الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 96، الدرس السادس والتسعون : (فالستة المكملون العشرة ... قد سار سير الشمس في الأقطار ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول شرحًا لأبيات منظومة تتحدث عن فضل الصحابة وأهل البيت وتابعيهم، ويشير إلى الأصناف الثلاثة من الصحابة وفضائلهم الواردة في القرآن والسنة النبوية. يُبرز المقطع بعضًا من أسماء الصحابة المبشرين بالجنة ويشرح معنى أهل البيت وتابعيهم الأخيار.
ذكر أن القرآن والتوراة والإنجيل يذكرون فضائل الصحابة، وأن علماء اليهود والنصارى يعرفون هذه الحقيقة ولكنهم يتمنعون عن الإقرار بها. كما ذكر قصة رجل حضرمي أسلم ودعا قسيسا نصرانيا إلى الإسلام.
يذكر أن صفات النبي محمد مذكورة في التوراة والإنجيل، وأن أهل الكتاب يعرفون ذلك، ويروي قصة قسيس حبشي أسلم بعد اطلاعه على الإنجيل والتفسير. كما يثني النبي على أصحابه ويحذر من سبهم، ويبين فضلهم في الإنفاق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة في منظومته. قال: فالستة المكملون العشرة، وسائر الصحب الكرام البررة، أهل بيت المصدق الأطهار، وتابعوه السادة الأخيار، فكلهم في محكم القرآن، أثناء عليهم خالق الأكوان في الفتح والحديد والقتال وغيرها، بأكمل الحصَال. كذلك في التوراة والإنجيل صفاتهم معلومة التفصيل. وذكرهم في سنة المختار قد سارى سير الشمس في الأقطار. ختم المعلق رحمه الله تعالى هذه الأبيات التي جعلها بفضل الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم، بذكر ثلاثة أصناف من الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم، وفيه إشارة إلى جميع الصحابة. أول هذه الأصناف الثلاثة بعد القادة الأربعة هم الستة المكملون للعشرة المبشرون بالجنة، الذين سبق ذكر حديثهم فيما سبق. فإنهم قد ذكروا في حديث واحد، قد جام حديث سعيد بن زيد وغيره رضي الله تعالى عنهم جميعا، في ذكر العشرة المبشرين في الجنة. ومر معنا من يكمل الستة أو يذكر لنا العشرة. نعم، من يذكرهم العشرة؟ هاتي أبا عبد الرحمن. نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، نعم، هاتي أبا عبد الرحمن، أبا عبد الرحمن نعم. من بقي؟ هم، لا ذكرت أنت الزبير، أيش؟ عبد المجيد، طلحة، طيب، هؤلاء عشرة: الخلفاء الأربعة، وهؤلاء الذين هم أبو عبيدة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير، وسعيد بن زيد، وطلحة، فهؤلاء عشرة الذين ذكروا في حديث واحد. وإلا فغيرهم كثير ممن بشر بالجنة، كثابت بن قيس بن شماس، وزيد بن ثابت، وبلال بن رباح، وخديجة، وعائشة، وزينب، وفاطمة، وعدد من الصحابة من الذكور والإناث رضي الله تعالى عنهم أرضاهم. قال رحمه الله: وسائر صحب الكرام البررة، كذلك سائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم ممن لم يذكروا في هذا النص، وذكروا بالعموم. وقد مر معنا شيء من فضائلهم فيما جاء في سورة التوبة، وفي سورة البقرة، وهكذا ما أشار إليه المؤلف رحمه الله مما في سورة الفتح، والحديد، والقتال. قال: وأهل البيت، وأهل بيت المصطفى الأطهار، وتابعوه السادة الأخيار، كذلك أهل البيت فإنهم قصوا بفضل زائد، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنة» وكذلك جاء في رواية: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعد أبدا كتاب