شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 58

شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 58

الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 58، الدرس الثامن والخمسون : (فصل بيان ما وقع فيه العامة اليوم ... لسنن اليهود والنصارى). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقسيمات الكتب الفقهية

يشرح المقطع تقسيمات الكتب الفقهية إلى كتاب وباب وفصل، ويعطي أمثلة على ذلك. يُبين استخدام كل قسم منها في تنظيم المحتوى الفقهي.

فتنة القبور وتحذير من الشرك

يتناول المؤلف موضوع فتنة القبور وما يحدث حولها من شرك وغلو، ويحذر من تجديد سنن اليهود والنصارى في بناء المساجد ووضع السراج على القبور.

التحذير من تعظيم القبور والمساجد عليها

يُناقش التحذير النبوي من تعظيم القبور وإقامة المساجد عليها، ويُشير إلى أن إيقاد السراج عليها منهي عنه. يُوضح أن الشريعة سَدّت الأبواب المؤدية للفتنة بالقبور.

تحذير من اتباع سنن اليهود والنصارى

النص يحذر من اتباع اليهود والنصارى في بناء المساجد على القبور، مستشهدا بأحاديث تذم هذه الممارسة وتعتبرها من شرار الخلق. يُوضح أنها ليست من سنن المسلمين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. وما يفعلون عند القبور وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو المفرط في الأموات، قال رحمه الله تعالى: «ومن على القبور سراجا أو قدحا أو ابتنى على الضريح مسجدا فإنه مجدد جهارا لسنن اليهود والنصارى». أورد رحمه الله تعالى هذا الفصل للكلام على فتنة القبور خاصة، فلما ذكر أنواع الزيارة وأنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: زيارة سنية، وزيارة بدعية، وزيارة شركية، ناسب أن يذكر ما يقع في هذه الزيارة المنهية عنها من الأشياء البدعية والشركية، فجعل هذا الفصل. فقال رحمه الله: «فصل». والفصل يجعل كالتنبيه والاستثناء في الباب، فعندنا كتاب، وباب، وفصل. فأما الكتاب فهو الشيء الجامع، كما قلنا هو ما كتب على القرطاس لحفظه، وهو يكون غالبا شيئا جامعا في معنى واحد، تدخل تحته أفراد كثيرة، فكتاب الصلاة، وكتاب الصيام، وكتاب الزكاة، وكتاب الحج، ونحو ذلك. وأما الباب فهو تفاصيل ذلك الكتاب، ككتاب الصلاة مثلا، فيه أحكام مثلا صفة الصلاة، ويأتي بعد ذلك الأذان، وهذا باب، وذاك باب، وهكذا. وأما الفصل فهو كالاستثناء أو كالتنبيه في ثنايا ذلكم الباب، فكأن يقول مثلا: باب الأذان، ثم يقول: فصل في حكم الأذان عند نزول المطر، فيريد أن يقول: يختلف الحكم في هذا الموضع، فلهذا يعل له فصلا خاصا، وهكذا كذلك هنا جعل هذا الفصل للتنبيه على هذه المباحث التي تتعلق بهذا المعنى. قال في بيان ما وقع فيه العام مه اليوم. وقوله: «العام مه اليوم» يعني في زمان المؤلف رحمه الله تعالى، وما قاربه مما قبله بقليل أو بعده بقليل. وما يفعلون عند القبور وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو المفرط في الأموات، فبين رحمه الله أن الكثير من العام -إلا من رحم الله- قد وقعوا في فتنة القبور بهذين الأمرين: إما شرك، وإما غلو مفرط في الأموات، وكل الأموات، وكل الأمرين منهي عنه. ثم قال رحمه الله تعالى: «ومن على القبور سراجا أو قدحا أو ابتنى على الضريح مسجدا فإنه مجدد جهارا لسنن اليهود والنصارى». ويريد بذلك أن من سنن عباد القبور والمفتونين بها في هذا الزمان أنهم يوضعون السرج ويوقدونها على هذه القبور، وقد جاء النهي عنه في حديث يحسن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، ويضعفه جماعة من أهل العلم، ومعناه صحيح، ولو ضعف سنده، ولكن معناه صحيح؛ لأنه من التعظيم للقبور التعظيم المنهي عنه، إذ في ذلك سبب للفتنة بها. وقد جاء بالشرع سد كل باب للفتنة بهذه القبور، من ذلك نهى عن البناء عليها، من ذلك نهى أن ترفع، من ذلك نهى أن تجصص، من ذلك نهى أن يكتب عليها، من ذلك نهى أن تضلل أو تسقف، وهكذا كذلك الإصراج عليها، فكل ما كان فيه فتنة بها فهو مما ينهى عنه. قال: «أو ابتنى على الضريح مسجدا». والمسجد هو ما يسجد فيه للصلاة، وكذلك لغيره مما يؤتى فيه للمسجد، فابتنى المسجد على الضريح صغيرا أو كبيرا هو يعتبر من الأمور كذلك المنهي عنها، وقد مرت معنا حديث بهذا المعنى، وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك في أحاديث كثيرة وسبقت. وقوله: «فإنه مجدد جهارا لسنن اليهود والنصارى»، مجدد يريد بذلك أن هذه سنة يهودية ونصرانية قد أنهاها الإسلام، فجاء هذا الإنسان الجاهل والضار بهذا الباب ليجدد سنة اليهود والنصارى، وذلك لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أولئك إذا مات بهم العبد الصالح أو الرجل الصالح اتخذوا على قبره مسجدا، أولئك شرار الخلق عند الله تعالى». ويريد بذلك اليهود والنصارى. وقال في الحديث الآخر: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». فإذا بناء المساجد على القبور أو بناء القبور في داخل المساجد ليس هو من سنن أهل الإسلام، بل هو من سنن اليهود والنصارى. فهذا ما يذكر بهذين البيتين، وهذا القدر نكتفي به، والحمد لله رب العالمين.