المحاضرة بعنوان الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بمدينة البريقة بعدن يوم الجمعة 20 جمادى الأولى 1446هـ الموافق 22 نوفمبر 2024م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يؤكد على أهمية وحدة المسلمين واجتماعهم على الحق، ويحذر من التفرق. يشدد على ضرورة التمسك بالثوابت الدينية والعمل على جمع الصفوف.
الانتصار على النفس يكون بالعلم النافع والعمل الصالح، والاجتماع على ثوابت الدين. هذا هو سبيل لقوة المسلمين ونصرتهم على أعدائهم.
يجب على أهل التوحيد والسنة أن يتجمعوا على الكتاب والسنة ويحذروا من الفجوة بينهم وبين ولاة الأمر والعلماء، ويبتعدوا عن الغلو والعنف.
يتضمن الدعاء بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ويعبر عن التوقير والاحترام للنبي محمد.
الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة، فالفرقة الناجية والطائفة المنصورة فرقة من فرق كثيرة افترقت عن الصراط المستقيم والدين القويم الذي بُعث به نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم، فضلا عن افتراق اليهود والنصارى، كما لا يخفى علينا بذلكم الحديث العظيم. من التحديات التي تواجهنا أننا بحاجة أفراد وجماعات أن نلملم ما شملنا ونجمع تفرقنا على ما فيه قوة دعوتنا ونصرة ديننا بالثوابت التي نجتمع عليها. قد نختلف في مسألة أو مسألتين أو ثلاثة أو أربع مما يسع فيه الخلاف مع بعض إخواننا من أهل السنة، لكن عندنا من ثوابت هذا الدين الكثير، عقيدة وعبادة ومنهاجا وسلوكا، ما يعيننا أن نكون صفا واحدا قويا مجتمعين على التوحيد والسنة، مجتمعين على الصفاء والنقاء الذي علمناه وعهدناه عن أمتنا وعن سلفنا رضي الله عنهم وأرضاهم. فمن قال بالأمس نتعارض بالأسنان، ثم يكون ذلك سببا في تسلط الرافضة على مراكز السنة فتهدم، وكذلك يذهب بخير علم من أعلام هذه الدعوة المباركة أسس وتعب عليه أكثر من عشرين سنة، ثم بتهور وبشيء كذلك من الجفاء والاستعجال يدمر بمثل هذه الكلمات ونحوها. وينبغي أن يكون عندنا عظة وعبرة ألا تتكرر منها مثل هذه الأخطاء. وهكذا من يحاول أن يقيم مركزا بالقوة والعنف والجفاء ومعادة إخوانه يرمي بالحديث من محافظة إلى محافظة ومن المديرية إلى مديرية، وإذا به يصطدم بالناس، وإذن الأمر عنفا وعنوة، وإذا به يقف في وجهه مجتمع وأمة. ليس هكذا تقام مراكز السنة، وليس هكذا تقام دور العلم، ولكن بالحكمة ومن اجتماع على الحق. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله الصادق الأمين. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحبه ربنا ويرضاه. نحمد سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. نحمد سبحانه أنعم الله عز وجل علينا بمثل هذا الاجتماع الطيب المبارك، نجتمع لا لأحساب ولا لأنساب ولا لأعراض ولا لأغراض، ولكن نرجو ما عند الله سبحانه وتعالى. نجتمع لنتذاكر من العلم النافع ما يعيننا إلى العمل الصالح، فنشكر بادي هذه البدء كل من كان سببا في هذا الخير المبارك، وهذا الاجتماع الطيب. ونشكر كل من شارك في هذه المحاضرة المباركة، وهذه الليلة التي يسر الله عز وجل بها بهذا الاجتماع الطيب المبارك، وعلى رأسهم أخينا الشيخ الفاضل عبد الغفور السقاف اللحجي حفظه الله تعالى. أخونا أبو إبراهيم له الجهود المباركة والبصمات الكثيرة النافعة، نفع الله عز وجل به في عموم هذه البلاد المباركة وخارجها، جزاه الله عز وجل عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. وهكذا كذلك مع أخينا الشيخ محمود