الله وعترتي». ويريد بعترتي أي أهل بيتي، كما في رواية مسلم. وفي خارج رواية مسلم: «كتاب الله وسنتي»، وكلاهما رواية صحيحة. وجاء في فضلهم كذلك نصوص خاصة، وخصوصا الذين جمعهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الحسن والحسين، ومن معه من أزواجه. قال: وتابعوه السادة الأخيار، كذلك سادات الصحابة من المهاجرين والأنصار، كسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وغيرهم من شيوخ المهاجرين والأنصار. والله جل وعلا يقول: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. ثم قال رحمه الله تعالى: يعني وغيرها بأكمل الخصال، يعني كذلك ذكرت فضائلهم في غير هذه السور بأكمل الخصال، مثل ما ذكر مفرقا في ذكر فضل أبي بكر رضي الله عنه أرضاه في سورة الأحزاب، وفي النور، وغيرها من المواضع الأخرى. وكذلك زيد بن حارثة، وغيرهم ممن ذكر في القرآن، سواء مفردا أو في ضمن سائر الصحابة. وأثر القرآن نزل في الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاه، فإنهم أنزل عليهم الوحي، أو فيهم الوحي، إما بذكر محاسن وقعت فيهم، أو بذكر خصال كانوا أسبق الناس في امتثالها وفعلها، وهذه كلها فضائل بحق الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاه. قال: كذاك في التوراة والإنجيل، أي كذاك ذكر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاه جاء في التوراة والإنجيل، كما صح في ذلك الحديث في ذكر بعض ذلك، كما في حديث وقصة سلمان الفارسي رضي الله عنه أرضاه، فإنه ذكر له من بعض من جالسهم من أهل الكتاب صفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وصفة أصحابه الذين يجالسونه ويناصرونه، وصفة البلد الذي يكون فيها، حتى وصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ووصل إلى من عنده من الصحابة رضي الله عنه أرضاه. وهكذا كذلك ما جاء عن غيره ممن كان مع أهل الكتاب ممن أخبروه بما كان من صفات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وصفات من يكون معه. ولا يزال أحبار اليهود والنصارى يعلمون هذه الحقيقة، ولكنهم يتمنعون للكبر، والعناد، وإلا فهذه الحقيقة يعرفها خواص علماء اليهود والنصارى ممن بلغ مرتبة عالية من العلم. وذكر لنا بعض المشايخ الأفاضل قصة وقعت في هذا العصر، في مراسلة بين أحد الصالحين الذين وفقهم الله جل وعلا للاستمساك بهذا الدين، وكان في تلك الدول الكافرة، وهو رجل كان في الطب، ويعرف بعض إخواننا وبعض المشايخ، كان في الطب وتفوق في ذلك تفوقا عظيما، وكان عنده معرفة بجهات كثيرة، وبلغات كثيرة، حتى أدخل سبع لغات من اللغات الأوروبية. وهو رجل حضرمي من بلاد حضرموت، أغنتاض المعروف، وموجود في مسجد الحرم المدني الآن. فلما وفقه الله جل وعلا للاستمساك بالدين، والقراءة لكتب أهل العلم، بدأ يدعو إلى دين الله جل وعلا. وكان أول من حرص على دعوته في ظنه من هو رأس في تلك البلاد التي كان فيها، وهو أكبر وحبر من أحبار النصارى، من علماء النصارى، قسيس من قساوستهم الكبار، بل هو أكبر قسيس في تلك البلد. بدأ يكلمه ويحاوره، ثم لما لم يستطع الصبر ترك تلك البلاد وهاجر إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، طلبا للفرار من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. فلما رسل هذا القسيس النصراني، وكان من قبل يجلس معه