شرح العقيدة الواسطية للهراس 71

شرح العقيدة الواسطية للهراس 71

الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 71، الدرس الحادي والسبعون:(الأصل الثالث:إثبات تفرد الرب جل شأنه بكل صفة كمال ... فكلها مما اتفق السلف على إثباته بلا تأويل ولا تعطيل وبلا تشبيه وتمثيل). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

إثبات توحيد الله وصفاته

يتحدث عن إثبات تفرد الله بصفات الكمال ونفي الشريك أو المثيل له، وإثبات جميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة. يشدد على أهمية الإيمان بجميع أسماء الله وصفاته دون تفرقة.

وجوب الإيمان بجميع الصفات الإلهية

يؤكد على وجوب الإيمان بجميع أسماء الله وصفاته دون تفرقة بين الذاتية والفعلية، ويعتبر نفي بعض الصفات ظلمًا. أثنى الله على أهل التسليم التام بالإيمان بجميع الأسماء والصفات.

التسليم التام في إثبات الصفات

يتناول مفهوم التسليم التام في إثبات الصفات الإلهية دون تأويل أو تعطيل، ويشير إلى اتفاق السلف على إثبات الصفات الذاتية والفعلية لله تعالى على ما يليق بجلاله. يحذر من التفريق بين أنواع الصفات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشارح رحمه الله تعالى: الأصل الثالث إثبات تفرد الرب جل شأنه بكل صفة كمال، وأنه ليس له شريك أو مثيل في شيء منها، كما سبق: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. هل تعلم له سميًا؟ قال: وما ورد في الآيات السابقة من إثبات المثل الأعلى له وحدة، ونفي الند والمثل والكفء والسميع والشريك عنه، كما مرت معنا الآيات في ذلك، يدل على ذلك، كما يدل على أنه منزه عن كل نقص وعيب وآفة، فإن معنى ذلك أنه جل وعلا منزه عن كل نقص وعيب وآفة، وذلك بالنص، وهكذا كذلك بالمثل الأعلى بالنص، وبالمثل الأعلى، وهو الذي سماه المؤلف رحمه الله القياس الأولوي، وقلنا: الأفضل أن نسميه المثل الأعلى، كما عبر به العلماء وكما نص عليه دليل الكتاب. كذلك قال رحمه الله: الأصل الرابع إثبات جميع ما ورد به الكتاب والسنة من الصفات، لا فرق بين الذاتية منها كالعلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ونحوها، والفعلية كالرضا والمحبة والغضب والكراهة، وكذلك لا فرق بين إثبات الوجه واليدين ونحوهما، وبين الاستواء على العرش والنزول، وكلها مما اتفق السلف على إثباته بلا تأويل ولا تعطيل، وبلا تشبيه ولا تمثيل. وهذا الأصل أراد رحمه الله تعالى أن يؤكد ما دل عليه دليل الكتاب والسنة، وما سبق ذكره من كلام المؤلف رحمه الله، وشرحه - أي الشارح رحمه الله - على تلك المباحث مما فيها إثبات الصفات الذاتية والفعلية على التقاسيم التي مرت معنا، وأن الواجب إثبات ذلك كله على ما يليق بجلال الله وعظمته، لا يفرق بين بعضها بإثبات بعض ونفي بعض، بل يجب الإيمان بذلك كله وإثباته على ما يليق بجلال الله وعظمته. وفي ضمن هذا كذلك أراد أن ينبه إلى بعض الطوائف التي فرقت، ولا دليل لهذا التفريق - يعني من الشرع ولا من العقل الصحيح - فقال: لا فرق بين الذاتية منها كالعلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر ونحوها - يعني مما أثبته بعض العقلانيين وبعض الفرق الضالة كالأشاعرة والماتريدية - كما مر معنا يثبتون سبع صفات، والماتريدية يضيفون الصفة الثامنة، فكل هذا باطل لا دليل عليه من الكتاب والسنة - يعني هذا الحصر وهذا التقييد - بل أدلة الكتاب والسنة تدل على وجوب إثبات ما أثبت الرب جل وعلا لنفسه من الأسماء والصفات جملة وتفصيلًا، على ما يليق بجلال الله وعظمته. والقول في الصفات فرع عن القول في الذات، كما أننا نثبت لله ذاتًا لا كالذوات، فنثبت لله سبحانه صفات لا كالصفات، ولا فرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية، كما مر معنا أدلته أو أدلة بعضه فيما سبق من مباحث، فيجب الإيمان بذلك كله. والمراد بهذا أن من أثبت بعض الصفات فهو في الحقيقة ما زال ظالمًا بنفيه البعض الآخر، ولم يدخل في إطار معنى التسليم الذي أمر الله عز وجل به في كتابه، ونبينا عليه الصلاة والسلام في سنته، ولم يدخل في معنى كذلك الفرق الناجية والطائفة المنصورة التي أثنى الله عز وجل عليها في كتابه، ونبينا عليه الصلاة والسلام بسنته، فإن ذلك إنما يكون لأهل التسليم التام الكامل، ومن ذلك الإيمان بجميع الأسماء والصفات، لا فرق بين ذاتية ولا فعلية. وقوله: «والفعلية» لأن جميع طوائف