العدني حفظه الله تعالى، مشاركته في هذه المحاضرة المباركة، وهذه الليلة النافعة، هذه المشاركات النافعات في بيان الدعوة السلفية وإضاح شيء من مميزاتها وصفاتها وصفات أهلها. هذه الدعوة المباركة، أيها الأحبة، دعوة الله، دعوة الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة. هذه الدعوة المباركة التي آتت ثمارها وخيرها كما نرى بفضل الله سبحانه وتعالى، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». الفرقة الناجية والطائفة المنصورة التي وفقها الله عز وجل لحمل هم هذا الدين وإيصاله بصفائه ونقائه، مصداقا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم: «تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك». أيها الأحبة، هذه الدعوة المباركة بصفائها ونقائها وجمالها لن تجد في طريقها ورودا مفروشة، ولا كذلك أيدي مبسوطة وأحضان مفتوحة. ولكن سنة الله عز وجل الصراع بين أهل الحق والباطل، سنة الله سبحانه وتعالى أن يكون هناك محاققة بين أهل الحق والباطل. قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. فالفرقة الناجية والطائفة المنصورة فرقة من فرق كثيرة افترقت عن الصراط المستقيم والدين القويم الذي بعث به نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم، فضلا عن افتراق اليهود والنصارى، كما لا يخفى علينا بذلكم الحديث العظيم، فضلا عن أعداء هذا الدين من المشركين والملحدين والمنافقين وأنواع الكافرين. فكلهم عداء لأهل الإسلام الصاف النقي، وكلهم حرب على أهل الإسلام الصاف النقي. إننا نواجه تحديات عظيمة في زماننا المعاصر، مع ما نحمل من هم هذه الدعوة المباركة، وما نحمل من صفاء هذا الدين العظيم، مما نحمل من سير سلفنا الصالحين ومن تبعهم بإحسان من أئمة الدين. ينبغي علينا أن نعرف قدر الأمانة التي حمّلناها، وقدر المسؤولية التي كلفناها، وأن نكون قدر هذه الأمانة وقدر هذه المسؤولية. ويتأكد ذلك حين ترى وتتصور وتتخيل جميع أعداء الإسلام والسنة أمامك في طابور واحد، من زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا، صفا واحدا وقوسا واحدة ورمحا واحدا ضد الإسلام والسنة وأهلها. حينها تعرف عظم الأمانة والمسؤولية، وأننا قد حملنا أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة. يتأكد عند ذلك أن نلملم صفوفنا، وأن نجمع جموعنا، ليقوى أهل هذه الفرقة الناجية والطائفة المنصورة. ونحقق ما أحبه الله لنا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. نتبكّر قوى الله عز وجل، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، أي تذهب قوتكم. نبدأ بأنفسنا، كل واحد في نفسه يعلم أن قوته بالله، وأن مصدر نصره من الله. فلننتصر على أنفسنا بالعلم النافع والتمكن فيه، والعمل الصالح والمسابقة فيه. فإننا إن انتصرنا على أنفسنا الأمارة بالسوء، نصرنا الله عز وجل في سيرنا في هذه الدنيا على أعدائنا، وأعاننا أن نصل إلى أهدافنا التي يحبها الله سبحانه وتعالى. ولكننا إن لم ننتصر على أنفسنا الأمارة بالسوء، فلنعلم أن ذنوبنا ستثقلنا، ولنعلم أن جهلنا سيخطئ سهامنا. فبالجهل نخطئ الصواب، وبالمعصية نثقل عن الوصول إلى ذلكم الهدف والصواب. ولكننا بالعلم ندفع الجهل، وبالطاعة والإيمان ندفع المعصية والخلل. فأيها المسلمون، أيها الدعاة يا أهل السنة والجماعة، لنعلم أن من أعظم ما يؤخر نصرنا ويبطئ كذلك أهدافنا هو ما يكون من أنفسنا، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. ظهر البأس في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. أو لما أصابتكم مصيبة قلتم: ﴿أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾. إذا كان هذا في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف بنا؟ فكيف بنا وعندنا من الجهل الشيء الكثير، وعندنا من التقصير والذا نعلم أن النصر الأول أن ننتصر على أنفسنا. فعند ذلك تأتي قوتنا، وتأتي بإذن الله سبحانه وتعالى يأتي مدد الله بنصره، كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. ثم بعد ذلك أن ننتصر في تربية أبنائنا وأسرنا وطلابنا ومجتمعنا على ذلكم الصفاء وذلكم النقاء في العقيدة وفي العبادة وفي المنهاج وفي السلوك. وعند ذلك أبشر بالخير الذي ستراه أمام عينيك، وأبشر بأن يسهل الله عز وجل لك دربك وسيرك إليه. فستجد بإذن الله سبحانه وتعالى أبوابا مغلقة قد فتحت، وستجد بإذن الله سبحانه وتعالى كذلك جبالا عظيمة قد مهدت. وهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى، لأن الأمور كلها بيد الله سبحانه وتعالى. لا يعني ذلك أننا نتوكل على الله ولا نأخذ بالأسباب، أسباب النصر الشرعية والكونية. بل نأخذ بأسباب النصر الشرعية من لزوم الطاعة والحرص على العلم النافع والعمل الصالح والصفاء والنقاء. وهكذا أسباب كونية من إعداد العدة التي أمرنا الله عز وجل بها: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾. هذا الإعداد الحسي يكون به النصر، تفتح به الأبواب، وتمهد به الجبال، وتسوى به الطرق بإذن الله سبحانه وتعالى. اعقلها وتوكل، كما أخبر وأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن ذلك وهي من التحديات التي تواجهنا أننا بحاجة كأفراد وجماعات أن نلملم شملنا ونجمع تفرُّقنا على ما فيه قوة دعوتنا ونصرة ديننا بالثوابت التي نجتمع عليها. قد نختلف في مسألة أو مسألتين أو ثلاثة أو أربع مما يسع فيه الخلاف مع بعض إخواننا من أهل السنة، لكن عندنا من ثوابت هذا الدين الكثير، عقيدة وعبادة ومنهاجا وسلوكا، ما يعيننا أن نكون صفا واحدا قويا مجتمعين على التوحيد والسنة، مجتمعين على الصفاء والنقاء الذي علمناه وعهدناه عن أمتنا وعن سلفنا رضي الله عنهم وأرضاهم. ألا يمكن أن نجتمع في تلك النقاط الكثيرة، ونجعل مجالا وكذلك فسحة لما يسع فيه المجال مما قد اختلفنا فيه؟ فينبغي أن نكون عقلاء، وأن لا نرضي أعداءنا الفرصة في الطعن فينا وتفريق صفنا وتفريق جمعنا وإضعاف قوتنا. ونتذكر دائما وأبدا قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. ونعتبر بأحداث وقعت لنا فيها عظة وعبرة ألا تتكرر. لا أحد يسلم من الأخطاء، لا أنا ولا أنت ولا شيخي ولا شيخك ولا إمامي ولا إمامك. كلهم أمتنا ما دمنا أهل سنة وأهل كتاب وسنة وأهل توحيد وسنة وأهل دعوة واحدة. ما أحد يسلم من الأخطاء، لكن نستفيد من هذه الأخطاء ألا تتكرر. نستفيد من هذه الأخطاء ألا تتكرر أن نجتمع على الكتاب والسنة، لا نقول نجتمع على لفيف وعلى كذلك لخبطة، ولكن نجتمع على صفاء ونقاء. نجتمع على الكتاب والسنة على التوحيد والسنة على ثوابت هذا الدين التي نتبق بأكثرها، وقد نختلف في بعض المسائل مما يسع فيه الخلاف. ولكن ينبغي أن نعرف أين نضع هذا الخلاف موضعه الذي يكون به كماله وتمامه، ويكون به الحفاظ على هذه الدعوة المباركة. اختلف أمتنا وعلماؤنا، ولكنهم حفظوا لعلماء هذه الأمة مكانتهم، واحترامهم. هذا الإمام الليث بن سعد رحمه الله تعالى يقول: أخطأ الإمام مالك في سبعين مسألة، ثم عدها. وهل أسقط الإمام مالك؟ لا والله، بل الإمام مالك هو الإمام مالك، ولو أخطأ بسبعين مسألة. لكنه هو الإنصاف، لكنه هو العدل، أن نضع المسائل التي نختلف فيها في مواضعها التي يكون بها حفظ الحقوق والتنبيه على الأخطاء، التي يكون بها مراعاة بين المصالح والمفاسد. أيها المسلمون، عباد الله، يا أيها الدعاة إلى الله، أمامنا أعداء يريدون أهل التوحيد والسنة دولا وأفرادا وجماعات. انظر إلى هذه الحملة الشرسة على دول التوحيد والسنة، سواء المملكة العربية السعودية أو بلادنا هذه اليمنية أو دول الخليج وغيرها من دول السنة. يتتبعون علماءها وأمراءها ودولها، ليس لأجل الأخطاء، لا أحد يسلم من الأخطاء، الذنوب والمعاصي لا يسلم منها أحد. ولكن لأنها دول توحيد وسنة، ولأن هناك من أعداء الإسلام من الكافرين والملحدين والمنافقين وأعداء هذا الدين، ومن خلفهم الرافضة والصوفية والباطنية، يعلمون جميعا أن قوة الإسلام بقوة أهله، يعني الصفاء والنقاء، وهم أهل التوحيد والسنة. فلذلك قد يتكالب أعداء الإسلام والسنة من الصوفية والرافضة والباطنية، وكذلك الحزبية من الإخوان المسلمين والسروريين والقطبيين، ومن كان مثلهم من أهل الحزبيات المغلفة. أو كذلك من خلفهم من الكافرين والمنافقين، ومن يدعي أنه ينصر الدين وهم أعداء هذا الدين، كالخوارج والقعدية والقاعدة وغيرهم، مما لا يخفى عليكم. كل هؤلاء أعداء أهل التوحيد والسنة، يجعلون كما يقولون من الحبة قبة، يحاربون دول التوحيد إلى قيمة احتفالات، قالوا انظروا إلى المنكرات، ثم زادوا إليها الكثير من التهويل والكذب، حتى يكون هناك فجوة بين ولاة الأمر وشعوبها، بين العلماء وكذلك رعاةهم. فأيها المسلمون، عباد الله، لنكن على حذر، لنكن على حذر من أن يخترقنا أعداء هذا الدين، وأن يوجدوا الفجوة بين أهل التوحيد والسنة، بين الراعي والرعية من أهل التوحيد والسنة، بين العلماء والأمة من أهل التوحيد والسنة. ينبغي أن نكون كلنا ثقة بأننا على الحق المبين بفضل من الله سبحانه وتعالى. دول التوحيد والسنة ينبغي أن نحافظ عليها، ينبغي أن نجتمع في المحافظة عليها، مهما وجدت من الأخطاء. ما دمنا على التوحيد وعلى السنة، فإننا على نعمة عظيمة. الذنوب والمعاصي نتناصح وكذلك نتراسل في تغييرها بالأساليب الصحيحة والطرق الشرعية المأذون بها، ليس بالثورات، وليس بالخطبة النارية، وليس بالانتفاضات، وليس كذلك بطريق الخوارج والقعدية وغيرهم. ولكن بالطرق الشرعية، وننزل كل خطأ منزلته الصحيحة. ينبغي أن يكون عندنا بصيرة ومعرفة في إدراك الأخطاء ووضعها بأحجامها الصحيحة. لا يخلط عليك أحد يا أيها السنة، فيجعل المعصية تساوي الشرك وتساوي النفاق وتساوي الإلحاد وتساوي عداء السنة. فعند ذلك تتلخبط عليك الأوراق، فتقف في صف الرافضة، في صف القاعدة والخوارج مع المنافقين في عدائك لدعاتي ودولي وعلماء وأمراء دول التوحيد والسنة. لا تتلخبط عليك الأوراق، ولا كذلك ولا تلتبس عليك الأحكام. ينبغي أن تنزل كل منزلة في مكانها الصحيح. أيها المسلمون، عباد الله، يا دعاة السنة، ينبغي أن يكون يداً واحدة، لأن تجتمع صفوفنا على الصفاء والنقاء الذي دعانا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. كفانا فرقة، كفانا تمزقا. علينا أن نعود لنجتمع على الكتاب والسنة، ونقول: نجتمع، ولكن على الكتاب والسنة، وعلى الصفاء والنقاء، ليس نجتمع على ما فيه الخلط، ولكن على الصفاء وعلى النقاء. ليعد حساباتهم الكثير من الناس الذي أخذته الشياطين في مدة من الزمن إلى شيء من الغلو، أو كذلك شيء من الجفاء، فوقع بشيء من الأخطاء. ألا تتكرر هذه الأخطاء؟ يكفينا يكفينا تهورا ما وقع من أحداث سابقة. ربما بعض الناس اغتر بكرسي كان عليه، أو كذلك حفنة من الطلاب كانوا حوله، فإذا به يفتح للأعداء أبوابا لتكون ذريعة في ضرب مراكز السنة، وهو لا يشعر. فمن قال بالأمس نتعاغض بالأسنان، ثم يكون ذلك سببا في تسلط الرافضة على مراكز السنة فتهدم، وكذلك يذهب بخير علم من أعلام هذه الدعوة المباركة. أسس وتعب عليه أكثر من عشرين سنة، ثم بتهور وبشيء كذلك من الجفاء والاستعجال يدمر بمثل هذه الكلمات ونحوها. فينبغي أن يكون عندنا عظة وعبرة ألا تتكرر منها مثل هذه الأخطاء. وهكذا من يحاول أن يقيم مركزا بالقوة والعنف والجفاء ومعادة إخوانه، يرمي بالحديد من محافظة إلى محافظة، ومن مديرية إلى مديرية. وإذا به يصطدم بالناس، وإذا به يصطدم بالناس، ويريد الأمر عنفا وعنوة، وإذا به يقف في وجهه المجتمع وأمة. ليس هكذا تقام مراكز السنة، وليس هكذا تقام دور العلم، ولكن بالحكمة وبالاجتماع على الحق، وبالاجتماع على ما فيه الخير، بالرفق. ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه. والله وبالله وتالله ستتعب وستنقل حديد المحافظة إلى محافظة، ومن مديرية لمديرية، والناس يجرون خلفك ويطردونك، لأنك لم تسر على طريق العلماء الراسخين وأئمة الدين الحكماء المصلحين. وإنما هو بالعنف وبالجفاء وبالعنوة. والجزاء من جنس العمل. مد إخوانك أيديهم لأجل أن تكون يدك ويدهم واحدة أمام الرافضة والملحدين وأعداء الدين، فلا بد إلا أن تكف يدك، وأن تقف وحدك. فهذه هي ثمرة الوحدة، وهذه هي ثمرة الجفاء والغلو وكذلك الاستعلاء. أيها المسلمون، عباد الله، والله وبالله وتالله أننا لولا الله لما كنا شيئا. قوتنا بالله، وعزتنا بالله، وباتباع طريق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا ندعو إخوة لنا أخذتهم طرق التميع إلى بعض الحزبيات، حتى أخذ منهم أهل الأهواء رعيتهم وطلابهم وأبناءهم، فرضاً وتعصيباً. أخذوا أبناءهم وطلابهم وذريتهم، فرضاً وتعصيباً. يوما من الأيام كانوا من طلاب هذه المراكز، فإذا بابن هذا يفجر نفسه، وابن ذاك يفجر نفسه، وابن ذاك يتبع الخوارج، وذاك يتبع الصوفية، وذاك يتبع الرافضة، وذاك يتبع الحزبية. أين دعوتك التي كنت عليها من الصفاء والنقاء؟ وأعظم من هذا أن يكون قلبه غلا على أهل السنة والجماعة، بينما لا يوجد له لا كلام ولا كتابة في أعداء هذه الدعوة، لا من الملحدين الكافرين، ولا من المنافقين، ولا كذلك من الرافضة والصوفية والباطنية والحزبية. ممن عرف بعدهم عن هذه الدعوة المباركة، لأجل أن نعرف كيف أن التمييع يمسخ الصفاء ويذهب النقاء. دعوة أهل السنة والجماعة، أيها الأحبة، دعوة صافية نقية، تسير على نور من الله سبحانه وتعالى. نور الله ليس هو لزيد ولا لعبيد، ولكنه نور الله. ولذلك كفى بها شرفا أن تنتسب إلى من كان يسير بسير السلف الصالح، أئمة يتبع بعضهم بعضا. عندنا سلسلة نسبية، سلسلة نسبية كما أن الناس يفتخرون بأنسابهم إلى آبائهم وأجدادهم، فعلماؤنا يفتخرون بأنسابهم إلى علمائهم ومشايخهم، جيلا بعد جيل، وشيخا فوق شيخ، حتى يصلون إلى الأئمة الكبار من أئمة الهدى ومصابيح الدجى. هكذا جاء العلم، وهكذا حصل الحلم، وهكذا جاءت الحكمة، وهكذا استقر العلم والإيمان والسنة والقرآن. لأنه تركة هذا الدين، تركة سلفنا الصالحين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، وأن يجعلنا وإياكم ومن يسمع مفاتيح خير لهذه الأمة، وأن يجمعنا على الحق والهدى، غير ظالين ولا مضلين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.