الدرس في شرح اللآلئ البهية 40، الدرس الأربعون : فيه : ( وروي أيضاً من حديث أبي سعيد ... وفيها أحاديث كثيرة فليعلم ذلك كله والله أعلم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ذكر الشيخ أبي عبد الرحمن بن بريك بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي تتحدث عن أسماء ملائكة القبر وصفاتهم. هناك أحاديث صحيحة أخرى تذكر أحوال القبر وأهواله.
يؤكد النص على أهمية الإيمان بعذاب القبر وفتنته مستشهداً بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية صحيحة. إنكار عذاب القبر يعتبر بدعة ويخشى على صاحبه من الكفر.
يشرح المقطع أهمية تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه الدعاء والتعوذ من عذاب القبر. بعض الأحاديث تبين أسباب النجاة من عذاب القبر مثل قراءة سورة الملك.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال المرداوي رحمه الله تعالى في كتابه «الإنصاف» في شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية: قال، وروي أيضا من حديث أبي سعيد، أخرجه الإمام أحمد -يعني رواية معنى حديث البراء الذي تقدم- وأشار المعلق إليه وأنه فيه ضعف، فيه أبو عامر الخزاز صالح بن رستم، وفيه ضعف. قال رحمه الله تعالى: ومن حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وروى أبو بكر الخلال في كتاب السنة، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال له: «كيف أنت يا عمر إذ كنت من الأرض في أربعة أدرع، في ذراعين -يعني القبر- أربعة أدرع ارتفاعا، وذراعين عرضا؟ قال: ورأيت منكرا ونكيرا، قلت: يا رسول الله، وما منكر ونكير؟ قال: فتانا القبر، يلحثان الأرض بأنيابهما، ويطآن بأشعارهما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، ومعهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يطيقوا رفعها، هي أيسر عليهم من عصاي هذه، قلت: يا رسول الله وأنا على حالي هذه؟ قال: نعم، قال: إذن أكفيكهما». وفي رواية: «فامتحناك، فإن التويت ضرباك ضربة صرت بها رمادا». والحديث ضعيف كما أشار المعلق، بل هو أقرب إلى الوضع. والمراد ذكر بعض أحوالها للقبور، وأحوالها للقبور جاءت فيها أحاديث صحيحة، ومن أوفاها معنا وكذلك أطولها، وهو صحيح حديث البراء الذي تقدم. قال: وفي حديث رواه أحمد أن الملكين اسمهما منكر ونكير بفتح الكاف. وهذا الحديث روي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، واختلف أهل العلم في صحته، فذهب بعض أهل العلم لتصحيحه قديما وحديثا، ومن هؤلاء الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، فقد صححه في «الصحيحة» وأشار إليه المعلق. وبعضهم ضعفه بسبب محمد بن إسحاق العامري، فهو صدوق مختلف فيه. وذهب جمع من أئمة أهل الحديث إلى عدم قبول ما تفرد به، وهذا الحديث مما تفرد به، فإذا من أنكر اسمي منكر ونكير ليس لإنكار الملكين، ولكن لإنكار صحة ثبوت هذا الحديث، فلا شيء عليه. وأما من أنكر منكر ونكير لإنكار عذاب القبر ووجود الملكين اللذين يأتيان إلى صاحب القبر، فهذا هو البدعة، والذي يخشى على صاحبه من الكفر إذا جحد مثل هذه السنة المعلومة. قال رحمه الله تعالى: تتمة الإيمان بعذاب القبر وفتنته واجب، والتصديق به لازم حسب ما أخبر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وللدلائل من الكتاب والسنة. وقد مر معنا من أدلة الكتاب قول الله جل وعلا: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، وهكذا قول الله جل وعلا: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾، فسرت بأن هذا الضرب عند الوفاة، فهو إذا من عذاب القبر. وهكذا كذلك قول الله عز وجل: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾. وفي السنة أحاديث كثيرة منها التي سبقت، وفي الصحيحين من حديث أسماء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تفتنون في قبوركم قريبا من فتنة الدجال، إنكم تفتنون في قبوركم قريبا من فتنة الدجال». قال رحمه الله تعالى: قال ابن مسعود رضي الله عنه بقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، قال: المعيشة الضنك هي عذاب القبر من الضنك عذاب القبر، وهذا من تفسير الآية أو تفسير اللفظ ببعض معناه، فالعيشة الضنكة تكون في الدنيا وتكون كذلك في البرزخ وتكون يوم القيامة. قال: وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وقد تواترت الأحاديث في عذاب القبر، فالأحاديث كثيرة جدا كما مر معنا بعضها. قال: ففي الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، قال: «نعم، عذاب القبر حق». والحديث كما أشار في الصحيحين. قال: وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر». وفي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن. وفي هذا دليل على الاعتناء بالعلم بين العالم والمتعلم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم سور القرآن تلقينا، فينبغي للمسلم أن يعتني بهذا. وهكذا يعلمهم بعض الأشياء مثل القرآن، دليل على شدة الاعتناء به مثل حديث عبد الله بن مسعود في التحيات، علمه إياها كما يعلمه السورة من القرآن، كفه بين كفيه عليه الصلاة والسلام. وهكذا كذلك في هذا الحديث، حديث ابن عباس يعلمه هذا الدعاء كما يعلمه السورة من القرآن، قال: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال». ولشدة اعتناء النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء وتعليم الصحابة ثبت أن بعض الصحابة ربما يأمر بعض أولاده بإعادة الصلاة إذا لم يأت بهذا الدعاء، لماذا؟ لأجل أن يتعود وينتبه الولد إلى أهمية الدعاء بهذا الدعاء. قال: وأخرج مسلم أيضا وابن أبي شيبة وفيه ما قال: «تعوذوا بالله من عذاب القبر، فإن هذه الأمة تبتلى في قبورها». الحديث والشاهد: «تعوذوا بالله من عذاب القبر، فإن هذه الأمة تبتلى في قبورها»، فأثبت وجود عذاب القبر. والحديث في صحيح مسلم من حديث زيد بن ثابت. قال: وقد ورد أحاديث تنجي من عذاب القبر صحاح وحسان -يعني أسباب تنجي من عذاب القبر- قال: منها ما جاء في الحديث أن سورة من القرآن ثلاثون آية تنجي قارئها يوم القيامة، وفي رواية: تنجيه من عذاب القبر. وفي حديث آخر: «شفعت لرجل حتى غفر له: تبارك الذي بيده الملك». والحديث كما أشار إليه يحسنه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله، وهو حديث مختلف في صحته، فذهب بعض أهل العلم إلى تحسينه، وذهب بعضهم إلى تضعيفه. فمن قال بتحسينه فالأمر واسع بهذا أثبت هذا الحكم، ومن لم يقل فلم يثبت هذا الحكم، قاله بالحديث: «من قرأ كل ليلة: تبارك الذي بيده الملك، إلا أن جاء الله من عذاب القبر». وتسمى -يعني تبارك- المنجية والمانعة، تنجي وتمنع صاحبها من عذاب القبر كما في الحديث -يعني الذي تقدم- قال: وفيها أحاديث كثيرة فليعلم ذلك كله. والله أعلم، وهذا الذي أشار إليه روي عن عبد الله بن مسعود مرفوعا وموقوفا، وبعضهم صحح الموقوف على عبد الله بن مسعود ولم يصحح المرفوع، والأمر كما قلنا في هذا واسع. فقاصمة هذه التتمة أنه أراد أن يبين أن أدلة إثبات عذاب القبر كثيرة من الكتاب ومن السنة. وبهذا نكتفي، والله تعالى أعلم.