النفاة ينفون الصفات الفعلية، سواء الجهمية أو المعتزلة أو من يسمى بالصفاتية كالأشاعرة والماتريدية الذين يثبتون بعض الصفات، وهي ما سبق الإشارة إليه الصفات السبع أو الثمان على ما يدعيه الماتريدية، وهم في الحقيقة كما مر معنا عند التحقيق لا يثبتون هذه الصفات على الوجه الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، حتى هذه الصفات السبع: العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر، هم لا يثبتونها على الوجه الصحيح الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، وهم يثبتونها بمعنى من معاني التعطيل. فيثبتون علمًا، لكنه ليس كالعلم الذي دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، فيثبتون العلم السابق، ولا يثبتون علمًا متجددًا بتجدد المخلوقات، وهكذا كذلك يثبتون إرادة قاصرة عما دلت عليه أدلة الكتاب والسنة، إن كانوا جبرية أثبتوا الإرادة الكونية، وإن كانوا قدرية أثبتوا الإرادة الشرعية، ونحو ذلك مما سبق الكلام عليه. وهكذا السمع والبصر يقولون: علمه بالمسموعات، علمه بالمبصرات، إدراكه للمسموعات، إدراكه للمبصرات، وكل ذلك تعطيل، فهم عطلوا صفة السمع والبصر، بل يثبت لله على ما ثبت في دليل الكتاب والسنة مما يليق بجلال الله وعظمته. والصفات المعنية كذلك يجب الإيمان بها، كما أننا نثبت لله ذاتًا لا كالذوات، فنثبت لله صفات لا كالصفات، بل كما أنهم يزعمون أنهم يثبتون لله صفات ذاتية على ما يليق بجلال الله وعظمته، يلزمهم أن يثبتوا صفات فعلية على ما يليق بجلال الله وعظمته. وما كان جوابًا في إثباتهم لتلك الصفات الذاتية كان جوابًا في نفيهم لما نفوه من الصفات الفعلية، فيقال لهم: ما قالوه هم في الصفات الذاتية، فيقال: أنتم ما جوابكم في الصفات الذاتية؟ قالوا: على ما يليق بجلال الله وعظمته، فيقال: كذلك يقال في الصفات الفعلية: على ما يليق بجلال الله وعظمته، ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. وهكذا كذلك صفة الوجه واليدين ونحوهما مما تقدم أنها من الصفات الخبرية الذاتية الخبرية، فإنها تثبت لله على ما يليق بجلال الله وعظمته سبحانه وتعالى، لا فرق بين الصفات المعنوية الذاتية كالعلم والقدرة والإرادة والحياة، ولا فرق بين الصفات الذاتية الخبرية كالوجه واليدين والكف والقدم ونحوها مما دلت عليه دلالة الكتاب والسنة، فكل ذلك يثبت على ما يليق بجلال الله وعظمته. وهكذا كذلك قوله: «وبين الاستواء على العرش والنزول»، فكلها مما اتفق السلف على إثباته، لأن بعض من فيه نزعة أشعرية ربما فرق في بعض هذه الصفات، خصوصًا من بعض المتأخرين الذين انتسبوا إلى أهل الحديث، فإنهم ربما كانت عندهم بعض التذبذب في هذا الباب، كما أثر عن البيهقي والنووي وجماعة مما هو ينافي التسليم التام في باب إثبات ما أثبت الرب جل وعلا لنفسه من الأسماء والصفات. والمراد من المؤلف رحمه الله التنبيه إلى أنه قد يقع الخلل عند بعض الناس أفرادًا وجماعات مما ينافي التسليم التام الذي وردت به الأدلة الشرعية، وما هو عليه أهل الحق من سلف الأمة ومن تبعهم بإحسان من الأئمة، وما هو عقيدة أهل السنة والجماعة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية - يعني التسليم التام وعدم التفريق في شيء من الأسماء والصفات. وقوله رحمه الله: «فكلها مما اتفق السلف على إثباته بلا تأويل ولا تعطيل» - يعني من هذه المعاني وما كان بمعناها مما اتفق السلف على إثباته بلا تأويل ولا تعطيل - المراد بالتأويل كما سبق: ليس هو التفسير الذي عبر به بعض الأمة كابن جرير وغيره، ولكن المراد به التأويل في اصطلاح المتأخرين الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره، وهذا معنى فاسد، أي التحريف هو بالحقيقة تحريف، لكن سماه تأويلًا لأنه تعبير المتأخرين، وإلا ليس في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام سلف الأمة ما يدل على تسمية ذلك التحريف بتأويل أبدًا. فالتأويل في نص الكتاب والسنة له ثلاثة معاني كما سبق معنا، ليس فيها شيء مما هو صرف اللفظ عن ظاهره على طريقة المتأخرين، بل هذا في الحقيقة تحريف، لكنهم فروا من هذا اللفظ القبيح وعبروا بهذا اللفظ الذي هو يظهر ذلك القبيح بصورة حسنة، وفي الحقيقة هو باطل ولو سمي بغير اسمه. وقوله: «ولا تعطيل» على ما تقدم، و«بلا تشبيه ولا تمثيل» على ما تقدم كذلك في الفصول السابقة، أي نفتي بهذا والله تعالى أعلم.