جلسات، ويقول: إني أعلم أن هذا الدين لا يجد له نظير، لكن ما أنا فيه يمنعني من أن أترك الدين الذي أنا فيه وأدخل في دين الإسلام. فلما رسله وأخبره وذكر له أشياء أخرى كثيرة، فكان يقول: إن أعلم بهذا، وعندنا من الكتب ما يثبت هذه الأشياء التي تذكرها، فعندنا من صفات نبيكم، ومن معه من الصحابة، وما معه من أحكام الدين، ما يصدق ما تقول، يعني من أمر هذا الدين. ولو أعلم أني أستطيع لا دخل في هذا الدين، لكن قال: يمنعني من ذلك ما أنا فيه، يعني صار ما هو فيه من المنزل العالي في بلده منعه. وكان صادا له في الدخول في دين الإسلام، وإلا فقد علم هذا الرجل القسيس أن هذا هو دين الحق الذي يجب على كل الناس أن يأخذوا به. ولكن ما هو الذي منعه؟ الذي منعه هو حب الدنيا، وكذلك الخوف، الخوف من الخلق. وإلا لو خاف من الله ولم يخف من الخلق، لعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروه بشيء فلن يضروه بشيء إلا قد كتبه الله عليه، فهو خاف على نفسه. فلما كان يناصحه، فقال: إن تركت الدنيا فإني لا أمن على نفسي، فإنهم سيقتلوني. ويقول: هذه الحقيقة يعرفها كل من تبحر في هذا الدين، يعني كل من أخذ علما كثيرا، فإنه يصل إلى هذه الحقيقة، يتميز له إذا أنصف، يتميز له أن الدين الحق ودين الإسلام، وأن التوراة والإنجيل جاءت مصدقة لما جاء به القرآن، وآمره باتباع النبي الذي ينزل بالقرآن، وهو نبي نبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولو تفكر اليهود والنصارى كيف أن المسلمين يؤمنون بكل الأنبياء، ويعظمون كل الأنبياء، ويدعون الناس إلى ما فيه الاستجابة لله رب العالمين، لنظروا إلى أنفسهم، وعرفوا أنهم على باطل، وأن ما يدعوهم إليه أهل الإسلام هو الحق. قال رحمه الله: كذاك في التوراة والإنجيل صفاتهم معلومة التفصيل، يعني شيء معلوم عند أهل التوراة والإنجيل، ما يجحده إلا مكابر. كل من قرأ التوراة والإنجيل عرف ذلك. ويعرف بعض إخواننا كذلك أحد إخواننا الأفاضل الذين أسلموا من أهل الحبشة، وكان قسيسا من قساوستهم، قسيسا من قساوستهم ممن يطلع على التلفاز، ممن يدعو إلى دين النصارى وغير ذلك. فلما قرأ في الإنجيل وجد ما لم يفر له منه من أن يدخل في دين الإسلام، فآمن بالنبي عليه الصلاة والسلام بعد أن قرأ في سيرته، وقرأ في كتاب الله عز وجل، وما في تفسيره، ما كان دافعا له للإسلام، فأسلم وحسن إسلامه، وبدأ يدعو إلى دين الإسلام، حتى هدده النصارى بالقتل، وبالفعل حاولوا قتله مرة، حتى هرب وجاء إلى مسجدنا هذا، وقعد فترة من الزمن، ثم ذهب إلى موضع آخر. الشاهد من هذا أن هذا معلوم معلوم عند أهل هذا الدين، التوراة وأهل الإنجيل، بأن صفات أهل هذا الدين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وصفات الدين، وصفات النبي عليه الصلاة والسلام، مذكورة في التوراة والإنجيل، لا يجحدوا إلا مكابر. ولكنه يخفى عن صغار طلبتهم، وعن عوامهم. ولهذا تجد التوراة المحرفة هي المشهورة، والنصوص التي فيها إثبات وجود النبي عليه الصلاة والسلام تخفى. قال: وذكرهم في سنة المختار قد سار سير الشمس في الأقطار، أي ثناء على الصحابة في سنة النبي عليه الصلاة والسلام شيء كثير، قد مر معنا شيئا من ذلك. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تسبوا أصحابي، والذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».