخلوق يستلزم تساوي الصفات أو الصفة. وهذا نوع من القياس يسمى قياس الشمول، وهو باطل كذلك. قال رحمه الله: فهذا القياس مبني على استواء الأفراد المندرجة تحت هذا الكل، وهو باطل كذلك لعموم قوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، فلا يقاس بخلقه سبحانه. قال رحمه الله تعالى: ولذلك يحكم على كل منها بما حكم به عليه. ومعلوم أنه لا مساواة بين الله عز وجل وبين شيء من خلقه، وهو سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فكل واحد من هذين النوعين من القياس يحكم عليه بأنه قياس باطل ترده أدلة الكتاب والسنة، فالله جل وعلا عظيم ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. قال رحمه الله: وإنما يستعمل في حقه تعالى قياس الأولى. وقوله «قياس الأولى» معناه كما سيأتي صحيح، لكن الأولى عدم التعبير بهذا اللغة. ولهذا وإن كان قد ثبت معناه واستخدمه أئمة، لكن الأولى عدم التعبير بهذا اللغة. ولهذا لما ذكر هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: «ولا يقاس بخلقه سبحانه»، ولكنه يستعمل معه المثل الأعلى، كما قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾. وهذا أحسن من حيث اللفظ، ومن حيث المعنى، ومن حيث موافقة لفظ القرآن. «فَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى» وهذا أحسن من أن نقول له القياس «قياس الأولى». بل له سبحانه المثل الأعلى. وإن كان مراد المؤلف رحمه الله مرادًا صحيحًا، لكن استخدام الألفاظ الموافقة للشرع هو الأكمل لا شك. قال رحمه الله: مضمون أن كل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق، فالخالق أولى به من المخلوق. فالخالق أولى به من المخلوق. هل في أحد النسخ «الخالق كالعلم والقدرة والكلام فالخالق أولى به من المخلوق»؟ عندكم هل في شيء من النسخ؟ طيب، في بعض النسخ زيادة هذه أو هذا التمثيل الثلاثي «كالعلم والقدرة والكلام». الشاهد من هذا أنه فسره رحمه الله. هذا النوع من القياس الذي قال أنه يستعمل، ومضمون أن كل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق، فالخالق أولى به من المخلوق. وهذا معناه ما سبق أن لله المثل الأعلى. وكل ما هو معنى كمال لله عز وجل، فهو أولى به سبحانه، إن كان المخلوق يوصف به، وأن هذا من كماله، وأمكن أن يوصف الرب جل وعلا به، وكان من الكمال، فالكمال لله أولى. فله المثل الأعلى. كما أن كل نقص ينزه عنه المخلوق، فإن الله جل وعلا وأمكن أن يتصف الله عز وجل به، فإن الله عز وجل أولى بالتنزيه عنه لقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾. فله المثل الأعلى إثباتًا ونفيًا. وننتبه لقوله: «وأمكن أن يتصف به المخلوق»؛ لأنه قد يكون بعض هذا الكمال الذي للمخلوق يستحيل أن يتصف به الرب جل وعلا، ولا يجوز أن يوصف به الرب سبحانه وتعالى. وقد نبه شيخنا الشيخ محمد أمان الجامي رحمه الله في شرحه في هذا الموضع على هذه النكتة اللطيفة من كلام شيخه الهراس. فإن قوله «وأمكن أن يتصف به» أخرج ما لم يمكن. ومثال ما لا يمكن: مثل الزوجة والولد، فهو بالنسبة للمخلوق كمال، لكن بالنسبة لله جل وعلا محال، فهو من المستحيل، ومما ينزه عنه الرب جل وعلا ويجب. ولهذا قال: «وأمكن أن يتصف به الخالق». قال رحمه الله تعالى: وكل نقص تنزه عنه المخلوق، فالخالق أحق بالتنزيه عنه كذلك. فالخالق أحق بالتنزيه عنه. قال: وكذلك قاعدة الكمال التي تقول: إنه إذا قدر اثنان أحدهما موصوف بصفة كمال والآخر يمتنع عليه أن يتصف بتلك الصفة، كان الأول أكمل من الثاني، فيجب إثبات مثل تلك الصفة لله ما دام وجودها كمالًا وعدمها نقصًا. وهذا كذلك إن دخل من باب «وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى»، فنعم. وأما إن دخل من باب أن يثبت لله عز وجل الشيء بغير ما يقتضيه الدليل لفظًا أو معنا، فهذا ليس بالصحيح، بل لا يتجاوز القرآن والحديث. لا يتجاوز القرآن والحديث. فلابد أن يكون لفظه أو معناه ثابت بالكتاب أو بالسنة، ولا شيء يحتاج أن يوصف الرب جل وعلا به إلا وقد ثبت لفظه أو معناه بالكتاب والسنة، حتى لا نظن أننا سنحتاج إلى نوع من الأقيسة على خلاف مقتضى ما دل عليه الدليل بلفظه أو معناه. فصح بهذا قول من قال من الأئمة: «لا يتجاوز القرآن والحديث»، يعني في مبحث الأسماء والصفات. وعلى هذا فيكون خلاصة هذا النوع الجائز من القياس هو ما كان بمعنى المثل الأعلى. فما كان بمعنى المثل الأعلى لله جل وعلا أثبت، وما لم يكن فإنه لا يثبت. قال رحمه الله تعالى: فإنه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلًا، وأحسن حديثًا من خلقه، ثم رسله صادقون مصدقون. بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون. قال الشارح رحمه الله: قوله «فإنه أعلم بنفسه وبغيره» إلى قوله «ثم رسله صادقون مصدقون». وفي نسخة «مصدوقون»، روايتان رويت عن شيخ الإسلام في هذه العقيدة الواسطية. قال: تعليل لصحة مذهب السلف في الإيمان بجميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة. فإنه إذا كان الله عز وجل أعلم بنفسه وبغيره، وكان أصدق قولًا، أحسن حديثًا، وكان رسله عليهم الصلاة والسلام صادقين في كل ما يخبرون به عنه، معصومين من الكذب عليه والإخبار عنه بما يخالف الواقع، وجب التعويل إذا في باب الصفات نفيًا وإثباتًا على ما قاله الله وقاله رسوله، الذي أعلم الذي أعلم خلقه به، يعني الرسول عليه الصلاة والسلام. وأن لا يترك ذلك إلى قول من يفترون على الله الكذب ويقولون عليه ما لا يعلمون. وهذا ظاهر. وقوله «فإنه أعلم بنفسه» كما قال سبحانه: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾، بل هو أعلم بنفسه سبحانه. وكما قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، وهو أعلم بغيره، يعني من خلقه، كما قال سبحانه: ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. وفي قوله «وأصدق قيلًا وأحسن حديثًا» مبحث مهم، وهو أن بعض أهل التعطيل من الأشاعرة والمتكلمين يتحرزون ويستنكفون أن يثبت هذا اللفظ على ظاهره، زعمًا منهم أن التفاضل لا يكون إلا بين مخلوق ومخلوق. فلذلك تجدهم إذا جاءوا إلى مثل هذه اللفظة في تفسير القرآن أو شروحهم للحديث يقولون: «صادق»، يفسرون «أصدق» بصادق، فرارًا منهم إلى معنى التفاضل الذي يزعمون أنه لا يكون إلا بين مخلوق ومخلوق، وأن الله جل وعلا ينزه عن ذلك. وهذا باطل. ووجه ذلك: أولًا أن الدليل دل عليه، فوجب الالتزام بما دل عليه الدليل. فالله سبحانه أعلم بنفسه، الله أعلم بنفسه، فهو الذي وصف نفسه بأنه أصدق قيلًا وحديثًا. فإذا كان كذلك، فوجب الوقوف على ما دل عليه الدليل. وثانيًا: أن تعبيرهم بعالم ليس في الفصاحة والبيان بمثل أعلم. فعالم تقتضي المشاركة، بخلاف أعلم؛ فإنها لا تقتضي المشاركة. فحقيقة ما فروا منه فيما فروا إليه، حقيقة ما فروا منه فيما فروا إليه. فهم فروا من التفاضل الذي زعموا أنه لا يكون إلا بين مخلوق ومخلوق، فوقعوا في معنى المشاركة. مع أن هذا كذلك، لو أثبت لله أثبت على ما يليق بجلال الله عظمته. فإن قيل لهم في ذلك، قالوا: نحن نثبته «عالم» على ما يليق بجلال الله وعظمته. فيقال: كذلك «أعلم» أثبتوه على ما يليق بجلال الله وعظمته سبحانه وتعالى. وهذا هو الواجب. والأمر الثالث: أنه قد أتى في أدلة الكتاب التعبير بصيغة أفعل على وجه التفضيل في اللفظ مع عدم وجود المفاضلة، مثل قول الله عز وجل: ﴿اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا يُشْرِكُونَ﴾. هل يوجد مفاضلة؟ لا يوجد؛ لأنه ما في إله مع الله سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك: ﴿أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾. وهكذا: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾. هل هناك خالق مع الله؟ الجواب: لا. فدل على أنه لا يلزم من التعبير بصيغة التفاضل أن توجد مفاضلة، بل الله جل وعلا له الكمال المطلق سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: وبيان ذلك أن الكلام إنما تقصر دلالته على المعاني المراد منه لأحد ثلاثة أسباب. يعني: يقول: أن الكلام قد يقل دلالة على معناه لوجود نقص في أحد الأوجه، من أحد الأسباب التي سيأتي ذكرها. وهذه كلها منتفية في كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام. فإذا كان كذلك، فلزم أن يتلقى ما ثبت عن الله وعن رسوله عليه الصلاة والسلام بالقبول. قال: قال رحمه الله تعالى: «قال: وبيان ذلك أن الكلام إنما تقصر دلالته على المعاني المرادة منه لأحد ثلاثة أسباب: إما لجهل المتكلم وعدم علمه بما يتكلم به، وهذا مردود في قوله سبحانه: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، فهو سبحانه أعلم بنفسه. قال: وإما لعدم فصاحته وقدرته على البيان، وهذا مردود بقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾. فالله سبحانه وتعالى كلامه أصدق الحديث، أصدق الكلام. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كذلك في هذا المعنى: «وإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم». قال: وإما لكذبه وغشه وتدليسه، وهذا كذلك مردود بما سبق، تعالى الله عن ذلك، وتنزه رسوله عليه الصلاة والسلام. قال: ونصوص الكتاب والسنة بريئة من هذه الأمور الثلاثة، بل يزاد أمر رابع كما أشار إليه ابن القيم رحمه الله في مختصر الصواعق، وفي مناظرة الشيخ عبد الله بن تيمية أخو أحمد بن تيمية لمعضد الضلال، وهو عدم سلامة القصد والإرادة. وهذا كذلك منتفٍ. وهذا كذلك منتفٍ. فالله جل وعلا يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. فأسباب الخطأ والقصور تأتي: إما لجهل المتكلم، وإما لعدم الفصاحة والبيان، وإما للكذب والغش، وإما لعدم سلامة القصد والإرادة. وهذه الأربعة كلها منفية في كلام الله وكلام رسوله عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: فإذا هذا الكلام الذي ذكره ذكر معناه من القيم في الصواعق، وهو مذكور في المختصر. قال رحمه الله تعالى: «فكلام الله وكلام رسوله في غاية الوضوح والبيان، كما أنه المثل الأعلى في الصدق والمطابقة للواقع لصدوره عن كمال العلم بالنسبة الخارجية». وهو كذلك ومعناه: صدر عن كمال العلم بكل ما يوافق الواقع، بكل ما يوافق الواقع، إن جئت إلى الشرع، إن جئت إلى العقل، إن جئت إلى الفطرة. قال: وهو كذلك صادر عن تمام النصح والشفقة والحرص على هداية الخلق وإرشادهم. فقد اجتمعت له الأمور الثلاثة التي هي عناصر الدلالة والإفهام على أكمل وجه. والله سبحانه قال مؤكدًا ذلك: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. فعلم أنه ليس هناك شيء فيه نقص. قال: فالرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بما يريد إخبارهم به، وهو أقدرهم على بيان ذلك والإفصاح عنه؛ لأنه أفصح الناس عليه الصلاة. قال: وهو أحرصهم على هداية الخلق، وأشدهم إرادة لذلك، وهو حريص. وصفه الله عز وجل بذلك: «ورؤوف رحيم». قال: فلا يمكن أن يقع في كلامه شيء من النقص والقصور، بخلاف كلام غيره. بل إن الله عز وجل قد أخبر مؤكدًا ذلك: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾. قال: فإنه بخلاف كلام غيره؛ فإنه لا يخلو من نقص في أحد هذه الأمور أو جميعها. فلا يصح أن يعدل بكلامه كلام غيره، فضلًا عن أن يعدل عنه إلى كلام غيره. يعني: لا يجوز، ولا يصح أن يعدل بكلامه أن يسوى كلامه بكلام غيره. لا يجوز أن يسوى كلامه بكلام غيره، فضلًا أن يترك كلامه عليه الصلاة والسلام وينتقل إلى كلام غيره من المعطلة والجهمية بأنواعهم. قال: قال: فضلًا عن أن يعدل عنه إلى كلام غيره. فالأول: المساواة، والثاني: الانصراف. قال: فإن هذا هو غاية الضلال ومنتهى الخذلان. ووجهه واضح وظاهر؛ لأن الله عز وجل أمرنا بذلك، ثم بعد هذا يترك. وهذا الكلام تأكيد لما سبق ذكره رحمه الله من كلام المؤلف رحمه الله بوجوب الأخذ بما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكيف ولا تمثيل. والقول في الصفات فرع عن القول بالذات. فكما أن الله سبحانه وتعالى يوصف بذات لا كالذوات، فيوصف كذلك بالصفات لا كالصفات. طيب، نكتفي بهذا القدر وإلى هنا، والله تعالى أعلم.